المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة القواعد الفقهية وتطبيقاتها.... القاعدة رقم (13)


ابو محمد العراقي
2013-10-10, 01:20 PM
إنَّ ما لا يتغيَّر بالنجاسة فليس بنجس(1 )

هذه قاعدة مهمة يدخل تحتها حكم ورود النجاسة في الماء وسائر المائعات، فالأصل بقاء الماء وسائر المائعات على حكم الطهارة الأصلية، ولا يُحكم بنجاستها إلاَّ إذا تغيَّر أحد أوصافها بالنجاسة، فعند ذلك تخرج من وصف الطهارة إلى وصف النجاسة، قال شيخ الإسلام: "ولهذا كان أظهر الأقوال في المياه مذهب أهل المدينة والبصرة: أنه لا ينجس إلا بالتغير وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد نصرها طائفة من أصحابه كالإمام أبي الوفاء بن عقيل; وأبي محمد بن المنى( 2)".
دليل القاعدة:
إنَّ مما يُستشهد به على صحة هذه القاعدة بما ثبت عن النبيِّ  من حديث أبي سعيدٍ الخدري قال: قيل يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بضاعة؟ وهي بئر يُلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن، فقال : «الماءُ طهورٌ لا ينجسه شيءٌ(3 )». فالحديث ظاهر الدلالة أنَّ ما يسقط من النجاسات في الماء لا يُحكم بنجاستها لمجرد ورود النجاسة فيه، إلاَّ إذا تغيرت إحدى أوصاف الماء الثلاثة بتلك النجاسة كما دلَّ الإجماع على ذلك ، ولا فرق بين قليل الماء وكثيره، قال الشوكاني: "والحديث يدل على أنَّ الماء لا يتنجس بوقوع شيء فيه سواء كان قليلاً أو كثيراً ولو تغيَّرت أوصافه أو بعضها، لكنَّهُ قام الإجماع على أنَّ الماء إذا تغيَّر أحد أوصافه بالنجاسة خرج عن الطهورية...( 4)"إهـ.
تطبيقات فقهية على القاعدة:
المثال الأول: لبن الميتة: وإن أُختلف في نجاسته وعدمه إلى قولين، إلاَّ أنَّ من أخذ بعموم هذه القاعدة أنَّ الشيء لا يحكم بنجاسته إلاَّ بالتغير، حكمَ بعدم نجاسة اللبن في ضرع الميتة، وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام(5 ).
المثال الثاني: سقوط الفأرة في السمن سواء كان جامداً أو مائعاً، فالصحيح أنه تُلقى الفأرة وما حولها ما لم يتغير جميع السمن بالنجاسة؛ لقوله  وقد سُئِل عن فأرة، وقعت في سَمْنٍ: «ألقوها، وما حولها فاطْرَحُوهُ، وكُلُوا سمنَكم( 6)» قال شيخ الإسلام: "فإطلاق النبي  الجواب من غير تفصيل يوجب العموم؛ إذ السؤال كالمعاد في الجواب، فكأنه قال: إذا وقعت الفأرة في السمن فألقوها وما حولها وكلوا سمنكم، وترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يتنزل منزلة العموم في المقال( 7). هذا إذا كان السمن بالحجاز يكون جامدًا ويكون ذائبًا، فأما إن كان وجود الجامد نادرًا أو معدوماً، كان الحديث نصًا في أن السمن الذائب إذا وقعت فيه الفأرة فإنها تلقى وما حولها ويؤكل. ولذلك أجاب الزهريُّ، فإن مذهبه أن الماء لا ينجس قليله ولا كثيره إلا بالتغير، وقد ذكر البخاري في أوائل الصحيح( 8) التسوية بين الماء والمائعات(9 )".إهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله-: "والصَّواب: أن الدُّهن المائع كالجامد؛ فتلقي النجاسة وما حولها، والباقي طاهر(10 )"إهـ.
__________________________________
( 1) الشرح الممتع (1/64).
(2 ) مجموع الفتاوى (20/518).
( 3) صحيح كما في إرواء الغليل برقم (14).
(4 ) نيل الأوطار (1/190).
(5 ) مجموع الفتاوى (21/103).
(6 ) رواه البخاري، رقم (5538) من حديث ابن عباس .
(7 ) قال ابن القيم –رحمه الله-: "ولم يفصل – أي النبي - بين أن يكون جامداً أو مائعاً قليلاً أو كثيراً، فالماء بطريق الأولى يكون هذا حكمه".إهـ إعلام الموقعين (2/309).
(8) إشارة الى ما أورده البخاري في باب: (ما يقعُ من النجاسات في السَّمن والماء) (ص: 64، ط مكتبة الإيمان). وقد ذكر تحته قول الزهريِّ.
(9 ) مجموع الفتاوى (21/527).
(10 ) الشرح الممتع (1/280).

ابو محمد العراقي
2013-10-10, 01:21 PM
قال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب)

ـآليآسمين
2013-10-10, 03:38 PM
رفع الله قدركمـ وغفر ذنبكمـ
جزاكمـ الله خيرا واثقل بها ميزان حساتكمـ
:111:

الحياة أمل
2013-10-10, 04:53 PM
شكر الله لكم هذآ العرض السهل والمختصر
نفع ربي بكم الإسلآم والمسلمين ...~

ابو الزبير الموصلي
2013-10-10, 08:09 PM
جزاك الله خيرا

أبو صديق الكردي
2013-10-11, 07:12 AM
جزاك الله خيراً ونفع بك

ابو محمد العراقي
2013-10-11, 11:28 AM
جزاكم الله خيرا جميعــــاً
وبارك الله فيكم

ياسر أبو أنس
2013-10-11, 11:32 AM
بارك الله فيك وجزاك عنا خيرا