المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقامة الفلسطينية / حوار


ام عبد المجيد
2013-10-30, 06:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

{ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى }

أطفال يافـا يصرخون وما لهم *** عمرو ولا سعد ولا خطابُ
يا رب يا رحمـن فانصـر أمة *** قد أُغلقت من دونها أبوابُ


زارنا رجل من فلسطين ، فجلس على الطين ، قلنا اجلس على السرير .
قال : كيف أجلس على السرير ، والقدس أسير ، بأيدي إخوان القردة والخنازير ؟
قلنا : فهل عندك من القدس خطاب ؟
قال : معي من القدس سؤال يريد الجواب .
قلنا : ما هو السؤال ؟
قال : ينادي أين الرجال ، أين أحفاد خالد وسعد وبلال ؟ يا حفاظ سورة الأنفال، أين أبطال القتال ؟ أين أسود النـزال ؟
قلنا : هؤلاء ماتوا من زمان ، وخلت منهم الأوطان ، وخلف من بعدهم خلف لهم همم ضعيفة ، واهتمامات سخيفة ، وأحلام خفيفة .
ثم سألنا حامل الرسالة ، أين أهل البسالة ؟ أين الإباء ؟ لماذا تغير الأبناء عن الآباء ؟
قلنا : الآباء كانت بيوتهم المساجد ، ما بين راكع وساجد ، وخاشع وعابد ، وصائم ومجاهد .
والأبناء بيوتهم المقاهي ، ما بين مغن ولاهي ، ومن بماله يباهي ، ومن وقع في الدواهي ، إلا من رحمه إلهي .

كنا أسوداً ملوك الأرض ترهبنا *** والآن أصبح فأر الدار نخشاه

ثم قلنا للرجل في عجل : سلم على القدس ، وقل : نفديك بالنفس ، متى العودة إلينا ، والسلام علينا ،
قال : إذا عدتم إلى الله عدنا ، وإن بعدتم عنه بعدنا .

نساء فلسطين تكحّلن بالأسى *** وفي بيت لحم قاصرات وقُصّرُ
وليمون يافا يابس في حقوله *** وهل شجر في قبضة الظلم يثمرُ

قلنا : لماذا عدت لعمر ؟ قال : لأنه صاحب أثر ، صادق في الخبر ،عادل في السير.
قلنا : ولماذا جئت مع صلاح الدين ؟ قال : لأنه بطل حطين ، وولي لرب العالمين، وأحد العابدين المجاهدين .
قلنا : يا قدس هل من لقاء ؟ قال : إذا أطعتم رب الأرض والسماء ، وأخلصتم في الدعاء ، وتدربتم على الجهاد صباح مساء ، وتبتم من كل معصية وفحشاء .
قلنا : كيف حالك الآن ؟ قال : في هموم وأحزان ، وغموم وأشجان ، سجين في زنزانة الطغيان ، بعد ما فارقت أهل الإيمان ، وحملة القرآن .

من حاله وهي في حبس تزلزلهُ *** مصائب البين لا يرثي له أحدُ

ثم قال : أما ترون خدي شُوّه بالنجمة السداسيّة ، وداست على جبيني الدولة الإبليسية ، أين أحفاد مصعب بن عمير ، ينقذونا من أبناء جولدا مائير ، أين أمثال عمر بن عبد العزيز ، يطلقونا من قبضة بيريز ، أين عُبّاد الديّان ، يمسحون عن جبيني وشم ديّان ، أين طلاب عبد الله بن مسعود ، يطردون إخوان القرود ، ويفكون عن قدمي القيود .

أيا فلسطين قد أهديتنا عتبا *** متى اللقاء عسى ميعادنا اقتربا
نعم أتينا وفي إيماننا قضب *** مسلولة تمطر الأهوال والغضبا

ثم قالت : أنا القدس السليبة ، كنت إلى الرسول حبيبة ، ومن قلب كل مؤمن قريبة ، وأنا الآن في بلاء ومصيبة ، وأحوال عجيبة .

مررت بالمسجد المحزون أسأله *** هل في المصلى أو المحراب مروان
تغير المسجد المحزون واختلفت *** على المنابر أحرار وعبدان
فلا الأذان أذان في منائره *** من حيث يتلى ولا الآذان آذان

فلسطين في قلوب المسلمين ، تناديهم من سنين ، وليس فيهم من قال : لبيك جئنا فاتحين ، لكنا تعبنا من محبة أهل الإرجاء ، تمدح وادعاء ، وفلسطين تصرخ صباح مساء.
إذا لم تكن هنا حمية إسلاميّة ، فأين النخوة العربية .

رب وامعتصمـاه انطلقت *** مِلء أفواه الصبايا اليتم
لامست أسماعهم لكنها *** لم تلامس نخوة المعتصم
ألإسرائيل تعلو راية *** في حمى المهد وظل الحرم؟
أو ما كنت إذا البغي اعتدى *** موجة من لهب أو من دمِ؟

لو سمع عمر صرخة طفل مجهود ، أبوه مفقود ، وأخوه في القيود ، لجنَّد الجنود ، ولداس اليهود . لو طرقت سمع المعتصم وا أماه ، لضاقت أرضه وسماه ، ولقاد الكماة ، ولأخرج فلسطين من زنزانة الطغاة البغاة .
فلسطين تنادي حطين : هل عندك من صلاح الدين ؟ فإنا يا أختاه في الحبس مرتهنين ، ولنا أنين .

وليمون يافا يابس في حقوله *** وهل شجر في قبضة الظلم يثمرُ
رفيق صلاح الديـن هل لك عودة *** فإن جيوش البغي تنهـى وتأمـرُ
رفاقك في الأغوار شدوا سروجهم *** وجيشك في حطين صلّوا وكبَّروا

خمسون عاما ، ونحن نرى أيتاما ، ونشاهد أيامى ، ونبصر آلاما ، ثم نتعامى ، ولا يحرك فينا هذا كله إبهاما .
من أراد أن يطلق القدس من الأسر وأن يفكّه ، فليأخذ دستوره من مكّة ، القدس إسلامية ما ترطن ، ولا تنتظر النصر من واشنطن ، القدس تقلق ، إذا جئنـا بجيش فيه ميشيل عفلق . يحرر الأرض ، ويحمي العرض ، من أدى الفرض ، وخاف يوم العرض .
دونك مليار مسلم آيسين بائسين ، أمام من قيل فيهم : كونوا قردة خاسئين .

مهلاً فديت أبا تمام تسألني *** كيف احتفت بالعدا حيفا أو النقبُ
اليوم تسعون مليوناً وما بلغوا *** نضجاً وقد عصر الزيتون والعنبُ
وأطفأت شهب الميراج أنجمنا *** وشمسنا وتحدت نارها الخطبُ
تنسى الرؤوس العوالي نار نخوتها *** إذا امتطاها إلى أسيادها العربُ

ما يحرر فلسطين إلا طلاب العز بن عبد السلام ، وتلاميذ عز الدين القسام .
افهمها بالمكشوف ، ما يحرر فلسطين طلاب سخاروف ، ولا يردها لأهلها أهل الدفوف، إنما تعود على أيدي من يصلي ويطوف ، ويجاهد في الصفوف .
يا شجر الغرقد ، جاء الموعد ، ليعود المسجد ، تحمي القرود ، وتخبّئ اليهود من الأسود ، كل الشجر بِوَادينا ، ينادينا ، إلا أنت تعادينا .
خمسون عاما مؤتمرات أو مؤامرات ، ومشاورات أو مشاجرات ، ومناورات أو مهاترات .

شجباً ونكراً وتنديداً بغارتها *** لله كم نددوا يوماً وكم شجبوا
ماذا فعلنا غضبنا كالرجال ولم *** تصدق وقد صدق التنجيم والخطبُ

الكل يطوف ، بمجلس الخوف ، ونحن وقوف في صفوف ، ننتظر ماذا يقول بوش وغورباتشوف .

خمسون عاماً ما أخبرتنا هيئة الأمم ، بمن ظلم ، وهدم الحرم ، وخان في القسم .
يا معشر العرب : من أصابته مصيبة ، فلم يأخذ الحل من طيبة ، عاد بالخيبة ، وكان الفشل نصيبه . فلسطين لا تعود بالكلام ، ولا بحفلات السلام ، ولكنها تعود بالحسام ، وبضرب الهام ، وتمريغ الباطل بالرغام .

سيصغي لها من عالم الغيب ناصر *** ولله أوس آخرون وخزرجُ

فلسطين إسلامية النسب ، وليست عربيَّة فحسب ، ولذلك كان صلاح الدين فاتح القدس من الأكراد ، والسلطان عبد الحميد ناصر فلسطين من الأتراك الأجواد ، وبعض العرب أيام الصليبيين باعوها في سوق المزاد :

بعها فأنت لما سواها أبيع *** لك إِثمها ولها المكان الأرفع


لا تعود فلسطين عن طريق الملحدين ، ولا عن طريق الوحدويين ، وإنما تعود تحت رايات الموحدين .
هل تظن أن اليهودي العنيد ، والإسرائيلي المريد ، سوف يطرد بمؤتمر مدريد، كلا وعزةِ الحميد المجيد ، لا يزول إلا بكتائب التوحيد ، وأحفاد خالد بن الوليد .
يا فلسطين انتظري كتائبنا مع الصباح ، تنادي حي على الفلاح ، ليعود الحق إلى أصحابه ، والسيف إلى نصابه ، ولتعود الوديعة إلى واليها

بشائر الامل
2013-10-30, 07:48 PM
الله الله
كلمات رائعة

دوم الابداع

الحياة أمل
2013-10-30, 08:50 PM
نسأل الله أن ينصر دينه ويُعلي كلمته
ويجمع كلمة المسلمين على الحق
جزآك الله خيرآ .. وبآرك فيك ...~

ـآليآسمين
2013-10-31, 06:53 AM
اللهمـ اصلح احوال ـآلمسلمين في فلسطين وـآلعراق وفى كل مكان
اللهمـ آمين
:111:
أحسنت أختي ـآلفاضلة
حماكـ الله
..