المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المحجة في بيان فضائل وأعمال عشر ذي الحجة


أبو صديق الكردي
2013-09-28, 09:29 AM
المحجة في بيان فضائل وأعمال عشر ذي الحجة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين .. وبعد ..
إن الله عز وجل خلق الأرض واختار منها مكة، وخلق الأيام واختار من أيامها يوم الجمعة، ومن شهورها شهر رمضان، ومن لياليها ليلة القدر، ومن ساعاتها ساعة الجمعة، ومن عشرها عشر ذي الحجة.
فعشر ذي الحجة أيام مباركة لها فضائل كثيرة، والعمل الصالح فيها أجرها كبير وثوابها عظيم، فالسعيد من تَنَبَّهَ لها واستفاد منها، والشقي من غفل عنها وضيع نفسه، فالعاقل من حاسب نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ.
فمن فضائلها: أنها أفضل أيام الدنيا على الإطلاق: فهي أحب الأيام إلى الله تعالى، والعمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى حتى من الجهاد في سبيل الله، لقوله e: « مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ ». يَعْنِى أَيَّامَ الْعَشْرِ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ: « وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَىْءٍ» رواه أبو داود وابن ماجة، وصححه الشيخ الألباني.
ومن فضائلها: أن الله سبحانه وتعالى أقسم بها: فقال تعالى: {وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} فالليالي العشر هي: ليالي عشر ذي الحجة، على الراجح، والشفع: يوم النحر، والوتر: يوم عرفة.
ومن فضائلها: أن فيها يوم عرفة: وهو اليوم التاسع، وقال e عنه: ((الحج عرفة))، وصومه تطوعاً يكفر ذنوب سنتين: سئل رسول الله عن صوم يوم عرفة، قال: « يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ » رواه مسلم.
ويوم عرفة هو يوم العتق من النار، عن عائشة رضي الله عنها عن النبي e قال: « مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِى بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ » رواه مسلم.
ولعشر ذي الحجة أعمال ووظائف متنوعة ولا يقتصر على الصيام فقط، لأن الرسول eيقول:« مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ ». يَعْنِى أَيَّامَ الْعَشْرِ.
والعمل الصالح يشمل كل عمل توفر فيه شرطان اثنان وهما:
1- الإخلاص.
2- الصواب.
والإخلاص: ما كان لله، والصواب: ما كان موافقاً لما شرعه الله ورسوله.
فمن هذه الأعمال الصالحة على سبيل المثال لا الحصر:
1- الصوم: فالصوم من أجلّ الأعمال الصالحة، لأن الرسول e يقول: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» رواه البخاري ومسلم.
2- صلاة التطوع: وخاصة قيام الليل، لقول الرسول e: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ، بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلَاةُ اللَّيْلِ» رواه مسلم.
وأيضاً مثل سنن الرواتب، وصلاة الضحى ، وصلاة التسبيح الذي جعلها الناس من خصوصيات شهر مضان وليس كذلك، وغيرها.
3- الصدقة: يقول الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (البقرة:261).
ويقول رسول الله e: «دَاوُوا مَرْضاكُمْ بالصَّدَقَةِ» صحيح الترغيب (744).
ولا سيما الصدقة على الأقارب:عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ e قَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» رواه الترمذي، والنسائي، وصححه الشيخ الألباني.
4- الذكر: يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً} (الأحزاب:41).
وخير ذكر الله أربع كلمات وهن: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّe فَقَالَ إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِى مِنْهُ. قَالَ e: « قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَا لِي قَالَ: « قُلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِى وَارْزُقْنِى وَعَافِنِى وَاهْدِنِى ». فَلَمَّا قَامَ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: « أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَلأَ يَدَهُ مِنَ الْخَيْرِ » رواه أبو داود، وحسنه الشيخ الألباني.
وهن أحب الكلام إلى الله: عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: «أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ». لاَ يَضُرُّكَ بَأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ. رواه مسلم.
وقول: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،كما قال رسول الله e: «خَيْرُ الدُّعاءِ دُعاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وخَيْرُ ما قُلْتُ أنا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» رواه الترمذي، وحسنه الشيخ الألباني.
وقول: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، كما قال رسول الله e : « كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ » رواه البخاري ومسلم.
فأكثروا في هذه الأيام المباركة من الصيام وذكر الله كالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد وقراءة القرآن والاستغفار، والدعاء، ولا سيما يوم عرفة.
بارك الله لي ولكم في هذه الأيام ورزقنا خيرها وبرها وأجرها
ولم أتكلم عن الأضحية لأنني سأفردها بمقال مستقل إن شاء الله تعالى إن كان في العمر بقية.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

********************

الحياة أمل
2013-09-28, 12:49 PM
[...
جزآكم الله خيرآ على هذآ التذكير
ونفع بكم الإسلآم والمسلمين
::/

أبو صديق الكردي
2013-09-29, 09:33 AM
وجزاك بمثله وبارك فيك ورزقك الفردوس الأعلى