المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصدق والصادقين في القرآن الكريم والسنة


أبو صديق الكردي
2013-09-26, 07:19 AM
الصدق والصادقين في القرآن الكريم والسنة الصحيحة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد.
فهذا بيان لخلق عظيم من أخلاق الإسلام في القرآن الكريم والسنة الصحيحة ، ألا وهو: الصدق مع بيان جزاء وصفات الصادقين، أسأل الله أن يجعلنا منهم.
أولاً: الصدق والصادقين في القرآن الكريم:
يقول الله عز وجل واصفًا نفسه: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} (النساء: 122).
ويقول سبحانه: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} (النساء: 87).
وقد فسر المفسرون الآية بأنه لا أحد أصدق من الله عز وجل في حديثه وخبره ووعده. انظر: تفسير ابن كثير (1/ 457).
فكل ما قيل في العلوم والأعمال مما يناقض ما أخبر به فهو باطل لمناقضته للخبر الصادق اليقين، فلا يمكن أن يكون حقا. تيسير الكريم الرحمن: (1/ 119)
وهذا الاستفهام إنكاري يدل على أنه ليس هناك مَن أصدق من الله عز وجل.
وقد أمر الله سبحانه أهل الإيمان أن يكونوا مع الصادقين، وخصص المنعم عليهم بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فقال: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (التوبة: 119)، وقال سبحانه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (النساء: 69)، فهم أهل الرفيق الأعلى، {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}، ولا يزال الله يمدهم بنعمه وألطافه، ويزيد إحسانا منه وتوفيقا، ولهم مزية المعية مع الله، فإن الله تعالى مع الصادقين، ولهم منزلة القرب منه؛ إذ درجتهم منه ثاني درجة النبيين، وأثنى عليهم بأحسن أعمالهم: من الإيمان، والإسلام، والصدقة، والصبر وبأنهم أهل الصدق فقال عز وجل: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (البقرة: 177)، وهذا صريح في أن الصدق بالأعمال الظاهرة والباطنة، وأن الصدق هو مقام الإسلام والإيمان.
وقسم سبحانه الناس إلى صادق ومنافق، فقال: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} (الأحزاب: 24).
والإيمان أساسه الصدق، والنفاق أساسه الكذب، فلا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما يحارب الآخر، وأخبر سبحانه أنه في القيامة لا ينفع العبد وينجيه من عذابه إلا صدقه، فقال تعالى: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (المائدة: 119)، وقال: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الزمر: 33 - 35).
فالذي جاء بالصدق هو من شأنه الصدق في قوله، وعمله وحاله.
فالصدق في الأقوال: استواء اللسان على الأقوال؛ كاستواء السنبلة على ساقها، والصدق في الأعمال: استواء الأفعال على الأمر والمتابعة؛ كاستواء الرأس على الجسد، والصدق في الأحوال: استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص، واستفراغ الوسع، وبذل الطاقة.
فبذلك يكون العبد من الذين جاءوا بالصدق، وبحسب كمال هذه الأمور فيه، وقيامها به تكون صدِّيقِيَّتُه، ولذلك كان لأبي بكر الصديق ذروة الصديقية، حتى سمي الصديق على الإطلاق، والصديق أبلغ من الصدوق، والصدوق أبلغ من الصادق، فأعلى مراتب الصدق مرتبة الصديقية، وهي كمال الانقياد للرسول - صلى الله عليه وسلم -، مع كمال الإخلاص للمرسل.
قد أمر سبحانه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يسأله أن يجعل مدخله على الصدق، فقال: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} (الإسراء: 80).
وأخبر عن خليله إبراهيم - عليه السلام - أنه سأله أن يجعل له لسان صدق في الآخرين، وبشر عباده أن لهم قدم صدق، ومقعد صدق، فقال: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} (يونس: 2)، {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} (القمر: 54، 55).
"فهذه خمسة أشياء: مدخل الصدق، ومخرج الصدق، ولسان الصدق، ومقعد الصدق، وقدم الصدق، وحقيقة الصدق في هذه الأشياء هو الحق الثابت المتصل بالله، الموصل إلى الله، وهو ما كان به وله من الأعمال والأقوال. وجزاء ذلك في الدنيا والآخرة".
وقد وصف الله عز وجل رسوله بالصدق. يقول الله عز وجل: {وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا} (مريم: 50)، وانظر بصائر ذوي التمييز: (ج3). فوصف الأنبياء وذريتهم بأنه أعطاهم لسان صدق.
ويقول: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} (مريم: 54). فوصف إسماعيل بأنه كان صادق الوعد، وقال لنبيه إدريس - عليه السلام -: {إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} (مريم: 56).
وجزاء الصادقين عند الله سبحانه وتعالى المغفرة والأجر العظيم كما جاء في هذه الآية: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}(الأحزاب:35).

ثانياً: الصدق والصادقين في السنة الصحيحة:
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ النَّبِيَّ e قَالَ: «اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ» حسن: رواه أحمد، وانظر السلسلة الصحيحة (1470).
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ e قالَ: « إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا...» متفق عليه.
عَنْ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ e: « دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ » رواه الترمذي، وصححه الشيخ الألباني.
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النبيِّ e: « إن كنتم تحبون أن يُحِبَّكم الله ورسولُه فحافظوا على ثلاثِ خصال: صدقُ الحديث، وأداءُ الأمانة، وحسنُ الجوار» وانظر السلسلة الصحيحة (2998).
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ e قال: «أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلاَ عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا: حِفْظُ الأَمَانَةِ، وصِدْقُ حَدِيثٍ، وحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وعِفَّةُ طُعْمٍ» رواه أحمد، وصححه الشيخ الألباني.


***********

نسائم الهدى
2013-09-26, 02:50 PM
ماشآء الله ..

باركـ الله فيكم شيخنا الفاضل

احسنتم الطرح والاختيار

اثابكم ربي وجزاكم عنا خيـراً..,,

أبو صديق الكردي
2013-09-28, 10:19 AM
جزاك الله خيراً أختنا الكريمة وبارك فيك
وشكراً على المرور

الحياة أمل
2013-09-28, 01:00 PM
[...
انتقآء مفيد وقيّم
جزآكم الرحمن خيرآ
::/

أبو صديق الكردي
2013-09-29, 09:30 AM
وجزاك كل خير ونفع بك ورزقك الفردوس الأعلى

وصايف
2016-08-26, 04:18 PM
http://files2.fatakat.com/2016/8/posts/small/1472212809_6061.jpg
http://files2.fatakat.com/2016/8/posts/small/1472213485_4788.png
http://files2.fatakat.com/2016/8/posts/small/1472212851_1645.png
http://files2.fatakat.com/2015/12/14497834801702.gif