المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواقف شيخ الإسلام في وجه التتار


نعمان الحسني
2014-01-10, 05:59 PM
مواقف شيخ الإسلام ( ابن تيمية ) البطولية في وجه التتار (http://forum.islamstory.com/25236-%E3%E6%C7%DE%DD-%D4%ED%CE-%C7%E1%C5%D3%E1%C7%E3-%C7%C8%E4-%CA%ED%E3%ED%C9-%C7%E1%C8%D8%E6%E1%ED%C9-%DD%ED-%E6%CC%E5-%C7%E1%CA%CA%C7%D1.html)



اليوم سأنقل لكم حادثة وقعت في ماضي الأمة، وهي حادثة ( وقعة شقحب ) أو كما يسمّيها البعض ( معركة مرج الصفّر )، وهي معركة دارت رحاها بين المسلمين والتتار، وكانت ثالث أكبر هجمة يتعرض لها المسلمون من قبل التتار، وكان بطل هذه المعركة عالم رباني، شيخ الإسلام (http://forum.islamstory.com/25236-%E3%E6%C7%DE%DD-%D4%ED%CE-%C7%E1%C5%D3%E1%C7%E3-%C7%C8%E4-%CA%ED%E3%ED%C9-%C7%E1%C8%D8%E6%E1%ED%C9-%DD%ED-%E6%CC%E5-%C7%E1%CA%CA%C7%D1.html)وحجته كما أطلق عليه أهل زمانه، وهو / أحمد تقي الدين أبو العباس بن تيمية، ونسوق هذه الحادثة كذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .

ففي شهر رجب من سنة 702هـ قويت الأخبار بعزم التتار (http://forum.islamstory.com/25236-%E3%E6%C7%DE%DD-%D4%ED%CE-%C7%E1%C5%D3%E1%C7%E3-%C7%C8%E4-%CA%ED%E3%ED%C9-%C7%E1%C8%D8%E6%E1%ED%C9-%DD%ED-%E6%CC%E5-%C7%E1%CA%CA%C7%D1.html)على دخول بلاد الشام، فانزعج الناس لذلك، واشتد خوفهم جداً كما يقول الحافظ ابن كثير، وقنت الخطيب في الصلوات، وشرع الناس في الهرب إلى الديار المصرية والكرك والحصون المنيعة، وتأخر مجيء العساكر المصرية فاشتد لذلك الخوف . ووصل التتار إلى حمص وبعلبك وعاثوا في تلك البلاد فساداً، وقلِق الناس قلقاً عظيماً لتأخر قدوم السلطان ببقية الجيش، وخافوا خوفاً شديداً، وبدأت الأراجيف تنتشر وشرع المثبطون يوهنون من عزائم المقاتلين ويقولون : لا طاقة للمسلمين بلقاء التتار، لقلة المسلمين وكثرة التتار، وزينوا للناس التراجع والتأخر . ولكن تأثير العلماء ولا سيما شيخ الإسلام / ابن تيمية (http://forum.islamstory.com/25236-%E3%E6%C7%DE%DD-%D4%ED%CE-%C7%E1%C5%D3%E1%C7%E3-%C7%C8%E4-%CA%ED%E3%ED%C9-%C7%E1%C8%D8%E6%E1%ED%C9-%DD%ED-%E6%CC%E5-%C7%E1%CA%CA%C7%D1.html)رحمه الله كان يتصدى لهؤلاء المرجفين المثبطين، حتى استطاعوا أن يقنعوا الأمراء بالتصدي للتتار مهما كان الحال . واجتمع الأمراء وتعاهدوا وتحالفوا على لقاء العدو، وشجعوا أنفسهم ورعاياهم ونودي بالبلد دمشق أن لا يرحل منه أحد، فسكن الناس وهدأت نفوسهم وجلس القضاة بالجامع يشجعون الناس على القتال، وتوقدت الحماسة، وارتفعت الروح المعنوية عند العامة والجند، وكان لشيخ الإسلام / ابن تيمية رحمه الله أعظم التأثير في ذلك الموقف، فلقد عمل على تهدئة النفوس، حتى كان الاستقرار الداخلي عند الناس، والشعور بالأمن ورباطة الجأش .

ثم عمل على إلهاب عواطف الأمة، وإذكاء حماستها، وتهيئتها لخوض معركة الخلاص، ثم توجه بعد ذلك / ابن تيمية إلى العسكر الواصل من حماة، فاجتمع بهم فأعلمهم بما تحالف عليه الأمراء من لقاء العدو، فأجابوا إلى ذلك . وكان شيخ الإسلام / ابن تيمية يَحلِف للأمراء والناس : إنكم في هذه المرة منصورون . فيقول له الأمراء : قل إن شاء الله . فيقول : إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً . وكان يتأول في ذلك أشياء من كتاب الله، منها : قول الله تعالى : { ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ }

وقد ظهرت عند بعضهم شبهات تفت في عضد المحاربين للتتار، من نحو قولهم : كيف نقاتل هؤلاء التتار، وهم يظهرون الإسلام، وليسوا بغاة على الإمام؛ فإنهم لم يكونوا في طاعته في وقت، ثم خالفوه ؟!

فرد شيخ الإسلام / ابن تيمية رحمه الله هذه الشبهة قائلاً : هؤلاء من جنس الخوارج الذين خرجوا على / عليّ و / معاوية رضي الله عنهما، ورأوا أنهم أحق بالأمر منهما، وهؤلاء يزعمون أنهم أحق من المسلمين، وهم متلبسون بالمعاصي والظلم .

فانجلى الموقف وزالت الشبهة، وتفطن العلماء والناس لذلك، ومضى يؤكد لهم هذا الموقف قائلاً : إذا رأيتموني في ذلك الجانب - يريد جانب العدو - وعلى رأسي مصحف فاقتلوني فتشجع الناس في قتال التتار وقويت قلوبهم، وامتلأت قلعة دمشق والبلد بالناس الوافدين، وازدحمت المنازل والطرق، وخرج الشيخ / ابن تيمية رحمه الله من دمشق صبيحة يوم الخميس من باب النصر بمشقة كبيرة وصحبته جماعة كبيرة، ليشهد القتال بنفسه وبمن معه، فظن بعض الرعاع أنه خرج للفرار فقالوا : أنت منعتنا من الجفل وها أنت ذا هارب من البلد، فلم يرد عليهم إعراضاً عنهم وتواضعاً لله، ومضى في طريقه إلى ميدان المعركة .

وخرجت العساكر الشامية إلى ناحية قرية الكُسوة . ووصل التتار فانزعج الناس لذلك، وخافوا أن يكون العساكر قد هربوا، وانقطعت الآمال، وألح الناس في الدعاء والابتهال في الصلوات وفي كل حال . وذلك في يوم الخميس التاسع والعشرين من شعبان . فلما كان آخر هذا اليوم وصل أحد أمراء دمشق، فبشر الناس بأن السلطان قد وصل وقت اجتماع العساكر المصرية والشامية .

وتابع التتار طريقهم من الشمال إلى الجنوب ولم يدخلوا دمشق، بل عرجوا إلى ناحية تجمع العساكر، ولم يَشغلوا أنفسهم باحتلال دمشق وقالوا : إن غَلبنا فإن البلد لنا، وان غُلبنا فلا حاجة لنا به .

وحيل بين الناس وبين خبر الجيش، وانقطعت الطرق إلى الكُسوة وظهرت الوحشة على البلد والحواضر، وليس للناس شغل غير الصعود إلى المآذن ينظرون يمينًا وشمالاً، وإلى ناحية الكسوة، فتارة يقولون ‏:‏ رأينا غبرة فيخافون أن تكون من التتر، ويتعجبون من الجيش مع كثرتهم وجودة عُدّتهم وعددهم أين ذهبوا ؟‏ فلا يدرون ما فعل الله بهم، فانقطعت الآمال وألح الناس في الدعاء والابتهال وفي الصلوات وفي كل حال، وكان الناس في خوف ورعب لا يعبر عنه، لكن كان الفرج من ذلك قريباً، ولكن أكثرهم لا يعلمون ‏' ‏عجب ربك من قنوط عباده وقرب غِيَرِه ينظر إليكم أزلين قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب ‏'.

وأثبت الشهر ليلة الجمعة القاضي تقي الدين الحنبلي، فعُلقت القناديل، وصليت التراويح واستبشر الناس بشهر رمضان وبركته، وأصبح الناس يوم الجمعة في همّ شديد وخوف أكيد، لأنهم لا يعلمون ما خبر الناس ‏.‏ أصبح الناس يوم السبت على ما كانوا عليه من الخوف وضيق الأمر، فرأوا من المآذن سواداً وغبرة من ناحية العسكر والعدو، فغلب على الظنون أن الوقعة في هذا اليوم، فابتهلوا إلى الله عز وجل بالدعاء في المساجد والبلد، وضج البلد ضجة عظيمة، ووقع في ذلك الوقت مطر عظيم غزير، ثم سكن الناس .

فلما كان بعد الظهر قرئت بطاقة بالجامع تتضمن أن في الساعة الثانية من نهار السبت هذا اجتمعت الجيوش الشامية والمصرية مع السلطان في شقحب، وفيها طلب الدعاء من الناس والأمر بحفظ القلعة، ‏والتحرز على الأسوار، فدعا الناس في المآذن والبلد، وانقضى النهار وكان يوماً مزعجاً هائلاً .

ووقفت العساكر قريباً من قرية الكُسوة فجاء العسكر الشامي، وطلبوا من شيخ الإسلام / ابن تيمية أن يسير إلى السلطان يستحثه على السير إلى دمشق، فسار إليه، فحثه على المجيء إلى دمشق بعد أن كاد يرجع إلى مصر، فجاء هو وإياه جميعاً، فسأله السلطان أن يقف في معركة القتال، فقال له الشيخ / ابن تيمية : السنة أن يقف الرجل تحت راية قومه، ونحن من جيش الشام لا نقف إلا معهم . وحرّض السلطان على القتال، وبشره بالنصر، وجعل يحلف بالله الذي لا إله إلا هو : إنكم منصورون عليهم في هذه المرة . فيقول له الأمراء : قل إن شاء الله . فيقول : إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً .

وأفتى الناس بالفطر مدة قتالهم، وأفطر هو أيضاً، وكان يدور على الأجناد والأمراء، فيأكل من شيء معه في يده، ليُعلمهم أن إفطارهم ليتقووا به على القتال أفضل من صيامهم . ونظم المسلمون جيشهم أحسن تنظيم في سهل شقحب، وكان السلطان الناصر في القلب، ومعه الخليفة المستكفي بالله والقضاة والأمراء .

وقبل بدء القتال اتُخذت الاحتياطات اللازمة، فمر السلطان ومعه الخليفة والقرّاء بين صفوف جيشه، بقصد تشجيعهم على القتال، وبث روح الحماسة فيهم . وكانوا يقرؤون آيات القرآن التي تحض على الجهاد والاستشهاد .

ولما اصطفت العساكر والتحم القتال، ثبت السلطان ثباتاً عظيماً وأمر بجواده فقُيّد حتى لا يهرب، وبايع الله تعالى في ذلك الموقف يريد إحدى الحسنيين : إما النصر، وإما الشهادة في سبيل الله وصدق الله فصَدَقَه الله . وجرت خطوب عظيمة، وقتل جماعة من سادات الأمراء يومئذ . واحتدمت المعركة، وحمي الوطيس، واستحر القتل، واستطاع المغول في بادئ الأمر أن يُنزلوا بالمسلمين خسارة عظيمة، فقُتل من قُتل من الأمراء، ولكن الحال لم يلبث أن تحول بفضل الله عز وجل، وثبت المسلمون أمام المغول، وقَتلوا منهم مقتلة عظيمة، وتغيّر وجه المعركة وأصبحت الغلبة للمسلمين، وبقوا هناك طوال الليل، ولما طلع النهار نزلوا يبغون الفرار بعد أن ترك المسلمون ثغرة في الميسرة ليمروا منها، وقد تتبعهم الجنود المسلمون وقتلوا منهم عدداً كبيراً، كما أنهم مروا بأرض موحلة، وهلك الكثيرون منهم فيها، وقُبض على بعضهم . قال / ابن كثير رحمه الله : " فلما جاء الليل لجأ التتار إلى اقتحام التلول والجبال والآكام فأحاط بهم المسلمون يحرسونهم من الهرب، ويرمونهم عن قوس واحد إلى وقت الفجر، فقَتلوا منهم ما لا يعلم عدده إلا الله عز وجل، وجعلوا يجيئون بهم من الجبال فتضرب أعناقهم ".

ثم لحق المسلمون أثر المنهزمين يقتلون منهم، ويأسرون، ووصل التتار إلى الفرات، وهو في قوة زيادته، فلم يقدروا على العبور، والذي عبر فيه هلك، فساروا على جانبه إلى بغداد، فانقطع أكثرهم على شاطئ الفرات وأخذ أهل العراق منهم جماعة كثيرة .

وفي يوم الاثنين الرابع من رمضان رجع الناس من الكُسوة إلى دمشق، فبشروا الناس بالنصر، وفيه دخل شيخ الإسلام / ابن تيمية البلد ومعه أصحابه من المجاهدين، ففرح الناس به، ودعوا له، وهنئوه بما يسر الله على يديه من الخير وفي يوم الثلاثاء الخامس من رمضان دخل السلطان إلى دمشق، وبين يديه الخليفة، وزُيّنت البلد، وبقيا في دمشق إلى ثالث شوال إذ عادوا بعدها إلى الديار المصرية .

وكان فرح السلطان الناصر / محمد بن قلاوون والمسلمين بهذه المعركة فرحاً كبيراً ودخل مصر دخول الظافر المنتصر، يتقدم موكبه الأسرى المغول يَحملون في أعناقهم رؤوس زملائهم القتلى، واستُقبل استقبال الفاتحين .

وقد كان لشيخ الإسلام / ابن تيمية رحمه الله مواقف (http://forum.islamstory.com/25236-%E3%E6%C7%DE%DD-%D4%ED%CE-%C7%E1%C5%D3%E1%C7%E3-%C7%C8%E4-%CA%ED%E3%ED%C9-%C7%E1%C8%D8%E6%E1%ED%C9-%DD%ED-%E6%CC%E5-%C7%E1%CA%CA%C7%D1.html)بطولية عظيمة في هذه المعركة، قال الحافظ / أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي في كتابه العقود الدرية من مناقب / ابن تيمية : " قال حاجب أمير، وكان ذا دين متين، قال : قال لي الشيخ يوم اللقاء وقد تراءى الجمعان يا فلان ! أوقفني موقف الموت . قال : فسقته إلى مقابلة العدو وهم منحدرون كالسيل تلوح أسلحتهم من تحت الغبار المنعقد عليهم . ثم قلت له : يا سيدي هذا موقف الموت، وهذا العدو قد أقبل تحت هذه الغبرة المنعقدة، فدونك ما تريد . قال : فرفع طَرْفَه إلى السماء، وأشخص بصره، وحرك شفتيه طويلاً، ثم انبعث وأقدم على القتال . يقول : وأمّا أنا فخُيّل إليّ أنه دعا عليهم، وأن دعاءه أستجيب منه في تلك الساعة . ثم حال القتال بيننا والالتحام، وما عدت رأيته حتى فتح الله ".

ودخل جيش الإسلام المنصور إلى دمشق، والشيخ في أصحابه شاكياً سلاحه، عاليةً كلمته، قائمة حجته، ظاهرةً ولايته، مقبولة شفاعته، مجابة دعوته، مكرماً معظماً، ذا سلطان وكلمة نافذة، وهو مع ذلك يقول للمدّاحين : " أنا رجل ملة لا رجل دولة ".

الحياة أمل
2014-01-11, 02:53 AM
رحم الله شيخ الإسلآم
بمثل هذآ اليقين وصدق التوكل على الله ينتصر المسلمون
اللهم انصر عبآدك في كل مكآن
كتب ربي أجركم على هذآ النقل القيّم ...~