المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين العام الهجري الماضي والجديد


ام عبد المجيد
2013-11-05, 07:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

بين العام الماضي وأحداثُه معلومة
وعامٍ جديدٍ وأحداثُه مجهولة
فبادروا بالأعمال الصالحات

إنَّ الحمدَ لله، نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران:102).
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} (النساء:1).
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} (الأحزاب:70، 71).

أما بعد؛ فإن خيرَ الكلامِ كلامُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.
عباد الله! انقضى عامٌ من العمر، بعُجَرِه وبُجَره، بخيره وشره، وحلوِّه ومرِّه، حَسَنِه وقَبيحِه، طيِّبِه وخبيثِه، ازداد خلاله عامةُ الفقراء فقرًا، وازداد عامةُ الأغنياءِ غِنىً.
انتهى عام؛ فانقرضت من أعمارنا أعوام؛ صلى فيها من صلَّى، وزكّى فيه من زكى، وحجّ من حج، وصام من صام.
انتهى عام من الأعوام؛ كفر فيه من كفر، وعصى من عصى، وأساء من أساء، وقتلَ من قتل، وظلمَ من ظلم، ونامَ فيه عن الخير من نام، وقام من قام.
انصرمت سنةٌ شهباءُ، شوهد فيها بعين العلم، والحكمة والعقل، أمورٌ كانت محظورةً، فأصبحت -لرضا الغرب والشرق عنها- محظوظةً، كُثرَ المصفِّقون على سفك الدماء، وازداد المصفِّرون على زهق الأرواح وقتل الأبرياء، وشارك المصفقين والمصفرين أهلُ الخرابِ والدمار، كما قال تعالى عن اليهود:

{يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ} (الحشر: 2)

فصار خرابُ الاقتصاد، ودمارُ الممتلكات، العلامةَ المميَّزةَ لمن أراد أن يطالبَ بحقٍّ أو يردَّ ظلما، -زعموا!!-
وجاء المنظِّرون يُهرَعون، والصيادون في الماء النَّتنِ يهرولون، وعدوُّنا الحاقدُ من وراء الجميع كالوحشِ متربِّصٌ، ونشوةُ الفرحِ تكاد تقتل قلبَه المتحمِّس، على هذه الإنجازات السريعة، التي لم يَبذُلْ فيها جهداً يُذكر، فهي له لقمةٌ سائغة، يتلمَّظُ لالتهامها في أيَّةِ لحظة،

{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}. (الأنفال: 30).

أما العامُ الجديد 1435هلالية؛ فماذا ينتظر الأمةَ فيه؟ وما الذي ستجدْه وتلاقيه؟

{فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ؟} (يونس: 102).

هل سيزول ظلمُ الطغاةِ الظالمين في هذا العام الجديد؟ أم هل ستخفُّ وطأة المستبدِّين؟ وهل ستُحرَّر أراضي المسلمين من المغتصبين؟ ويطلقُ سراح المسجونين والمعتقلين؟ وهل سترفرف رايةُ النصر على عباد الله المؤمنين؟ وهل سيستنشق عَبَقَ الحريةِ عبادُ الله المستضعفين؟ نسألُ الله ذلك!

وهل سنقلع نحن عن فعل المعاصي واقتراف السيئات؟ ونقبل على الله بالطاعات والأعمال الصالحات؟ وهل سنترك في هذا العام الجديد الخلافات والخصومات؟ ونجتنب المراشقات الكلامية والفعلية والنزاعات؟
أين نحن من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ»؟ صحيح البخاري (6076).

لا يحلُّ هجر المسلم لأخيه المسلم، لكن يجب هجر المنكرات، وترك الأعمال السيئات، وجنِّب لسانك السبَّ والشتم، والقيل والقال، وكثرة السؤال، وأحسن إلى أخيك المسلم بالقول والفعل، واهجر مجالس السوء، وأماكن الغفلة، وما يضيق عليك معيشتك ويقيدك عن طاعة ربك سبحانه، ابتعد عنها، وفارقها إلى ما هو أرفق بك في حياتك وبعد مما تك، لقد لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من قومهم بمكة الضيق والعنت والعذاب والظلم.
ففي هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكةَ المكرمةِ إلى المدينةِ المنورة؛ خلَّف وراءه الظلمَ والاضطهاد، والقهرَ للمؤمنين والاستذلالَ والاستبداد، وأقبل على عامِه الأوَّلِ الجديد بالمدينة، فكان ينتظر الأمّةَ آنذاك النصرُ والتمكين، والرفعةُ والعزَّة، وصَدحَت المآذنُ بنداء التوحيد: (الله أكبر الله أكبر)، وتوحَّدت بتوحيد الله -جلَّ جلالُه- الأوسُ والخزرج، وسائر القبائلِ المتقاتلةِ المتناحرة؛ وذلَّت للمسلمين يهودُ وفارسُ والروم، وسائرُ الدول المجاورة.
أما اليوم فماذا ينتظر هذه الأمة؟ حسبما نرى ونشاهد، وبأُذن العقلِ نستمع، وبعينِ الحكمةِ نبصر، وبلسان الشرع ننطق، فكان الذي ينتظر هذه الأمّةَ ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه، وسيقع في العام القادم أو الذي يليه، أو الذي يليه، فهو واقع لا محالة.
منها فتنٌ عَصيبةٌ، وأمورٌ عجيبة، وأحوالٌ غريبة، منها ما مضى وهو مستمرٌّ في المضيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

«بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا». مسلم (118).

[(بادروا بالأعمال فتناً) ومصائبَ، هذه الفتن (كقطع الليل المظلم) فتنٌ مظلمةٌ سوداء، فسارعوا بالعمل الصالح قبل تعذُّره، أو تعسُّره بالشغل عما يحدث من الفتن المتكاثرةِ، والمتراكمةِ كتراكم ظلام الليل، هذه الفتن (يصبح الرجل) فيها (مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا) .. وهذا لعِظَمِ الفتن؛ =يتقلُّب قلب الإنسانُ بين الكفر والإيمان=، في اليومِ الواحدِ هذه الانقلابات، (يبيع أحدُهم دينَه بعَرَضٍ من الدنيا قليل) أي بقليل من حطامها، =يبيع دينه في سوقِ مهرجانٍ، أو مظاهرة أو ساحة أو ميدان،= ... هذا وما أشبهُه من أحاديثِ الفتن من جملةِ معجزاته الاستقبالية، التي أخبر أنها ستكون بعده، وكانت وستكون]

هذا الحديث كأنه يحكي حالَ كثيرٍ من المسلمين اليوم، الذين باعوا دينهم بحطام من الدنيا قليل.
ومن الفتن ما يكون في الأمَّة، وهو تمحيصٌ لها وابتلاء، من أحداثٍ واضطراباتٍ، وحروبٍ ومنازعاتٍ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً؛ سَأَلْتُ رَبِّي: أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ =أي بالقحط= فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا"، صحيح مسلم (2890).

فتنٌ وجدت ولم تنتهِ بل تزداد، لقد استخفَّ الناسُ بالدماء، ولم يعظّم القرآن فاتخذ مزامير، وصار الحكمُ والمسئوليةُ تجارةً، وتَسلَّطَ على الناس الصبيان والسفهاء، وقُطِّعت الأرحام، فقد كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

"بَادِرُوا بِالْمَوْتِ سِتًّا: إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ، وَبَيْعَ الْحُكْمِ، وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، وَنَشْوًا يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ، يُقَدِّمُونَهُ يُغَنِّيهِمْ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُمْ فِقْهًا" مسند أحمد ط الرسالة (25/ 427) (16040) (صحيح) انظر صحيح الجامع (2812).

[(بادروا بالأعمال ستا) من أشراط الساعة، قالوا: (ما هي يا رسول الله؟) قال: (إمارةَ السفهاء) .. أي ولايتهم على الرقاب، لما يحدث منهم من العنفِ والطيشِ والخفة،.. (وكثرةَ الشُّرَط) .. أعوان الولاة، والمراد كثرتهم بأبواب الأمراء والولاة، وبكثرتهم يكثر الظلم،.. (وبيعَ الحكم) بأخذ الرشوة عليه، ... (واستخفافا بالدم) فلا يُقتَصُّ من القاتل، =فمن يقتل لا يتعرض لعقوبة، يقتل المسلمون بعضهم باسم الجهاد، أو باسم الثأر، أو من أجل كلمة، أو من أجل العرض والشرف= (وقطيعةَ الرحم) أي القرابةَ بإيذائه، أو عدمِ إحسان، أو هجرِ وإبعاد، (ونشئا يتخذون القرآن) أي قراءته (مزامير) وهي آلات الزمر يتغنون به ويتمشدقون، ويأتون به بنغمات مطربة، وقد كثر ذلك =منذ زمان=، وانتهى الأمر إلى التباهي بإخراج ألفاظ القرآن عن وضعها، فالناس الذين هم أهلُ ذلك الزمان (يقدِّمون أحدَهم ليغنِّيَهم) بالقرآن، بحيث يُخرجون الحروف عن أوضاعها، ويزيدون وينقصون، لأجل موافاة الألحان، وتوفُّر النغمات، (وإن كان) المقدَّم =الذي قدموه= (أقلَّهم فقها)، إذ ليس غرضهم إلا الالتذاذُ والإسماعُ بتلك الألحان والأوضاع...]. بتصرف من فيض القدير (3/ 194).
هذا ما رأيناه ونراه من فتن جاء خبرها عبر الأحاديث النبوية، فتن يقودها الصغار، ويؤجج نارها الصبيان، الذين تحركهم العواطف، وتدفعهم الأهواء، مع جهل شديد بالدين وتعاليمه، وتكبر وتعالٍ على علماء الأمَّة وكبارِها، قال أبو هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه:

(وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ)؛ ما هو هذا الشرُّ الذي اقترب للعرب؟ إنه (إِمَارَةُ الصِّبْيَانِ, إِنْ أَطَاعُوهُمْ أَدْخَلُوهُمُ النَّارَ, وَإِنْ عَصَوْهُمْ ضَرَبُوا أَعْنَاقَهُمْ). مصنف ابن أبي شيبة (7/ 531) (37751).

(إِمَارَةُ الصِّبْيَانِ), تصوَّروا أن يكون الأميرُ صبيًّا؛ صغيرا في عقلِه، سفيها في تفكيرِه، هواه يغلبُ عقله، وشهوتُه تقهر تفكيرَه، فالناسُ (إِنْ أَطَاعُوهُمْ أَدْخَلُوهُمُ النَّارَ), بمعصية الله سبحانه، لأنه قد يأمر بفعل الحرام، كالقتل والزنا ونحوه. (وَإِنْ عَصَوْهُمْ ضَرَبُوا أَعْنَاقَهُمْ)، فقتلوهم دون وجهٍ شرعيٍّ، لأنه بيد هؤلاء السفهاءِ الأمرُ والنهي.
وكلُّ ذلك ابتلاءٌ للأمة، التي فشا في أفرادِها القتلُ والزنا والربا، والفحشُ والتفحُّش وآلاتُ الطربِ والموسيقى والغِنا، والكذبُ والغِيبةُ والنميمة، والخمرُ والسرقةُ والقطيعة، والغشُّ والمكرُ والخديعة، فعَنْ كَعْبٍ، قَالَ:

(لِكُلِّ زَمَانٍ مُلُوكٌ؛ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ خَيْرًا بَعَثَ فِيهِمْ مُصْلِحَهُمْ, وَإِذَا أَرَادَ بِقَوْمٍ شَرًّا بَعَثَ فِيهِمْ مُتْرَفِيهِمْ). مصنف ابن أبي شيبة (7/ 529) (37735).

أيها الناس! ليس الدين بطولِ الإنسانِ وصورتِه وعَرضِه، ولا بقبيلتِه وحركتِه وحزبِه، وليس التديُّنُ بالتقعُّرِ في الكلامِ والتمشدُقِ به، ولا بالملابس البيضاءِ وطهارتِها ونظافتها، كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يَسِيرُ فِي الْجَيْشِ وَهُوَ يَقُولُ:

(أَلا رُبَّ مُبَيِّضٍ لِثِيَابِهِ مُدَنِّسٌ لِدِينِهِ، أَلا رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُهِينٌ، أَلا بَادِرُوا السَّيِّئَاتِ الْقَدِيمَاتِ بِالْحَسَنَاتِ الْحَدِيثَاتِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَسَاءَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً لَغَلَبَتْ سَيِّئَاتِهِ حَتَّى تُقْهِرَهُنَّ). مصنف ابن أبي شيبة (7/ 116) (34621). الزهد لأبي داود (ص: 127) (116). حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 102).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي محمد صلى الله عليه وسلم النبي الأمي الأمين

ـآليآسمين
2013-11-07, 05:53 PM
انتقااء طيب
أسبغ ربي عليكمــ نعمه ـآلظاهرة وـآلباطنة
باركـ الله فيكـ أخية
:111:

yasserhassan
2016-12-28, 03:17 PM
احداث يزميه من صنع الله وما نحن الا مدبرين