المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تذكير القريب والبعيد بسنن وآداب العيد


أبو صديق الكردي
2013-10-12, 09:03 AM
تذكير القريب والبعيد بسنن وآداب العيد


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد ..
إن العيد مناسبة مباركة، يجمع الله بها شمل المسلمين ويؤلف بها بين قلوبهم، فيقابل بعضهم بعضًا في الطرقات والأسواق فيتصافحون طمعًا في مغفرة الله.
أعياد المسلمين: من المعلوم أن الأعياد في الإسلام اثنان فقط وهما: عيد الفطر وعيد الأضحى، وهناك عيد ثالث يأتي في ختام كل أسبوع وهو يوم الجمعة، وليس في الإسلام عيد سوى هذه الأعياد الثلاثة، عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ e الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ « مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ». قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ» رواه أبو داود ، وصححه الشيخ الألباني.
وقد أقسم الله بها: فقال تعالى: {وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} فالليالي العشر هي: ليالي عشر ذي الحجة، على الراجح، والشفع: يوم النحر، والوتر: يوم عرفة.
حكمة العيد: إن الله تعالى قد شرع العيدين لحكم عظيمة، فبالنسبة لعيد الأضحى فإنه يأتي في ختام عشر ذي الحجة التي يسن فيها الإكثار من الطاعات وذكر الله، وفيها يوم عرفة الذي أخبر النبي e أن صيامه يكفر ذنوب سنتين، وأما بالنسبة للحجاج الواقفين على جبل عرفة، فإن الله يطلَّع عليهم ويشهد الملائكة بأنه قد غفر لهم ذنوبهم. وقال e عن يوم عرفة: ((الحَجُّ عَرَفَة))، وصومه تطوعاً يكفر ذنوب سنتين: سئل رسول الله e عن صوم يوم عرفة، قال: « يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ » رواه مسلم.
ويوم عرفة هو يوم العتق من النار ويباهي الله بأهل الموقف ملائكته في هذا اليوم، عن عائشة رضي الله عنها عن النبي e قال: « مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِى بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ » رواه مسلم.
حكم صلاة العيد: صلاة العيد واجبة واظب عليها النبي e وخلفائه الراشدون من بعده.
ومن السنن التي يفعلها المسلم يوم العيد ما يلي :
1- الاغتسال قبل الخروج إلى الصلاة : عَنْ زَاذَانَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْغُسْلِ فَقَالَ: «اغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ»، فَقَالَ: الْغُسْلُ الَّذِي هُوَ الْغُسْلُ؟ قَالَ: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمُ الْفِطْرِ» الشافعي في مسنده، وصححه الشيخ الألباني. وَعَن نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ، قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ» رواه مالك في الموطأ.
2- الأكل قبل الخروج في الفطر وبعد الصلاة في الأضحى: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ e لاَ يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ» قال: «وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا» رواه البخاري.
وَعَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ e لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ» رواه الترمذي، وصححه الشيخ الألباني.
3- التكبير يوم العيد: وهو من السنن العظيمة في يوم العيد لقوله تعالى في الفطر: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185].وقال في الأضحى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (البقرة:203). وَعَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ, «أَنَّهُ كَانَ إِذَا غَدَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْإِمَامُ» رواه الدارقطني.
ووقت التكبير في عيد الفطر: يبتدئ بعد صلاة الفجر إلى أن يدخل الإمام لصلاة العيد.
وقال بعض العلماء: من ليلة العيد.
وأما في الأضحى: فالتكبير يبدأ من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق .
وصفة التكبير هو: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ , لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ , اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ».
4- التهنئة: التهنئة الطيبة التي يتبادلها الناس فيما بينهم أيا كان لفظها مثل قول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنكم أو عيد مبارك وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة. فعن جبير بن نفير قال: كان أصحاب رسول الله e إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: (تقبل الله منا ومنك).
5- التجمل للعيدين: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ يَوْمَ الْعِيدِ بُرْدَةً حَمْرَاءَ» رواه الطبراني في الأوسط، وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (1279)
وَعَنْ نَافِعٍ : (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ فِى الْعِيدَيْنِ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ) رواه البيهقي.
فينبغي للرجل أن يلبس أجمل ما عنده من الثياب عند الخروج للعيد .
أما النساء فيبتعدن عن الزينة إذا خرجن لأنهن منهيات عن إظهار الزينة أمام الرجال الأجانبوكذلك يحرم على من أرادت الخروج أن تمس الطيب أو تتعرض للرجال بالفتنة فإنها ما خرجت إلا لعبادة وطاعة.
6- الذهاب إلى الصلاة من طريق والعودة من آخر: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ e إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ). رواه البخاري.
قيل الحكمة من ذلك ليشهد له الطريقان عند الله يوم القيامة، والأرض تحدّث يوم القيامة بما عُمل عليها من الخير والشرّ. وقيل ليقضى حوائج الناس من الاستفتاء والتعليم والاقتداء أو الصدقة على المحاويج.
7- الفرح بالعيد: عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ: «دَعْهُمَا»، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا. رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا».
وفي رواية للبخاري: قالت:وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ، يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِمَّا قَالَ: «تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ» حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ، قَالَ: «حَسْبُكِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاذْهَبِي».
وَعَنْها أيضاً: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنَى تُدَفِّفَانِ، وَتَضْرِبَانِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ» وَقَالَتْ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَأَنَا جَارِيَةٌ، فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ» رواه البخاري ومسلم.
هذه بعض سنن وآداب العيد أسأل الله أن يتقبل منا الصالحات ويتجاوز عن الزلات والسيئات
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

********************************

ابو الزبير الموصلي
2013-10-12, 09:43 AM
جزاك الله خيرا على هذا التذكير المهم الذي يغفل عنه كثير من الناس

الحياة أمل
2013-10-12, 05:03 PM
أحسنتم .. أحسن الله إليكم
جعله ربي في ميزآن حسنآتكم ...~

أبو صديق الكردي
2013-10-13, 09:01 AM
أخي العزيز والغالي (أبا الزبير) بارك الله فيك وجزاك كل خير
أختي الكريمة (الحياة أمل) أحسن الله إليك وبارك فيك
وشكر الله لكما على مروركما العطر