المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دلالة ( حَجَّ و الحَجّ و حِجّ ) في القران الكريم


محب العراق
2013-10-04, 11:03 PM
من بلاغة القرآن الكريم إيراد تقلبات و مشتقات اللفظة الواحدة لغرض التوسيع في المعنى والدلالة والتوكيد وفقاً للسياق التعبيري الذي ترد فيه ، ومِن ذلك ما ورد عليه الألفاظ ( حَجَّ و الحَجّ و حِجّ ) وأصلها واحدٌ في الإشتقاق .

فاللفظ ( حَجَّ ) ( بفتح الحاء ) الذي ورد في موضع واحدٍ في القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى : (( إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ )) البقرة 158 ، هذا اللفظ فعل ماض ، والفعل ما دلّ على ( حدث مقترن بزمن ) ، فهنا جاء به ليناسب الفعل الماضي ( اعتمر ) والجامع بينهما حرف العطف ( أو ) ،

وأمّا اللفظ ( الحَجّ ) الذي ورد معرّفاً بأل في القرآن الكريم ، فهو (( مصدر الفعل السابق ( حَجّ ) ونميزه عن الفعل من حيث المعنى و مجيء أل التعريف معه )) والمصدرُ ( هو ما دلّ على حدثٍ مجرّدٍ من الزمن )) والمقصود بالحَجّ ( بفتح الحاء ) هو الأداء التام لمناسك و شعائر الحَجّ وفقَ رتابةٍ متواترٍ عليها ، كما في قوله تعالى : (( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ )) البقرة 196

وقد ورد لفظ الحَجّ والعمرة في أكثر من موضع في القرآن الكريم ، وكما في قوله تعالى : (( وأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )) البقرة 197 مناسبةً بين الإثنين .
وأمّا اللفظ (( حِجّ )) الذي ورد في موضعٍ واحدٍ في القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى : (( فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ )) آل عمران 97 // فهو (( اسمٌ ( لا فعلٌ و لا مصدر ) ، والاسم ( مادلّ على مسمّى موضوع لمعنى مفرد مجرّداً مِن الحدث و الزمن ولذلك الاسم يدلّ على الثبات و الدوام في المعنى مختلفاً عن الفعل المتقلّب بتقلّب حدثه ، وعن المصدر الذي في حدث )) ، ودلالة هذه اللفظة (( حِجّ ) بكسر الحاء هي على مسمّى فريضة الحجّ ، وهذا سرّ مجيئه في هذه الآية الكريمة فلو قرأنا الآية وجدنا بدايتها (( لله على الناس )) أيْ : حقٌّ واجب ثابت لله في رقاب الناس أنْ لا ينفكّوا عن أداء هذهِ الفريضة الواجبة على مَن يستطيعُ إليها سبيلا ، والذي يترك جاحداً فقد كفر والله غنيٌّ عن العالمين .، هذا من جانب ومن جانب آخر ( إنّ الآية التي قبل هذه الآية هي (( إنّ أوّل بيتٍ وضع للناس ... ) فيها أيضاً دلالة واضحة على دوام وبقاء وقدم هذه الفريضة المرتبطة بقدم بيت الله الحرام (( فجاء الله بلفظ الاسم (( حِجّ )) ليناسب في ذلك كله .


ونودّ أنّ نبيّن أنّ لفظ الفعل (( حَجّ )) و الاسم (( حِجّ )) ورد كلٌّ منهما مرّةً واحدةً في القرآن الكريم ، وأمّا لفظ المصدر الذي يتضمّن القيام بالمناسك والتعبّد بها وهو ( الحَجّ ) فقد ورد في مواضع متعدّدة لغرض بيان وتعليم الناس أحكام ومناسك هذه الفريضة .

.......

ـآليآسمين
2013-10-05, 04:10 AM
ما شاء الله ..\
توضيح طيب .. باركـ الله فيكمـ ع انتقاء ـآلقيمـ
اسعدكمـ ربي
:111:

الحياة أمل
2013-10-06, 12:33 AM
[...
تفصيل جميل ونآفع
شكر الله لكم وبآرك فيكم
::/

محب العراق
2013-10-10, 06:20 PM
وفيكم بارك الله