المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدرس 11 في ( لنتعلّمَ لغتَنا معاً ) / الفاعل أحكامه و أنواعه


محب العراق
2013-10-19, 11:53 AM
( الفاعل ) / أحكامُه و أنواعه

الفاعلُ هو المُسَندُ إليه بعد فعلٍ تام معلوم أو شِبْههِ، نحو "فاز المجتهدُ" و "السابقُ فَرسُهُ فائزٌ .

تنبيه :


قد يكون الفعل حاصلٌ وواقعٌ فيه وغالباً ما يكون هذا في الافعال القدرية التي تحصل في الإنسان مثل ( مات ، غرق ، احترق ....... وما يماثلها فهي أفعال وقعت وحصلت للإنسان قدراً من الله تعالى وهو لم يقم بها )
ومع ذلك يُعْربُ فاعلاً لذلك قال العلماء الأوائل هو (( المسند إليه فعلٌ أو شِبهه )) فهو أشمل في التعريف لمَن قام بالفعل أو حصل فيه .
( فالمجتهد أُسْنِدَ إلى الفعل التام المعلوم ، وهو " فاز " والفرس اسند إلى شبه الفعل التام المعلوم، وهو " السابق " فكلاهما فاعل لما أسند إليه ) .


والمرادُ بشبه الفعلِ المعلومِ (( هو الإسم المشتق الذي يحتاج إلى معمولٍ بعده ليتمَّ معناه فالمشابهة للفعل من حيث إحتياج المشتق لمعمولٍ يتعلّقُ به كما هو حال الفعل ) والمشتقّات ( الوصف ) هي :
اسمُ الفاعل ، والمصدرُ ، واسمُ التفضيل ، والصفةُ المُشبَّهة ، وصيغة المبالغة ‘ ( وسنشرحها بصيغها في درس منفرد ) فهي كلُّها ترفعُ الفاعلَ كالفعل المعلوم .



وفي هذا الدرس خمسة مباحث ، هي


أوّلاً : أحكام الفاعل


للفاعل سبعةُ أحكامٍ هي :


(1) وجوبُ رفعه فالفاعل مرفوع في الغالب . وقد يُجَرُّ لفظاً بإضافته إلى المصدر ، نحو " إكرام المرءِ أباهُ فرضٌ عليه ، أو إلى اسم المصدر، نحو " سَلمْ على الفقيرِ سلامَكَ على الغني ، وكحديثِ " من قُبلة الرجلِ امرأتَهُ الوُضوءُ . او بالباءِ، او من، او اللاّمِ الزَّائداتِ. نحو { ما جاءَنا من أحدٍ ، وكفي بالله شهيداً ، وهَيهات هيهاتَ لما توعَدون } .


(2) وجوبُ وقوعهِ بعدَ المُسندِ ( الفعل أو الوصف ) ، فإن تقدَّمَ ما هو فاعلٌ في المعنى ( المبتدأ ) كان الفاعلُ ضميراً مستتراً يعود إليه ، نحو " عليٌّ قامَ .
( والمقدم إما مبتدأ كما في المثال، والجملة بعده خبره ، وإمّا مفعول لما قبله نحو " رأيت علياً يفعل الخير " وإما فاعل لفعل محذوف، نحو " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ، فأحد فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور.
وأجاز الكوفيون تقديم الفاعل على المسند إليه . فأجازوا أن يكون " زهير " في قولك " زهير قام " فاعلا لقام مقدماً عليه . ومنع البصريون ذلك . وجعلوا المقدم المبتدأ خبره الجملة بعده. كما تقدم .


(3) الفاعل لا بُدَّ منه في الكلام ، فإن ظهرَ في اللفظ فذاك. وإلاّ فهو ضمير راجعٌ إمّا لمذكور، نحو " المتجهدُ ينجحُ " أو لما دل عليه الفعلُ ، كحديثِ " لا يزني الزاني حينَ يزني وهو مؤمنٌ ، ولا يشربُ الخمرةَ حين يشربُها وهو مؤمن ". او لما دلَّ عليه الكلامُ ، كقولك في جواب هل جاءَ سليمٌ " نَعَمْ جاءَ . أو لما دلَّ عليه المقامُ، نحو { كلاّ إذا بَلغت التراقيَ }،


وقول الشاعر
*إذا ما أَعرْنا سَيِّداً من قَبيلةٍ * ذُرا مِنْبرٍ صَلى عَلينا وسَلَّما*

* إذا ما غَضِبْنا غَضْبةً مُضَرِيَّةً * هَتكنا حِجابَ الشَّمْس ، أو قَطَرَتْ دَما

أو لما دَلَّت عليه الحالُ المُشاهَدةُ، نحو "إن كانَ غداً فائتني .

وقول الشاعر
*إذا كان لا يُرضيكَ حتى تَرُدَّني * إلى قَطَريٍّ، لا إخالُكَ راضيا*



(4) الفاعل يكون في الكلام وفعلهُ محذوف لقرينة دالة عليه كأن يُجابَ به نفيٌ ، نحو ( بلى سعيدٌ ) في جواب من قال ( ما جاء أحدٌ ) ،

ومنه قولُ الشاعر
*تَجلَّدْتُ، حتى قيلَ لم يَعْرُ قلبَهُ * من الوجْدِ شيءٌ، قُلْتُ بلْ أعظمُ الْوَجْدِ*

أو جواباً لاستفهام مثبت استفهامٌ ، نقول ( مَنْ سافرَ ؟ ) فيقال "سعيدٌ ، وتقول ( هل جاءَك أحدٌ ؟ ) ، فيقال ( نعمْ خليلٌ ) ، قال تعالى { لَئِن سألتَهم من خلقَهم ؟ ليقولَنَّ الله } . وقد يكون الاستفهام مقدراً كقوله تعالى { يسبِّح له فيها بالغُدُوَّ والآصال، رجالٌ لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله } ، في قراءة من قرأ ( يُسبَّح ) مجهولاً ، ومنه قول الشاعر
ليُبْكَ يَزيدُ ، ضارعٌ لِخصُومَةٍ * ومختَبِطٌ مما تُطيحُ الطَّوائحُ

ومما جاء فيه حذفُ الفعل، مع بقاءِ فاعله، كل اسمٍ مرفوعٍ بعد أداةٍ خاصةٍ بالفعل، والحذفُ في ذلك واجبٌ، نحو { وإن أحد من المشركين استجارك، فأجِرهُ حتى يسمع كلامَ الله، ثم أبلغْه مأمنَه } ونحو { إذا السماءُ انشقَّت } ، ،

وقول امرئ القيس
*إذا المرءُ لم يخزُن عليْه لسانهُ * فَلَيْسَ عل شَيءٍ سِواهُ بخزَّانِ*

وقول السموأل
إذا المرءُ لم يدْنَس من اللؤْمِ عرضُهُ * فكلُّ رِداءٍ يَرتَديهِ جَميلُ

فكل من ( أحد والسماءِ والمرء ) فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعده .


(5) إنَّ الفعلَ يجبُ أن يبقى مع الفاعل بصيغة الواحد( المفرد )، وإن كان مثنَّى أو مجموعاً ، فكما تقولُ " اجتهد التلميذُ ، فكذلك تقول " اجتهدَ التلميذان ، واجتهد التلاميذُ " إلّا على لغةٍ ضعيفة لبعض العرب ، فيطابق فيها الفعل الفاعِلَ. فيقال على هذه اللغة (لغة أكلوني البراغيثُ ) أو أكرماني صاحباك ، وأكرموني أصحابك ،


ومنه قول الشاعر
نُتجَ الربيعُ مَحاسِناً * أَلقَحنها غُرُّ السَّحائِبْ

وقول الآخر
• تَولّى قِتال المارقينَ بنفسِه * وقد أَسلماهُ مُبْعِدٌ وحَميمٌ *


وما ورد من ذلك في فصيح الكلام، فيُعربُ الظاهرُ بدلاً من المُضمَرِ، وعليه قوله تعالى { وأسرُّوا النّجوى، الذين ظلموا } . أو يعرَب الظاهرُ مبتدأ، والجملة قبله خبرٌ مقدّمٌ. أو يُعرَبُ فاعلاً لفعل محذوف. فكأنه قيل - بعد قوله " وأسرُّوا النّجوى " - من أسرَّها؟ فيقال أسرَّها الذين ظلموا. وهو الحقُّ. وأما على تلك اللغة فيُعربُ الظاهر فاعلاً ، وتكون الالفُ والواو والنون أحرفاً للدلالة على التثنية أو الجمع ، فلا محلّ لها من الاعرابِ، فحكمها حُكمُ تاء التأنيث مع الفعل المؤنث .


(6) إنَّ الاصلَ اتصالُ الفاعل بفعله ، ثم يأتي بعده المفعول. وقد يُعكسُ الامر، فيتقدَّم المفعولُ، ويتأخرُ الفاعلُ، نحو " أكرمَ المجتهدَ أستاذُهُ كما في قوله تعالى ( وإذْ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلماتٍ ) . (وسيأتي الكلامُ على ذلك في درس المفعول به).


(7) إنّ الفاعل إذا كان مؤنثاً أُنِّث فعله بتاءٍ ساكنةٍ في آخر الماضي، وبتاء المضارعة في أول المضارع، نحو " جاءت فاطمةً ، وتذهبُ خديجةُ .
وللفعل مع الفاعل ، من حيث التذكيرُ والتأنيثُ ثلاثُ حالاتٍ وجوبُ التذكيرِ ، ووجوبُ التأنيث ، وجوازُ الأمرين .



ثانياً متى يَجبُ تذكيرُ الفعلِ مَعَ الفاعل؟


يجبُ تذكيرُ الفعل مع الفاعل في موضعين



(1) أن يكون الفاعلُ مذكراً ، مفرداً أو مثنّى أو جمعَ مذكرٍ سالماً . سواءٌ أكان تذكيرُه معنًى ولفظاً ، نحو " ينجحُ التلميذُ ، أو المجتهدان ، أو المجتهدون ، أو معنى لا لفظاً ، نحو " جاء حمزةُ . وسواءٌ أكان ظاهراً ، كما مُثِّلَ أم ضميراً ، نحو " المجتهدُ ينجحُ ، والمجتهدان ينجحان ، والمجتهدون ينجحون ، وإنّما نجح هو ، أو أنتَ ، أو هما ، أو أنتم .

( فان كان جميع تكسير كرجال ، أو مذكراً مجموعاً بالألف والتاء ، مثل ( طلحات و حمزات ، أو ملحقاً بجمع المذكر السالم مثل ( بنين ) .
جاز في فعله الوجهان تذكيره وتأنيثه كما سيأتي. أمّا إن كان الفاعل جمع مذكر سالماً. فالصحيح وجوب تذكير الفعل معه. وأجاز الكوفيون تأنيثه، وهو ضعيف فقد أجازوا أن يقال " أفلح المجتهدون وأفلحت المجتهدون ) .


(2) أن يُفصلَ بينه وبين فاعله المؤنث الظاهر بإلّا ، نحو " ما قام إلّا فاطمةُ .
( وذلك لان الفاعل في الحقيقة إنّما هو المستثنى منه المحذوف إذ التقدير " ما قام أحد إلّا فاطمة . فلما حذف الفاعل تفرغ الفعل لما بعد ( إلّا ) فرفع ما بعدها على أنه فاعل في اللفظ لا في المعنى. فان كان الفاعل ضميراً منفصلاً مفصولاً بينه وبين فعله بالا، جاز في الفعل الوجهان كما ستعلم).


وقد يؤنث مع الفصل بها ، والفاعلُ اسمٌ ظاهرٌ، وهو قليلٌ وخصّهُ جُمهور النحاةِ بالشعر كقوله
*
ما بَرِئَتْ منْ ريبةٍ وذَمٍّ * في حَربِنا إلا بناتُ العَمٍّ *



ثالثاً متى يَجِبُ تأنيثٌ الفعْل مع الفاعل؟


يجب تأنيث الفعل مع الفاعل في ثلاثة مواضع :


(1) أن يكون الفاعلُ مؤنثاً حقيقيّاً ظاهراً متصلاً بفعله ، مفرداً أو مثنى أو جَمعَ مؤنثٍ سالماً نحو " جاءت فاطمةُ ، أو الفاطمتان ، أو الفاطماتُ ".
( فإن كان الفاعل الظاهر مؤنثاً مجازياً ، كشمس ، أو جمع تكسير ، مثل ( فواطم ، أو ضميراً منفصلاً ، نحو " إنّما قام هي ، أو ملحقاً بجمع المؤنث السالم ، مثل ( بنات ) أو مفصولاً بينه وبين فعله بفاعل ، جاز فيه الوجهان كما سيذكر .

أما جمع المؤنث السالم فالأصحّ تأنيثه . وأجاز الكوفيون وبعض البصريين تذكيره . فيقولون " جاءت الفاطمات . وجاء الفاطمات ) .


(2) أن يكونَ الفاعلُ ضميراً مستتراً يعودُ إلى مؤنثٍ حقيقي أو مجازىٍّ ، نحو " خديجةُ ذهبت ، والشمسُ تطلعُ ".


(3) أن يكون الفاعلُ ضميراً يعودُ إلى جمع مؤنثٍ سالمٍ ، أو جمعٍ تكسير لمؤنثٍ أو لمذكرٍ غير عاقل، غير أنه يؤنث بالتاء أو بنون جمع المؤنث، نحو "الزِّينَباتُ جاءتْ ، أو جئنَ ، وتجيءُ أو يجئنَ " و ( الفواطِمُ أقبلتْ أو أقبلنَ ) و ( الجمالُ تسيرُ أو يسرْنَ ) .



رابعاً : متى يجوز الأمران تذكِيرُ الفِعْل وتأنيثهُ


يجوز الأمران تذكير الفعل وتأنيثه في تسعة أُمور


(1) أن يكون الفاعلُ مؤنثاً مجازياً ظاهراً (أي ليس بضميرٍ) ، نحو ( طلعتِ الشمسُ ، وطلعَ الشمسُ ) . والتأنيثُ أفصحُ .


(2) أن يكون الفاعل مؤنثاً حقيقياً مفصولاً بينه وبين فعله بفاصلٍ غير " إلّا " نحو "حضَرتْ ، أَو حضَرَ المجلسَ امرأةٌ
*والتأنيثُ أفصحُ.


(3) أن يكون ضميراً منفصلاً لمؤنثٍ ، نحو " إنّما قامَ ، أو إنّما قامت هي ، ونحو " ما قامَ ، أو ما قامت إلّا هي . والأحسنُ تركُ التأنيثِ .



(4) أن يكون الفاعل مؤنثاً ظاهراً ، والفعلُ " نِعم " أو " بِئسَ " أو " ساءَ " التي للذَّمِّ ، نحو " نِعمَتْ ، أو نِعمَ ، وبئسَتْ ، أو بِئسَ ، وساءت ، أو ساء المرأةُ دَعدٌ . والتأنيثُ أجود .



(5) أن يكونَ الفاعل مذكراً مجموعاً بالألف والتاء ، نحو " جاء ، أو جاءت الطلحاتُ . والتذكير أحسنُ .


(6) أن يكون الفاعلُ جمعَ تكسير لمؤنث أو لمذكر، نحو "جاء ، أو جاءت الفواطمُ ، او الرجالُ . والأفضلُ التذكيرُ مع المذكر ، والتأنيث مع المؤنث.



(7) أن يكون الفاعل ضميراً يعودُ الى جمع تكسيرٍ لمذكر عاقل، نحو ( الرجال جاءوا ، أو جاءت ). والتذكير بضمير الجمع العاقل أفصحُ.


(8) أن يكون الفاعلُ ملحقاً بجمع المذكر السالم، و بجمع المؤنث السالم. فالاول، نحو ( جاء أو جاءت البنونَ ) . ومن التأنيث قوله تعالى { آمنتُ بالذي آمنتْ به بنو إسرائيل } . والثاني نحو ( قامت ، أو قام البناتُ ). ومن تذكيره

قول الشاعر ( وهو عبدةُ بنُ الطبيب )
*فبكى بناتي شجْوَهُنَّ وزَوجَتي * والظّاعنُون إليَّ، ثم تَصَدَّعوا*


ويُرجَّحُ التذكيرُ مع المذكر والتأنيث مع المؤنث.


(9) أن يكون الفاعلُ اسم جَمعٍ، أو اسمَ جنسٍ جمعياً. فالاول نحو (جاء ، أو جاءت النساء ، أو القومُ، أو الرهط، أو الإبل. // والثاني نحو " قال، أو قالت العربُ، أو الروم، أو الفرس، أو التركُ ، ونحو ( أورقَ أو أورقتِ الشجر ).

(وهناك حالة يجوز فيها تذكير الفعل وتأنيثه. وذلك إذا كان الفاعل المذكر مضافاً إلى مؤنث. على شرط أن يغني الثاني عن الاول لو حذف تقول "مرَّ، أو مرَّت علينا كرورُ الايام " و "جاء، أو جاءت كلُّ الكاتبات " ، بتذكير الفعل وتأنيثه ، لأنّه يصح إسقاط المضاف المذكر وإقامة المضاف إليه المؤنث مقامه، فيقال " مرَّت الايام " و " جاءت الكاتبات . وعليه قول الشاعر
" كما شرقت صدرُ القناة من الدَّم " غيرَ أن تذكيرَ الفعل هو الفصيح والكثير، وإن تأنيثه في ذلك ضعيف. وكثير من الكتّاب اليوم يقعون في مثل هذا الاستعمال الضعيف.

أما إذا كان لا يصحُّ إسقاط المضاف المذكور وإقامة المضاف إليه المؤنث مقامه، بحيث يختلُّ أصل المعنى فيجب التذكير، نحو ( جاء غلامُ سعادَ ) فلا يصحُّ أبداً أن يقال "جاءت غلامُ سعاد " لانّه لا يصحُّ إسقاطُ المضاف هنا كما صحَّ هناك ، فلا يقال " جاءت سعاد . وأنت تعني غلامها.



خامساً : أَقسام الفاعل ( أنواعه )


الفاعلُ ثلاثةُ أنواع (( صريحٌ و ضميرٌ و مؤوَّلٌ )) .


فالصريح. مثلُ "فاز زيدٌ . ( زيدٌ ) اسم ظاهر .


والضميرُ، إما متصلٌ كالتاء من ( قمتَ ) والواو من ( قاموا ) والألف من ( قاما ) والياء من ( تقومينَ ) ، وإِما منفصلٌ كأنا ونحن من قولك ( ما قام إلّا أنا، وإنّما قام نحنُ ) وإمّا مستترٌ نحو ( أقومُ ، وتقومُ ، ونقومُ ، وسعيدٌ يقوم ، وسعادُ تقوم ) .


والمستترُ على ضربين :


( مستتر جوازاً ) . ويكون في الماضي والمضارع المسنَدَينِ الى الواحد الغائب والواحدة الغائبة وتقديره ( هو ، هي ) ،


( مستتر وجوباً ) . ويكون في المضارع والأمر المسنَدَينِ الى الواحد المخاطب، وفي المضارع المسنَد الى المتكلم ، مفرداً او جمعاً . وفي اسم الفعل المسنَد الى متكلم مث ( أفٍّ ) أو مخاطب ( صهْ ) وفي فعل التعجب، الذي على وزن ( ما أفعلَ ) نحو ما أحسنَ العلمَ . وفي أفعال الاستثناء مثل ( خلا وعدا وحاشا ) ، ونحو جاء القومُ ما خلا سعيداً .


(والضمير المستتر في أفعال الاستثناء يعود الى البعض المفهوم من الكلام. فتقدير قولك جاء القوم ما خلا سعيداً "جاءوا ما خلا البعض سعيداً". و "ما" إمّا مصدريةٍ ظرفيةٍ ، وما بعدها في تأويل مصدر مضاف الى الوقت المفهوم منها. والتقدير " جاؤوا زمن خلوهم من سعيد " والتقدير " جاؤوا خالين من سعيد .



والفاعلُ المؤوَّلُ هو أن يأتيَ الفعلُ، ويكونَ فاعلُهُ مصدراً مفهوماً من الفعل بعدَهُ ، نحو " يَحسُنُ أن تجتهد .


(فالفاعل هنا هو المصدر المفهوم من تجتهد. ولمّا كان الفعل الذي بعد " أن " في تأويل المصدر الذي هو الفاعل، سمي الفعل مؤوّلاً ) .


ويتأوَّلُ الفعلُ بالمصدر بعدَ خمسةِ أحرف، وهي "أنَ و أنَّ و كي و ما و لو المصدريتينِ".


فالاوَّل مثل "يُعجبني أن تجتهدَ" ، والتقديرُ " يُعجبني اجتهادك" .


والثاني مثل " بلغني أنك فاضلٌ" ، والتقديرُ " بلغني فضلُك" .


والثالث مثل " أعجبني ما تجتهدُ" ، والتقديرُ "أعجبني اجتهادك" .


والرابع مثل "جئت لكي أتعلّمَ " والتقديرُ " جئتُ للتعلُّم" . و " كي " لا يتأوَّلُ الفعل بعدها إلّا بمصدرٍ مجرورٍ باللام .


والخامس مثل "وَدِدتُ لو تجتهد "، والتقدير "وَدِدتُ اجتهادَك ". " ولو " لا يتأوّلُ الفعلُ بعدَها إلّا بالمفعول ، كما رأيت.


والثلاثةُ الأولُ يتأوَّلُ الفعلُ بعدها بالمرفوع والمنصوب والمجرور.

والجملة المؤلفة من الفاعل و مرفوعه تُدعى جملةً فعليّة .



فائدتان :


(1) إن وقع بعد (لو) كلمة " أن " فهناك فعل محذوف بينهما تقديره " ثبت ". فان قلت "لو أنك اجتهدت لكان خيراً لك" فالتقدير " لو ثبت اجتهادك ". فيكون المصدر المؤول فاعلاً لفعل محذوف، تقديره " ثبت ".



(2) الهمزة الواقعة بعد كلمة " سواء " تسمى همزة التسوية ، وما بعدها مؤول بمصدر مرفوع على أنّه مبتدأ مؤخر ، و "سواء " قبله خبره مقدماً عليه. فتقدير قوله تعالى { سواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم } " إنذارك وعدم إنذارك سواء عليهم " أي الأمران سيان عندهم . فهمزة التسوية معدودة في الأحرف المصدرية ، التي يتأول الفعل بعدها بمصدر . فتكون الاحرف المصدرية ، على هذا ستة أحرف.




.................................................. .................................................. ...........


هذا ختامُ درسنا اليوم / إلى درسٍ آخر يوم ( الأربعاء الموافق 2013/10/23 )


وموضوع (الفعل المبني للمجهول ونائب الفاعل أحكامه وأنواعه ) ، إن شاء الله تعالى ..



.................................................. .................................................. ...........


..............................

بشائر الامل
2013-10-19, 01:50 PM
درس مهم
وشرح وافي
جزاك الله خيرا

ـآليآسمين
2013-10-19, 02:05 PM
باركـ الله فيكمـ استاذنا ..
ولنا عودة بإذن الله
:111:

ام عبد المجيد
2013-10-19, 10:29 PM
جزاكم الله خيراً

الحياة أمل
2013-10-20, 01:50 AM
شكر الله لكم ... وبآرك فيكم
وفقكم ربي لكل خير ...~

ـآليآسمين
2013-10-20, 03:14 AM
نسأل الرحمن أن يجعل هذا ـآلطرحـ ـآلطيب في ميزان حسناتكمـ
وفقكمـ ربي لطاعته ومرضاته
:111:

أبو صديق الكردي
2013-10-20, 04:23 AM
جزاك الله خيراً ونفع بك ووفقك لما يحب ويرضى