المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصيدة النصيحة المليحة لسلوك المحجة الصحيحة


ابو الزبير الموصلي
2013-10-21, 02:06 PM
النصيحة المليحة لسلوك المحجة الصحيحة
لناظمها
سعد بن شايم الحضيري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه قصيدة فيها نصيحة لطلاب العلم سميتها
(النصيحة المليحة لسلوك المحجة الصحيحة)
1. أَيا رَبِّ وَفِّقْ لِيْ سَدَاداً مِنَ القولِ – وعزماً وحسنَ القصْدِ والرُّشدَ في الفِعْلِ
2. وَسَدِّدْ فؤادي ثم مَنْطِقَ مِقْوَلي – لنُصْحِ شبابٍ مِنْ ذَوِيْ العِلْمِ والنُّبْلِ(1)
3. أحب لهم خيراً وأرجو بهم هدى – وأزجي قريضي نحوَهم سالكَ السَّهْلِ
4. فيا طالباً للعلم خذها نصيحةً – مُمَحَّضةً من غير غشٍ ولا خَذْلِ(2)
5. هديةَ مِعْوانٍ يُريدُ لكَ العُلا – ويبغي لك النُّصحَ الصَّحِيحَ على مَهْلِ
6. فخُذْ ملْحَةً مَمْلُوحَةً عَبْقَرِيَّةً - بِها كُلُّ حُلْوٍ مِن مَذَاقٍ ومِنْ بَذْلِ(3)
7. عَرُوساً عَرُوباً حَلْـيُها دُرُّ حِكْمَةٍ – وتبْرَأُ من هُزْءٍ وبُكْمٍ ومِن هَزْلِ(4)
8. عليها لآثارِ العلومِ نظارةٌ - وفيها لأَربابِ الفُهُومِ نَدَى الجَزْلِ(5)
9. لها من قَراحِ الماءِ موردُ ظِمئِها – وليس لها وِرْدٌ على الثُبْلِ والثُفْلِ(6)
10. فخذها بلا مَنٍّ وليس لها جَزَا – سِوى دَعوةٍ مبرورةٍ مِنْ أخي وَصْلِ
11. كريمٌٍ يُجَازِي بالكريماتِ مثلَها – ويعفو عن العيبِ المعيبِ وذو أصْلِ
12. عليكَ بتقوى اللهِ سراً وجهرةً – يفضِّلْكَ في يومِ المعادِ لدى الفصلِ
13. ييسرْ لك المعسورَ في كلِّ وجهةٍ – ويجزلْ عطاءً إن سألتَ مع الفضلِ
14. ولازمْ دروسَ العلمِ ليلاً وبكرةً – وباكرْ بها إبكارَ حُرٍّ بلا مهْلِ
15. "وكنْ في ابتغاءِ العلم طلاعَ أنجدٍ" – وسلاَّكَ طُرْقاً سارَها كلُّ ذي فضلِ
16. فتىً كلَّما لاحَتْ لهُ ذاتُ غبطةٍ – من العلمِ أعطاها الولاءَ على الأهلِ
17. يسيرُ لها في كلِّ دربٍ ومهمهٍ – ويحدو لها في العِيس سيراً على حَسْلِ(7)
18. ويحلو له ذوقُ الشدائدِ عندَها – ويهجرُ فيها الغانياتِ أولي الحِجْلِ(8)
19. يقدِّمُ قولَ اللهِ في كلِّ وقعة ٍ– وما صحَّ مِنْ قولِ الرسولِ ومنْ فعلِ
20. وما صَحَّ منسوباً إلى خير ثلةٍ – همُ القومُ أصحابَ النبيِّ ذوي الفضلِ
21. فَسِرْ في طريقٍ سارَهُ الصَّحْبُ قبلنَا –على ضوءِ هَدْيِ المصطفى خاتمِ الرُّسْلِ
22. همُ القومُ لا قومٌ سِواهِمْ تأمُّهُم – إذا كنتَ ترجو الفوزَ في الموقفِ الفصْلِ
23. وفي العلم لا تبغي بديلاً لِسُنَّةٍ – نَجَى فوقَها مَنْ خالفوا الرأيّ ذا الخطْلِ
24. غدا هَمّهُمْ في كلِّ حينٍ وفَيْنَةٍ – تَعَلُّم آثارِ الرسولِ على دَلِّ(9)
25. فَـرُمْ دربَهمْ واسلكْ سبيلاً لسعيهم – ففيه النَّجا من كلِ خوفٍ ومِن ذُلُِّ
26. أتتبع أقوالَ الرجالِ سفاهةً – وتتركُ قولَ الحقِّ عن خاتمِ الرسْلِ
27. وتُعْنى بجمعِ الكُتْبِ من كلِ وجهةٍ – لتحصيلِ قولِ الناسِ بالظنِّ والجهلِ
28. وتتركُ آثاراً صحاحاً صريحةً – تُبِيْنُ لك المقصودَ بالقولِ والفعْلِ
29. وتُعرضُ عن حفظِ النصوصِ وفهمِها- وتشْغلُ وقتَ الجدِّ بالخوضِ والهزْلِ
30. تُجَارِي بِهَا مَنْ كان فَدْماً مُؤَخَّراً – عنِ القومِ لا يأتيكَ مِنْهُ سِوى التَّبْلِ(10)
31. شغوفاً بنقلِ السوءِ والفحشِ والخنا – حقوداً طوى منه الفؤاد على غِلِّ
32. يجاريك قصاداً لنيل مطامعٍ – وقد كان في بَثِّ العَدَاواتِ كالسِّلِّ(11)
33. فجانبْه واسْتَبْقِ السلامةَ مغنماً – وإلاّ فلا تَأمَنْ غثى الغِشِ والمَحْلِ(12)
34. وجاهدْ جهاداً واصْرِفَنْ جُلَّ هِمَّةٍ – لتحليلِ نَصِّ الوَحْيِ في المحكمِ الفصْلِ
35. هو النورُ والفرقانُ في كل حالةٍ – ومَن ضلَّ عنه ضلَّ في القطعِ والوَصْلِ
36. فيقطع موصولاً ويوصل بائناً – كذا مُدَّعِي نيلِ العلومِ على جهلِ
37. تدبرْ تأملْ واحفظنْ نصَّ سُنةٍ – عن المصطفى تغنيك عن سافلِ العقْلِ
38. وطارحْ لأهلِ العلمِ وارجعْ لفهمهِمْ - ذوي الخبرةِ العلياءِ والنصحِ والفضل
39. وإياكَ إياكَ الغرورَ فإنه – هو الداءُ لا داءٌ يوازيه في العقلِ
40. كذا احذرْ من التسميعِ سلعةِ خاسرٍ – ومَنْ عاشَ في ثوبِ الرياءِ على خَتْلِ(13)
41. يخاتلُ أقواماً لكسبِ مكانةٍ – وعيشٍ رغيدٍ هَمُّهُ حاصلُ الجُعْلِ
42. وإياكَ والتقليدَ والظنَّ والهوى – فتلكَ حماقاتٌ ومركوبةُ الجَهْلِ(14)
43. تأملْ بها وانظرْ لها كيف أَنزلتْ – أناساً من العليا نزولاً إلى الوَحْلِ
44. غدوا بعدما كانوا أولي كلِّ ميزةٍ – إلى ضَحْضَحٍ قَفْرٍ وماتوا على الأزْلِ(15)
45. رمتهم يدُ الأيام من سوء ما أتوا – إلى سوء ما كانوا عليه من الحَذلِ(16)
46. ولم يغنهم قولٌ بليغٌ وحُجَّةٌ – ولا مركبٌ أو مسكنٌ وارفُ الظِّلِّ
47. إذا لَمْ يكُنْ للمرءِ سابقُ نعمةٍ – من اللهِ في اللوحِ الكريمِ فذو حَتْلِ(17)
48. فراقبْ إِلهَ العرشِ في كلِّ لحظةٍ – وَ كُنْ خائفاً من زيغِ قلبٍ ومن فِعْلِ
49. تَمَلَّقْ إليهِ ضارعاً ثم راهباً – خَشوعاً خَضوعاً راغبَ النولِ والوصْلِ(18)
50. وأكثرْ من الذكرِ وَ لازِمْ لتوبةٍ – بها نيلُ آمالٍ لذي مطلبٍ جَزْلِ
51. وحاذِرْ مِنَ الدنيا حذارَ موفقٍ – رأى أهلَها الأدنينَ في الذلِّ والسُّفْلِ
52. وخُذْ مِنْ جميلِ السَّمْتِ كلَّ فضيلةٍ – تَزِينُكَ في غَيْبٍ وفي مَجْمَعِ الحفْلِ
53. وخُذْ عَفْوَ ما يُعْطِيكَ قومٌ وَ مُرْ لَهُمْ – بِخَيرٍ ومعروفٍ وأعرضْ عنِ الجهْلِ
54. وأحسِنْ كما تَبغِي مِنَ الناسِ حُسْنَهُمْ – وأَنْصِفْهُمُ إنْ كُنتَ عَدْلاً بلا فَِسْلِ(19)
55. فرمْ للمعالي واكتسب جُلَّ جَنْيِهَا – وإلا فما يغني الغَناءُ مع البخلِ
56. فذي ملحتي أوليتُكَ النُّصْحَ ضِمْنَها – عليَّ الذي فيها من النقصِ والجَزْلِ
57. فَحُطْها بشيء من جزيل الذي ترى – من الحسن واجنبها الهزيلَ من القولِ
58. وأعرضْ عن العيبِ الذي جاءَ طيَّها- فما كلُّ مَن رامَ الكمالَ فذو طَولِ(20)
تمت بحمد الله
_______
الحواشي:
( 1) النُّبْل: الذكاء والنجابة.
( 2) ممحضة أي مصفاة مخلصة من الأكدار، والخذل بفتح الخاء وسكون الذال: هو الخُذلان .
( 3) قال في القاموس:العبقري الكامل من كل شيء والسيد والذي ليس فوقه شيء والشديد .
( 4) العَروبِ : المَرْأةِ المُتَحَبّبةِ إلى زَوْجِها أوالعاشِقَةِ لَهُ أو المُتَحَبِّبَةِ إليه المُظْهرةِ له ذلك. والحلي بالفتح وسكون اللام : ما يزين به من مصوغ وجمعه حليّ بضم فكسر. كذا في القاموس.
( 5) أي الندى الجزل، من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، والندى الجود والكرم.
( 6) الثبل بالضم والسكون: البقية في آخر الإناء، والثفل بالضم والسكون: البقية الكدرة في أسفل الإناء. كذا في القاموس.
( 7) العيس بكسر العين الإبل، والحسل بفتح الحاء المهملة: السوق الشديد
( 8) الغانيات أي النساء الجميلات والحجل هو خلخال المرأة في رجلها.
( 9) الدلّ: الهدي والسكينة والوقار.
( 10) الفدم العيي الأحمق و التبل: العداوة.
( 11) السل: مرض الرئة وهو الدرن.
( 12) الغثى: ما يخبث النفس ويتعبها، والمحل بسكون الحاء: الكيد والمكر.
( 13) التسميع أن يعمل لأجل أن يتسامع الناس به ويمدحوه، والختل: الخداع.
( 14) أي الغرور والرياء والتقليد الأعمى والظن والهوى، كلها مركوبة الجهل ومطيته.
( 15) الضحضح: السراب، والقفر: الأرض الخالية، والأزْل: الضيق .
( 16) الحَذل بفتح الحاء: الميل.
( 17) الحتل: الرديء من كل شيء، والمراد رديء الحظ والنصيب، فإذا لم يمن الله على العبد بالتوفيق في القدر الماضي فهو ذو حظ رديء وشقاء لا يستطيع دفعه.
( 18) النول العطاء، والوصل أي الوصول إلى ولايته ومحبته.
( 19) الفَسْل بفتح الفاء: الرَّذْل النَّذْل الذي لا مُروءة له ولا جَلَد. والفِسل بكسر الفاء: الأحمق. كما في القاموس واللسان. وكلاهما مراد هنا.
( 20) الطول بفتح الطاء القدرة.

الحياة أمل
2013-10-24, 01:39 AM
انتقآء قيّم ومفيد
جعلهآ الله في ميزآن حسنآتكم ...~

سلفي عراقي
2013-10-25, 12:07 AM
جزاك الله خيرا

بنت الحجاز
2013-10-25, 03:04 AM
جميل الاختيار
بوركتم

ـآليآسمين
2013-10-26, 01:37 AM
جميل ..!
باركـ الله فيكمـ ع جميل ـآلطرحـ
بوركت جهودكمـ
:111: