المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقتطفات من كتاب طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد للكاتب عبد الرحمن الكواكبي


محب العراق
2013-12-05, 04:08 PM
مقتطفات من كتاب طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد للكاتب عبد الرحمن الكواكبي

-----------------------

الاستبداد كلمة مستبعدة ومنفية من دوائر المعارف، ومحظّر تداولها بين الناس، وممارسه يحرص على أن يبقيه مصدراً يحيط به الغموض من كل جانب حتى لايتسنّى للناس تحقيق مقولة (اعرف عدوّك أوّلاً)، وبالتالي، حتى لايتمكّنوا من التغلّب عليه.

-------

إنّنا نعاني من أزمة تطوّر حضاري ، ولا بدّ لنا ـ للخروج من هذه الأزمة ـ من أن نبدأ أوّلاً بوضع المعايير الصحيحة لمفاهيمنا ، بعد أن نتفحص إمكاناتنا من خلال معرفة ما نحن مؤهلون له حقّاً ، حتى لا نُحدث خلخلة بين ما نريد وما نفعل .

-------

والمشكلة التي تؤرّق قاريء التراث أرقاً مزدوجاً ، أنّه سيجد فيه كثيراً من الإجابات عن تساؤلاته ، أو أنّه سيهتدي ـ من خلاله ـ إلى كثير من الحلول لمشكلات عصره . وذلك لأنّ المجتمع العربي لم يتغيّر تغيّراً جذريّاً عمّا تركه روّاد النهضة العربيّة ، فما زالت أكثر سلبيّاته قائمة ولم نلحظ فيه من تغيّر سوى استعماله لتقنيات لم ينتجها هو ، ولم يتمكّن من استيعابها بعد .

--------

يقول المادي: الدّاء: القوة، والدّواء: المقاومة.

ويقول السّياسي: الدّاء: استعباد البرية،

والدّواء: استرداد الحرّيّة.

ويقول الحكيم: الدّاء: القدرة على الاعتساف،

والدّواء: الاقتدار على الاستنصاف.

ويقول الحقوقي: الدّاء: تغلّب السّلطة على الشّريعة، والدّواء: تغليب الشّريعة على السّلطة.

ويقول الرّبّاني: الدّاء: مشاركة الله في الجبروت، والدّواء: توحيد الله حقّاً.


وهذه أقوال أهل النظر، و أمّا أهل العزائم:


فيقول الأبيُّ: الدّاء: مدُّ الرّقاب للسلاسل، والدّواء: الشّموخ عن الذّل.

ويقول المتين: الدّاء: وجود الرّؤساء بلا زمام،
والدّواء: ربطهم بالقيود الثّقال.

ويقول الحرّ: الدّاء: التّعالي على النّاس باطلاً، والدّواء: تذليل المتكبّرين.

ويقول المفادي: الدّاء: حبُّ الحياة، والدّواء: حبُّ الموت.


---------

الاستبدادُ لغةً هو: غرور المرء برأيه، والأنفة عن قبول النّصيحة، أو الاستقلال في الرّأي وفي الحقوق المشتركة.

----------
الاستبداد في اصطلاح السّياسيين هو: تَصَرُّف فرد أو جمع في حقوق قوم بالمشيئة وبلا خوف تبعة

-----------

أنّ الاستبداد صفة للحكومة المطلقة العنان فعلاً أو حكماً، التي تتصرّف في شؤون الرّعية كما تشاء بلا خشية حساب ولا عقاب محقَّقَين. وتفسير ذلك هو كون الحكومة إمّا هي غير مُكلّفة بتطبيق تصرُّفها على شّريعة، أو على أمثلة تقليدية، أو على إرادة الأمّة، وهذه حالة الحكومات المُطلقة. أو هي مقيّدة بنوع من ذلك، ولكنّها تملك بنفوذها إبطال قوّة القيد بما تهوى، وهذه حالة أكثر الحكومات التي تُسمّي نفسها بالمقيّدة أو بالجمهورية.

------------

إنَّ الحكومة من أيّ نوع كانت لا تخرج عن وصف الاستبداد؛ ما لم تكن تحت المراقبة الشَّديدة والاحتساب الّذي لا تسامح فيه

------------

الجندية فتُفسد أخلاق الأمّة؛ حيثُ تُعلِّمها الشّراسة والطّاعة العمياء والاتِّكال، وتُميت النّشاط وفكرة الاستقلال، وتُكلِّف الأمّة الإنفاق الذي لا يطاق؛ وكُلُّ ذلك منصرف لتأييد الاستبداد المشؤوم: استبداد الحكومات القائدة لتلك القوَّة من جهة، واستبداد الأمم بعضها على بعض من جهة أخرى

-------------

«المستبدّ: يودُّ أنْ تكون رعيته كالغنم درّاً وطاعةً، وكالكلاب تذلُّلاً وتملُّقاً، وعلى الرَّعية أنْ تكون كالخيل إنْ خُدِمَت خَدمتْ، وإنْ ضُرِبت شَرست، وعليها أن تكون كالصقور لا تُلاعب ولا يُستأثر عليها بالصّيد كلِّه، خلافاً للكلاب التي لا فرق عندها أَطُعِمت أو حُرِمت حتَّى من العظام. نعم؛ على الرّعية أن تعرف مقامها: هل خُلِقت خادمة لحاكمها، تطيعه إنْ عدل أو جار، وخُلق هو ليحكمها كيف شاء بعدل أو اعتساف؟ أم هي جاءت به ليخدمها لا يستخدمها؟.. والرَّعية العاقلة تقيَّد وحش الاستبداد بزمام تستميت دون بقائه في يدها؛ لتأمن من بطشه، فإن شمخ هزَّت به الزّمام وإنْ صال ربطتْه».

-------------

من أقبح أنواع الاستبداد استبداد الجهل على العلم، واستبداد النّفس على العقل، ويُسمّى استبداد المرء على نفسه

-------------

إنَّه ما من مستبدٍّ سياسيّ إلى الآن إلا ويتَّخذ له صفة قدسيّة يشارك بها الله، أو تعطيه مقامَ ذي علاقة مع الله. ولا أقلَّ من أنْ يتَّخذ بطانة من خَدَمَةِ الدِّين يعينونه على ظلم النَّاس باسم الله، وأقلُّ ما يعينون به الاستبداد، تفريق الأمم إلى مذاهب وشيع متعادية تقاوم بعضها بعضاً، فتتهاتر قوَّة الأمّة ويذهب ريحها، فيخلو الجوّ للاستبداد ليبيض ويُفرِّخ، وهذه سياسة الإنكليز في المستعمرات، لا يُؤيِّدها شيء مثل انقسام الأهالي على أنفسهم، وإفنائهم بأسهم بينهم بسبب اختلافهم في الأديان والمذاهب

--------------




(https://www.facebook.com/photo.php?fbid=590028037712288&set=a.248911588490603.57170.248884685159960&type=1&relevant_count=1)

الحياة أمل
2013-12-05, 11:21 PM
جزآكم الله خيرآ على هذآ الطرح
نسأل الله أن يُعز الإسلآم والمسلمين ...~