المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشروع الدكتور طه الدليمي حفظه الله


نعمان الحسني
2013-11-04, 06:49 AM
مشروع الدكتور طه الدليمي


بسم الله نبدأ.. وعلى بركته نسير.. ولقاه نرجو (وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)([1]). يحدونا صوت البشير النذير، فنحن على آثاره ماضون، ولنصرته مشمرون، فالميدان رحب، والطريق لاحب؛ والصراط مستقيم، والسعيد من رزق البصيرة والثبات على الحق حتى يأتيه اليقين. ويا رب صل وسلم وبارك على نبينا وقائدنا وهادينا ورائدنا محمد، وعل...ى آله.. أصحابه وأتباعه أجمعين.

وبعد..

فما أصدق هذه العبارة وأجملَها..

"من لم يكن له مشروع كان ضحية لمشاريع الآخرين"..!

يا لها من حكمة عظيمة! طرقت سمعي قبل بضع سنين. وما فتئت تراودني كلما تأملت حوادث التاريخ، وتقلبت بين صفحات الدعوات، واستنطقت سيَر روادها الناجحين. وما سألت نفسي عن سر التضحيات الجبارة التي بذلتها حركات التحرر والجهاد في القرن المنصرم، ثم احتضن حصيدها الأغيار، وجنى ثمارها سوى الأخيار: إلا وتبادرت إلى ذاكرتي، ورنت بإيقاعها المعهود..

"من لم يكن له مشروع كان ضحية لمشاريع الآخرين"..!

ولم يكن التاريخ هو الشاهد الوحيد، بل الجغرافية والواقع الأليم كان الشاهد الثاني؛ وسحب الزمن علينا - نحن سنة العراق - سلسلته الثقيلة، فكانت (المقاومة العراقية) العظيمة آخر حلقة في سلسلة التضحيات المهدورة؛ لقد بذل فيها أعظم الأثمان، وحققت أعظم الإنجازات فأخرجت المحتل وأحلافه من العراق وعلى رأسه دولتان عظميان هما أمريكا وبريطانيا، لكنها فشلت في أن تمسك الأرض فسلمتها لغيرها، ولم يكن أمامها سوى هذا الخيار. بل عجزت عن أن تحمي نفسها وأفرادها فهم اليوم بين معتقل ومستخْفٍ وشريد!

وتسأل: لماذا؟ وأجيبك: لأنها سارت في الطريق نفسه التي سلكتها أخواتها من قبل، فدخلت المعمعان وخاضت الحرب العوان بلا مشروع ناضج. ولم تكن المقاومة وحدها التي تعمل بلا مشروع، فالعمل السياسي كان بلا مشروع. ومثله العمل الديني والدعوي، والعمل الخيري والإغاثي، وبقية الأعمال والأنشطة الخيرة؛ كلها مبتورة عن نهاياتها، قاصرة عن كمالاتها، فكأنها حبات من الخرز بلا سلك ينظمها، أو حلقات تناثرت بعد أن انقطعت سلسلتها.

المصير نفسه كان نهاية ثورات (الربيع العربي). والشيء عينه يجري في سوريا، ومرشح لنهاية مشابهة.

نتائج بائسة لا تتناسب وما يقدمه الأشراف لها من جهد وتضحيات، وكان هناك من يضحي، وآخر يستفيد. بل أصبح من المعتاد أن يكون المضحي هو الضحية! وكنا كالذي يغرس وغيره يجني؛ ولا غرو فإن من يحضر إلى الحصاد ويده خالية من السلة يكون الحصيد من حصة غيره. وتفتش عن الخلل فتقع على أن السلة لا تنسج خارج مصنع (المشروع). المشروع إذن هو سبيل الخلاص من هذه المآزق المتكررة. حقاً..

"من لم يكن له مشروع كان ضحية لمشاريع الآخرين"..!

وهل يعقل أن المجاهدين لم يكن لديهم من مشروع؟ ونقول: توجد مشاريع لكنها ناقصة، وأهم ما ينقصها وجود سيد المشاريع كلها ألا وهو المشروع المدني؛ فالجميع يعمل ولكن إما في مشروع عسكري أو مشروع سياسي. ويفوتهم أن أساس النجاح هو المشروع المدني قبل المبادرة إلى أي مشروع آخر. ينبغي أن تنطلق المشاريع كلها من هذا المشروع، وإلا كانت النهاية كالذي يبني على غير أساس. وهذا هو الذي بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم عمله لتحقيق هدفه العالمي، فكان النجاح حليفه في آخر المشوار. وهنا نحتاج لأن نتوقف قليلاً عند حقيقة المشروع المدني في الإسلام.

المشروع المدني في الإسلام

مرّ المشروع المدني في تاريخ الإسلام بثلاث مراحل هي:

المرحلة الأولى .. الفكرة وإعداد القادة :

بدأت المرحلة الأولى بكلمة.. هي (اقرأ) التي تضمنها قوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق:1). فكانت (الفكرة). والفكرة هي بداية الطريق في مشروع الإسلام العظيم. وتشتمل على:

1. عقيدة (لا إله إلا الله .. محمد رسول الله)، وهي الأساس.

2. الغاية العليا، وهي رضى الله جل في علاه، وتحرير الإنسان من ألوهية هواه وعبودية سواه.

3. الهدف، وهو تكوين دولة إسلامية الهوية، عالمية الامتداد، وإن كانت في بدئها محلية الانطلاق؛ إنه تسلسل طبيعي. تتحقق في هذه الدولة العبودية لله وحده، بتطبيق شريعته والخضوع لأوامره على أساس العقيدة بركنيها؛ لإيجاد البيئة التي يتحقق فيها التحرر، ويحافظ فيها على الحرية.

4. الهوية، وهي الإسلام.

5. القضية: ففي الطريق نحو الهدف وجدت العوائق والتحديات فكانت الاستجابة، واستثير أهل الباطل فكان الأعداء، ونشب الصراع فنشأت القضية.

ويدخل مع التبشير بالفكرة في هذه المرحلة، ومن دون فصل، انتخاب القادة وإعدادهم بتوعيتهم بالفكرة، وتربيتهم بالإيمان، وتهيئتهم بالجهاد.

المرحلة الثانية .. العمل المجتمعي :

لا يمكن أن يتقدم المشروع بعد ذلك دون جمهور واعٍ يلتحم بالقيادة، فكان الانطلاق من المجتمع ومعايشة الجمهور بآماله وآلامه وملامسة حاجاته المعنوية والمادية. وبهذا انتقل المشروع من الفكرة إلى العمل المجتمعي، فحصل التلاحم المنشود بين الجهات الثلاث فكانت كالجسد الواحد: 1. الفكرة: أساساً وغاية وهدفاً وهوية وقضية. 2. والقيادة العليا والقيادة الميدانية. 3. والجمهور المتفاعل. كل ذلك حسب خطة متمرحلة طبقاً للظرف وتناغماً مع السياق العام.

المرحلة الثالثة .. الكيان السياسي :

تكلل ذلك الجهد الجبار بوجود كيان مستقل يعبر عنه عمل سياسي. ويحمي هذا الكيان جهد عسكري وجيش عقائدي. فكان النصر أخيراً.. وكانت دولة الإسلام. فتحقق الهدف العظيم صعداً نحو الغاية الربانية المنشودة.

وهكذا نرى أن المشروع العسكري يأتي في آخر السلسلة، ومعه المشروع السياسي. كما نرى أن أياً من هذين المشروعين - أو كليهما -عاجز عن بلوغ الهدف وتحقيق ذلك الإنجاز. فجاء المشروع المدني جواباً على هذا الإشكال، وخروجاً من هذا المأزق. وجسماً حياً نابضاً ينطلق منه الجناحان الضاربان: السياسي والعسكري.

الأوهام القاتلة

· يتوهم معظم الناس أن المشروع يعني الجهاد بمفهومه العسكري، وهذا هو النفق الذي ابتلعنا وما زال يبتلعنا منذ زمن بعيد. وهذا الوهم وإن كان أساسه الإيمان بهذه الفريضة العظيمة، ومبناه على أن أمة الإسلام أمة جهاد، لكن يفوت اصحابه أن الجهاد في الإسلام بمعناه العسكري لم يفرض إلا بعد خمسة عشر عاماً من الجهاد والإعداد السلمي المدني. كما يفوتهم أن جهاد الأمة طيلة تاريخها كان ينطلق من جسم دولة لا وجود لها اليوم البتة. وهذه الدولة هي بمثابة المشروع المدني الحاضن للجهد العسكري.

· ويتوهم آخرون أن العمل السياسي هو االمشروع المطلوب. ونقول فيه ما قلناه آنفاً، فالعمل السياسي في الإسلام جاء متأخراً في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم. وكلا الجهدين (العسكري والسياسي) لا يشكلان مشروعاً حقيقياً. وإنما هما عبارة عن مشاريع فرعيةمشاهدة المزيد

نسائم الهدى
2013-11-04, 03:30 PM
بارك الله فيكم

ـآليآسمين
2013-11-05, 02:10 PM
انتقاء قيمـ بمحتواه
جزى شيخنا خير ـآلجزاء وباركـ في علمه
..
شكر الله لكمـ
ولكل خير وفقكمـ
:111: