المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جهاد المرء نفسه


أم شيماء
2013-12-27, 04:07 AM
والمراد بالمجاهدة كف النفس عن إرادتها من الشغل بغير العبادة .

وقال ابن بطال: جهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكمل، قال الله تعالى {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} الآية. ويقع بمنع النفس عن المعاصي، وبمنعها من الشبهات، وبمنعها من الإكثار من الشهوات المباحة لتتوفر لها في الآخرة. قلت: ولئلا يعتاد الإكثار فيألفه فيجره إلى الشبهات فلا يأمن أن يقع في الحرام. ونقل القشيري عن شيخه أبي على الدقاق: من لم يكن في بدايته صاحب مجاهدة لم يجد من هذا الطريق شمة. وعن أبي عمرو بن بجيد: من كرم عليه دينه هانت عليه نفسه. قال القشيري: أصل مجاهدة النفس فطمها عن المألوفات وحملها على غير هواها.


وللنفس صفتان: انهماك في الشهوات، وامتناع عن الطاعات، فالمجاهدة تقع بحسب ذلك. قال بعض الأئمة: جهاد النفس داخل في جهاد العدو، فإن الأعداء ثلاثة: رأسهم الشيطان، ثم النفس لأنها تدعو إلى اللذات المفضية بصاحبها إلى الوقوع في الحرام الذي يسخط الرب، والشيطان هو المعين لها على ذلك ويزينه لها. فمن خالف هوى نفسه قمع شيطانه، فمجاهدته نفسه حملها على اتباع أوامر الله واجتناب نواهيه، وإذا قوى العبد على ذلك سهل عليه جهاد أعداء الدين، فالأول الجهاد الباطن والثاني الجهاد الظاهر.



وجهاد النفس أربع مراتب: حملها على تعلم أمور الدين، ثم حملها على العمل بذلك، ثم حملها على تعليم من لا يعلم، ثم الدعاء إلى توحيد الله وقتال من خالف دينه وجحد نعمه. وأقوى المعين على جهاد النفس جهاد الشيطان بدفع ما يلقى إليه من الشبهة والشك، ثم تحسين ما نهى عنه من المحرمات، ثم ما يفضي الإكثار منه إلى الوقوع في الشبهات، وتمام ذلك من المجاهدة أن يكون متيقظا لنفسه في جميع أحواله، فإنه متى غفل عن ذلك استهواه شيطانه ونفسه إلى الوقوع في المنهيات وبالله التوفيق.




المصدر:

فتح الباري –كتاب الرقاق

قوله: "باب من جاهد نفسه في طاعة الله عز وجل" يعني بيان فضل من جاهد

الحياة أمل
2013-12-28, 04:16 AM
أعآننآ الله وإيآك على أنفسنآ .. وألهمنآ رشدنآ
جزآك الرحمن خيرآ ...~

ـآليآسمين
2013-12-28, 03:01 PM
انتقاء قيمـ بمحتواه
جزاكـ الرحمن خيرا
:111: