المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فنونٌ بلاغيّة ( 1 ) - ( التورية )


محب العراق
2013-12-27, 06:12 PM
التوريةُ : أحد الفنون البلاغيّة ، وهي من المحسّنات المعنويّة في البلاغة .

ومعناها في اللغة : مصدر من وريّتُ الخبر توريةً : إذا سترته ، واظهرتُ غيره .

وتعربفها في الإصطلاح : هو أن يذكرَ المتكلّمُ لفظاً له معنيان ، قريبٌ ظاهر غيرُ مرادٍ ، وبعيدٌ غير ظاهرٍ هو المراد ، مع وجود قرينةٍ في الكلامِ لا يدركها إلاّ الفطن .

ويعدُّ هذا الفن ضرباً من الألغاز ودليلاً على تمكّن صاحبه من اللغة .

كقوله تعالى : ( وهو الذي يتوفّاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنّهار ) ، أراد بقوله ( جرحتم ) معناه البعيد المقصود ، وهو ارتكاب الذنوب ، المعنى القريب الظاهر غير المقصود المتمثّل بمعنى الجرح ، وهذه التورية تسمّى مجرّدة لعدم وجود ما يلازم المعنى القريب .

وقوله تعالى ( والسماءَ بنيناها بأيدٍ ) ، التورية في لفظة ( أيدٍ ) فإنّه يحتمل اليد الجارحة لوجود لازمة من لوازمها ( بنيناها ) وهو المعنى القريب غير المراد والذي لا يوافق العقيدة لأنّ فيه تجسيم لله تعالى ، والمعنى البعيد المراد والمقصود ( القدرة ) والتمكين .وهذه تُسمّى المرشّحة لوجود مايلازم المعنى القريب .

ومن ذلك أيضاً قوله تعالى ( ولا يدينون دين الحقّ حتّى يُعطوا الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون ) ، فالمعنى القريب للتورية ( يدٍ ) هو اليد الجارحة مع وجود ما يلازمه وهو ( يُعطوا ) وهو معنى عير مقصود ، والمعنى المقصود والمراد هو المعنى البعيد الذي يُفهم ويتخيّل من السياق والمعنى العام للنّص وهو ( الذلّة ) فالمراد من اليد هنا الذّلة .


وممّا ورد في السيرة النبويّة حين هاجر النبيّ الكريم وكان بصحبته أبو بكر الصديق وكان مطلوباً لقريش ، سأل جمع من الأعراب أبا بكرٍ عن رسول الله بقولهم : ممّن الرَّجلُ ؟ فأجابهم الصّديق بذكاء وحكمة : من ماء .

والتورية في هذه الحادثةُ في جواب الصّديق ( ماء ) ، فالمعنى القريب الذي فهمه الأعراب أنّه من قبيلةٍ اسمها ( ماء ) ، بينما كان مرادُ الصّديق ( أنّه مخلوقٌ من ماء ) وهو المعنى البعيد المراد في ذهن الصّديق ؛ وهذا في الشريعةِ لا يُعدُّ كذباً .

ومما جاء من التورية المجرّدة في الشعر قولهم :

أبياتُ شعرك كالقصـ ..... ور ولا قصورَ بها يعوق

ومِن العجائبِ لفظها ..... حُرٌّ ومعناها ( رقيق )

فالتورية في اللفظ ( رقيق ) وله معنيان : الأول قريب غير مقصود ولا مراد وهو العبد المملوك ( لوجود قرينة قبله هي ( حُرٌّ ) ) والثاني البعيد المراد والمقصود وهو اللطيف السّهل ..

...................

الحياة أمل
2013-12-28, 02:14 AM
عرض مفيد لفن بلآغي جميل
بآرك الرحمن فيكم .. ونفع بكم ...~

ـآليآسمين
2013-12-28, 01:30 PM
نسأل الله أن ينفع بما تكتب دائما
باركـ الله فيكمـ استاذنا
:111: