المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة القواعد الفقهية وتطبيقاتها.... القاعدة رقم (20)


ابو محمد العراقي
2013-10-24, 07:07 PM
مـا خصص بحال يجب أن يتخصص بـها(1 )

هذه القاعدة مهمة في بابها، وبها تحل كثير من الإشكالات، والذي يتضح من نصها أنَّه إذا صدرت أفعال في وقت التشريع وأقرها الشرع، فتُخَصَّصُ هذه الأفعال بالحال الذي صدرت فيه، وأنَّه لا عموم لها، خاصة إذا كان هناك ما يعارضها من أدلة مانعة.
دليل القاعدة:
استنبط الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- هذه القاعدة من إذن النبيِّ  للضرب بالدف في أحوال معينة، وأنَّه لا يؤخذ من إذنه  العموم في إباحة الآلة هذه والتوسع بالضرب فيها، وإنما تقيَّد بالأحوال التي أجيز لأجلها الضرب بالدُّف.
تطبيقات فقهية على القاعدة:
الشريعة حرمت جميع آلات الطرب، إلاَّ إنها استثنت من ذلك الدُّف، ولكن ليس على إطلاقه، وإنما لحالات محدودة هي:
الأولى: في الإعلان عن النكاح لحديث محمد بن حاطب  أنَّ النبيَّ  قال: «فصل ما بين الحلال و الحرام ضرب الدف و الصوت في النكاح(2 )».
الثانية: في أيام العيد للجواري الصغار؛ لحديث عائشة –رضي الله عنها-: أنَّ أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدفان وتضربان وفي رواية: تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث والنبيُّ  متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبيُّ  عن وجهه فقال: «دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد(3 )».
الثالثة: ما جاء في حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه : "أن أمة سوداء أتت رسول الله  ورجع من بعض مغازيه، فقالت: إني كنت نذرت: إن ردك الله صالحاً أن أضرب عندك بالدف! قال: «إن كنت فعلت فافعلي، و إن كنت لم تفعلي فلا تفعلي» فضربت..( 4).
إلاَّ أنَّ هذا الحديث مما أُختلف في حكمه بين الخصوصية للنبي  وهذا ما رجحه الشيخ الألباني رحمه الله بقوله: "وقد يشكل هذا الحديث على بعض الناس؛ لأنَّ الضرب بالدف معصية في غير النكاح و العيد، و المعصية لا يجوز نذرها ولا الوفاء بها. والذي يبدو لي في ذلك أن نذرها لما كان فرحاً منها بقدومه  صالحا سالماً منتصراً، اغتفر لها السبب الذي نذرته لإظهار فرحها، خصوصية له  دون الناس جميعاً، فلا يؤخذ منه جواز الدف في الأفراح كلها؛ لأنَّه ليس هناك من يفرح كالفرح به ، ولمنافاة ذلك لعموم الأدلة المحرمة للمعازف والدفوف وغيرها، إلا ما استثنى(5 )..".إهـ
والذي يظهر –والله أعلم- هو ما رجحه الشيخ ابن عثيمين أن َّ ذلك جائزٌ للغائب الكبير الذي له إمرة أو نحو ذلك(6 )، إلاَّ أنَّه يضاف له بأن يكون ذلك نذراً تنذره امرأة، لتكتمل صورة التأسي بالحكم، والذي يقوي أنَّه لا بد أن يكون منذوراً هو قوله : «إن كنت فعلت فافعلي، وإن كنت لم تفعلي فلا تفعلي».
أما دعوى الخصوصية بأنه خاص بالنبيِّ  كما رجحه الشيخ الألباني، فهذا يُعترض عليه بأنَّ ما أقره النبيُّ  فهو تشريع للأمة، إلاَّ أن يرد دليل على الخصوصية، ولا دليل هنا إلاَّ الاستنباط. والله أعلم.
_______________________________
( 1) الشرح الممتع (4/453).
(2 ) حديث حسن، صحيح الجامع برقم (4260).
(3 ) أخرجه البخاري، رقم (987) ومسلم، رقم (892).
(4 )أخرجه الإمام أحمد (5/353) وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (4/142).
(5 ) السلسلة الصحيحة (4/142) وأنظر: حاشية التعليقات الرضية على الروضة الندية (3/14-15).
(6 ) أنظر: الشرح الممتع (4/452).

ابو محمد العراقي
2013-10-24, 07:09 PM
العلمُ نعــــــمَ المطلوب.. جعله الله سبباً لتستقيم به الأحوال

الحياة أمل
2013-10-24, 10:24 PM
وفقكم الله لكل خير
وزآدكم من فضله ...~

سلفي عراقي
2013-10-25, 12:05 AM
وفقكم الله لكل خير
وزآدكم من فضله ...~


..................

بنت الحجاز
2013-10-25, 02:20 AM
جزاكم الله خيرا على الافادة النافعة
وبارك فيكم

أبو صديق الكردي
2013-10-25, 03:44 AM
جزاك الله خيراً ونفع بك

بشائر الامل
2013-10-25, 01:04 PM
جزاك الله خيرا

ـآليآسمين
2013-10-26, 12:12 AM
رزقكمـ ربي محبته وابعد عنكمـ ـآلبلـآء
جزاكمـ الله خيرا وحفظكمـ
:111:

دانيال خالد
2013-10-27, 12:17 AM
بارك الله فيكم

الطموحة للمعالي
2013-10-28, 12:03 PM
جزاك الله خيراً وزادك علماً ونفع بك