المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضوابط الجمع في المطر


ـآليآسمين
2013-02-04, 04:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

المطر الذي تحصل به مشقة على الناس يجوز للمصلين أن يجمعوا بسببه
لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما-,قال:
"جمع رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر".
وفي لفظ: "في غير خوف ولا سفر" فسئل لِمَ فعل ذلك؟ قال: "أراد أن لا يحرج أمته"(1)

قال المجد ابن تيمية- رحمه الله-:
"وهذا يدل بفحواه على الجمع للمطر،والخوف، والمرض، وإنما خولف ظاهر منطوقه في الجمع لغير عذر، للإجماع،
ولأخبار المواقيت، فيبقى فحواه على مقتضاه، وقد صح الحديث في الجمع للمستحاضة،والاستحاضة نوع مرض"(2).


وقال العلامة الألباني -رحمه الله- عن قول ابن عباس -رضي الله عنهما-:
"في غير خوف ولا مطر" "... يشعر أن الجمع في المطر كان معروفًا في عهده -صلى الله عليه وسلم-،
ولو لم يكن كذلك لما كان ثمة فائدة من نفي المطر كسبب مبرر للجمع، فتأمل"(3).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن قول ابن عباس -رضي الله عنهما- أيضًا:
"من غير خوف ولا مطر" "ولا سفر": "والجمع الذي ذكره ابن عباس لم يكن بهذا ولا هذا،
وبهذا استدل أحمد به على الجمع لهذه الأمور بطريق الأولى؛ فإن هذا الكلام يدل على أن الجمع لهذه الأمور أولى،
وهذا من باب التنبيه بالفعل؛ فإنه إذا جمع يرفع الحرج الحاصل بدون الخوف، والمطر، والسفر، فالحرج الحاصل بهذه أولى أن يرفع،
والجمع لها أولى من الجمع لغيرها"(4).


وقد جاء في الجمع بسبب المطر آثار(5 )عن الصحابة والتابعين،
فعن نافع أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-
كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم"(6).

وعن هشام بن عروة أن أباه عروة، وسعيد بن المسيب، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، كانوا يجمعون بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة إذا جمعوا بين ال
صلاتين، ولا ينكرون ذلك(7).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
"فهذه الآثار تدل على أن الجمع للمطر من الأمر القديم المعمول به بالمدينة زمن الصحابة والتابعين،
مع أنه لم ينقل أن أحدًا من الصحابة والتابعين أنكر ذلك فعلم أنه منقول عندهم بالتواتر جواز ذلك،
لكن لا يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يجمع إلا للمطر، بل إذا جمع لسبب هو دون المطر مع جمعه أيضًا للمطر،
كان قد جمع من غير خوف ولا مطر، كما أنه إذا جمع في السفر، وجمع في المدينة كان قد جمع في المدينة من غير خوف ولا سفر،
فقول ابن عباس: جمع من غير كذا ولا كذا ليس نفيًا منه للجمع بتلك الأسباب، بل إثبات منه؛
لأنه جمع بدونها، وإن كان قد جمع بها أيضًا""(8)"

وقال الإمام ابن قدامة-رحمه الله-:
"والمطر المبيح للجمع هو ما يبل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه،وأما الطل
والمطر الخفيف الذي لا يبل الثياب،فلا يبيح،والثلج كالمطر في ذلك؛لأنه في معناه،وكذلك البرد(9).

والجمع للمطر،ونحوه الأفضل أن يقدم في وقت الأولى؛لأن السلف إنما كانوا يجمعون في وقت الأولى؛
ولأنه أرفق بالناس،ولاشك أنه إذا جاز الجمع صار الوقتان وقتًا واحدً(10).

- الجمع لأجل الوحل الشديد(11)، والريح الشديدة الباردة؛
لحديث عبد الله بن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير:
إذا قلت أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، فكأن الناس استنكروا ذلك
فقال: أتعجبون من ذا؟ فقد فعل ذا من هو خير مني إن الجمعة عزمة(12)
وإني كرهت أن أُحرجكم فتمشوا في الطين والدحض". وفي لفظ: "أذن مؤذن ابن عباس في يوم الجمعة في يوم مطير...
وقال: وكرهت أن تمشوا في الدحض والزلل (13).

ذكر النووي -رحمه الله- أن هذا الحديث دليل على تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الأعذار،
وأنها متأكدة إذا لم يكن عذر، وأنها مشروعة لمن تكلف الإتيان إليها، وتحمل المشقة؛ لقوله في الرواية الأخرى:
"ليصل من شاء في رحله"(14)، وأنها مشروعة في السفر. والحديث دليل على سقوط الجمعة بعذر المطر ونحوه(15).

قال الإمام ابن قدامة -رحمه الله-:
"فأما الوحل بمجرده فقال القاضي: قال أصحابنا: هو عذر؛ لأن المشقة تلحق بذلك في النعال، والثياب كما تلحق بالمطر،
وهو قول مالك..."(16)
ثم أن هذا القول أصح؛ لأن الوحل يلوث الثياب والنعال، ويتعرض الإنسان للزلق، فيتأذى بنفسه وثيابه،
وذلك أعظم من البلل، وقد ساوى المطر في العذر في ترك الجمعة والجماعة، فدل على تساويهما في المشقة المرعية في الحكم"(17).

وكذلك الريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة يجوز الجمع فيها؛ لحصول المشقة(18).

وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن صلاة الجمع في المطر بين العشائين:
هل يجوز من البرد الشديد، أو الريح الشديدة، أم لا يجوز إلا من المطر خاصة؟

فأجاب:
"الحمد لله رب العالمين، يجوز الجمع بين العشائين للمطر، والريح الشديدة الباردة، والوحل الشديد، وهذا أصح قولي العلماء،
وهو ظاهر مذهب أحمد، ومالك، وغيرهما، والله أعلم"(19), ثم قال: "وذلك أولى من أن يصلوا في بيوتهم،
بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالف للسنة، إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة،
وذلك أولى من الصلاة في البيوت باتفاق المسلمين"(20).

وقد اختلف العلماء في جواز الجمع بين الظهر والعصر، في الأعذار المبيحة للجمع في الحضر
، فقال قوم: لا يجوز الجمع إلا للمغرب والعشاء؛ لأن الألفاظ وردت بالجمع في الليلة المطيرة،
والقول الثاني: جواز الجمع بين الظهر والعصر؛ لأن الألفاظ لا تمنع أن يجمع في يوم مطير؛
لأن العلة هي المشقة، فإذا وجدت المشقة في ليل أو نهار جاز الجمع(21)،

وقال العلامة محمد بن قاسم رحمه الله: "الوجه الآخر يجوز الجمع بين الظهرين كالعشائين، اختاره القاضي، وأبو الخطاب، والشيخ، وغيرهم،
ولم يذكر الوزير عن أحمد غيره، وقدمه، وجزم به، وصححه غير واحد، وهو مذهب الشافعي""(22)"،

وقال العلامة السعدي رحمه الله: "والصحيح جواز الجمع إذا وجد العذر، ولا يشترط غير وجود العذر، لا موالاة ولا نية..."(23) وقال العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز -رحمه الله-: "أما الجمع فأمره أوسع؛
فإنه يجوز للمريض، ويجوز أيضًا للمسلمين في مساجدهم عند وجود المطر، أو الدحض، بين المغرب والعشاء، وبين الظهر والعصر ولا يجوز لهم القصر؛
لأن القصر مختص بالسفر فقط، وبالله التوفيق"(24).

وصلى الله وسلم على نبينا محمد,وعلى آله وصحبه،والحمد لله رب العالمين.




1- رواه مسلم.

2- المنتقى من أخبار المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، باب جمع المقيم لمطر أو غيره (2/4).

3 -إرواء الغليل (3/40).

4- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (24/76).

5- انظر: المغني لابن قدامة (3/132).

6- مالك في الموطأ والبيهقي في السنن (3/168)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (3/41)، برقم (583).

7- البيهقي في الكبرى (3/168)، وصحح إسناده الألباني في إرواء الغليل (3/40).

8- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (24/83).

9- المغني لابن قدامة (3/133).

10- انظر: المغني لابن قدامة (3/136)، وفتاوى شيخ الإسلام (25/230، 24/56)، والشرح الممتع لابن عثيمين (4/563).

011الوحل: الطين الرقيق الملوث بالرطوبة، وهو الزلق، والوحل، والدحض، والزلل، والزلق، الردغ كله بمعنى واحد، وقيل: هو المطر الذي يبل وجه الأرض. شرح النووي على صحيح مسلم (5/215)، وانظر: حاشية الروض المربع لابن قاسم (2/403).

12- الجمعة عزمة: أي واجبة متحتمة: شرح النووي على صحيح مسلم (5/244).

13- رواه مسلم.

14- رواه مسلم.

15- انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (5/213-216).

16- المغني (3/133).

17 - المغني (3/133-134).

18- انظر: المغني لابن قدامة (3/134).

19- مجموع فتاوى شيخ الإسلام (24/29).

20- مجموع فتاوى شيخ الإسلام (24/30).

21- انظر: الشرح الممتع، لابن عثيمين (4/558).

22- حاشية الروض المربع، لابن قاسم (2/402)، وذكر القولين ابن قدامة في المغني (3/132)، وفي الكافي (1/459).

23- المختارات الجلية (ص68).

24- مجموع فتاوى ابن باز (2/289-290).

الحياة أمل
2013-02-05, 09:38 AM
[...
بآرك الله فيك على هذآ الموضوع القيم المفيد
جزآك الله خيراً ~ ونفع بك
::/

ـآليآسمين
2013-02-08, 03:02 PM
وفيكم بارك الله .. إيأنأ وإيآكـ عزيزتي
..//~