المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدكتور . ابو الهدى العراقي


عازفة الامنيات
2013-12-24, 06:00 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا

محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان

إلى يوم الدين وبعد: عاش المسلمون قرونا عديدة وهم

أعزة ظاهرون على أعدائهم، وقد كان أهل التصوف

سند الأمة والمتأهبين للدفاع عنها، لكنهم لما كان

الدين ظاهرا والحق متبعا شغلوا أنفسهم بكسر أنفسهم

ومجاهدتها لأجل تهذيبها، اي أنهم كانوا يتعاملون

بمخالفة النفس والصبر على أذى الناس وتحمل مشاق

الصحبة التي لا تخلو من مجاهدات ومكابدات يقوم بها

السالك لأجل تهذيب نفسه عن طريق التخلي عن كل

الصفات التي لا يحبها الله عز وجل ثم تحليتها بالزهد

والتواضع والصدق والإخلاص طلبا للوصول الى

السعادة الأبدية والتي هي رضوان الله عز وجل، فكانت

غاية ما يريدونه صلاح الأنفس الأمارة بالسوء، هكذا

كانت سيرة معظم أهل التصوف على مر العصور.



أما الصوفيون من الأحباب في جيش رجال الطريقة

النقشبندية «وهم صفوة أهل التصوف في هذا الزمان »

فقد اختلفت مقاصد كسر النفس عندهم فما عادوا

يكسرون أنفسهم لأجل صلاحها فحسب، بل صاروا

يكسرون أنفسهم لأجل إعلاء كلمة الله ونصرة الدين

اي في سبيل الله حصرا، فقد شغلهم نصر الدين «وهم

يذكرون الله » عن أي شاغل آخر، وهذا حال عجيب في

أهل السلوك ومنهج الطرائق الصوفية.



احد أن هذا يعني أن رجال الطريقة النقشبندية ولا يفهمن

تخلوا عن المنهج الرباني في التربية الروحية بتزكية

القلب وتطهير النفس الذي كان أهل التصوف السابقون

يسيرون عليه، بل انهم ساروا عليه وسخروا كل ما

تعلموه في التصوف ووظفوه في سبيل نصرة الدين

من خلال تحملهم للمسؤولية الإيمانية بالدفاع عن

الإسلام والمسلمين عبر الجهاد وذلك بمواجهة الكفر

كله، اي أنهم صاروا يصرفون أوقاتهم في غير ما كان

يصرفها غيرهم، فالمرابطة في الثغور وجهاد أعداء

الله باتا قيامهم الحقيقي، وصارت أموالهم على الرغم

من فقرهم عبارة عن صدقات جهادية لإدامة عجلة

الجهاد فصار ما يملكونه يشترون به طلقة يحاربون

بها عدو الله وعدوهم غيرة على الدين ونصرة للحق

على الباطل، وصارت الغزوة عندهم على اعداء الله

الكفار المحاربين المحتلين لأرض الإسلام تحل محل

الحج والعمرة، فقد اشغلهم حماسهم الإيماني عندما رأوا

عداوة الكفار ومخططاتهم الكبيرة للقضاء على الإسلام



وجرأتهم في احتلال العراق عن كل ما لا يسهم في

تحرير أرضهم ونصرة دينهم، ومثلهم في ذلك مثل شدة

الموقف في يوم القيامة، فقد روى البخاري أن سيدتنا

عائشة . قالت قال رسول الله .: ((تحشرون حفاة

عراة غرلا قالت عائشة فقلت يا رسول الله الرجال

والنساء ينظر بعضهم إلى بعض فقال الأمر أشد من أن

يهمهم ذاك)).



ومن المعلوم أن أهل التصوف يعدون هذه الأربعة

(الشيطان والنفس والهوى والدنيا) أعدى أعداءهم، أما

جيش رجال الطريقة النقشبندية فعلى الرغم من انشغالهم

بعداوة هؤلاء الأربعة إلا أن شدتهم على عدو الله الكافر

المتعدي على دين الله وحرمات الإسلام كانت لا تقل

شدة وقوة عن ذلك، وبهذا كانوا هم أهل الجهادين جهاد

النفس وجهاد العدو، وهم بذلك يستحقون وصف (أهل

الجهادين) بحق وجدارة.



ان رجال الطريقة النقشبندية عبر مر العصور قد تمسكوا

بمنهج التصوف الحقيقي فالتصوف عندهم هو الدين كله

كاملا غير منقوص بكل مقاصده العظيمة ومن طريق

واحد وهو طريق كتاب الله وسنة رسوله . والالتزام

بتعاليمهما والتعهد بالدفاع عن الدين بالنفس والمال وفق

الصفقة القرآنية العظيمة في قوله تعالى ((إنَّ اللهَّ اشْترَى

مِنَ المُؤْمِنِينَ أنَفسَهُمْ وَأمْوَالهُم بأِنَّ لهُمُ الجنَّة يُقاَتِلوُنَ فِي سَبيِل اللهِّ فيَقتْلُوُنَ وَيُقتْلَوُنَ وَعْدا عَليْهِ حَقاّ فِي التوّْرَاةِ وَالإنجِيِل وَالقْرْآن وَمَنْ أوْفىَ بعَهْدِهِ مِنَ اللهِّ فاَسْتبْشِرُوا ببَيْعِكمُ الذِّي بَايَعْتمُ بهِ وَذلَكِ هُوَ الفْوْز العَظِيمُ))، «التوبة ،»111



إن التصوف الحقيقي هذا هو عين تصوف السلف

الصالح، وبهذه القيم انتصروا .، وعلى هذا

الفهم تربى مجاهدو جيش رجال الطريقة النقشبندية

على أيدي مشايخهم، وعندما دعاهم مشايخهم للجهاد

في سبيل الله لهذا الواجب الديني والمسؤولية الإيمانية

أجابوا على الفور وتبايعوا جميعا بيعة الموت التي

وردت في السنة النبوية المطهرة ولسان حال كل

واحد منهم يقول: ((سَتجَدُنيِ إنِ شَاء اللهُّ صَابرِا وَلا أعْصِي لكَ أمْرا))، «الكهف »69 ، ((سَتجَدُنيِ إنِ شَاء اللهُّ

مِنَ الصَّالحِينَ))، «القصص »27 ، ((سَتجَدُنيِ إنِ شَاء اللهُّ مِنَ

الصَّابرِيِنَ))، «الصافات »102 ، وكلمة «ستجدني » هذه كانت

ولا زالت هي المنهج العملي لأهل التصوف القائم على

التسليم والطاعة والانقياد للشيخ المربي العارف بالله،

وعلى أساسها جاهد الأحباب في جيش رجال الطريقة

النقشبندية وهزموا أمريكا ومرغوا أنفها في التراب

وجعلوها عبرة لمن يعتبر وأعادوا الحسابات للأعداء

بأن هذه الأمة ما زالت بخير وما زال فيها مؤمنون

مجاهدون صالحون يدافعون عنها بكل شيء ولا تغرهم

ولا تفتنهم الدنيا مهما كانت.



إن التمسك بالسلوك الصحيح والطريقة الصحيحة مع

الفهم الصحيح هو صمام الأمان لهذه الأمة العظيمة

ومفتاح نصرها العظيم على أعدائها، وإن رجال الطريقة

النقشبندية بحق وحقيقة هم من يمثل هذا الصمام، وصلى

الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

كثيرا كثيرا.