المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة القواعد الفقهية وتطبيقاتها.... القاعدة رقم (18)


ابو محمد العراقي
2013-10-22, 08:06 PM
إنَّ ذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق حكم العام، لا يقتضي تخصيصه( 1)

قبل البدء في بيان المعنى العام للقاعدة، نبيِّن معنيي العام والخاص، من جهة اللغة والاصطلاح ليتم تصور القاعدة بشكلها الصحيح والواضح.
فالعام: لغة الشامل(2 ).
واصطلاحاً: اللفظ المستغرق لجميع أفراده بلا حصر(3 ).
والخاص: لغة ضد العام.
واصطلاحاً: قصر العام على بعض أفراده، بدليل يدل على ذلك(4 ).
معنى القاعدة:
إذا وجد حكم عام لمسألة معينة، ثم أُفرد أحد أفراد ذلك العام بنفس حكم العام، فإن هذا الفرد لا يخصص العام ولا يخرجه عن عمومه؛ لأنَّ من شرط التخصيص أن يخالف المُخَصِّصُ العامَ بالحكم، وعلى هذا جمهور أهل العلم.
"مثال ذلك: إذا قلت: أكرم الطلبة، ثم قلت: أكرم محمداً، وهو منهم، فهل يعني ذلك أنَّ الإكرام بعد هذا الأمر الأخير يختص بمحمد؟
نقول: لا، لأنَّ محمداً قد دخل في العموم أولاً، فيكون التنصيص عليه من باب ذكر بعض أفراد العام بما يوافق العام(5 )".إهـ
"وهذه القاعدة إنما هو في غير التقييد بالوصف، أما إذا كان التقييد بالوصف فإنه يفيد التخصيص، كما لو قلت: أكرم الطلبة، ثم قلت: أكرم المجتهد من الطلبة، فذكر المجتهد هنا يقتضي التخصيص؛ لأن التقييد بوصف، ومثل ذلك: لو قيل: «في الإبل صدقة»، ثم قيل: «في الإبل السائمة صدقة»، فالتقييد هنا يقتضي التخصيص فتأمل(6 )".إهـ
قال الشوكاني –رحمه الله-: "ذكر بعض أفراد العام الموافق له في الحكم لا يقتضي التخصيص عند الجمهور، والحاصل: أنه إذا وافق الخاص العام في الحكم فإن كان بمفهومه ينفي الحكم عن غيره، فمن أخذ بمثل ذلك المفهوم( 7) خصص به ... وأما إذا لم يكن له مفهوم فلا يخصص به...وقد احتج الجمهور على عدم التخصيص بالموافق للعام بأن المُخَصِّصَ لا بد أن يكون منافياً للعام(8 )".إهـ
وأنَّ سبب ذكر هذا الفرد هو من باب التنبيه عليه وأنَّه داخل في العام وكذلك لمزيد الاهتمام به.
تطبيقات فقهية على القاعدة:
المثال الأول: قوله : «وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً(9 )» فاعتبار أنَّ الأرض طهور، هو عام في جميع الأرض، وأنَّ قوله : «وجعلت تربتها لنا طهوراً(10 )» اعتبر البعضُ أنَّ هذا الحديث مخصص لعموم الحديث الأول، وأنَّ التيمم لا يصح إلاَّ بالتراب، ولكن الصحيح أنَّ التراب هو بعض أفراد العام ولم يُخَصَّص الترابُ بحكم يخالف حكم العام، بل هو يوافق العام في الحكم، فلا يعتبر مخصصاً للعام.
قال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله-: "والصحيح: أنه لا يختص التيمم بالتراب، بل بكل ما تصاعد على وجه الأرض، والدليل على ذلك:
1- قوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا(11 ) والصعيد: كل ما تصاعد على وجه الأرض، والله سبحانه يعلم أن الناس يطرقون في أسفارهم أراضي رملية، وحجرية، وترابية، فلم يخصص شيئا دون شيء.
2- أن النبي  في غزوة تبوك مر برمال كثيرة، ولم ينقل أنه كان يحمل التراب معه، أو يصلي بلا تيمم(12)".إهـ
المثال الثاني: قوله تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى(13 ) فلا يخصص عموم الأمر بالمحافظة على جميع الصلوات بالصلاة الوسطى بل المحافظة على جميعها واجبة( 14).
المثال الثالث: قوله : «أيما إهاب دبغ فقد طهر(15 )» مع حديثه الآخر أنه تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت فمر بها رسول الله  فقال: «هلاَّ أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به( 16)»، فذكر جلد الشاة في هذا الحديث الأخير لا يخصص عموم الجلود المذكورة «أيما إهاب دبغ» الحديث، فجواز الانتفاع عام في جلد الشاة، وفي غيرها من الأهب إلاَّ ما أخرجه دليل خاص؛ لأنَّ ذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يخصصه(17).
_________________________________
(1 ) الشرح الممتع (1/65).
( 2) المعجم الوسيط (2/629).
( 3) الأصول من علم الأصول (30).
( 4) انظر: مذكرة الشنقيطي (218).
(5 ) شرح منظومة أصول الفقه وقواعده (367).
(6 ) الشرح الممتع (1/392 ط: دار ابن الجوزي).
(7 ) والمفهوم هنا هو مفهوم لقب وهو ليس بحجة عند جمهور العلماء. أنظر: أضواء البيان (1/355). والبحر المحيط (3/107).
(8 ) إرشاد الفحول (1/336-337). وأنظر: أضواء البيان (4/456).
(9 ) أخرجه البخاري، رقم (335)، ومسلم، رقم (521) من حديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(10 ) رواه مسلم، رقم (522) من حديث حذيفة .
(11 ) سورة المائدة (6).
( 12) أنظر: الشرح الممتع (1/253-254). قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد (1/192): "ولما سافر هو وأصحابه في غزوة تبوك قطعوا تلك الرمال في طريقهم وماؤهم في غاية القلة ولم يرو عنه أنه حمل معه التراب ولا أمر به ولا فعله أحد من أصحابه مع القطع بأن في المفاوز الرمال أكثر من التراب وكذلك أرض الحجاز وغيره ومن تدبر هذا قطع بأنه كان يتيمم بالرمل والله أعلم وهذا قول الجمهور".إهـ
(13 ) سورة البقرة (238).
(14 ) أضواء البيان (4/456).
(15 ) رواه النسائي (773)، والترمذي (1728)، وابن ماجه (3609) عن ابن عباس .
(16 ) أخرجه مسلم، رقم (832).
(17 ) أضواء البيان (4/456).

ابو محمد العراقي
2013-10-22, 08:07 PM
نسأله تعالى أن يعزنا بعزه

ـآليآسمين
2013-10-22, 08:29 PM
نسأله تعالى أن يعزنا بعزه


اللهمـ آمين .. اللهمـ آمين
باركـ الله في علمكمـ وزادكمـ نورا وعلما
..
جزاكمـ الله خيرا ع هذه ـآلسلسة ـآلقيمة
جعلها ربي في ميزان حسناتكمـ
:111:

الحياة أمل
2013-10-22, 09:24 PM
أحسن الله إليكم .. وأثآبكم
وفقكم الرحمن لكل خير ...~

ابو الزبير الموصلي
2013-10-22, 10:00 PM
جزاكم الله خيرا

أبو صديق الكردي
2013-10-23, 04:20 AM
جزاك الله خيراً ونفع بك وزادك علما

مجمدفاضل
2015-07-05, 06:11 PM
جزاكم الله خيرا