المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تنبيهات على ( متن الاصول من علم الاصول ) من كلام الشيخ سعد الشثري ...


ابوالحارث التلكيفي
2013-09-26, 08:43 PM
تنبيهات الشيخ سعد الشثري على بعض المسائل الأصولية في متن ( الاصول من علم الاصول )...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ؛ أما بعد :-
من المتون الأصولية المختصرة المعاصرة المهمة ( الاصول من علم الاصول ) من تأليف العلامة ابن عثيمين ( رحمه الله ) ولقد شرحه الكثيرون ومنهم المؤلف نفسه ( رحمه الله ) .
ومن خلال تطوافي في شروح هذه الرسالة المباركة أعجبني جداً شرح الشيخ سعد الشثري - وفقه الله - فهو أكثر الشروح تقعيداً وفوائد وتنبيهات !!
ومما قيدته أثناء قراءتي له بعض ما خالف فيه الشيخ سعد الشثري من مسائل المتن الشيخ ابن عثيمين مع معرفته لقدره ومكانته فها هو يقول - وفقه الله - (( مؤلف الكتاب هو الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ... كان عالماً متفننا في العلوم ولم يكن متقيداً بمذهب وكان مجتهدا يقتدى به وكان له باع في الفقه وباع في الاصول وباع في التفسير وباع في الدعوة الى الله والفتوى ، ومعرفة أحوال الناس وما يصلحهم ، وقد نفع الله به في حياته كثيراً ...) ( شرح الشثري /39)
وهذه التنبيهات مهمة ودقيقة ينبغي على من كان له عناية بدراسة أو تدريس هذا العلم أن ينظر فيها ويقوي عنده العقلية الأصولية مع التأصيل والتطبيق ، والله بيده التوفيق ...
فإلى المسائل التي نبه اليهاأو خالف فيها الشثري إبن عثيمين ..
( المسألة الأولى ):- قال ابن عثيمين (( فالأصول: جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره، ومن ذلك أصل الجدار وهو أساسه، وأصل الشجرة الذي يتفرع منه أغصانها قال الله تعالى: )أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) (إبراهيم:24) )) ( الاصول من علم الاصول )
خالفه الشثري فقال (( لكن هذا التعريف حتى في اللغة فيه ما فيه.( وقال ايضاً ) -
هذا التعريف اللغوي فيه ما فيه، فإن السقف يكون مبنيا على العمود،ولا نقول العمود أصل للسقف ،مع أن العمود يبنى عليه السقف،فهل يكون العمود أصلا للسقف؟
نقول : لا .إذن هذا التعريف في اللغة فيه ما فيه،ولذلك لو أتى بجملة : أصل الشيء أساسه كما ذكر هنا لكان أولى وأحسن ))
( شرح الشثري / 25)
( المسألة الثانية ):-
قال ابن عثيمين (( الثاني: باعتبار كونه؛ لقباً لهذا الفن المعين، فيعرف بأنه: علم يبحث عن أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد )) ( الاصول من علم الاصول )
خالفه الشثري فقال (( .. ذكر المؤلف هنا تعريفاً وهذا التعريف أخذه من البيضاوي في منهاج الوصول الى علم الاصول ، وهذا التعريف ارتضاه كثير من الأصوليين ، وان كان فيه ما فيه من جهة أنه يحتاج الى تعريف في ذاته ، فنحن احتجنا الى أن نعرف كلمة : الإجمالية ، وكلمة : كيفية الاستفادة ، وكلمة : حال المستفيد ، والشأن في التعريف أن يكون واضحاً بيناً يعرفه الانسان بمجرد قراءته ، ثم هو تعريف بذكر الفروع والأقسام ، والعادة في التعريفات أنها تبين ذات المعرف ، ولا تبين أنواعه وتقسيماته ، ولذلك قد يقال في تعريف علم الاصول : إنه القواعد التي يتوصل بها الى الاحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية مباشرة ...)) ( شرح الشثري /40 )
( المسألة الثالثة ):-
قال ابن عثيمين (( الأحكام: جمع حُكم وهو لغةً: القضاء ))
خالفه الشيخ الشثري فقال (( وإذا نظر الانسان في المعاجم اللغوية وجد أن الحكم يدور على تعريف مغاير للتعريف الذي ذكره المؤلف هنا ، وهو أن الحكم بمعنى المنع ولذلك يقال : حكيم ، يعني أنه عنده عقل يمنعه من الخوض في السفاسف أو فعل الامور التي لها عواقب شنيعة ، هذا يقال له : حكيم وإن لم يكن هناك قضاء ، ولذلك يقولون : حكمة الدابة ، وهو اللجام الذي يوقفها ويمنعها من السير والجري هذا تعريف لغوي )) ( شرح الشثري / 43)
( المسألة الرابعة ):-
قال ابن عثيمين (( الأحكام: جمع حُكم وهو لغةً: القضاء.
واصطلاحاً: ما اقْتضاه خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين من طلب، أو تخيير، أو وضع )) ( الاصول من علم الاصول )
خالفه الشيخ الشثري
فقال (( قوله واصطلاحاً - عرف المؤلف الحكم في الاصطلاح بتعريف متعلق بالأحكام الشرعية وكان الاولى ان يقول : الاحكام الشرعية كذا ...)) ( شرح الشثري / 43)
( المسألة الخامسة ):-
قال ابن عثيمين في تعريف الحكم الشرعي (( واصطلاحاً: ما اقْتضاه خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين من طلب، أو تخيير، أو وضع ))
قال الشثري (( للعلماء في تعريف الاحكام الشرعية منهجين :
المنهج الاول : منهج الأصوليين وهو جعل الحكم الشرعي ذات الخطاب ، فقوله تعالى ( وأقيموا الصلاة ) يقولون : هو الحكم الشرعي ، هذا منهج الأصوليين وينبني عليه أن الاحكام تنقسم الى وجوب وليست واجباً ، فإن الأصوليين لا يقولون : واجب ، وإنما يقولون : وجوب ، لأن خطاب الشارع ليس هو الواجب وإنما هو الوجوب أوالإيجاب ( وأقيموا الصلاة ) هذا إيجاب ووجوب ، يقال إيجاب باعتبار تعلقها بالله سبحانه ، ويقال : وجوب ، بإعتبار تعلقها بالمكلف ، وكذلك يقال تحريم وكراهة وإباحة وندب واستحباب .
المنهج الثاني : جعل الحكم الشرعي هو أثر الخطاب ونتيجة الخطاب وهو كون الصلاة واجبة مثلا ً وكون الأكل مباحا وهذا منهج الفقهاء وليس منهج الأصوليين ، لكن أيهما أولى ؟
نقول : هذه المسألة اصطلاحية ، ولكل أهل فن أن يصطلحوا ما شاءوا فلا يقول إنسان هذا أرجح من هذا ، لأن لكل طريقته في الترجيح ، لكن هذا الكتاب كتاب في الاصول ولذلك ينبغي أن يسير على منهج الأصوليين ، هل هذا التعريف الذي ذكره الشيخ على منهج الفقهاء أو على منهج الاصوليين ؟
نقول : قوله : ما اقتضاه خطاب الشرع ، يعني أثر الخطاب ، وكان ينبغي أن يعرف الحكم حسب منحه الاصوليين لأنه كتاب أصولي ، فيقول : الحكم خطاب الشرع )) ( شرح الشثري /46)
وأنظر مثل هذا التنبيه في المواطن التالية من شرح الشثري : ( 51/ 52/ 56/ 263)
قلت : وهذا كلام في غاية الأهمية لمن أراد تدريس هذا العلم أن يتقيد باصطلاحات أهله ومراداتهم حتى لا يقرر ما لم يريدوا ويقصدوا ...
( المسألة السادسة ):-
قال ابن عثيمين (( والمراد بقولنا: (المتعلق بأفعال المكلفين) ؛ ما تعلق بأعمالهم سواء كانت قولاً أم فعلاً، إيجاداً أم تركاً.
فخرج به ما تعلق بالاعتقاد فلا يسمى حكماً بهذا الاصطلاح ))
خالفه الشيخ الشثري فقال
(( قوله : فخرج به ما تعلق بالاعتقاد فلا يسمى حكماً بهذا الاصطلاح ،
هذا فيه ملحوظتان :
الملحوظة الاولى : وهي أن ما يتعلق بالاعتقاد قد يكون أفعالا مثل أفعال القلوب من الحب والخوف والبغض والرجاء الى غير ذلك هذه أعمال للقلوب وأفعال للقلوب ، وحينئذ هل تدخل في هذا التعريف ؟
....
الملحوظة الثانية : هي أنه يفهم من كلام المؤلف أن أحكام الاعتقاد لا تستنبط من الكتاب والسنة بواسطة القواعد الأصولية ، وهذا كلام خاطئ ولا نظن أن المؤلف يقصده )) ( شرح الشثري / 47)
قلت : واستنباط أحكام الاعتقاد بواسطة القواعد الأصولية تحتاج إلى اهتمام كبير من طلبة العلم بحثا وتطبيقاًً وجمعاً ...
( المسألة السابعة ):-
قال ابن عثيمين (( والمراد بقولنا: (المكلفين) ؛ ما من شأنهم التكليف فيشمل الصغير والمجنون ))
خالفه الشثري فقال
(( .. هذا القول يناقض تعريف التكليف ، هذا من جهة ، وكن جهة ثانية أن الاحكام الشرعية لا تتعلق بغير المكلفين لذاتهم ، وإنما تتعلق أصالة بأفعال المكلفين ، ولذلك مثلا : الصبي غير المميز لا تتعلق بأفعاله لذاته أحكام شرعية .
فإن قال قائل : الزكاة تجب في ماله ، ولو أتلف شيئاً لوجب عليه الضمان .
قيل : المخاطب بهذا ليس الصبي الصغير وإنما المخاطب هو وليه ، فيخرج الولي الزكاة من ماله ، وكذلك المجنون ، فحينئذ فالأظهر أن كلمة ( التكليف ) باقية على أصل دلالتها في أن المراد بها العقلاء البالغون )) ( شرح الشثري / 48)
( المسألة الثامنة ):
قال ابن عثيمين (( والمحرم يثاب تاركه امتثالاً، ويستحق العقاب فاعله ))
قال الشثري (( وقوله : فاعله ، لا بد أن نقيده أيضاً بالعلم يعني لو فعله جاهلاً لم يستحق العقوبة ))( شرح الشثري / 60 )
قلت : لا حاجة لهذا القيد لأنه يلزمه أن يذكر القيود الاخرى ( القصد ، والاختيار ) ولفظ ( يستحق ) دون ( يعاقب ) تشير الى هذه القيود -فتأمل ...
( المسألة التاسعة ):-
قال ابن عثيمين (( وخرج بقولنا: (إدراكاً جازماً) ؛ إدراك الشيء إدراكاً غير جازم، بحيث يحتمل عنده أن يكون على غير الوجه الذي أدركه، فلا يسمى ذلك علماً))
قال الشثري (( يقول المؤلف هنا بأن الإدراك الجازم يشترط فيه ألا يرد احتمال بخلافه ، وهذا أحد الأقوال في المسألة .....
والقول الثاني : أن الاحتمال لا ينافي القطع إلا إذا كان ذلك الاحتمال متأيداً بدليل ، والقول الثاني أصوب لأن النصوص قد دلتنا على أن اليقين مراتب وعلى أن العلم مراتب وليس على مرتبة واحدة ويدل على هذا العديد من النصوص ..... )) ( شرح الشثري / 76)
( المسألة العاشرة ):-
قال ابن عثيمين (( الأمر: قول يتضمن طلب الفعل على وجه الاستعلاء ))
قال الشثري (( وقول المؤلف : قولا يتضمن طلب الفعل : فكأنه يشترط الإرادة في الامر ، ونحن نعرف أن المؤلف لا يريد هذا ، لكن يمكن أنه نقلها من غيره ولم يتبين ما فيها ، فإن الامر هو ذات الطلب ، ولذلك الاولى أن نقول في تعريف الامر : طلب الفعل بالقول على جهة الاستعلاء ، ولا نأتي بكلمة : يتضمن ، لان الامر هو ذات الطلب وليس الامر متضمنا للطلب )) ( شرح الشثري 109) ومثله التنبيه في باب النهي ( 125) ...
قلت : ذكر قبل هذا أقوال الناس من المعتزلة والأشاعرة وأهل السنة في بيان هذه المسألة التي تعود الى الخلاف في جذورها العقدية !!
فلتطلب هناك ؟؟
( المسألة الحادية عشرة ):-
قال ابن عثيمين (( 6 - المعرّف بالإضافة مفرداً كان أم مجموعاً؛ كقوله تعالى: { وأذكروا نعمت الله عليكم)(آل عمران: 103) ))
قال الشثري (( ... وقال الحنفية والشافعية : لا يفيد العموم ، وهذا القول أرجح لعدم وجود ما يدل على أن المفرد المضاف لمعرفة يفيد العموم ، وأما قوله ( نعمت الله ) فهنا نعمة ليست مفردة وإنما هي اسم جنس ، وأسماء الأجناس تطلق على القليل والكثير وأسماء الأجناس اذا أضيفت للمعرفة أفادت العموم ...) ( شرح الشثري / 161)
قلت : ذكر الشارح بعض الفروع الفقهية المترتبة على الخلاف في هذه المسألة ، وهي جديرة بالبحث والنظر !!
( المسألة الثانية عشرة ):-
قال ابن عثيمين في تعريف التخصيص (( واصطلاحاً: إخراج بعض أفراد العام ))
قال الشثري (( قوله : إخراج بعض أفراد العام : هذا على منهج النحاة ، فعند النحاة أن العام قد دخلت فيه الأفراد الخاصة ثم أخرجت بعد ذلك بواسطة التخصيص ،
أما عند الاصوليين فهم يقولون التخصيص بيان أن بعض الأفراد لم تدخل أصلاً ، فعندهم أن ( وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ ) لم يدخلن أصلاً في قوله ( والمطلقات )
لماذا وقع الاختلاف بين النحاة الاصوليين ؟؟
النحاة يتكلمون عن كلام العرب ، والعربي قد يتكلم باللفظ العام ولا يستحضر بض الأفراد الخاصة ،
ثم يخرج بعد ذلك بعض الأفراد الخاصة من الحكم العام ،
وأما الأصوليون فإنهم أصالة يتكلمون عن كلام الله عزوجل ، والله عزوجل عندما يتكلم بالعام لا يغفل عن بعض الافراد الخاصة وإنما ينزل بيانا يبين أن أفراد الخاص غير مرادة بالخطاب العام )) ( شرح الشثري / 169)
( المسألة الثالثة عشرة ):-
قال ابن عثيمين (( فأما ما وقع في عهده ولم يعلم به فإنه لا ينسب إليه، ولكنه حجة لإقرار الله له، ولذلك استدل الصحابة رضي الله عنهم على جواز العزل بإقرار الله لهم عليه، قال جابر رضي الله عنه: كنا نعزل والقرآن ينزل، متفق عليه 36)، زاد مسلم: قال سفيان: ولو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن ))

قال الشثري (( ثم ذكر المؤلف هنا أن أموراً وقعت في عهد النبوة لم يعلم بها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فهذه لا تنسب الى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وإنما يقال بأنها حجة باعتبار ان الله لم ينكر على الفاعل ، وسموها إقرار الله للأفعال الواقعة في زمن النبوة ، وجمهور الاصوليين يرون أن هذا القسم من السنة ..)) ( شرح الشثري /232)
( المسألة الرابعة عشرة ):-
قال ابن عثيمين (( والمرفوع حكماً: ما أضيف إلى سنته، أو عهده، أو نحو ذلك، مما لا يدل على مباشرته إياه.
ومنه قول الصحابي: أمِرنا أو نهينا، أو نحوهما؛ كقول ابن عباس رضي الله عنهما: أُمِرَ الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض))
قال الشثري (( وقول المؤلف هنا بأن المرفوع حكما ما أضيف الى سنته ففيه نظر ، لأن المرفوع حكماً: قول قاله الصحابي لا يعرف برواية الإسرائيليات ولا مدخل للاجتهاد في ذلك القول ، فيعطى حكم المرفوع ، وأما لفظ : أمرنا ونهينا فتقدم أنهما من المرفوع )) ( شرح الشثري / 235) .....
انتهى ..
والله الموفق لا رب سواه ...

الحياة أمل
2013-09-26, 10:30 PM
[...
رحم الله الشيخ ابن عثيمين وبآرك في الشيخ الشثري
وكتب أجركم على هذآ الموضوع
وزآدكم من فضله
::/

الأثري العراقي
2013-09-29, 11:22 AM
جزاكَ الله خيراً ـ أخانا الحبيب ـ