المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الْتَّمْييزُ بَيْنَ طُرُقِ الشَّيْطَانِ وَحِيَلِهِ


ابو الزبير الموصلي
2013-09-25, 07:55 PM
الْتَّمْييزُ بَيْنَ طُرُقِ الشَّيْطَانِ وَحِيَلِهِ


فمن الواجباتِ المسلماتِ التي يجب على العبدِ معرفتُها التمييزُ بين طرقِ الشَّيطانِ وحيلِهِ وإلى ما يترددُ فيه هل هو من لمَّةِ الملكِ, أَوْ من لمةِ الشَّيطانِ، فَإِنَّ من مكايدِ الشَّيطانِ أن يعرضَ الشرَّ في معرضِ الخيرِ، وَالتمييزُ في ذلك غامضٌ، وَأكثرُ العبادِ به يهلكونَ، فَإِنَّ الشَّيطانَ لا يقدرُ على دعائِهم إلى الشرِّ الصَّريحِ فيصورُ الشرَّ بصورةِ الخيرِ، وقد يأتي الشَّيطانُ بسبعينَ بابًا من أبوابِ الخيرِ إمَّا ليتوصلَ بها إلى بابٍ واحدٍ من الشرِّ وإمَّا ليفوتَ بها خيرًا أعظمَ من تلك السبعين بابًا وأجلَّ وأفضلَ.
وغالبًا ما تكون مصائده هذه للعبَّاد والقصَّاص والوعَّاظ الذين لم يتربوا بدقائق العلم، وهذا لا يُتوصَّلُ إلى معرفته إلا بنورٍ من الله يقذفه في قلب العبد؛ يكون سببه تجريد متابعةِ الرَّسول وشدة عنايته بمراتب الأعمال عند الله وأحبها إليه وأرضاها له، وأنفعها للعبد وأعمها نصيحة لله تعالى ولرسوله ولكتابه ولعباده المؤمنين خاصتهم وعامتهم، ولا يعرف هذا إلا من كان من ورثةِ الرَّسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه وعلى نهجهه وطريقته، وأكثر الخلق محجوبون عن ذلك فلا يخطر بقلوبهم، والله تعالى يمن بفضله على من يشاء من عباده.
فمثلا يأتي للعابد فيعظم له شأن العبادة ويصرفه عن تعلم العلم فيوقعه في جهلٍ عميق، فيأتي من الأعمال ما يمحق بها عبادته ويكون بها الهلكة؛ كحال العابد الذي أفتى قاتل التسعة والتسعين.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا, ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ: هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لَا. فَقَتَلَهُ فَجَعَلَ يَسْأَلُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا. فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا, فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ, فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي, وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي, وَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا. فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ».(1)
أو يأتي العالم فيشغله عن العبادةِ مزينا له فضل العلم، ويجعله دائم الانشغال به حتى يصدَّه الطَّلب عن أصول العبادات، ولقد رأينا بعض الطلبة ممن ينشغل بالعلم يبيت الليل في تحصيله، وربما يؤذن عليه الفجر وما صلى الوتر فضلا عن قيام الليل.
أو يأتي الداعية أو الواعظ فيقول له: أما تنظر إلى الخلق وَهم موتى من الجهل، هلكى من الغفلة، قد أشرفوا على النار، أما لك رحمة على عباد الله، تنقذهم من المعاطب بنصحك وَوعْظِك، وَقد أنعم الله عليك بقلب بصير، وَلسانٍ ذلق، وَلهجةٍ مقبولة، فكيف تكفر نعمة الله تَعَالَى، وَتتعرض لسخطه، وَتسكت عَنْ إشاعة العلم، وَدعوة الخلق إلى الصِّراط المستقيم، وَهو لا يزال يقرِّر ذلك في نفسه، وَيستجره بلطيف الحيل إلى أن يشتغل بوعظ النّاس، ثم يدعوه بعد ذلك إلى أن يتزين لهم، وَيتصنع بتحسين اللفظ، وَإظهار الخير، وَيقول له: إن لم تفعل ذلك سقط وَقع كلامك من قلوبهم، وَلم يهتدوا إلى الحقِّ، وَلا يزال يقرر ذلك عنده، وَهو في أثنائه يؤكد فيه شوائب الرِّياء، وَقبول الخلق، وَلذة الجاه، وَالتعزز بكثرة الأتباع وَالعلم، وَالنظر إلى الخلق بعين الاحتقار، فَيُسْتَدْرَجُ المسكين بالنُّصْحِ إلى الهلاك، فيتكلم وَهو يظن أن قصده الخير وَإنما قصْدُه الجاه وَالقبول، فيهلك بسببه وَهو يظن أَنَّهُ عند الله بمكان، وَهو من الذين قيل فيهم كما صح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «...وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ».(2)
ولا يميز هذه الطُّرق إلا من شرح الله صدره، وبصره بطرقه وأعانه على اقتداء الصِّراط المستقيم.

ـآليآسمين
2013-10-10, 03:23 AM
نسأل الله تعالى أن يصرف عنا كيد ـآلشياطين
اللهمـ آمين ..
أحسنتمـ ـآلطرحـ مشرفنا ..
جزاكمـ الله خيرا
:111:

الحياة أمل
2013-10-10, 10:07 PM
نسأل الله السلآمة والعآفية !
أحسنتم .. أحسن الله إليكم ...~