المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة القواعد الفقهية وتطبيقاتها.... القاعدة رقم (14)


ابو محمد العراقي
2013-10-11, 06:10 PM
ما أبين من حي فهو كميتته طهارةً، ونجاسةً، حلاً، وحرمةً (1 )

يتضح من نصِّ القاعدة أنَّ حكم الأجزاء المنفصلة من سائر البهائم يأخذ حكم ميتته من جهة طهارته ونجاسته وحلاله وحرامه، فالأصل إذن في الحكم على الجزء هو معرفة حكم أصل الميتة.
دليل القاعدة:
إنَّ منطوق القاعدة أُستنبطَ من حديث أبي واقدة الليثي ، أنَّ رسول الله  قال: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة( 2)».
فالحديث يدلُّ بمنطوقه أنَّ ما أُبين من البهيمة يُعتبر من جنس الميتة، وبما أنَّ الشرع حكم لهذا الجزء المفصول بأنَّه ميتة، كان لازم ذلك أن يأخذ حكم هذه الميتة من جهة الحلال والحرام والطهارة والنجاسة، إذ من المعلوم أنَّه لا يلزم من الميتة أن تكون نجسةً بالموت، ولا أن تكون حلالاً ولو كانت طاهرة كميتة الذباب مثلاً.
تطبيقات فقهية على القاعدة(3 ):
المثال الأول: ما قطع من الإنسان وهو حي فهو طاهر حرام؛ لأن الرجل الذي قطع منه ميتته طاهرة حرام، فيكون هذا العضو طاهراً، ولكنه حرام أكله لحرمة الآدمي.
المثال الثاني: ما أُبين من الجراد فإنه طاهر وحلال، لأنَّ ميتة الجراد طاهرة حلال.
المثال الثالث: ما أُبين من فأرة فإنه نجس حرام؛ لأنَّ ميتتها نجسة حرام، قال النبيُّ  في الفأرة تموت في السمن: «ألقوها وما حولها( 4)».إهـ وقس على هذا.
يستثنى من هذه القاعدة مسالتان(5 ):
الأولى: الطريدة: فعيلة بمعنى مفعولة، وهي الصيد يطرده الجماعة فلا يدركونه فيذبحوه، لكنهم يضربونه بأسيافهم أو خناجرهم، فهذا يقطع رجله، وهذا يقطع يده، وهذا يقطع رأسه حتى يموت، وليس فيها دليل عن النبيِّ  إلا أن ذلك أثر عن الصحابة (6 ).
قال الإمام أحمد رحمه الله: كانوا يفعلون ذلك في مغازيهم، ولا يرون به بأسا، والحكمة في هذا -والله أعلم-: أن هذه الطريدة لا يقدر على ذبحها، وإذا لم يقدر على ذبحها، فإنها تحل بعقرها في أي موضع من بدنها، فكما أن الصيد إذا أصيب في أي مكان من بدنه ومات فهو حلال؛ فكذلك الطريدة؛ لأنها صيد إلا أنها قطعت قبل أن تموت.
قال أحمد: «فإن بقيت»، أي: قطعنا رجلها، ولكن هربت ولم ندركها؛ فإن رجلها حينئذ تكون نجسة حراماً؛ لأنها بانت من حي ميتته نجسة.
الثانية: المسك وفأرته، ويكون من نوع من الغزلان يسمى غزال المسك.
يقال: إنهم إذا أرادوا استخراج المسك، فإنهم يركضونه فينزل منه دم من عند سرته، ثم يأتون بخيط شديد قوي فيربطون هذا الدم النازل ربطا قوياً من أجل أن لا يتصل بالبدن فيتغذى بالدم، فإذا أخذ مدة فإنه يسقط، ثم يجدونه من أطيب المسك رائحة. وهذا الوعاء يسمى فأرة المسك، والمسك هو الذي في جوفه، فهذا انفصل من حي وهو طاهر على قول أكثر العلماء(7 ).

تنبيه:
الأول: استنبط بعض أهل العلم من هذه القاعدة أنَّ دم الآدمي طاهر؛ لأنه إذا كانت أعضاؤه المنفصلة منه طاهرة، فالدم الذي هو دون العضو في الاتصال بالجسد من باب أولى، وأيدوا قياسهم هذا بأن الصحابة  كانوا يصلون بجراحاتهم في مغازيهم( 8).
الثاني: أنَّ الشعر والسن والظفر والصوف والريش لا تحله الحياة أصلاً، فلا يدخل في القاعدة الأصلية ابتداءً(9).
__________________________________
(1 ) الشرح الممتع (1/486).
( 2) أخرجه أبو داود، رقم (2858) والترمذي، رقم (1480) وهو في الصحيح الجامع برقم (5652).
( 3) أنظر هذه الأمثلة في شرح منظومة أصول الفقه للشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- (349).
( 4) تقدم تخريجه.
( 5) الشرح الممتع (1/67)، وشرح منظومة أصول الفقه (350).
( 6) روى الإمام أحمد عن هشيم، عن منصور، عن الحسن أنه كان لا يرى بالطريدة بأساً، كان المسلمون يفعلون ذلك في مغازيهم. «المغني» (13/281) ونحوه عند ابن أبي شيبة في «المصنف» كتاب الصيد: باب في الرجل يضرب الصيد فيبين منه العضو.
( 7) انظر: الفروع (1/249)، المجموع شرح المهذب (2/573).
( 8) أنظر: الشرح الممتع (1/285) وشرح منظومة أصول الفقه (350).
(9 ) أنظر: شرح منظومة أصول الفقه (350).

ابو محمد العراقي
2013-10-11, 06:12 PM
قال تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)

ابو الزبير الموصلي
2013-10-11, 09:03 PM
جزاك الله خيرا قواعد نافعة بارك الله فيك

بشائر الامل
2013-10-11, 11:25 PM
جزاكم الله خيرا

الحياة أمل
2013-10-12, 01:20 AM
بآرك الرحمن في طرحكم
وزآدكم من حيث نفعتكم الزيآدة ...~

أبو صديق الكردي
2013-10-12, 07:47 AM
جزاك الله خيراً ونفع بك

ابو محمد العراقي
2013-10-12, 11:10 AM
وبارك الرحمـــــــــــــــن فيكـــــــــــــــــــــــــم جميعــــــــــــــــاً

ـآليآسمين
2013-10-18, 09:05 PM
زادكمـ ربي نورا و علما
جزاكمـ الله خيرا ونفع بكمـ
:111: