المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة القواعد الفقهية وتطبيقاتها... البنــــــاء على غلبـــــــة الظن


ابو محمد العراقي
2013-09-25, 03:14 PM
سلسلة القواعد الفقهية وتطبيقاتها...... القاعدة رقم (3)

البنــــــاء على غلبـــــــة الظـــــــن(1 )

إنَّ من المقرر عند أهل العلم أنَّ الأحكام الشرعية مبناها على العلم، والعلم بالأحكام يتحصل إما من اليقين القطعي، وإما من غلبة الظن الراجح.
معنى القاعدة لغة واصطلاحاً:
الظن: لغةً التَّرَدُّدُ الرَّاجِحُ بين طَرَفَي الاعْتِقَادِ الغيرِ الجازِم، وقد يوضَعُ مَوْضِعَ العِلْم(2 ).
اصطلاحاً: هو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح(3 ).
هذه قاعدة مهمة: إذا تعذر اليقين رجعنا إلى غلبة الظن.
دليل هذه القاعدة:
قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ(4 ) وقوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ(5 )، ومن اليُسر: البناء على غلبة الظن عند تعذر اليقين. وإن لم يكن غلبة ظن رجعنا إلى الأصل، وهو البناء على اليقين، وعدم المشكوك فيه(6 ).
ومن السنة: قوله : «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه(7 )»، قال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله-: "وهذا دليل على أنَّ من كان عنده غلبة ظنٍّ في أمر من أمور العبادة فإنه يَتْبَع غلبة الظَّنِّ(8 )".إهـ
ومن الأدلة أيضاً ما ثبت من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: «أفطرنا على عهد النبي  في يوم غيم؛ ثم طلعت الشمس( 9)»، وهنا أفطروا بغلبة الظن الراجح لا باليقين.
الطُّرق التي يحصُل بها غلبة الظنِّ(10 ):
الطريق الأول: الاجتهاد، لكن بشرط أن يكون المجتهد عنده أداة الاجتهاد.
الطَّريق الثَّاني: خبرُ ثقةٍ مُتيقِّن.
تطبيقات فقهية على القاعدة:
المثال الأول: جواز الصلاة على غلبة الظن بدخول الوقت وكذلك الإفطار، قال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله-: "يجوز أن يصلي إذا غلب على ظنه دخول الوقت، فإذا كان الجو صحواً وشاهدنا الشمس قد غربت نصلي المغرب، فهنا تيقنا دخول الوقت، وإذا كانت السماء مغيمة ولم نشاهد الشمس، ولكن غلب على ظننا أنها قد غابت، نصلي، وهذه صلاة بغلبة الظن(11 )"إهـ.
المثال الثاني: من صلى أو سعى وشك في العدد، فإنه يبني على غالب ظنه إذا كان عنده ترجيح( 12)، أما إذا لم يكن عنده ترجيح فيبني على اليقين(13 ).
المثال الثالث: جاء في متن الزاد قوله: "وإِن اشْتَبَهَ طَهُورٌ بنجسٍ حَرُمَ استِعْمَالُهُمَا، ولم يَتَحَرَّ". قال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله-: "قوله: «ولم يتحرَّ»، أي: لا ينظر أيُّهما الطَّهور من النَّجس، وعلى هذا فيتجنَّبُهُما حتى ولو مع وجود قرائن، هذا المشهور من المذهب.
وقال الشَّافعي رحمه الله: يتحرَّى( 14)، وهو الصَّواب، وهو القول الثَّاني في المذهب( 15) لقوله  في حديث ابن مسعود  في مسألة الشكِّ في الصَّلاة: «وإذا شَكَّ أحدُكُم في صلاته فليتحرَّ الصَّوابَ ثم ليَبْنِ عليه»، فهذا دليل أثريٌّ في ثبوت التَّحرِّي في المشتبهات.
والدَّليل النَّظري: أنَّ من القواعد المقرَّرة عند أهل العلم أنَّه إذا تعذَّر اليقين رُجع إِلى غلبة الظنِّ، وهنا تعذَّر اليقينُ فنرجع إِلى غلبة الظنِّ وهو التحرِّي. هذا إن كان هناك قرائن تدلُّ على أن هذا هو الطَّهور وهذا هو النَّجس، لأن المحلَّ حينئذ قابل للتحرِّي بسبب القرائن( 16)".إهـ
المثال الرابع: لو أصابت النجاسة أحد كمي الثوب، ولا ندري في أيِّ الكُمَّين، فهنا الذي يغلب على الظَّن أنَّه الأيمن، فيجب علينا غسله دون الأيسر.
أما إِذا لم يكن هناك مجال للتَّحرِّي، فنغسل الكُمَّين جميعاً؛ لأننا لا نجزم بزوال النَّجاسة إِلا بذلك( 17)ـ
___________________________________________
(1 ) الشرح الممتع (1/417).
(2 ) أنظر: القاموس المحيط (1566).
(3 ) الأصول من علم الأصول (16).
(4 ) سورة التغابن (16).
(5 ) سورة البقرة (185).
(6 ) أنظر: شرح منظومة أصول الفقه للشيخ ابن عثيمين (336).
(7 ) رواه البخاري، (401) ومسلم، رقم (572).
(8 ) الشرح الممتع (1/515).
(9 ) رواه البخاري، رقم (1959) من حديث أسماء رضي الله عنها.
(10 ) أنظر: الشرح الممتع (1/417-418).
(11 ) الشرح الممتع (1/416).
(12 ) أنظر: بحث هذه المسألة في تمام المنة للشيخ الألباني (273-274) وفيه أنَّه رحمه الله يُفرق بين البناء على اليقين والتحري، وتفريقه بين موضع سجود السهو فيهما.
(13 ) أنظر: الشرح الممتع (1/417).
(14 ) انظر: المجموع شرح المهذب (1/180).
(15 ) انظر: الإِنصاف (1/130، 132).
(16 ) الشرح الممتع (1/46).
(17 ) أنظر: الشرح الممتع (1/281-282).

ابو محمد العراقي
2013-09-25, 03:15 PM
الأمة الغالبة هي الأمة المتبوعة

ابو الزبير الموصلي
2013-09-25, 03:21 PM
جزاك الله خيرا ونفع الله بك

الحياة أمل
2013-09-25, 03:24 PM
[...
جزآكم الله خيرآ على هذآ التوضيح القيّم
زآدكم الرحمن من فضله
::/

ابو محمد العراقي
2013-09-25, 03:29 PM
وجزاكم الله الجنة
ونفعنا وإياكم

ابو مالك
2013-09-25, 06:34 PM
جزاك الله خيرا

نسائم الهدى
2013-09-25, 07:37 PM
بارك الله فيكم وجزاكم خيرا

أبو صديق الكردي
2013-09-26, 03:46 AM
جزاك الله خيراً وبارك فيك

ابو محمد العراقي
2013-09-26, 01:39 PM
جزاكم الله خيرا
ونفعنا وإياكم