المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرة الإسلام إلى الاستعجال


ابو الزبير الموصلي
2013-11-25, 10:28 PM
نظرة الإسلام إلى الاستعجال

ولما كانت العجلة والإستعجال من طبيعة الإنسان بشهادة خالقة وصانعه ومدبرأمره قال تعالى (وكان الإنسان عجولا ) فإن الإسلام ينظر إلى الإستعجال نظرة عدالة وإنصاف ,
فلا يحمده بالمرة ولا يذمه بالمرة , وإنما يحمد بعضه , ويذم البعض الآخر .
ما يُحمد الاستعجال فيه
ويُحمد الاستعجال : في كل ما كان ناشئاً عن تقدير دقيق للآثار والعواقب، وعن إدراك تام للظروف والملابسات، وعن حسن إعداد، وجودة ترتيب، أو كان بحسب مطلوب الشارع ومرغوبه.
ومن ذلك:
- استقبال الضيف وإكرامه.
- الاستعجال في دفن الميت بعد التأكد من موته وتغسيله والصلاة عليه.
- تزويج البنت إذا أدركت وتقدّم لها الكفوء.
- مجابهة الأعداء.
- الأمر المهيأ إذا جاءت فرصته.
- ما كان من الخير مما طلبه الشارع في وقته أو مكانه أو جنسه أو سببه أو كيفيته .

أما المذموم منه : فهو ما كان مجرد ثورة نفسية خالية من تقدير العاقبة , ومن الإحاطة بالظروف والملابسات , ومن أخذ الأهبة والاستعداد .
من أنواع الاستعجال المذموم
النوع الأول : استبطاء النصر
كما كان من قول خباب بن الأرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ وكان مما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ولكنكم قوم تستعجلون»أي:النصر.
النوع الثاني: الاستعجال في طلب العلم
"وهو عدم تعلّم البديهيات والمسلمات كالذي يبدأ بالسنة من أعلاها فيبدأ بفتح الباري ومجموع الفتاوى، وينتهي بعمدة الفقه أو الأربعين النووية، والأصل أخذ الأمور من أولها كما قال تعالى: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} هو الذي يعلم صغار العلم قبل كباره"
النوع الثالث: عدم الانضباط والتذبذب
وأسباب عدم الانضباط والتذبذب لدى بعض الشباب:
السبب الأول: ليس لديه ثبات علمي فالرسوخ العلمي يثبّت ويجعل صاحبه ملتزماً.
السبب الثاني: ليس له ثبات في الرأي، ولا استشارة ممن يملكون الرأي أو أنه لا يأخذ بمشورتهم، فينقلب ويتخبّط.
النوع الرابع: تنزيل الأحكام دون دراسة الواقع
فالحكم لا يُنزّل على الواقع إلا بشرطين:
الأول: معرفة الحكم أو العلم به من مصادره.
الثاني: مطابقة الحكم للواقع.
ومثال ذلك:
لو سأل سائل فقال هذه قارورة فيها خمر فما حكمها؟ فينبغي أن يُقال له: الخمر حرام. وإذا كان ما في القارورة خمر فهو حرام أو يتأكد من أن ما في القارورة خمر ثم يحكم بعد ذلك على حرمة ما في القارورة.
النوع الخامس: التصدّر أو تولي المناصب قبل التأهيل
فإن التأهيل من فوائده:
أولاً: أنه يُكسب صاحبه دراية ومعرفة.
ثانياً: يعطي صاحبه ثقة.
ثالثاً: يجعله سهل التعامل مع ما يوكل إليه.
أما غير المؤهل فإنه قليل المعرفة، ضعيف الثقة، يكبر في تصوّره الصغير ولا يفرّق بين كبير وصغير، ومهم وأهم.
فيغلب عليه التخبّط والتناقض ويكون تابعاً لا متبوعاً، ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم إسناد الأمر إلى غير أهله من علامات الساعة لما سأله سائل: «متى الساعة؟ فقال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، فقال: كيف إضاعتها؟ فقال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة»
النوع السادس: نشر الخبر قبل التثبّت من صحته
فالمسلم مأمور بالتثبت من الخبر قبل نقله لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذباً أن يحدث بما سمع» ، فينبغي للمسلم ألا ينشر الخبر إلا بعد التثبت من صحته ثم ينظر إلى ما يترتب على نشره، فقد يكون من نشر الفاحشة في المؤمنين قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} أو يترتب عليه فتنة وضرر، فينبغي أن نفرّق بين الناقل وبين الناشر، فالناشر يغلب عليه الإقرار والموافقة كالذين ينقلون من بعض المواقع موضوعات وينشرونها للناس، فهؤلاء هم يتحملون ما ينشرون

منقول

http://im36.gulfup.com/ArIe1.jpg

أبو صديق الكردي
2013-11-26, 03:50 AM
جزاك الله خيراً وبارك فيك أخي العزيز (أبا الزبير)

الحياة أمل
2013-11-26, 06:10 AM
مآشآء الله .. موضوع جدآ مفيد
أثآبكم الباري .. ورفع قدركم ...~