المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدرس 10 في ( لِنتعلمَ لغتنا معاً ) / الممنوع مِن الصرف / أنواعه و أحكامه


محب العراق
2013-10-14, 11:45 AM
..................................


الاسم الذي لا ينصرفُ


الاسمُ الذي لا يَنْصرفُ (ويُسمّى الممنوعَ من الصرف أيضاً) هو مالا يجوزُ أن يلحقَهُ تنوينٌ ولا كسرةٌ . كأحمدَ ويعقوبَ وعطشانَ.

( فيرفع وعلامته الضمة و ينصب وعلامته الفتحة ويجرّ وعلامته الفتحة ) بلا تنوين لهذه الحركات .

وهو على نوعين : نوعٍ يُمنعُ لسبب واحد ، ونوع يُمنعُ لسببين.


النوع الأوّل : الممنوع من الصّرف لسببٍ واحد :


1/ كلُّ اسمٍ كان في آخره ألفُ التأنيث ، سواءٌ أكانت الف التأنيث الممدودةُ كصحراءَ وعذراءَ و زكريَّاءَ و أَنصِباءَ . أَو أَلف التأنيث المقصورةُ. كحُبلى وذِكرى وجرحى.


2/ ما كان على وزن منتهى الجموع كمساجدَ ودراهمَ ومصابيحَ وعصافيرَ.
( ولا يشترط فيما كان على وزن منتهى الجموع أن يكون جمعاً. بل كل اسم جاء على هذه الصيغة - وإن كان مفرداً - فهو ممنوع من الصرف كسراويل وطباشير وشراحيل ).


النوع الثاني : والممنوع من الصّرفِ لسببين :


ويكون في نوعين ( عَلَمٌ و صِفةٌ ) .


أولاً : العَلَمُ الممنوعُ من الصَّرف


يُمنعُ العلَمُ من الصرف في سبعة مواضعَ


(1) أن يكون عَلماً مؤنثاً. سواءٌ أكان مؤنثاً بالتاءِ كفاطمةَ وعزّةَ وطلحةَ وحمزةَ، أم مؤنثاً معنويًّا كسُعادَ وزينبَ وسَقَرَ ولَظى . إلّا ما كان عربياً ثلاثياً ساكن الوسطِ ، مثل : دَعْد وهند / فيجوز
منعهُ وصرفهُ والأولى صرفه. إلّا أن يكون منقولاً عن مُذكر، كأن تُسميَ امرأة بقَيّس أو سعد، فإنك تمنعه من الصرف وجوباً، وإن كان ساكن الوسط . فإن كان الثلاثيُّ الساكنُ الوسطِ أعجميا ، وجب منعُه مثل : ماهَ و جُورَ و حِمْصَ و بَلْخَ و نِيسَ و رُوزَ .


وإذا سمّيتَ مذكراً بنحو " سعاد وزينب وعَناق وعقرب وعنكبوت " من الأسماء المؤنثة وضعاً ، الزائدة على ثلاثة أحرف ، منعته من الصرف ، للعلمية والتأنيث الأصلي ، فإن كان على ثلاثة أحرف ، كدعدٍ وعُنُقٍ ، صرفته . وإن كان التأنيث عارضاً ، كدلالَ و ربابَ و ودادَ ، أعلاماً لأنثى منعتها من الصرف . فإن سمّيتَ بها مذكراً صرفتها ، لأنّها في الأصل مذكَّرات . فالدلال والوداد مصدران . والرباب السحاب الأبيض ، وبه سُميت المرأة . أما إن سمّيتَ مذكراً بصفة من صفات المؤنث الخالية من التاءِ، فانك تصرفه ، كأن تسميَ رجلا مُرضعاً أو مُتْئماً. والكوفيون يمنعونه من الصرف .



وأسماءُ القبائل مؤنثة . ولك فيها وجهانِ منعُها من الصرف ، باعتبار أنّها أعلام لمؤنثات ، نحو " رأيتُ تميمَ " ، تعني القبيلةَ ، ولك صرفها، باعتبار أنّ هناك مضافاً محذوفاً نحو " رأيت تَميماً " ، تعني بني تميم . فحذفتَ المضافَ وأقمتَ المضافَ إليه مُقامَهُ فإن قلتَ " جاءَ بنو تميم " صرفتَ تميماً قولاً واحداً . لأنّك تعني بتميم أبا القبيلةِ لا القبيلةَ نفسها .

وما سُمّيَ به مما يُجمعُ بالألفِ والتاءِ مثل : عَرَفاتٍ و أذرعاتٍ جاز منعه من الصرف ، وجاز صرفُه وإعرابُه كأصله ، وهو الأفصحُ .
وما كان على وزن " فَعالِ " علَماً لمؤنثٍ ، مثل : حذامِ و قَطامِ و رَقاش و نَوار ) فأهلُ الحجازِ يبنونه على الكسر ، في جميع أحواله فيقولون قالت حَذامِ ، وسمعتُ حَذامِ ، ووعَيتُ قولَ حَذامِ . قال الشاعر
*إذا قالتْ حَذامِ فَصدِّقوها * فإنَّ القوْلَ ما قالتْ حَذامِ

وبنو تَميم يمنعونه من الصَّرفِ للعميّة والتأنيث، فيقولون " قالت حذامُ " ، وسمعتُ حذامَ ، ووَعَيتُ قول حذامَ ".
( ومن العلماء من يمنعه للعلمية والعدل، باعتبار عدل هذه الأسماء عن حاذمة و فاطمة و راقشة و نائرة. ومنعها للعلمية والتأنيث أولى ).



(2) أن يكونَ الاسم عَلماً أعجمياً زائداً على ثلاثة أحرف كإبراهيم وأنطونَ وإسرائيل وإسحاق ... وإنّما يُمنعُ إذا كانت عَلميَّته في لغته . فإن كان في لغته اسمَ جنسٍ ، كلجامٍ وفِرَندٍ ونحوهما مما يُستعمَل في لغته علماً ، يصرَفْ إن سميتَ به.
وما كان منه على ثلاثةِ أحرفٍ صُرفَ، سواءٌ أكان مُحرّكَ الوسَط، نحو لَمَكٍ ، أم ساكنَهُ، كنُوحٍ وهود ولوط وجُولٍ وجاكٍ .
(وقيل ما كان محرك الوسط يمنع، وما كان ساكنه يصرف، وقيل ما كان ساكنه يصرف ويمنع. وليس بشيء والصرف في كل ذلك هو ما اعتمده المحققون من النحاة).



(3) أن يكون عَلماً موازناً للفعل ، أي : أن يكون منقولاً عن وزن فعل ، كيَشكُرَ و يزيدَ و شمَّرَ . أو عن اسمٍ على وزن الفعل ، كدُئِل وإستبرَقَ واسعدَ واحمد ، مُسمَّى بها.
والمعتبرُ في المنع إنّما هو الوزنُ المختصُّ بالفعلِ ، أو الغالبُ فيه . أمّا الوزنُ الغالبُ في الاسم ، الكثيرُ فيه ، فلا يُعتبرُ، وإن شاركه فيه الفعلُ. وذلك كأن يكون على وزن " فَعَل " كحَسَنٍ ورجبٍ. أو " فَعِل " ككَتِفٍ وخَصِرٍ . أو "فَعُل" كعَضُدٍ. أو " فاعِل " كصالحٍ. أو " فَعلَلَ " كجعفرٍ فإن سميتَ بما كان على هذه الأوزان انصرف.
والمراد بالوزن المختص بالفعل أن يكون لا نظير له في الأسماء العربية وإن وجد فهو نادر لا يعبأ به . فمثل " دُئل " هو على صيغة الماضي المجهول. لكنه نادر في الأسماء . فلم تمنع ندرته أن يكون هذا الوزن من خصائص الفعل ويندرج فيه ما جاء على صيغة الماضي الثلاثي المجهول، الذي لم يعل ولم يدغم كدئل وكأن تسمي رجلا " كتب " ، وكل صيغ الأفعال المزيد فيها، معلومة ومجهولة. إلا ما جاء على وزن الأمر من صيغة " فاعل يفاعل " كصالح علما . فانّه على وزن " صالح " فعل أمر. فما جاء من الأعلام على وزن مختص بالفعل، منعته من الصرف.


والمراد بالوزن الذي يغلب في الفعل أن يكون في الأفعال أكثر منه في الأسماء. فغلبته في الفعل جعلته أحق به من الاسم وأولى . ويندرج فيه ما جاء على صيغة الأمر من الثلاثي المجرد. كأن تسمي رجلا " إثمد " أو " اصبع " أو " أبلم ". فإنّها موازنة لقولك " إجلس وافتح وانصر " وما كان على صيغة المضارع المعلوم من الثلاثي المجرد، مما أوله حرف زائد من أحرف المضارعة مثل " أحمد ويشكر وتغلب " أعلاماً فما جاء من الأعلام على وزن يغلب في الفعل ، منعته من الصرف أيضاً.


فائدة



( أ ) إن ما جاء على وزن الفعل ، مما سميت به ثلاثة أَنواع نوع منقول عن اسم كدُئل واستبرق . ونوع منقول عن صفة كأحمر وأَزرق . ونوع منقول عن فعل كيشكر ويزيد . وكلها يشترط في منعها من الصرف أَن تكون على وزن يختص بالفعل أَو يغلب فيه ، كما تقدم . ومن العلماء كعيسى بن عمر - شيخ الخليل وسيبويه - ومن تابعه، من يمنع العلم المنقول عن فعل مطلقاً، وإن جاء على ما يغلب في الأسماء. كأن تسمي رجلا "كتب، او حمدَ او طرف او حوقل". ويصرف ما عداه من المنقول عن اسم كرجب او عن صفة كحسن. وما قوله ببعيد من الصواب. وإن خالفه الجمهور. وفي مقدمتهم تلميذه سيبويه . لأنّ النقل عن الفعل ليس كالنقل عن اسم او صفة . فهو قوة له في منعه من الصرف.



( ب ) العلم المنقول عن فعل ، يجوز أَن تعامله معاملة الأسماء الممنوعة من الصرف فترفعه بالضمة، وتنصبه وتجره بالفتحة. ويجوز أَن تعامله معاملة الجملة المحكية. فإن روعي في أَصل النقل . أَنّه منقول من الفعل مجرداً عن ضميره ، يُعرب إِعراب ما لا ينصرف، وهذا هو الأكثر في الأفعال المنقولة . فتقول " جاء يشكرُ وشمّرُ ، ورأيت يشكرَ و شمّرَ ، ومررت بيشكرَ وشمرَ . وإن كان مراعى فيه أَنّه منقول عن الجملة . أَي عن الفعل مضمراً فيه الفاعل ، يعرب إعراب الجملة المحكية فتبقيه على حاله من الحركة أَو السكون ، رفعاً ونصباً وجراً . لأنّه نقل عن جملة محكية". فيحكة على ما كان عليه. فإن سميت رجلا "يكتب أو استخرج ، باعتبار أنّ كل واحد منهما جملة مشتملة على فعل وفاعل مضمر ، قلت جاء يكتب واستخرج " ورأَيت يكتب واستخرج ، ومررت بيكتب واستخرج " .
وهذا يجري مع المنقول عن فعل يغلب وزنه في الاسماء قولاً واحداً. لأنّ إِعرابه إعراب المحكي ، لا إِعراب ما لا ينصرف . وعليه فتقول فيمن سمّيته كتب ، منقولاً إلى العلمية مع ضميره ، " جاء كتبَ ، ورأيت كتبَ، ومررت بكتبَ ".( يعرب بحركات مقدّرة منع من ظهورها حركة البناء الأصلي )



( ج )ما كان مبدوءاً بهمزة وصل من الافعال التي سُمّيتْ بها ، فإنّك تقطع همزته بعد نقله إلى العلمية. لانّه يلتحق بنظائره من الاسماء بعد التسمية به . فإنّ سمّيت بانصرف واستخرج ونحوهما ، قلت "جاء انطلقُ واستخرجُ ، بقطع الهمزة . أما الاسماء المسمّى ، بها، كانطلاق واستخراج، فلا تقطع همزتها بعد التسمية بها ، بل تبقى على حالها . لانّ نظيرها من الاسماء همزته موصولة.



4 / ان يكون علماً مُركباً تركيبَ مزجٍ ، غيرَ مختومٍ بوَيْهِ كبعلبكَّ وحَضْرَموْتَ ومَعْديْ كَرِبَ وقالِيْ قَلا.



(5) أَن يكون عَلماً مزيداً فيه الألف والنونُ كعُثمانَ وعِمران وغَطفانَ.



(6) أَن يكون عَلماً معدولاً بأن يكون على وزن ( فُعَل ) . فيُقَدَّرُ معدولاً على وزن ( فاعلٍ ) . وذلك كعُمَرَ وزُفَر وزُحل وثُعَلَ . وهي معدولةٌ عن عامرٍ وزافرٍ وزاحلٍ وثاعلٍ.
وهذا العدل تقديري لا حقيقي . وذلك لأنّ النحاةَ وجدوا الأعلام التي على وزن " فُعَل " غير منصرفة ، وليس فيها إلا العلمية . وهي لا تكفي وحدها في منع الصرف فقدروا أنها معدولة عن وزن " فاعل ، لأن صيغة " ( فُعَل ) وردت كثيراً محولة عن وزن فاعل كغُدَر وفُسَق بمعنى غادر وفاسق ) .
وما سُمعَ منصرفاً ، مما كان على هذا الوزن ، كأُدَدٍ ، لم يُحكم بعدلهِ.



وقد أَحصى النحاةُ ما سُمعَ من ذلك غيرَ مُنصرفٍ فكان خمسةَ عشرَ عَلماً. وهي (( عُمَرُ وزُفَرُ وزُحَلُ وثُعَلُ وجُشَمُ وجُمَحُ وقُزَحُ ودُلَفُ وعُصَمُ وجُحى وبُلَعُ ومُضَرُ وهُبَلُ وهُذَلُ وقُثَمُ )) وعدَّها السيوطيُّ في " همع الهوامع " أَربعة عَشرَ ، بإسقاطِ " هُذَل ".
وَيُلحقُ بها " جُمَعُ وُكتَعُ وبُصَعُ وبُتَعُ " . وهي أسماءٌ يؤكَّدُ بها الجمع المؤنث، نحو "جاءَت النساءُ جُمَعُ وكُتَعُ وبُصَعُ وبُتَعُ " أي جميعُهنَّ ، و " رأيْتهنَّ جُمَعَ وكُتَعَ وبُصَعَ وبُتَعَ " و " مررتُ بهنَّ جُمَعَ وكُتَعَ وبُصَعَ وبُتَعَ " . فهي ممنوعةٌ من الصرفِ للتعريفِ وللعَدلِ .


( أما كونها معرفة ، فبدليل أنها تؤكد بها المعرفة . كما رأيت . وتعريفها هو بالإضافة المقدرة إلى ضمر المؤكد ، إذ التقدير " جاء النساء جميعهن " . وأما كونها معدولة ، فلأنّ مفردها جمعاء وكتعاء وبصعاء وبتعاء . فحقها أن تجمع على " جمعاوات وكتعاوات الخ " . لأنّ ما كان على وزن " فعلاء " اسماً ، فحقه أن يجمع على " فعلاوات " كصحراء وصحراوات . ولكنّهم عدلوا بها عن " فعلاوات " إلى " فُعَل ) .
ومما جاءَ غير مصروفٍ للتعريفِ والعدلِ، سَحَر " مجرَّداً من الألفِ واللام والإضافةِ مُراداً به سَحَرُ يومٍ بعينهِ. وإن كان كذلك فلا يكونُ إلاّ ظرفاً كجئتُ يومَ الجُمعةِ سَحَرَ .
( أما كونه معرفة ، فلأنّه أريد به معين . وأما كونه معدولاً ، فإنّه معدول عن " السحر " بالألف واللام. فإن التقدير " جئت يوم الجمعة السحر ).



(7) أن يكون عَلماً مَزيداً في آخره الفٌ للالحاق كأرْطى و ذِفْرَى ، إذا سَمّيتَ بها . وألفُها زائدةٌ لألحاق وزنهما بجعفر .



ثانياً : الصِّفة الممنوعة من الصَّرف :


تمنعُ الصفةُ من الصّرف في ثلاثة مواضعَ :



(1) أن تكون صفةً أصليةً على وزن " أفعَلَ " كأحمرَ وأفضل .
ويشترطُ فيها ألاّ تُؤنثَ بالتاءِ، فإن أُنِّثت بها لم تمنع كأرملٍ، فإن مؤنثه أرملةٌ. والأرملُ الفقير.
( فإن كانت الوصفية عارضة لاسم على وزن "أفعل" لم تمنع من الصرف. وذلك كأربع وأرنب في قولك "مررت بنساء أربع ورجل أرنب . فأربع في الأصل اسم للعدد، ثم وصف به، فكأنك قلت بنساء معدودات بأربع. وأرنب للحيوان المعروف. ثم أريد به معنى الجبان والذليل ، فالوصف بهما عارض ، ومن ثم لم يؤثر في منعهما من الصرف .
وإن كانت الاسمية عارضة للصفة لم يضر عروضها، فتبقى ممنوعة من الصرف - كما لم يضر عروض الوصفية للاسم، فيبقى منصرفاً. وذلك كأدهم - للقيد - وأسود - للحية - وأرقم للحية المنقطة - وأبطح - للمسيل فيه دقيق الحصى واجرع - للرملة المستوية لا تنبت شيئاً. فهي ممنوعة من الصرف، وإن استعملت استعمال الأسماء، لأنها صفات، فلم يلتفتوا إلى ما طرأ عليها من الاسمية، كما لم يلتفتوا إلى ما طرأ عليها على ما سبق من الوصفية وبعضهم يعتد باسميّتها الحاضرة فيصرفها وأمّا ( أجدل - الصقر - و "أخيل" - لطائر ذي خيلان - و " أفعى " للحيّة ، فهي منصرفة في لغة الأكثر . لأنّها أسماء في الأصل . وبعضهم يمنعها من الصرف لامحاً فيها معنى الصفة . وهي القوة في أجدل والتلون في أخيل ، والإيذاء في أفعى . وعليه قول الشاعر
*كأن العُقيليين ، حين لقيتهم، * فراخ القطا لاقين أجدلَ بازيا *



(2) أن تكونَ صفةً على وزنِ " فَعلانَ " كعَطشانَ وسكرانَ ويشترط في منعها أن لا تُؤنثَ بالتاءِ . فإن أُنِّثتْ بها لم تمتنع مثل ( سَيْفانٍ - وهو الطويلُ - ومَصّانِ - وهو اللئيمُ - ونَدمان - وهو النديمُ لأنَّ مؤنثها سيفانةٌ و مَصّانةٌ و ندمانةٌ .
وقد أَحصَوْا ما جاءَ على وزن " فَعلان " ، مما يؤنث على " فَعلانة " ، فكان ثلاثَ عشْرة صفة، وهي { ندمانٌ للنَّديم ، و حَبْلانٌ ، للعظيم البطن و دَخنانٌ ، لليوم المُظلم ، و سَيفانٌ للطويل ، و صوْجانٌ لليابس الظهر من الدوابِّ والناس ، و صَيحانٌ لليوم الذي لا غيْمَ فيه ، سخْنانٌ ، لليوم الحارّ ، و مَوتانٌ للضعيف الفؤاد البليد ، و عَلاّنٌ ، للكثير النسيان ، فشْوانٌ للدقيق الضعيف ، و نصرانٌ ، لواحد النصارى و مَصّانٌ ، للئيم ، و اليانٌ ، لكبير الآلية . فهذه كلُّها منصرفةٌ ، لأنها تُؤنثُ بالتاءِ , وما عداها فممنوعٌ من الصرف ، لأنَّ مُؤنثه على وزن " فَعْلى " كغضبانَ وغَضبى، وعطشانَ وعطشى، وسكرانَ وسكرى، وجَوْعان وجَوْعى



(3) أن تكون صفةً معدولةً ، وذلك بأن تكون الصفةُ معدولةً عن وزن آخر ،



ويكونُ العدلُ مع الوصفِ في موضعين :



الأولُ : الأعدادُ على وزن "فُعال أو مَفْعَل" "كأحادُ ومَوْحَدَ، وثُناءً ومَثنى، وثُلاثَ ومَثلَثَ، وربُاعَ ومَربَعَ.
(وهي معدولة عن واحد واحد واثنين اثنين الخ، فإذا قلت "جاء القوم مثنى ، فالمعنى انهم جاءوا اثنين اثنين . وقد قالوا إنّ العدل في الأعداد مسموع عن العرب إلى الأربعة . غير أنّ النحويين قاسوا ذلك إلى العشرة، والحق إنّه مسموع في الواحد والعشرة وما بينهما ) .



الثاني أُخَرُ، في نحو قولك " مررتُ بنساءٍ أُخَرَ " قال تعالى { فَعِدةٌ من ايام أُخَرَ } . وهي جمع أُخرى ، مُؤنَّث آخَر . وآخَر ( بفتح الخاءِ ) اسمُ تفضيلٍ على وزنِ " أفعَل " بمعنى مغاير . وكان القياسُ أَن يُقالَ " مررتُ بنساءٍ آخَرَ " كما يقالُ " مررتُ بنساءٍ أفضَلَ " - بإفرادِ الصفة وتذكيرها - لا " بنساءٍ أُخرَ " ، كما لا يقالُ " بنساءٍ فُضَل " ، لأنَّ أفعلَ التفضيلِ ، إن كان مُجرَّداً من " ألْ " و الإضافة لا يُؤنّثُ ولا يُثنَّى ولا يجمَعُ .
(و اسم التفضيل ، إن كان مجرداً من " أل " والإضافة وجب استعماله مفرداً مذكراً ، وإن كان موصوفه مثنى أو مجموعاً أو مؤنثاً ، سواءٌ أريد به معنى التفضيل أم لم يرد به التفضيل . كما هي الحال هنا . تقول أخلاقك أطيب ، وآدابك أرفع ، وشمائلك أحلى "



أما آخر فعدلوا به عن هذا الاستعمال ، فقد استعملوه موافقاً للموصوف. فقالوا " آخر وآخران وآخرون ، وأخرى وأخريان وأخر . على خلاف القياس، وكان القياس أَن يقال آخر للجميع. فالعدل به عن القياس إحدى العلتين في منعه من الصرف. وإنما اختصت " أُخر " في جعل عدلها مانعاً من الصرف. لأن آخر ممنوع منه لوزن الفعل. وأخرى لألف التأنيث. وآخران وأُخريان وآخرون معربة بالحرف .
واعلم انه لم يسمع شيء من الصفات التي جاءت على وزن " فُعل " ممنوعاً من الصرف إلا "أُخر" فقدروا فيها العدل . ليكون على أخرى مع الوصفية ) .


حكم الاسم الممنوع من الصرف



حكمُ الاسم الممنوع من الصرف أن يمنعَ من التنوين و الكسرة ، وأن يُجرّ بالفتحة نحو " مررتُ بأفضلَ منه "، إلّا إذا سبقتهُ " أل " أو أُضيف ، فيجرُّ بالكسرة ( أيْ يصبح غير ممنوع من الصرف ) ، على الأصل ، نحو " أحسنت إلى الأفضلِ أو إلى أفضلِ الناسِ ".
وقد يُصرفُ ( أي ينوَّنُ ويُجرُّ بالكسرةِ ) غيرَ مسبوقٍ بألْ و لا مضافاً ، وذلك في ضرورة الشعر كقول السيدةِ فاطمةَ بنتِ الرسول ترثي أباها ، صلى الله عليه وسلم


ماذا عَلى مَنْ شمَّ تُربة أحمدٍ * أن لا يَشَمَّ مَدى الزَّمانِ غَواليا



والمنقوصُ المستحقُّ المنعَ من الصرف ، كجوار وغواشِ تُحذَفُ ياؤُهُ رفعاً وجراً، وينوَّنُ ، نحو "جاءت جوارٍ ، ومررتُ بجوارٍ . ولو سميتَ امرأَةً بناجٍ ، قلتَ " جاءت ناجٍ ، ومررتُ بناجٍ .
ويكون الجر بفتحةٍ مقدرةٍ على الياء المحذوفة ، كما يكونُ الرفعُ بضمة مقدَّرة عليها كذلك . أما في حالة النصبِ، فتثبت الياءُ مفتوحة نحو رأيتُ جواريَ و ناجيَ .
وقد جاء في الشعر إثباتُ يائِهِ، في حالة الجرِّ، ظاهرةً عليها الفتحةُ كقوله
*فلو كان عبدَ الله مولى، هجوتُه * ولكنَّ عبد الله مولى مواليا*
ومن النحاة من يثبتُ ياء المنقوصِ الممنوع من الصرف، إذا كان عَلَماً ، في أحواله الثلاثة. فيقولُ "جاءَت ناجي، ورأيت ناجيَ، ومررتُ بناجي".



تنبيه : اعلم أنّ تنوين المنقوص ، المستحق المنع من الصرف ، إنّما هو تنوينُ عوَضٍ من الياءِ المحذوفة ، لا تنوين صرف كتنوين الأسماء المنصرفة لأنه ممنوع منه .


(1) أجاز بعضهم صرف ما حقه أن يمنع ، مطلقاً في نظم أو نثر. وهي لغة حكاها الأخفش وقال كأنها لغة الشعراء. لأنهم اضطروا اليه في الشعر، فجرى على ألسنتهم ذلك في الكلام. ولا ريبَ أنها لغةٌ ضعيفة، لا يلتفت إليها.


(2) إذا عرضَ للعلم الممنوع من الصرف التنكير، كأن يراد به واحد لا بعينه ممن سمي به فإنه ينصرفُ، نحو (جاءني عمرٌ من العمرين ، وفاطمةٌ من الفاطمات ، وابراهيمٌ من الإبراهيميين ، وأحمدٌ من الأحمدين ، وعثمانٌ من العثمانين ) ، ونحو ( رب سعادٍ وعمرانٍ ويزيدٍ ويوسفٍ ومعد يكربٍ لقيتُ ) . إلا إذا كان منقولاً عن صفة، كمن سميته أحمر ويقِظان ) ، فإنّه لا ينصرف على المختار من أقوال النحاة . وهو ما ذهب إليه سيبويه . لأنه قبل نقله من الوصفية إلى العلمية ، كان ممنوعاً من الصرف. فإذا فقد العَلمية رجع إلى أصله من المنع ، اعتداداً بهذا الأصل ولم يفعلوا ذلك في غير الصفات الممنوعة ، لأنه بزوال العلمية، التي هي أحد سببي المنع، لم يبق إلا سبب واحد فلا يكفي في المنع من الصرف.

[/color][/b][/size]


.................................................. ..............................................

هذا ختام درسنا اليوم / إلى درس آخرَ في ( لنتعلمَ لغتنا معاً ) / يوم السبت المقبل الموافق


2013/10/19 // مع (( الفاعل أحكامه و ماينوب عنه )) // إنْ شاء الله تعالى ......

.................................................. .............................................


..................

ـآليآسمين
2013-10-14, 02:43 PM
جزاكمـ الله خيرا
لي عودة بإذن الله تعالى
:111:

العراقي
2013-10-14, 05:08 PM
بارك الله فيكم اخي
درس قيّم ونافع

جزاكم الله خيرا على جهودكم المبذولة والمتواصلة في هذه الدروس النافعة

وفقكم الله لكل خير

الحياة أمل
2013-10-14, 11:32 PM
بآرك الرحمن فيكم وجزآكم كل خير
وجعل هذآ الطرح في ميزآن حسنآتكم ...~

بشائر الامل
2013-10-16, 12:47 PM
موضوع قيم ومفيد

بارك الله فيكم

أبو صديق الكردي
2013-10-17, 12:11 AM
جزاك الله خيراً ونفع بك