المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إذًا فما ثمَّ إلا غرور أهل الغرور


ابو العبدين البصري
2013-12-14, 04:23 PM
قال الخليل_عليه السلام_ :{ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ }[إبراهيم:36].

قال إبراهيم التيمي_ رحمه الله_ وهو من سادات التابعين لما تلا هذه الآية قال: ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟!

إذا كان إبراهيم_ عليه السلام_ وهو الذي حقق التوحيد وهو الذي وُصِفَ بما وُصِفَ به وهو الذي كسَّر الأصنام بيده يخاف من الفتنة بها فمن يأمن البلاء بعده ؟!

إذًا فما ثمَّ إلا غرور أهل الغرور, والمقصود: أن هذا يوجب الخوف الشديد من الشرك لأن إبراهيم_ عليه السلام_ مع كونه سيد المحققين للتوحيد في زمانه بل وبعد زمانه إلى نبينا _ صلى الله عليه وسلم_ ما أعطي الضمان والأمان من الوقوع في الشرك وألا يزيغ قلبه وكذلك الحال مع نبينا محمد:_ صلى الله عليه وسلم_.


فلا يأمن الوقوع في الشرك إلا من هو جاهل به وبما يخلصه منه: من العلم بالله، وبما بعث به رسوله من توحيده، والنهي عن الشرك به.

ابو العبدين البصري
2013-12-14, 08:03 PM
قال العلامة صالح آل الشيخ:" كل من حقق التوحيد فلا بد أن يخاف من الشرك, ولهذا كان سيد المحققين للتوحيد محمد _عليه الصلاة والسلام_ يُكثر من الدعاء بأن يبعد عنه الشرك وكذلك كان إبراهيم_ عليه السلام_, يكثر من الدعاء لئلا يدركه الشرك، أو عبادة الأصنام.


وقال أيضا:" فمناسبة هذا الباب لما قبله ظاهرة: وهي أن تحقيق التوحيد عند أهله لا بد أن يقترن معه الخوف من الشرك, وقَلَّ من يكون مخاطرا بتوحيده أو غير خائف من الشرك, ويكون مع هذا على مراتب الكمال, بل لا يوجد فكل محقق للتوحيد, وكل راغب فيه حريص عليه: يخاف من الشرك, وإذا خاف من الشرك فإن الخوف الذي هو فزع القلب وهلعه يجعل العبد حريصا كل الحرص على البعد عن الشرك والهروب منه والخوف من الشرك يثمر ثمرات منها:

1_ أن يكون متعلما للشرك بأنواعه حتى لا يقع فيه.

2_ منها أن يكون متعلما للتوحيد بأنواعه, حتى يقوم في قلبه الخوف من الشرك ويعظم ، ويستمر على ذلك.

3_ ومنها أن الخائف من الشرك, يكون قلبه دائم الاستقامة على طاعة الله, مبتغيا مرضاة الله, فإن عصى أو غفل كان استغفاره استغفار من يعلم عظم شأن الاستغفار وعظم حاجته للاستغفار, لأن الناس في الاستغفار أنواع, لكن من علم منهم حق الله _ جل وعلا_ وسعى في تحقيق التوحيد وتعلم ذلك، وسعى في الهرب من الشرك: فإنه إذا غفل وجد أنه أشد ما يكون حاجة إلى الاستغفار, ولأجل صلاح القلب بوب الشيخ_ رحمه الله_ هذا الباب الذي عنوانه: ( باب الخوف من الشرك ) فكأنه يقول لك: إذا كنت تخاف من الشرك كما خاف منه إبراهيم _ عليه السلام_ وعرفتَ ما توعد الله به أهل الشرك من أنه لا يغفر لهم شركهم، فينبغي لك أن تعلم وأن تتعلم ما سيأتي في هذا الكتاب, فإن هذا الكتاب موضوع لتحقيق التوحيد وللخوف من الشرك والبعد عنه, فما بعد هذين البابين: ( باب من حقق التوحيد) و ( باب الخوف من الشرك ), تفصيل لهاتين المسألتين العظيمتين اللتين هما: تحقيق التوحيد والخوف من الشرك؛ بيان معناه وبيان أنواعه.

الحياة أمل
2013-12-14, 08:52 PM
اللهم إنآ نعوذ بك أن نشرك بك شيئآ ونحن نعلمه
ونستغفرك لمآ لآ نعلمه
جزآكم الرحمن خيرآ على الطرح القيّم ...~

حسين الغانم
2013-12-14, 10:58 PM
جزاك الله خيرا اخي ابو العبدين البصري

ابو العبدين البصري
2013-12-24, 09:28 PM
اللهم إنآ نعوذ بك أن نشرك بك شيئآ ونحن نعلمه
ونستغفرك لمآ لآ نعلمه
جزآكم الرحمن خيرآ على الطرح القيّم ...~

جزاك الله خيرا اخي ابو العبدين البصري

وجزاكم بمثل ما دعوتم به.
بوركتما.