المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدرس 6 في ( لنتعلمَ لغتَنا معاً ) / المضارع المنصوب أدوات نصبه و علاماته


محب العراق
2013-09-28, 08:05 PM
المضارع المنصوب أدوات نصبه و علاماته :

علامات نصب المضارع : وهي ما يأتي :

يُنصبُ المضارع وعلامته ( 1 ) الفتحة الظاهرة على آخره إذا كان صحيحَ الآخر نحو ( لن يكتبَ ) أو معتلاً بـ ( الواو و الياء ) نحو : ( لن يدعوَ ، لن يرميَ ) وذلك لخفة ظهور الفتحة على الواو والياء ، أو ( 2 ) علامته الفتحة المقدّرة على الألف إن كان معتلاً بالألف نحو : ( لن يسعى ) لتعذّر ظهور الفتحة على الألف ، أو ( 3 ) ينصب وعلامته ( حذف النون ) إذا كان مِن الأفعال الخمسة نحو ( لن يكتبوا ، لن يكتبا ، لن تكتبي ) .


تنبيه : ويكون المضارعُ منصوباً على المحلّ ( لا فتحة ظاهرة ولا مقدّرة ولا حذف )، وذلك إذا اتصلت به ( أ ) نون النسوة ، نحو ( لن يلعبْنَ ) يلعبْنَ : فعل مضارع مبني على السّكون في محلّ نصب لاتصاله بنون النسوة ؛ ؛ ( ب ) نون التوكيد ، نحو ( لن تلعبَنَّ ) تلعبَنَّ : فعل مضارع مبنيٌّ على الفتح في محلّ نصب لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة .


ونواصبُ المضارع أربعةُ أحرفٍ، وهي

(1) ( أنْ )، وهي حرفُ مَصدرِيةٍ ونصبٍ واستقبال، نحوَ {يُريدُ اللهُ أَن يُخففَ عنكم}.
وسميت مصدرية، لأنها تجعلُ ما بعدها في تأويل مصدر، فتأويل الآية "يريد الله التخفيف عنكم" وسميت حرف نصب، لنصبها المضارع. وسميت حرف استقبال، لأنها تجعل المضارع خالصاً للاستقبال. وكذلك جميع نواصب المضارع تمحضه الاستقبال بعد أن كان يحتمل الحال والاستقبال".
ولا تَقعُ بعد فعلٍ بمعنى اليقينِ والعلمِ الجازم.

فإن وقعت بعدَ ما يدُلُّ على اليقين، فهيَ مُخفَّفةٌ من "أنَّ"، والفعل بعدها مرفوعٌ، نحو {أفلا يَرَوْنَ أنْ لا يَرجِعُ إليهم قولاً}، أي أنهُ لايرجع

وإن وقعتْ بعدَ ما يدُلُّ على ظنٍّ أو شبههِ، جازَ أن تكون ناصبة للمضارعِ، وجازَ أن تكونَ مخفَّفةً من المشدَّدَة، فالفعلُ بعدَها مرفوعٌ. وقد قُرِئَتِ الآيةُ {وحَسِبوا أَلاّ تكونَ فتنةٌ}، بنصب "تكون"، على أنّ "أنْ" ناصبةٌ للمضارعِ، وبرفعه على أنها مخففةٌ من "أن". والنصب أَرجح عندَ عَدمِ الفصلِ بينها وبين الفعلِ بلا، نحو {أحسِبَ الناسُ أن يُترَكوا} والرفعُ والنصبُ سواءٌ عند الفصل بها، كالآية الأولى. فإن فُصِلَ بينهما بغير "لا" كقَدْ والسين وسوفَ، تعيَّنَ الرفعُ، وأن تكونَ "أنْ" محفَّفةً من المُشدَّدة، نحو "ظننت أَنْ قد تقومُ، أَو أَن ستقومُ، أَو أَنْ سوفَ تقومُ".


واعلمْ أنَّ "أَن" الناصبةَ للمضارع، لا تُستعملُ إلاّ في مقام الرجاء والطَّمعِ في حصولما بعدها، فجاز أن تقعَ بعد الظنّ وشِبهه، وبعد ما لا يدل على يقين أو ظن، وامتنع وقوُعها بعد أفعالِ اليقين والعلم الجازم، لأن هذه الأفعالَ إنما تتعلقُ بالمحقَّق، لا يناسبُها ما يدلُّ على غير محقَّق، وإنما يناسبُها التوكيدُ، فلِذا وجب أن تكون "أن" الواقعةُ مُخفِّفة من المُشدَّدة المفيدةِ للتوكيد.

(2)( لنْ )، وهي حرفُ نفيٍ ونصبٍ واستقبال، فهي في نفي المستقبل كالسين وسوفَ في إثباته. وهي تفيدُ تأكيدَ النفي لا تأييدَهُ وأما قولهُ تعالى لَنْ يَخلُقوا ذُباباً، فمفهوم التأييدِ ليس من "لن"، وإنما هو من دلالة خارجيّة، لأنَّ الخلقَ خاص بالله وحدَهُ.

(3)( إذَنْ )، وهي حرفُ جوابٍ وجزاءٍ ونصبٍ واستقبالٍ، تقولُ "إِذَنْ تُفلِحَ"، جواباً لمن قال "سأجتهدُ". وقد سميتْ حرفَ جوابٍ لأنها تقعُ في كلام يكون جواباً لكلام سابقٍ. وسميت حرفَ جزاء، لأن الكلام الداخلة عليه يكون جزاءً لمضمون الكلام السابق. وقد تكون للجواب المحض الذي لا جزاءَ فيه، كأن تقولَ لشخصٍ "إني أحبك"، فيقول "إذنْ أَظنك صادقاً"، فظنكَ الصدقَ فيه ليس فيه معنى الجزاء لقوله "إني أحبكَ".
وأصلها، عند التحقيق، إما "إذا" الشرطية الظرفية، حذف شرطها وعوض عنه بتنوين العوض، فجرت مجرى الحروف بعد ذلك ونصبوا بها المضارع، لأنه إن قيل لك "آتيك"، فقلت "إذن أَكرمك"، فالمعنى إذا جئتني، أَو إذا كان الأمر كذلك أكرمك. وإما مركبة من "إذ" و "إن" المصدرية، فإن قال قائل "أَزورك". فقلت "إذن أكرمك" فالأصل "إذ إن تزورني أكرمك" ثم ضمنت معنى الجواب والجزاء.
أَما كتابتها فالشائع أَن تكتب بالنون عاملة ومهملة. وقيل تكتب بالنون عاملة. وبالألف منونة مهملة. أَما عند الوقف فالصحيح أَن تبدل نونها أَلفاً تشبيهاً لها بتنوين المنصوب، كما أَبدلوا نون التوكيد الخفيفة أَلفاً عند الوقف كذلك. أَما رسمها في المصحف فهو بالألف عاملة ومهملة. ورسم المصحف لا يقاس عليه، كخط العروضيين. وقد سبق الكلام على ذلك).


وهي لا تنصبُ المضارعَ إلا بثلاثة شروطٍ.


(الأولُ )أَن تكونَ في صدر الكلام، أَي صدرِ جملتها، بحيثُ لا يسبقها شيءٌ له تعلقٌ بما بعدها. وذلك كأن يكونَ ما بعدَها خبراً لما قبلها ونحو "أَنا إذَنْ أُكافِئُكَ" أَو جوابَ شرطٍ، نحوُ "إن تُزرني إذَنْ أَزركَ" أَو جواب قسمَ، نحو "واللهِ إذَنْ لا أَفعلُ". فإن قلتَ "إذَنْ واللهِ لا أَفعلَ"، فقدَّمتَ "إذنْ" على القسم، نصبتَ الفعلَ لتصدُّرِها في صدر جملتها.
ومن عدم تصدرها، لوقوعها جواب قسم، قولُ الشاعر

*لئِن جادَ لي عبدُ العَزيزِ بِمِثْلها * وأَمكَنني منها، إذنْ لا أُقِيلُها*

(فقد رفع "أقيل" لأن "إذن" لم تتصدر، لكونها في جواب قسم مقدر، دلت عليه اللام التي قبل "إنّ" الشرطية. والتقدير والله لئن جاد لي". وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه. وقد أهملت "إذن" لوقوعها بين القسم وجوابه، لا بين الشرط وجوابه، كما قاله بعضهم، لأنه إذا اجتمع شرط وقسم، فالجواب للسابق منهما. وجواب المتأخر محذوف، لدلالة جواب الآخر عليه).
وإذا سبقتها الواوُ أَو الفاءُ، جاز الرفع وجاز النصبُ. والرفع هو الغالب. ومن النصب قوله تعالى (في قراءةِ غيرِ السبعة) {وإن كادوا لَيَستفزونكَ من الأرضِ ليُخرجوك منها، وإذاً لا يَلبَثوا خلافَكَ إِلا قليلا"، وقوله {أَم لهم نصيبٌ من المُلك، فإذاً لا يؤْتوا الناسَ نَقيراً} وقرأَ السبعةُ {وإذاً لا يلبثون ... وإذاً لا يؤتون}، بالرفع.

(الثاني )أَن يكون الفعلُ بعدها خالصاً للاستقبالِ، فإن قلتَ إذنْ أَظنكَ صادقاً" جواباً لمن قال لك "إني أُحبك"، رفعتَ الفعلَ لأنه للحال.

(الثالثُ ) ألاّ يُفصَلَ بينهما وبينَ الفعل بفاصلٍ غير القسمِ و (لا) النافية، فإن قلتَ "إذَنْ هم يقومون بالواجب". جواباً لمن قال "يجود الأغنياء بالمال في سبيل العلم"، كان الفعلُ مضارعاً، للفصل بينهما بغير الفواصل الجائزة.

ومثال ما اجتمعت فيه الشروطُ قولك "إذَنْ أَنتظرَك"، في جواب من قال لك (سأزورُك) فإذَنْ هنا مصدَّرةٌ، والفعلُ بعدَها خالصٌ للاستقبال. وليس بينها وبينه فاصل.
فإن فُصلَ بينهما بالقسمِ، أو "لا" النافية، فالفعلُ بعدها منصوبٌ.
فالأولُ نحو "إذَنْ واللهِ أُكرِمَكَ" وقولِ الشاعر

*إذَنْ، واللهِ، نَرمِيَهُمْ بِحَرْبٍ * تُشِيبُ الطِّفْلَ من قَبْلِ المَشيبِ*

والثاني نحو "إذَنْ لا أجيئَكَ".

وأجاز بعضُ النحاةِ الفصلَ بينهما - في حال النصب - بالنداء، نحو "إذَنْ يا زُهيرُ تنجحَ"، جواباً لقوله "سأجتهدُ". وأَجاز ابنُ عصفورٍ الفصلَ أَيضاً بالظرف والجارّ والمجرور. فالأولُ نحو "إذَنْ يومَ الجَمعةِ أجيئَكَ" والثاني نحو "إذَنْ بالجِدّ تبلُغَ المجدَ".

وبعضهم يُهملُ "إذن"، معَ استيفائها شروطَ العمل.

(4) ( كي )، وهي حرف مَصدريَّةٍ ونصبٍ واستقبال. فهي مثل "أنْ"، تجعل ما بعدها في تأويل مصدر. فإذا قلتَ "جئتُ ليك أتعلَّمَ"، فالتأويلُ "جئتُ للتعلُّم" وما بعدها مؤَوَّل بمصدرٍ مجرورٍ باللاّمِ.
والغالبُ أن تسبقها لامُ الجرّ المُفيدةُ للتعليل، نحوُ {لكيلا تأسَوْا على ما فاتكم}. فإن لم تسبقها، فهي مُقدَّرةٌ، نحو "استقِم كيْ تُفلحَ" ويكون المصدرُ المؤوَّلُ حينئذ في موضع الجرّ باللام المقدَّرة، أَ يكونُ منصوباً على نزع الخافض.

تنبيه : (( النّصبُ بأنْ مُضْمرةً ))
قد اختصت "أن" من بين أخواتها بأنها تنصبُ ظاهرةً، نحو "يريدُ الله أن يُخفِّفَ عنكم"، ومُقدَّرةً، نحو {يُريدُ اللهُ ليُبيّنَ لكم} أي لأن يُبينَ لكم.

وإِضمارها على ضربينِ (( جائزٍ و واجبٍ )) .

أوّلاً : ) إِضمار أن جوازاً


تقَدَّر "أنْ" جوازاً بعد ستةِ أحرفٍ:

(1) ( لامُ كي (وتسمى لامَ التعليل أيضاً، وهي اللام الجارّة، التي يكونُ ما بعدها علةً لما قبلها وسبباً له، فيكون ما قبلها مقصوداً لحصول ما بعدها، نحو "وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس".
وإنما يجوزُ إضمار (أن) بعدها إذا لم تقترن بلا النافية أو الزائدة.
فإن اقترنت باحداهما، وجب إظهارُها. فالنافية نحو "لئلا يكون للناس على الله حُجَّةٌ" والزائدة نحو "لئلا يعلم أهلُ الكتاب".

(2) ( لام العاقبةِ )، وهي "اللام الجارَّة التي يكونُ ما بعدها عاقبة لما قبلها ونتيجة له، لا علةً في حصوله، وسبباً في الإقدام عليه، كما في لام كِي. وتسمى لام الصيرورة، ولامَ المآل، ولام النتيجة أيضاً"، نحو "فالتقطَه آلُ فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً".
(والفعل. بعد هاتين اللامين، في تأويل مصدر مجرور بهما. و "أن" المقدرة هي التي سبكته في المصدر، فتدقير قولك جئت لأتعلم (جئت للتعلم). والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. واعلم أن الكوفيين يقولون إن النصب إنما هو بلام كي ولام العاقبة. لا بأن مضمرة. وهو مذهب سهل خال من التكلف.


(3 و 4 و 5و 6 )) { الواو والفاءُ وثم وأو العاطفات }إنما ينصب الفعل بعدهن بأن مضمرة، إذا لزم عطفه على اسمٍ محضٍ، أي جامد غير مشتق، وليس في تأويل الفعل، كالمصدر وغيره من الأسماء الجامدة، لأن الفعل لا يُعطفُ إلا على الفعل، أو على اسم هو في معنى الفعل وتأويله، كأسماء الأفعال والصفات التي في الفعل فإن وقع الفعلُ في موضع اقتضى فيه عطفَه على اسمٍ محضٍ قُدّرت (أَن) بينه وبين حرف العطف، وكان المصدرُ المؤوّل بها هو المعطوف على اسم قبلها.
فمثالُ الواو "يأبى الشجاعُ الفرارَ ويَسلمَ"، أي "وأن يَسلمَ"، والتأويلُ "يأبى الفرار، والسلامة"، ونحو "لولا الله ويلطفَ بي لهلكتُ" أي وأن يلطُف بي. والتأويل لولا الله ولطفهُ بي. ومنه قولُ ميسون

*وَلُبْس عُباءةٍ وتَقَرَّ عيْني * أَحبُّ إليَّ مِنْ لُبْسِ الشفُوفِ*
أي لُبسُ عباءة وقرةُ عيني.

ومثالُ الفاء "تعبُك، فَتنالَ المجدَ، خيرٌ من راحتك فتحرمَ القصدَ"، أي "خيرٌ من راحتك فحرمانك القصدَ".
ومنه قول الشاعر

*ولولا تَوقعُ مُعْتَرٍّ فأُرضيَهُ * ما كنت أوثِرُ إتراباً على تَرَبِ*
أي لولا توقع معتز فإرضاؤه.

ومثال (ثم) "يرضى الجبانُ بالهوان ثم يَسلَم"، أي "يرضى بالهوان ثم السلامةِ" ومنه قول الشاعر

*إني وقتْلي سُلَيْكا، ثم اعقِلَهُ * كالثَّوْرِ يُضرَبُ لما عافت البقر*
أي قتلي سُليكا ثم عقلي إياهُ
ومثال (أَو) "الموتُ أَو يبلغَ الإنسانُ مأمَلَهُ أَفضلُ" أي "الموت أَو بُلوغهُ الأملَ أَفضلُ" ومنه قوله تعالى {ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً، أَو من وراء حجابٍ، أَو يُرسِلَ رسولا}، أي "إلا وحياً، أَو إرسالَ رسولٍ".
فإنْ في جميع ما تقدم، مقدَّرة. والفعل منصوب بها، وهو مؤَوَّلٌ بمصدر معطوف على الاسم قبلهُ، كما رأَيت.


ثانياً : (( اضمار "أن" وجوباً ))

تُقدَّرُ (أنْ) وجوباً بعد خمسة أحرف هي :

(1) ( لام الجحود )"، وهي حرف جرّ يأتي لتوكيد النفي الذي قبله ، وتقع بعد (ما كان) أو (لم يكن) الناقصتين"، نحو "ما كان الله ليظلمَهم"، ونحو {لم يكن الله ليغفرَ لهم}.

(فيظلم ويغفر منصوبان بأن مضمرة وجوباً، والفعل بعدها مؤول بمصدرمجرور باللام. وخبر كان ويكن مقدر. والجار والمجرور متعلقان بخبرها المقدر والتقدير "ما كان الله مريداً لظلمهم، ولم يكن مريداً لتعذيبهم".

(2)( فاء السببِيّة )"وهي التي تفيد أَن ما قبلها سببٌ لما بعدها، وأَن ما بعدها مسببٌ عما قَبلها"، كقوله تعالى {كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوْا فيه فيحلَّ عليكم غضبي}.


(3) ( واو المعيّةِ )"وهي التي تُفيدُ حصولَ ما قبلها مع ما بعدها، فهي بمعنى (مَعَ) تُفيد المصاحبةَ" كقول الشاعر
*لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مِثْلَهُ * عارٌ عليكَ، إذا فعَلتَ، عظيم*
(فإن لم تكون الواو للمعية، بل كانت للعطف، أو للاستئناف، فيعرب الفعل بعدها في الحالة الأولى، باعراب ما قبله، نحو "لا تكذب وتعاشر الكاذبين"، أي ولا تعاشرهم. ويرفع في الحالة الأخرى، نحو "لا تعص الله ويراك"، أي وهو يراك. والمعنى هو يراك، فلا تعصه. فالواو ليست لملعية، ولا للعطف، بل هي للاستئناف.

وخلاصة القول إنّ إعراب الفعل بعد الفاء والواو يتوقف على مراد القائل. فإن أراد السببية، فالنصب. وإن أراد العطف، فالإعراب بحسب المعطوف عليه. وإن لم يرد هذا ولا ذاك، بل أراد استئناف جملة جديدة، فالرفع ليس المراد بالاستئناف قطع الارتباط بين الجمل في المعنى بل المراد الارتباط اللفظي، أي الإعرابي. واعلم ان المروي من ذلك، من آية أو شعر، ينطق به على روايته وقد تحتمل الأوجه الثلاثة في كلام واحد، وقد مثلوا له بقولهم "لا تأكل السمك وتشرب اللبن". فإن أردت النهي عن الجمع بينهما، نصبت ما بعدها، لأنها حينئذ للمعية. وإن أردت النهي عن الأول وحده، وإباحة الآخر، رفعت ما بعدها لأنها حينئذ للاستئناف ويكون المعنى "لا تأكل السمك، ولك أن تشرب اللبن".

4) ( حتى ) وهي "حتى الجارَّةُ، التي بمعنى "إلى" أو لامِ التعليل. ف ( الأول ) نحو "قالوا لن نبرحَ عليه عاكفين حتى يَرجعَ إلينا موسى". و ( الثاني ) نحو "أطعِ الله حتى تَفوزَ برضاهُ" أي إلى أن يرجعَ، ولتفوز. وقد تكون بمعنى "إلاّ" كقولهِ

*ليْسَ العطاءُ من الفُضُولِ سَماحةً * حتى تَجودَ وما لَدَيْكَ قَليل*
أي إلاّ أن تجودَ. والفعل بعده مؤول بمصدرٍ مجرورٍ بها. ويُشترط في نصب الفعل بعدها بأن مضمرة، أن يكون مستقبلاً، أمّا بالنسبة إلى كلام التكلم، واما بالنسبة إلى ما قبلها.
ثم إن كان الاستقبالُ بالنسبة إلى زمان التكلم وإلى ما قبلها. وجب النصبُ لأنّ الفعلَ مُستقبلٌ حقيقةً، نحو صُمْ حتى تَغيبَ الشمس" فغياب الشمس مُستقبلٌ بالنسبة إلى كلام المتكلم، وهو أيضاً مستقبلٌ بالنسبة إلى الصيام, وإن كان الاستقبال بالنسبة إلى ما قبلها فقطْ، جاز النصب وجاز الرفع. وقد قُرِئَ قوله {وزُلزلوا حتى يقولَ الرسولُ} بالنصب بأن مضمرةً، باعتبار استقبال الفعل بالنسبة إلى ما قبله لأن زلزالهم سابقٌ على قول الرسول. وبالرفع على عدم تقدير "أن"، باعتبار، ان الفعل ليس مستقبلا حقيقةً. لأنَّ قول الرسول وقع قبل حكايةِ قوله، فهو ماضٍ بالنسبة إلى وقت التكلُّم. لأنه حكايةُ حالٍ ماضية و "أن" لا تدخل إلا على المستقبل.

فإن أريدَ بالفعل معنى الحال، فلا تُقدَّر "أن، بل يُرفع الفعل بعدها قطعاً، لأنها موضوعةٌ للاستقبال، نحو "ناموا حتى ما يستيقظون". ومنه قولهم "مرض زيدٌ حتى ما يَرجونهُ" وتكون "حتى" حينئذٍ حرفَ ابتداءٍ والفعل بعدها مرفوعٌ للتجرد من الناصب والجازم. وحتى الابتدائية حرفٌ تُبتدأُ به الجُمَلُ. والجملةُ بعدها متسأنَفة، لا محل لها من الإعراب.
وعلامة كون الفعل للحال أن يصلح وضعُ الفاء في موضع حتى. فإذا قلت "ناموا فلا يستيقظون، ومرض زيد فلا يرجونه"، صحَّ ذلك.


(5) ( أو ). ولا تُضمَرُ بعدها (أن) إلا أَن يَصلُحَ في موضعها (إلى) أو (إلاّ) الاسثنائيّة، فالأول كقول الشاعر
*لأَّستَسْهلنَّ الصَّعْبَ أو أدْرِكَ المُنى * فما انقادَتِ الآمالُ إلاَّ لَصابرِ*
أي إلى أن أدرك المنى، والثاني كقول الآخر

*وكُنتُ إذا غَمَزْتُ قناةَ قَوْمٍ * كَسَرْتُ كُعوبَها أَو تَسْتَقِيما*
أي إلا أن تستقيم.

والفعلُ، المنصوب بأن مُضمَرةً بعد (أو)، معطوفٌ على مصدرٍ مفهومٍ من الفعل المتقدم، وتقديرُه في البيت الأول (لَيَكونَنَّ مني استسهالٌ للصَّعبِ أو إدراكٌ للمنى)، وتقديرُه في البيت الآخر ليكوننَّ مني كسرٌ لكُعوبها أو استقامة منها).

واعلم أن تأويل "أو" بإلى أو إلّا. اإنّما هو تقدير يُلاحظ فيه المعنى دون الإعراب. أما التقدير الإعرابي باعتبار التركيب فهو أن يؤول الفعل قبل "أو" بمصدر يعطف عليه المصدر المسبوك بعدها بأن المضمرة. كما رأيت وانما أول ما قبل "أو" بمصدر لئلا يلزم عطف الاسم (وهو المصدر المسبوك بأن المقدرة على الفعل. وذلك ممنوع).



.................................................. .................................................. ........................
إلى هنا ينتهي درسنا السادس ( المضارع المنصوب أدوات نصبه و علامته ) /إلى لقاءٍ معكم يوم الخميس المقبل مع الدرس الجديد المضارع المجزوم أدوات جزمه و علامته . 2013/10/3 / إنْ شاء الله تعالى ...........
.................................................. .................................................. ...........................

.

الحياة أمل
2013-09-28, 11:11 PM
[...
جزآكم الله خيرآ أستآذنآ
وكتب أجركم
لي عودة بإذن الله للموضوع !
::/

فجر الإنتصار
2013-09-28, 11:56 PM
جزاكم الله خيرا ونفع بكم أخي الكريم

بارك الله بكم وزادكم علماً

أبو صديق الكردي
2013-09-29, 02:58 AM
جزيت خيراً ووفقك الله

الأثري العراقي
2013-09-29, 09:42 AM
جزاكَ الله خيراً
ولكن ؛ ممكن أن تتحفنا بالمصدر الذي تنقل منه ـ أخي ـ ؟
أم هو جهدك الخاص ؟!

أم سيرين
2013-09-29, 05:01 PM
جزاك الله خيرا استاذنا وبارك الله فيك

ـآليآسمين
2013-09-29, 06:09 PM
درس قيمـ .. جهد مباركـ .. طرحـ طيب
باركـ في علمكمـ و رزقكمـ من حيث لـآ تعلمون
جعل ربي هذا ـآلعمل ـآلطيب في ميزان حسناتكمـ
جزاكمـ الله خير
:111:

ام عبد المجيد
2013-09-30, 09:34 AM
بارك الله فيكم , أستاذنا الفاضل

دروسكم أعتبرها مراجع لتدريس الأولاد في البيت واستفدنا منها كثيراً

جزاكم الله خيراً