المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلمات يسيرة عن الحج والحجيج


ابو الزبير الموصلي
2013-10-08, 04:18 PM
/ فرحة الحجيج
لست أرى في الدنيا فرحة تعدل فرحة الحجيج بعد أدائهم مناسك الحج، ومن شكَّ فليجرب.

2 / تجديد معاني العبادة
لو جدَّد المسلمون معاني العبادة في نفوسهم، لجدَّدوا للإنسانية شبابها، ولو وجدت حكومة إسلامية تهيئ للمسلمين الاستفادة من مؤتمر الحج، لاقتلعوا من أوطانهم جذور الاحتلال والطغيان والفساد والشَّتات.

3 / لماذا يتسابق الحجاج في العودة إلى بلادهم؟
رأيت الحجاج يتسابقون في العودة إلى بلادهم، بعد أداء شعائر الحج، ولو كان الحج قد عمل عمله في أرواحهم لأحبوا أن يمكثوا بعده قليلاً.

4 / الحجيج العائد
عاد حجيج بيت الله الحرام، فأكد لي إخواني أنهم أكثروا لي من الدعاء في الأماكن الطاهرة، أما أجرهم فلا أشك أن الله كتبه لهم، وأما استجابة دعائهم فلا شك أن الله ادخر لي أحد أمرين: إما الشفاء، وإما ما هو خير منه، وحاشا لكرمه أن يردهم، فلا يكتب لي واحداً منهما.

5 / لو كثر المثقفون في الحجيج
حدثني الشباب المثقفون من هؤلاء الحجيج أن ماأفادوه في الحج من تصفية نفوسهم وتقوية إيمانهم، لا يستطيعون وصفه، فلو أن كل مسلم حج بروحه وجسمه، كما حج هؤلاء؛ لتغير وجه تاريخ المسلمين اليوم.

6 / يا مواكب الحجيج (كتبت في اليوم الأول من ذي الحجة)
يا مواكب الحجيج! هل تعلمون أنكم خلّفتكم وراءكم قلباً يخفق كخفق قلوبكم، قد أقعده المرض عنكم، وساقه الشوق معكم، فلا تهبطون وادياً، ولا تصعدون شرفاً، ولا تؤدون شعيرة إلا وهو معكم، ولكنه موثق بحبال الله، فاذكروه كما يذكركم، لعل الله يرحمه كما يرحمكم، وادعوا له كما تدعون لأنفسكم؛ فإن دعوة المؤمن لأخيه المؤمن في ظهر الغيب مستجابة كما قال رسولكم، وكحلوا أعينكم عنه برؤية أرض درج عليها الحبيب صلى الله عليه وسلم، وانبثق منها النور، ودارت على ثراها رحى أولى معارك النصر، ففي ذلك تقوية لإيمانه وإيمانكم، وبعث لعزيمته وعزائمكم. وإذا تعلَّقتكم بأستار الكعبة فابكوا عنه كما تبكون عن أنفسكم، فما أنتم أولى بالبكاء منه، ولا هو أقل رجاءً للرحمة منكم.

7 / مع الحجيج في عرفات
إلهي! إن حجيجك واقفون الآن بين يديك شعثاً غبراً، شبه عراة، يمدُّون إليك أيديهم بالدعاء، ويملأون منك قلوبهم بالرجاء. وحاشا لكرمك أن تردَّهم وتردَّ من كان بقلبه وروحه معهم، فأفض علينا من رحماتك، وأمددنا بسبب إلى سماواتك، وطهر قلوبنا من نزعات الشر، واملأ نفوسنا برغبات الخير، وأعنَّا على طاعتك، وكرِّهنا بمعصيتك، وارزقنا الصبر على مرِّ بلائك، والشكر على حلاوة قضائك، ولا تمتحنَّا بما لا نستطيع، ولا ترهقنا من أمرنا عسراً، واجعل ما نكرهه من الأذى سبيلاً إلى ما تحبُّه من الطاعة، وما نرغبه من المعافاة وسيلة إلى ما تطلبه من العمل، ولا تحرمنا لذَّة مناجاتك، ولا رقّة الانكسار إلى عظيم ذاتك، واجعلنا من أصفيائك، واحشرنا في زمرة أوليائك، ولا تكتب علينا ظلم أحد من عبادك، ولا انتقاص واحد من مخلوقاتك، وأكرمنا عن مهانة العصيان، ومذلة الحرمان، وجبروت الطغيان، والتبرُّم بالقضاء، والشكوى من البلاء، وفقدان النعمة مع فوات الثواب، وسعة الرزق مع كثير العقاب، وصنَّا عن ذلِّ الحاجة إلا إليك، وعجز التوكل إلا عليك، ورهبة الخوف إلا منك، وخداع الأمن إلا بك، وضراعة الرجاء إلا لك، وخضوع العبوديّة إلا لربوبيَّتك، وهوان الذلِّ إلا لكبريائك، واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، وتذكّرونا بالدعاء، وخففوا عنا وقع البلاء، بجميل العزاء، ربنا إنك رؤوف رحيم.
· إذا قسَّم الكريم عطاياه على المحرومين، وعفا الرحيم عن أسراه من المذنبين، ومنح القوي حمايته للعاجزين، وأضفى الحليم رحمته على المتمردين، أبى له كرمه أن يخصَّ الواصلين إليه دون المنقطعين، والقريبين منهم دون البعيدين، والمسرعين إلى تلبيته دون المتخلِّفين، فما سار من سار إليه إلا بعونه، ولا تخلَّّف من تخلَّف عنه إلا بقضائه، ولا عجز من عجز عن الرحيل إليه إلا ببلائه، ولا أسرع من أسرع في الوصول إليه إلا بمعافاته، وحسبه من تخلَّف عجزاً، وتلكأ ابتلاء، صدق الحب مع صفاء الود، وعظيم الشوق مع بالغ اللهفة، وإعلان الطاعة ولو مع العيِّ في البيان، وإخلاص النيَّة ولو بعد لأي وتوان، وحسبنا منه أنه اللطيف الخبير المنَّان.
· مولاي .. ! إن المؤمنين بك قد اجتمعوا إليك تلبية لدعوتك، ووقفوا بين يديك رغبة في مرضاتك، فاجمعهم على العمل لدينك كما جمعتهم على السعي لعبادتك، وارفع عزائمهم للضرب على أيدي أعدائك، كما رفعت أيديهم في الرجم عند جمراتك، ونقّ قلوبهم من الضغينة، كما ألبستهم بياض الثياب، ووفقهم للتعاون على الجهاد، كما وفقتهم لرجاء الثواب، وجمِّع قلوبهم عند شريعتك، كما جمعت أجسامهم عند كعبتك، وألهمهم الرحمة فيما بينهم، كما ألهمتهم بطلب الرحمة منك، وردّهم إلينا رسلاً عنك يصلحون، كما بعثناهم إليك رسلاً عنا يلبُّون، وفرِّحنا بهم هداة مرشدين، كما فرحت بهم عصاةً منيبين، واجعلهم أيمن وفودك إلينا، كما جعلناهم أسرع وفودنا إليك، واقبلنا بقبولك لهم، وارحمنا برحمتك إياهم، وارض عنا برضاك عنهم، وتجلَّ علينا بتجليك عليهم، فهم منا، ونحن منهم، ونحن جميعاً عبادك التائبون.
· وقفوا وقوف الراجين، ونفروا نفور المؤمّلين، وباتوا مبيت الخاشعين، وضحُّوا تضحية الشاكرين، ورموا رمي المعاهدين، وتحلَّلوا تحلل المبتهجين، وطافوا طواف المودّعين، فيا حسن ذهابهم راغبين، ويا حسن إيابهم تائبين، ويا حسن لقائهم طائعين.
· مولاي .. ! إن في هذه الألوف التي تضجُّ إليك بالدعاء في عرفات، ومنى والبيت الحرام، عشرات، وعدوني أن يدعوا لي بالمغفرة والشفاء، وأنا أعجز من أن أشكرهم، وأنت أقدر على أن تثيبهم، وهم في دعائهم لي وأنا غائب، أطهر مني في رجائي منك وأنا حاضر، فإن لم تقبل دعائي لعجزي وتقصيري، فاقبل دعاءهم لطهرهم وبرهم، وإن لم تقبل تضرعي لتخلُّفي عنك، فاقبل تضرعهم لتلبيتهم لك، وأنت أكرم من أن ترفض دعائي ودعاءهم، وتعرض عن تضرُّعي وتضرُّعهم وأنت البرُّ الرحيم.
هرعوا مسرعين في زحمة العيش ... طلاباً للبرِّ والحسنات
ثم طافوا بالبيت يعطون عهداً ... بالتزام الإيمان والطاعات
وانثنوا محرمين. ملبِّين ... سراعاً إلى ثرى عرفات
وقفوا وقفة الأذلاَّء منه ... مازجين الدعاء بالعبرات
أعلنوا في الجمار عهد وفاء ... لا يصيخون سمعهم للغواة
قد دعاهم له، فلبوا سراعاً ... ليس يلقاهم بغير الهبات
ربِّ قد حلت بيني وبينهم اليوم ... برغم الأشواق والحسرات
فاغفرن زلتي لديك وبارك ... عزماتي، ولا تطل من شكاتي
واكتبن لي عوداً لتلك الديا ... رات وفيضاً من تلكم الرحمات
لذَّة العيش طول مناجاة الـ ... ـعبيد للمَلك والسادات
ودنوٌ من سدَّة الملأ الأعلى ... بالذلِّ تارة وبالآهات
ضلَّ من يغبط البعيدين عنه ... ربَّ عيش فيه هوان الموات

منقول من كتاب هكذا علمتني الحياة للدكتور مصطفى السباعي رحمه الله

الحياة أمل
2013-10-08, 09:40 PM
[...
كلمآت تحمل معآني جيآشة !
اللهم احفظ حجآج بيتك العتيق وتقبل منهم
وردهم إلى أهلهم سآلمين
بآرك الرحمن فيكم على هذآ الطرح

::/