المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاحرف المشبهة بليس معنىً و عملاً


محب العراق
2013-11-27, 11:16 PM
الأَحرُفُ المُشَبَّهَة بِـ ( لَيْسَ ) معنىً و عملاً
أحرفُ ( ليسَ ) هي أحرُفُ نفيٍ تعمل عملَ ليس فترفع المبتدأ اسما لها وتنصب الخبر خبرا لها ، وتُؤَدّي معناها ( فتنفي اتصاف اسمها بخبرها ) ؛
وهي أربعةُ أحرف : (ما ، لا ، لاتَ ، إنْ ).
(ما) المشبهة بليس
تعملُ (ما) عملَ (ليسَ) فتنصب الخبر نحو : ( ما هذا بشرا ) و ( ما هنَّ أُمّهاتِهم ) / هذا و هنَّ : في محل رفع اسمها / بشراً و أُمّهاتِهم : خبرها منصوب ؛

rabiet فهرس دروس اللغة العربية [ 28 ] درس (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=9255)

ويتحقّقُ عملها هذا إذا توفّرت الشروط الأربعة الآتية :
(1) أن لا يَتقدَّمَ خبرُها على اسمها، فان تقدَّمَ بَطل عملُها ، نحو : ما حسنٌ إخلافُ وعدِكَ ( حسنٌ : خبر مقدّم وهو نكرة ؛ إخلافُ : مبتدأٌ مرفوع وعلامةِ رفعهِ الضمة الظاهرة وهومضاف ، وعدِك : وعدِ مضاف إليه و الكاف أيضاً في محل جر بالإضافة . )

(2) أن لا يتقدَّمَ معمولُ خبرِها على اسمها، فان تقدَّمَ بطلَ علمُها، نحو ( ما أمرَ اللهِ أنا عاصٍ ) ، إلا أن يكون معمولُ الخبر ظرفاً أو مجروراً بحرف جرّ، فيجوز ، نحو ( ما عندي أنت مُقيما ) و ( ما بكَ أنا مُنتصراً ).
أمّا تقديمُ معمولِ الخبر على الخبر نفسهِ، دُونَ الاسمِ بحيث يتوَسَّطُ بينهما ، فلا يُبطلَ عملها ، وإن كان غيرَ ظرفٍ أو جار ومجرورٍ ، نحو ( ما أنا أمرَكَ عاصياً ) .

(3) أن لا تُزادَ بعدها (إِنْ). فان زيدَت بعدَها بطلَ علمُها، كقول الشاعر
* بَني غُدانَةَ ما إنْ أَنتُم ذَهَبٌ * ولا صَريفٌ ولكنْ أَنتمُ الخَزَفُ *

(4) أن لا ينتقضَ نفيُها بـ (إلاّ). فان انتقض بها بطلَ عملُها، كقوله تعالى { وما أمرُنا إلاّ واحدةٌ }، وقوله { وما محمدٌ إلاّ رسولٌ } ، وذلك لأنّها لا تعملُ في مُثبتٍ.

فإن فُقدَ شرطٌ من الشروط بطلَ عملُها، وكان ما بعدَها مبتدأً وخبراً مرفوعين ، كما رأيت .
rabiet فهرس دروس البلاغة العربية | تم إضآفة الدرس رقم ( 10 ) (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=14220)

ويجوز أن يكون اسمُها معرفةً كما تقدّمَ ، وأن يكون نكرةً ، نحو (ما أحدٌ أفضلَ من المُخلصِ في عمله ) .
وإذْ كانت ( ما ) لا تعملُ في مُوجَبٍ ، ولا تعملُ إلّا في منفي ، وجبَ رفعُ ما بعدَ ( بلْ ولكنْ ) ، في نحو قولك ( ما سعيد كسولاً، بل مجتهدٌ وما خليلٌ مسافراً، ولكن مقيمٌ ) ، على أنّه خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ تقديرهُ ( هو ) ، أي بل هو مجتهدٌ ، ولكن هو مقيمٌ . وتكونُ ( بلْ و لكنْ ) حرفي ابتداء لا عاطفتينِ ، إذْ لو عَطفَتا لاقتضى أنْ تعمل (ما) فيما بعدَ (بل ولكنْ)، وهو غيرُ منفيٍّ، بل هو مُثبتٌ ، لأنّهما تقتضيانِ الإيجابَ بعد النفي. فإذا كان العاطفُ غيرَ مُقتضٍ ، للإيجاب كالواو ونحوها ، جاز نصبُ ما بعدَهُ بالعطف على الخبر (وهو الأجودُ) نحو ( ما سعيدٌ كسولاً ولا مُهملاً ) وجازَ رفعُهُ على انهُ خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ، نحو ( ما سعيدٌ كسولاً ولا مُهملٌ ) ، أيْ ولا هوَ مُهمل .

وهكذا الشأن في ( ليسَ ) ، فيجبُ رفعُ ما بعدَ ( بلْ ولكنْ ) في نحو ( ليس خالدٌ شاعراً، بل كاتبٌ ) . ويجوز النصبُ والرفعُ بعدَ الواوِ ونحوها مثلُ ( ليسَ خالدٌ شاعراً ولا كاتباً ) او ( ولا كاتبٌ ) ، والنصبُ أولى .


واعلم أنَّ ( ما ) هذه لا تعملُ عملَ ( ليس ) إلّا في لغة أهل الحجاز ( الذين جاء القرآنُ الكريمُ بلغتهم ) ، وبلغةِ أهلِ تِهامةَ ونجدٍ، ولذلك تُسمّى ( ما النافية الحجازية ) .


وهي نافيةٌ مُهملةٌ في لغة تميمٍ على كل حال، فما بعدَها مبتدأ وخبر مرفوعان كما في قول الشاعر :
يا أخي لا تملْ بوجهِكَ عنّي .. ما أنا فحمةٌ ولا أنت فرقدُ



تنبيه 1:ما الحجازيّة العاملةُ وفقَ الشروط يمكن توكيد نفيها بواسطة حرف الجرِّ ( الباء ) إذا ورد مع خبرها ؛ ويكون خبرها مجروراً لفظاً منصوباً محلّاً وقد ورد توكيد ما الحجازيّة في القرآن الكريم كثيراً كما في قوله تعالى : ( وما اللهُ بغافلٍ عمّا يعملُ الظالمون ) و ( وما أنا بظلّامٍ للعبيد ) ؛ ( بغافلٍ ، بظلّامٍ ) الباء حرف جرّ زائد زائد للتوكيد ، غافلٍ و ظلّامٍ : خبرما الحجازية مجرور لفظاً منصوبٌ محلّاً .

2 / ما المهملة غير العاملة التي لم تتوفرفيها شروط العمل يمكن توكيد نفيها بواسطة حرف الجر ( مِنْ ) إذا دخل على المبتدأ النكرة ويصبح المبتدأ مجروراً لفظاً مرفوعاً محلّا ؛ وقد ورد هذا في القرآن الكريم كثيراً كما في قوله تعالى : ( مالكم مِن إلهٍ غيرُه ) و ( ما لنا مِن محيصٍ ) و ( ما لها مِن فروجٍ ) .


( لا ) المشبهة بليس
( لا ) المشبهةُ بليس ، مُهملة عندَ جميع العرب وقد يُعمِلُها الحجازيُّون إعمالَ ( ليسَ ) ، بالشروط التي تقدّمت لِما، ويُزاد على ذلك أن يكونَ اسمُها وخبرُها نكرتينِ. وندَرَ أن يكون اسمُها معرفةً، كقول الشاعر
*وَحَلَّتْ سَوادَ الْقَلْبِ، لا أَنا باغياً * سِواها، ولا في حُبِّها مُتراخِيا *
وقد جاء مثل ذلك للمتنبي في قوله
*إذا الجُودْ لم يُرْزَقْ خَلاصاً منَ الأذى * فلا الحَمْدُ مَكسُوباً ولا المالُ باقِيا*


وقد أجازَ ذلك بعضُ علماء العربية الفُضلاءُ.

والغالبُ على خبرِ (لا) هذه أن يكون محذوفاً كقوله
مَنْ صَدَّ عَنْ نِيرانِها * فأنا ابنُ قَيْسٍ لا بَراحُ *
أي لا بَراحٌ لي. ويجوزُ ذكرهُ، كقول الآخر
*تَعَزَّ، فلا شَيءٌ على الأرْضِ باقيا * ولا وَزَرٌ مِمَّا قَضى اللهُ واقِيا *

واعلم أنَّ (لا) المذكورةَ، يجوزُ أن يُرادَ بِها نفيُ الواحدِ ، وأن يرادَ بها نفيُ الجميع ؛ فهي محتملةٌ لنفي الوَحدة ولنفي الجنس ،والقرينةُ تُعَيّنُ أحدَهما

(فانْ قلت " لا رجل حاضر ". صح أن يكون المراد ليس احد من جنس الرجال حاضراً، وأن يكون المراد "ليس رجل واحد حاضراً". فيحتمل أن يكون هناك رجلان أو أكثر. ولذلك صح أن تقول "لا رجل حاضراً، بل رجلان"، أو رجال. أما " لا " العاملة عمل " أنَّ "، فلا معنى لها إلا نفي الجنس نفياً عاماً، فان قلت "لا رجل حاضر" كان المعنى "ليس أحد من جنس الرجال حاضراً"، لذا لا يجوز أن تقول بعد ذلك "بل رجلان، أو رجال"، لأنها لنفي الجميع).

واعلم أن الأولى في ( لا ) هذه أن تُهمَلَ ويُجْعلَ ما بعدَها مبتدأً وخبراً مرفوعين . واذا أُهملت، فالأحسنُ حينئذٍ أن تُكرَّرَ ، كقوله تعالى " لا خوفٌ عليه ولا هُم يَحزنونَ ".

(لات) المشبهة بليس

تَعملُ ( لاتَ ) عَملَ ( ليسَ ) بشرطين

(1) أن يكون اسمُها وخبرها من أسماءِ الزمانِ، كالحينِ والساعةِ والأوانِ والوقت ونحوها.

(2) أن يكون أحدُهما محذوفاً. والغالبُ أن يكونَ المحذوفُ هو اسمَها نستدل عليه ونقدّرُهُ من لفظ الخبر بعده ، كقوله تعالى { ولاتَ حينَ مَناصٍ } والتأويل ( ولاتَ الحينُ حينَ مناصٍ ) الحينُ : اسم لات محذوف مرفوع علامته الضمة ، حينَ : خبر ليس منصوب علامته الفتحة وهو مضاف ، ومنه قول الشاعر
* ندِمَ الْبُغاةُ و لاتَ ساعةَ مَنْدَمٍ * والْبَغْيُ مَرْتَعُ مُبْتَغِيهِ وخِيمُ *
ويجوزُ أن ترفع المذكورَ على أنّه اسمُها ، فيكون المحذوفُ منصوباً على أنهُ خبرُها، غيرَ أنَّ هذا الوجهَ قليلٌ جداً في كلامهم.
واعلم أن ( لات ) إنْ دخلت على غير اسم زمانٍ كانت مهملةً ، لا عملَ لها، كقوله
· لَهْفي عَلَيْكَ لِلَهْفَةٍ من خائفٍ * يَبغِي جِواركَ حينَ لاتَ مُجيرُ *

واعلم أنّ من العرب من يجرُّ بلاتَ ، والجرُّ بها شاذٌ ، قال الشاعر
*طَلبوا صُلْحنا ولاتَ أَوانٍ * فأجبْنا أَنْ ليْسَ حين بقاء *
وعليه قولُ المتنبي
لَقَدْ تَصبَّرْتُ حَتَّى لاتَ مُصْطَبَرٍ * والآنَ أَقْحَمُ حتَّى لاتَ مُقْتَحَمِ

(إِنْ) المشبهة بليس

تكونُ ( إنْ ) نافيةً بمعنى (ما) النافية، وهي مُهمَلةٌ غير عاملةٍ في الغالب لكثرة إقترانها بـ ( إلاّ ) . وقد تعملُ عملَ "ليس" قليلاً ، وذلك في لغة أهل العالية من العرَبِ، ومنه قولهم " إنْ أحد خيراً من أحدٍ إلاّ بالعافية " وقولُ الشاعر

*إنْ هوَ مُسْتَوْلياً على أَحَدٍ * إلاّ على أَضعَفِ الْمجانِين *

وقولُ الآخر
*إنِ الْمَرْءُ مَيْتاً بانْقِضاءِ حياتهِ * ولكنْ بأَنْ يُبْغَى عَلَيْهِ فَيُخذَلا *


وانما تعملُ عملَ (ليس) بشرطين
(1) أن لا يَتقدَّمَ خبرُها على اسمها. فان تقدَّمَ بَطلَ عملُها.
(2) أن لا ينتقضَ نفيها بِـ ( إِلا ). فان انتقضَ بطلَ عملُها، نحو ( إنْ أنت إلاّ رجلٌ كريمٌ )، وانتقاضُ النفيِ المُوجبُ إبطالَ العملِ، إنّما هو بالنسبة الى الخبر ، كما رأيتَ ، ولا يَضُرُّ انتقاضُهُ بالنسبة إلى معمول الخبر ، نحو ( إن أنت آخذاً إلاّ بيد البائسينَ ) ، ونحو البيت ( إنْ هو مستولياً على أحدٍ الخ ).

واعلم أنّ الغالبَ في ( إنْ ) النافيةِ أن يقترنَ الخبرُ بعدها بِـ ( إلاّ ) كقوله تعالى " إنْ هذا إلاّ مَلَكٌ كريمٌ ". وقد يستعملُ الكلامُ معها بدون ( إلاّ ) ، كالبيت ( إنِ المرءُ ميتاً بانقضاءِ حياته الخ ) . ومنهُ قولهم ( إن هذا نافعَكَ و لا ضارّكَ ) .

تنبيه : ليس تختلف عن الأحرف المشبّهة بها ( ما ، لا ، لات ، إنْ ) في كونها تعمل على نصب الخبر دائماً دون التقيّد بشروطٍ تمنع عملها ، فهي تعمل مع تقدّم الخبر فنقول ( ليسَ حسناً إخلاف وعدك ) حسناً : خبر ليس منصوب مقدّم على اسمها إخلاف ، وهكذا .....

هذا تمام درسنا السادس عشر إلى درسٍ آخرَ وموضوع ( المفعول به في اللغة العربية ) / إنْ شاء اللهُ تعالى ...

أبو صديق الكردي
2013-11-28, 03:43 AM
جزاك الله خيراً ونفع بك وجعلها في ميزان حسناتك

الحياة أمل
2013-11-28, 07:43 AM
جزآكم الرحمن خيرآ على هذآ الجهد الطيب
كتب ربي أجركم .. ورفع قدركم ...~

العراقي
2013-11-28, 01:49 PM
بارك الله فيكم استاذنا الفاضل
درس قيم من سلسلة نافعة

جزاك الله خيرا على ما تقدم

فجر الإنتصار
2013-11-28, 03:10 PM
أحسنتم أخي الكريم
بارك الله فيكم وكتب لكم أجر ما قدمتم لنا

أم سيرين
2013-11-28, 06:45 PM
جزاك الله خيراً ونفع بك وجعلها في ميزان حسناتك

مناي رضا الله
2013-11-29, 08:47 AM
جزاك الله خير

وبارك الله فيك

ـآليآسمين
2013-11-30, 08:23 PM
باركـ الله فيكمـ ونفع بكمـ ـآلبلـآد وـآلعباد
أحسن الله إليكمـ وأحسن عاقبتكمـ
وفقتمـ لكل خير
:111: