المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مبادئ قيادية لقادة الاعتصامات الاحتجاجية -ج 1


نعمان الحسني
2013-01-29, 11:58 AM
مبادئ قيادية لقادة الاعتصامات الاحتجاجية - ج 1
http://www.alqadisiyya3.com/q3/images/abd1.jpg

عبد الله شاكر الدليمي – خاص بالقادسية
القيادة والإدارة من أهم العلوم التي تدخل في أغلب- أو ربما جميع- مجالات الحياة البشرية، بل والحيوانية إلى حد ما.
لذلك لا غرو أن نجد المجتمعات المتحضرة تولي هذا العلم اهتماما كبيرا يتجسد في الميزانيات الضخمة ومراكز التدريب الفخمة التي أوصلتها إلى ما وصلت إليه من تقدم ورقي.
أود تذكير إخواني القائمين على تنظيم الاعتصامات وتنسيقها ببعض المفاهيم والنظريات المهمة في مجال القيادة والإدارة- لا لأني فارس الميدان دونهم، ولكن من باب "وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين".
لا شك أن توجيه الحشود وقيادتهم أمر ليس بالهين، خاصة إذا كان العدد كبيرا وفي أماكن عامة واسعة كالملاعب الرياضية وميادين التظاهرات والاعتصامات، وكان الدافع انفعالات نفسية متراكمة كبتت لعقد من السنين.
نعم.. التنظير شيء والواقع العملي شيء آخر، لكن الأول شرط لضبط الثاني.. إن لم يكن قبل حدوثه، فعلى الأقل أثناءه أو حتى بعده لاستقاء الدروس تحسبا لأحداث قادمة. وحراك بهذا الحجم لا بد له من أسس وتأصيلات تجعله ضمن السياق الصحيح، وإلا أتى بنتائج عكسية.
من هذه المفاهيم:
أولا: الرؤية، الرسالة، الأهداف، والشعار (تعاريف مختصرة)
الرؤية (Vision) هي الهدف العام الأسمى (الطموح) المراد تحقيقه. وفي حالة الحراك السني الحالي، فإن الرؤية يجب أن تكون خلاص أهل السنة واستعادتهم لحقوقهم الدينية والدنيوية المستباحة.
الرؤية تجيب على السؤال (ماذا).. أي: ما الذي نريد تحقيقه كغاية عليا.
الرسالة (Mission): وهي الطريقة التي يمكن من خلالها تحقيق الرؤية. والمطلب السني الذي هو أقرب الطرق نحو تحقيق الرؤية هو تطبيق الفدرالية. لكن الغريب أن قادة حراكنا السني قد غفلوا عن هذا المطلب الاستراتيجي رغم معرفتهم النظرية والعملية بجدواه وبكونه ورقة ضغط تخيف طرف المفاوضات الآخر.
الرسالة تجيب على السؤال (كيف).. أي: كيف يمكننا تحقيق الرؤية. وهنا يأتي الحديث عن:
الاستراتيجية Strategy: التي هي الخطة التي على ضوئها تسير الرسالة لتمضي قدما نحو الرؤية.
الأهداف (Objectives): هي غايات فرعية ذات نتائج واقعية قابلة للقياس من شأنها تحقيق الغاية العامة. وهي على ثلاثة أنواع من حيث المدة الزمنية: قصيرة المدى ومتوسطة المدى وبعيدة المدى.
وإذا أنزلنا هذا التعريف على الانتفاضة السنية المباركة لوجدنا أن أهداف المنتفضين هي المطالب التي حددوها مثل إطلاق سراح المعتقلات والمعتلقين (السنة الأبرياء) وإلغاء المادة 4 – إرهاب (4- سنّة) وإلغاء قانون المساءلة والعدالة (إجتثاث السنة بحجة البعث) وتحقيق التوازن في الوزارات والمؤسسات.. إلخ.
وهذه المطالب – فضلا عن كونها قصيرة المدى قليلة الإنتاجية – لا صلة لها بالرؤية والرسالة الغائبتين أصلا، وهي مؤشر على نظرة ضيقة وقاصرة لقادة التظاهرات – مع جل احترامي لهم وتقديري لجهودهم.
وبالتالي فإن هذه الأهداف – على أهميتها – لن تفضي إلى نيل أهل السنة لحقوقهم لأنها: -
1- قاصرة، جزئية، ومؤقتة. فلو فرضنا تحققها جميعا خلال شهر واحد، فما الذي يضمن عدم تكرارها وربما بدرجة أكبر؟
2- غير مندرجة ضمن رؤية ورسالة – مع توابعهما (كمشروع استراتيجي متكامل).
3- ليست مقترنة بعوامل قوة وتأثير كأوراق ضغط، وبالتالي فجميع المهل التي يحددها المطالبون بها تذهب أدراج الرياح دون تحقيق لأي من المطالب (بل على العكس، نرى الطرف المعتدي يوسع نطاق اعتداءاته كماً ونوعا). لذلك علينا أن نثبت للمالكي أنه لم يكن مصيبا في وصف حراكنا بالفقاعة.
كان الأجدر بالمعتصمين الضغط باتجاه الإقليم الذي يختصر عليهم المسافة؛ فبدون هذا المطلب الاستراتيجي الشمولي فإن كل المطالب الأخرى غير مجدية حتى وإن تحققت جميعها.
الشعار (Mission Statement): وهو جملة أو عبارة مختصرة تلخص الرسالة. وأسمى شعار يجب أن نرفعه هو (لا إله إلا الله محمد رسول الله)؛ فإن زهد فيه المعتصمون لأي سبب كان، فلا أقل من شعار (الإقليم حق وواجب) لأنه الوسيلة المثلى لحفظ الضرورات الخمس.
راية التوحيد أحق أن ترفع من العلم العراقي – بنوعيه – لسببين: الأول أن هويتنا سنية (إسلامية) لا ينبغي أن تأخذ مكانها أي راية دنيوية ثانوية- خاصة عندما تكون زائفة لا واقع لها كما هو الحال اليوم؛ وثانيا: إن العلم المرفوع هو علم الدولة السابقة التي لا يقر بها من نستجديهم حقوقنا، فلماذا نستجلب غضب الله بغضب أعدائه؟!
ويأتي في هذا السياق مصطلح " المهمة أو الفعالية" (Task/Activity) الذي يعني النشاط أو التصرف الفعلي الرامي إلى تحقيق التغيير المطلوب؛ وهو في هذه الحالة الخروج إلى الشارع وما يتضمنه من شعارات وهتافات (غير منسجمة مع بعضها).
قناعتي الشخصية هي أن التظاهر والاعتصام - بدون كل ما سبق من شروط وضوابط - لا قيمة كبيرة له رغم كونه سلوكا حضاريا له تأثيره على الحكومات.. لكن الحكومات التي يهمها رأي الشعب وتراعي حقوق الإنسان، وهذا ما لا ينطبق على حكومة المليشيات الشيعية الإجرامية.

ثانيا: الهيكلية القيادية (Command Structure): هذا المفهوم واسع يحتوي تفاصيل كثيرة، لكن ما يهمني منه هنا هو تقسيم القادة إلى ثلاثة مستويات: القائد الذهبي، القائد الفضي، والقائد البرونزي (Gold, Silver, Bronze).
فالقائد الذهبي هو رأس الهرم القيادي المسؤول عن وضع الرؤية (التخطيط الاستراتيجي)؛ ودوره الإشراف العام على العمليات (المشروع) وضمان سيرها وفق الآليات المرسومة وصولا إلى الأهداف المنشودة. ويجب عليه عدم الانخراط في عمل القادة الفضيين أو البرونزيين على حساب دوره.
هذا المستوى القيادي يجب أن يناط بشخص واحد يمتلك صفات قيادية وإدارية تؤهله للقيام بهذا الدور - مع إمكانية وجود قائد ثانٍ أو ثالث (كفريق قيادي مصغر) في حالات محدودة مثل الأزمات والكوارث والمواقف الحرجة وإدارة الحشود كالتظاهرات.
المستوى القيادي الثاني هو القائد الفضي؛ ويكون مسؤولا عن تنفيذ الرؤية وفقا للاستراتيجية التي يضعها القائد الذهبي. وهذا يتطلب عددا من القادة الفضيين حسب مقتضى الموقف.
يعمل الفضيون تحت إمرة الذهبي؛ ومسؤوليتهم توصيل استراتيجيته إلى البرونزيين (العملياتيين) الذين يقومون بالتنفيذ الفعلي لها على الأرض. أي أن الفضيين هم حلقة الوصل بين الذهبي والبرونزي.
أما المستوى الثالث فهم القادة البرونزيون؛ وهم الأفراد العاملون على مستوى القاعدة، ويتحركون وفق توجيهات القادة الفضيين.
ولو طبقنا هذا التصنيف على منظمي التظاهرات فسنجد أن القادة الفضيين هم قادة ومنظمو الاعتصامات من مشائخ الدين وزعماء العشائر والسياسيين. أما القادة البرونزيون فهم كل من يعمل على تطبيق توجيهاتهم – فرقا وأفرادا- كحراس مواقف السيارات ومنظمي الدخول إلى ساحة الاعتصام، والمراقبين الأمنيين، ومسؤولي الإعلام والعاملين على إعداد الطعام وسائر الاحتياجات اللوجستية، إلخ.
وإنه لأمر مفرح أن نجد هذا الكم من القادة الفضيين والبرونزيين الذين يقومون بأدوار يشكرون عليها.. لكن السؤال الكبير هنا: أين القائد الاستراتيجي (الذهبي) للحراك السني، وماهي رؤيته وآلياته وأدواته؟
قد يكون هناك قائد ذهبي لكنه غير معلن لدواع أمنية؛ لكن المشكلة ليست في غيابه كشخص – إن وجد - وإنما في غياب دوره وتأثيره. وغياب هذا القائد يعني افتقادا لرأس الهرم والبوصلة؛ وسهم بلا رأس تكون انطلاقته مضطربة لا يصل إلى هدفه - وإن وصل نبا عنه.

ثالثا: توزيع الأدوار والمسؤليات (Roles and responsibilities)
لا بد من وضوح الرؤية بشأن أدوار ومسؤوليات كل قائد وفقا لمستويات القيادة الثلاثة ووظيفة كل قائد ضمن المستوى الواحد. وأي تداخل في الأدوار يربك العمل ويعيق تحقيق الأهداف.
ما لاحظته على الاعتصامات السنية الحاشدة أن هناك عددا كبيرا من القادة الفضيين (قادة اللجان التنظيمية مثلا) والذين لا ينكر دورهم، لكن جهودهم تكتيكية عملياتية أكثر مما هي استراتيجية.
وفي سياق العمل الجماعي، تجدر الإشارة إلى نظرية مهمة هي (أدوار الفريق لبلبين) – نسبة للدكتور ميريديث بلبين Meredith Belbin، وهو كاتب ومنظّر بريطاني معروف في مجال الإدارة.
يصنف بلبين أدوار الفريق إلى تسعة أصناف هي: المبتكر، المنسق، المراقب المقيّم ، المنفذ، المنهي المتمم، المحقق في الموارد، المشكـِّل، العامل ضمن الفريق، والاختصاصي.
إذا طبقنا هذه الأدوار على عمل لجان تنسيق الاعتصامات لوجدنا غياب أكثرها. وسأركز على ثلاثة منها لأهميتها وغيابها عن الأذهان:

1- المبتكر Plant: إن عملا بحجم المظاهرات بحاجة إلى شخص (أو مجموعة أشخاص) يكون دوره فقط التفكير والتأمل العميق للإتيان بكل ما هو جديد ومؤثر. لإن الاقتصار على الأنشطة والمشاهد المكررة مثل اللافتات والشعارات وسائر الفعاليات يولد الملل لدى المتظاهرين الذين هم بحاجة إلى إدامة معنوياتهم وتفاعلهم مع الحدث.


يمكن اعتماد الآليات التالية - مثلا:
- الاستعانة بشاشة كبيرة يتم من خلالها عرض مقاطع صوتية ومرئية تتعلق بدواعي وحيثيات اعتصامهم، مثل صرخات المعتقلات السنيات في سجون الحكومة ومناشدات المعتقلين الذين يتعرضون للتعذيب والإهانة، الخ. هذا من شأنه المحافظة على دوافع المتظاهرين وحماستهم لمواصلة اعتصامهم وتمسكهم بالمطالب ورفع سقفها.

فمن المحزن أن نرى معممي الشيعة يستثيرون عواطف أتباعهم بقصص وتمثيليات مفبركة لتحشيدهم ضدنا، في حين يعجز معممونا وقادة اعتصاماتنا عن الرد عليهم بما هو حقيقي ومعاصر وموثق!

- إعداد فرق من الشباب لأداء أنشطة متنوعة مثل الأناشيد والأهازيج الشرعية المنتقاة بعناية لتركز على قضايا أهل السنة وبطريقة احترافية لإيصال الصوت بطريقة أفضل.

- الخروج عن المألوف وكسر الجمود في الخطب والخطابات (التفكير خارج الصندوق)، فبدلا من الطرق التقليدية في الإلقاء والتلقين التي لم تعد تناسب العصر، يمكن اعتماد التكنلوجيا الحديثة التي أقلها شرائح العرض (Power Points)، واختيار بعض المتضررين من الاستهداف الطائفي الموجه ضد أهل السنة ليرووا معاناتهم أمام المعتصمين، كيتيم يعرض جانبا من مأساته، أو معتقل مفرج عنه يروي قصص التعذيب، أو أرملة تحكي مأساتها، أو ضحايا قوات "سوات" أو غيرها من افواج المالكي.. الخ. حيث إن ذلك يبقي صور المأساة السنية حية في أذهان الغاضبين ويؤجج روح الثأر الشرعي ورد الاعتبار.


2- المراقب المقيّم Monitor Evaluator: يجب أن يكون هناك شخص - أو أكثر – يقوم بدور المراقبة والتقييم. ولكي يؤدي هذا الدور جيدا، يستحسن تمركزه في مكان مرتفع لتتسنى له مراقبة كافة جوانب الاعتصام وتسجيل ملاحظاته مستعينا بكاميرا وسجل توثيق أو موبايل أو لابتوب، إلخ.
إن حصيلة ما يجمعه هذا المراقب من ملاحظات- حتى تلك التي قد لا يراها مهمة - مفيدة للقائد الفضي (في ظل غياب الذهبي) الذي قد لا ينتبه للكثير من الزوايا والخفايا في خضم انهماكه في إدارة الحدث.

3- المنهي المتمم Completer Finisher: كل جهد بشري يعتريه النقص، وهنا يأتي دور هذا الشخص (أو أكثر) في إكمال كل ما يمكنه رصده من هفوات وثغرات تستوجب التدارك لكي لا تؤدي إلى نتائج عكسية.

مبادئ ونظريات أخرى ستكون في الجزء القادم إن شاء الله...


الأحد
27-1-2013

ابو العبدين البصري
2013-01-29, 05:26 PM
بارك الله فيك وفي الاخ عبد الله الدليمي .
وجزاكما الله خيراً.

الحياة أمل
2013-01-29, 08:16 PM
[...
بآرك الله فيكم على هذآ الطرح
موفقين
::/

عبد الله الدليمي
2013-02-02, 04:52 PM
جزى الله خيرا من نقل الموضوع وعلق عليه، لكن حبذا لو تم اضافة الجزء الاول الى العنوان، لاني سأنشر الجزء الثاني ان شاء الله.

تحياتي

هدايا القدر
2013-02-11, 04:12 PM
بارك الله في كاتب وناشر وناقل الموضوع
جزاكم الله خير الجزاء
وفقكم المولى