المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدرس 22 في ( لِنتعلّمَ لُغتَنا معاً ) - الحال - تعريفه وأنواعه وأحكامه


محب العراق
2014-01-15, 09:43 PM
( الحال )

الحالُ وصفٌ فضلةٌ يُذكرُ لبيانِ هيئَةِ صاحبه حين وقوع الفعل منه ، نحو " رجعَ الجندُ ظافراً ، وأدَّبْ ولدَكَ صغيراً ، ومررتُ بهند راكبةً ، وهذا خالدٌ مُقبلاً ".

والحال هو ما صح أنْ يكونَ جواباً لـ ( كيف ) المقدّرة فقولنا : رجع الجنديّ ظافراً ، فالحال ( ظافراً ) تصلح أن تكون جواباً لقولنا : ( كيف رجع الجندي ؟ ) وهكذا قسْ .

( ولا فرق بين أن يكون الوصف مشتقاً من الفعل ، نحو "طلعت الشمس صافية"، أو اسماً جامداً في معنى الوصف المشتق ، نحو "عدا خليل غزالاً " أي مسرعاً كالغزال ).

ومعنى كونه فضلة أنه ليس مسنداً اليه. وليس معنى ذلك إن صح الاستغناء عنه اذ قد تجيء الحال غير مستغنى عنها كقوله تعالى { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين } وقوله { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون }؛ الحال ( لاعبين ، وأنتم سُكارى ) لا يمكن الإستغناء عنها لكون المعنى لا يعطي فائدةً وفقاً لمراد صاحب النص بعد حذفها .

واعلم أنّ الحالَ منصوبةٌ دائماً إن كانت لفظاً مفرداً ، وتكون في محلّ نصب إنْ كانت جملة أو شبه جملة .


- صاحب الحال ( الاسمُ الَّذي تَكون لَهُ الحالُ )

تجيء الحالُ من الفاعل ، نحو " رجعَ الغائبُ سالماً ". ومن نائب الفاعل ، نحو "تُؤكلُ الفاكهةُ ناضجة ". ومن الخبرِ ، نحو "هذا الهلالُ طالعاً". ومن المبتدأ ( كما هو مذهبُ سيبويه ومن تابعهُ. وهو الحقُّ ) ، نحو "أنتَ مجتهداً أخي" ونحو "الماءُ صرفاً شرابي ". ومن المفاعيل كلها على الأصحّ ، لا من المفعول به وحدَهُ. فمجيئُها من المفعول به نحو "لا تأكل الفاكهة فِجّةً" ومن المفعول المطلق نحو "سرتُ سيري حثيثاً، فتعبتُ التعب شديداً"، ومن المفعول فيه نحو "سريتُ الليلَ مظلماً. وصُمتُ الشهرَ كاملاً "، ومن المفعول لأجلهِ نحو " افعلِ الخيرَ محبةَ الخيرِ مجرَّدةً عن الرياء "، ومن المفعولِ معهُ نحو "سِرْ والجبلَ عن يمينك " ونحو " لا تَسرِ والليلَ داجياً ".

وقد تأتي الحالُ من المضاف إليه بشرط أن يكون في المعنى ، أو في التقدير ، فاعلاً أو مفعولاً ،وذلك في صورتين :


1- أن يكونَ المضافُ مَصدراً أو وصفاً مضافين إلى فاعلهما أو نائب فاعلهما أو مفعولِهما.
فالمصدرُ المضافُ إلى فاعلهِ ، نحو سَرّني قدومكَ سالماً "، ومنه قولهُ تعالى { إليه مرجعُكُم جميعاً }


2-أن يَصِحَّ إقامةُ المضافِ إليه مقامَ المضاف، بحيثُ لو حذف المضافُ لاستقامَ المعنى. وذلكَ بأن يكونَ المضافُ جُزْءاً من المضاف إليه حقيقةً، كقولهِ تعالى { أيُحب أحدُكم أن يأكل لحمَ أخيه مَيتاً فكَرِهتُموهُ }، وقوله { ونَزَعنا ما في صُدورهم من غِلٍّ إخواناً }، ونحو " أمسكتُ بيدِكَ عاثراً ". أو يكونَ كجزءٍ منه، نحو "تَسرُّني طِباعُ خالدٍ راضياً، وتسوءُني أخلاقُهُ غضبان ". ومنه قوله تعالى { أنِ اتَّبِعْ ملّةَ إبراهيمَ حنيفاً }.



- شروطُ الحال


يشترطُ في الحال أربعةُ شروطٍ


1- أن تكونَ صفةً مُنتقلةً ، لا ثابتةً ( وهو الأصلُ فيها )، نحو "طلعت الشمسُ صافيةً " الصفة المنتقلة هي التي تتغير من حالة إلى أُخرى .

وقد تكونُ صفةً ثابتةً ملازمة لصاحبها لا تفارقة، نحو "هذا أَبوكَ رحيماً* { يومَ أُبعثُ حيّاً } * { خُلِقَ الإنسانُ ضعيفاً }* خَلَقَ اللهُ الزَّرافةَ يَدَيها أطولَ من رِجلَيها * { أَنزلَ إليكم الكتابَ مفصّلاً } ".
وقال الشاعر
*فَجَاءَتْ بهِ سَبْطَ العِظامِ، كأَنما * عِمامتُهُ بَيْنَ الرِّجالِ لِواءُ*


2- أن تكونَ نكرةً ، لا معرفةً.


وقد تكون معرفةً إذا صحَّ تأويلُها بنكرةٍ، نحو " آمنتُ بالله وحدَهُ ". أَي منفرداً ، ونحو " رجعَ المسافرُ عودَهُ على بَدئهِ "، أي عائداً في طريقه ، والمعنى أنه رجعَ في الحال. ونحو " أُدخلُوا الأولَ فالأولَ " أي مترَتِّبينَ. ونحو " جاءُوا الجَمّاءَالغَفيرَ "، أي جميعاً. ونحو "إفعلْ هذا جُهدَكَ و طاقتكَ" أي جاهداً جادًّا. ونحو "جاءَ القومُ قَضَّهُم بقَضيضهم " ، أي جاءُوا جميعاً أو قاطبةً.


3- أن تكونَ نَفْسَ صاحبِها في المعنى ، نحو " جاءَ سعيدُ راكباً ".
( فإنّ الراكب هو نفس سعيد. ولا يجوز أن يقال " جاء سعيد ركوباً ". لأن الركوب فعل الراكب وليس هو نفسه ).


4- أن تكون مشتقّةً لا جامدةً.


وقد تكون جامدةً مُؤَوَّلةً بوصفٍ مشتقٍّ ، وذلك في ثلاث حالات
الأولى أن تدُلَّ على تشبيهٍ ، نحو "كرَّ عليٌّ أسداً"، أي شُجاعاً كالأسد، ونحو "وضَحَ الحقُّ شمساً " ، أي مضيئاً كالشَّمس. ومنه .
الثانيةُ أن تَدُلُّ على مُفاعلةٍ ، نحو "بِعتُكَ الفرَسَ يداً بيدٍ"، أي متقابضينِ، ونحو "كلّمتُه فاهُ غلى فيَّ "، أي مُتشافهينِ .
الثالثةُ أن تدلَّ على ترتيبٍ، نحو "دخلَ القومُ رجلاً رجلاً"، أي مُترَتّبينَ، ونحو "قرأتُ الكتابَ باباً باباً"، أي مُرَتّباً.

وقد تكونُ جامدةً ، غيرَ مُؤوَّلةٍ بوصفٍ مُشتق ، وذلك في سبع
حالاتٍ


الأولى أن تكونَ موصوفةً ، كقوله تعالى { إنّا أنزلناه قرآنا عربياً } وقولهِ { فتَمثَّلَ لها بَشراً سَوياً } .


الثانيةُ أن تدلَّ على تسعيرٍ ، نحو بعتُ القمحَ مُدًّا بِعشرةِ قُروشٍ ، واشتريتُ الثوبَ ذِراعاً بدينارِ " أيْ مسعّراً بعشرةِ قروش .... .


الثالثةُ أن تدُلَّ على عددٍ ، كقوله تعالى { فَتَمَّ مِيقاتُ رَبكَ أربعينَ ليلةً } .


الرابعةُأن تَدُلَّ على طَورٍ ، أي حالٍ ، واقعٍ فيه تفضيلٌ ، نحو "خالدٌ غلاماً أحسنُ منهُ رجلاً " ونحو " العِنَب زبيباً أطيبُ منه دِبساً ".


الخامسةُ أن تكون نوعاً لصاحبها ، نحو " هذا مالُكَ ذهباً


السادسةُ أن تكونَ فرعاً لصاحبها ، نحو "هذا ذَهبُكَ خاتماً "، ومنه قولهُ تعالى { وتنحِتونَ الجبالَ بُيوتاً }.


السابعةُ أن تكون أصلاً لصاحبها ، نحو "هذا خاتُمكَ ذَهباً. وهذا ثوبُك كتّاناً ، ومنه قوله تعالى { أأسجُدُ لِمن خَلقتَ طيناً }.



-عاملُ الحالِ وصاحبُها


تحتاج الحالُ إلى عاملٍ وصاحبٍ .


فعاملُها ما تَقدَّم عليها من فعلٍ ، أو شبههِ ، أو مَعناهُ .

فالفعلُ ، نحو " طلعت الشمسُ صافيةً .

والمرادُ بشبهِ الفعلِ الصفاتُ المشتقةُ من الفعلِ، نحو "ما مسافرٌ خليلٌ ماشياً".

وصاحبُ الحالِ ما كانت الحالُ وصفاً له في المعنى. فإذا قلتَ " رجعَ الجندُ ظافراً ، فصاحبُ الحال هو " الجُندُ " وعاملُها هو " رجعَ ".
والأصلُ في صاحبها أن يكون معرفةً ، كما رأيتَ. وقد يكونُ نكرةً



4-تَقَدُّمُ الحالِ على صاحِبها وتَأَخُّرُها عنه


الأصلُ في الحالِ أن تتأخرَ عن صاحبها. وقد تتقدَّمُ عليه جوازاً، نحو "جاء راكباً سعيدٌ ، ومنه قول الشاعر
*فَسَقَى دِيارَكِ ، غَيْرَ مُفْسِدِها * صَوْبٌ الرَّبيعِ و ديمة تَهْمِي *


-تقَدُّمُ الحالِ على عاملِها وتأَخُّرُها عَنه


الأصلُ في الحال أن تَتأخرَ عن عاملها. وقد تتقدَّم عليه جوازاً، بشرطِ أن يكون فعلاً مُتَصرفاً، نحو " راكباً جاء علي " أو صفة تُشبهُ الفعلُ المتصرفَ - كاسمِ الفاعلِ واسمِ المفعولِ والصفة المشبهَةِ - نحو "مُسرعاً خالدٌ مُنطلقٌ ". ومن الفعل المتصرف قوله تعالى { خُشّعاً أبصارُهم يَخرُجونَ } ، وقولهم " شتّى تؤوبُ الحَلَبةُ ، أي مُتَفرِّقين يرجعون.



-حَذْفُ الحالِ وحَذْفُ صاحِبها


الأصلُ في الحال أنه يجوز ذكرها وحذفُها ، لأنّها فضلةٌ ، وإن حذفت فإنما تُحذَفُ لقرينة. وأكثرُ ذلك إذا كانت الحالُ قولاً أغنى عنه ذكرُ القَول ، كقولهِ تعالى { والملائكةُ يَدخلونَ عليهم من كل باب سلامٌ عليكم }، أي " يدخلون قائلين سلامٌ عليكم ، وقوله { وإذْ يَرفعُ إبراهيمُ القواعدَ من البيتِ وإسماعيلُ ربّنا تَقبّلْ منا } ، أي " يَرفعانِ القواعدَ قائلَينِ ربّنا تقبّلْ منّا ".


وقد يُحذَفُ صاحبُها لقرينةٍ، كقولهِ تعالى { أ هذا الذي بَعثَ الله رسولاً }، أَي " بعثهُ " .



-حذفُ عاملِ الحالِ


يحذَفُ العاملُ في الحال. وذلك على قسمين جائز وواجب.
فالجائزُ كقولك لقاصد السفر "راشداً " ، وللقادم من الحجِّ " مأجوراً "، ولِمن يحدِّثُكَ "صادقاً "، ونحو " راكباً " لمن قال لكَ "كيف جئتَ ؟ ، وبَلى مسرعاً " في جواب من قال لكَ "إنَّكَ لم تَنطلق . ومن ذلك قولهُ تعالى { أيَحسَبُ الإنسانُ أَن لن نجمعَ عِظامَهُ؟ بَلى، قادرينَ على أن نُسوِّي بنَانَهُ }، وقولُهُ { حافضوا على الصّلواتِ والصلاة الوسطى } ، إلى قوله { فإن خِفتم فَرِجالاً أَو ركباناً } .


والواجبُ في خمس صوَر


1- أن يُبيّن بالحالِ ازيادٌ أَو نقصٌ بتدريجٍ، نحو ( تَصدَّق بدرهمٍ فصاعداً ، أَو فأكثرَ ) ، ونحو ( اشترِ الثّوبَ بدينار فنازلاً ، أو فأقلَّ ، أَو فسَافِلاً ) . وشرطُ هذهِ الحالِ أَن تكون مصحوبة بالفاءِ، كما رأيت، أَو بِثمّ. والفاءُ أكثرُ.


2- أن تُذكرَ للتّوبيخِ ، نحو ( أقاعداً عن العمل ، وقد قام الناسَ ) ، ونحو ( أَمتوَانياً، وقد جَدَّ قُرَناؤكَ ؟ ). ومنه قولهم ( أَتَميميّاً مرةً ، و قَيسيّاً أُخرَى ؟ ) .


3- أن تكون مُؤكدةً لمضمونِ الجملةِ، نحو ( أنت أَخي مواسياً ) .


4- أن تسُدّ مسَدّ خبر المبتدأ، نحو ( تأديبي الغلامَ مُسيئاً ).


5- أَن يكون حذفُهُ (أَي حذفُ العامل) سَماعاً، نحو ( هنيئاً لك ) .


- أَقسامُ الحال وأنواعه


تنقسم الحال - باعتبارات مختلفة – كما يأتي :


الحال المؤسسة و الحال المؤكدة


فالمؤسسةُ ( وتُسمّى المبنيّة أَيضاً ، لانّها تُذكرُ للتّبيين والتّوضيح ) هي التي لا يُستفادُ معناها بدونها ، نحو ( جاءَ خالدٌ راكباً ). وأَكثر ما تأتي الحالُ من هذا النوع ، ومنه قولهُ تعالى { وما نُرسِلُ المرسَلين إلا مبَشّرينَ ومُنذِرينَ }.


والمؤكدةُهيَ التي يُستفادُ معناها بدونها ، وإنما يُؤتى بها للتوكيد ، وهي ثلاثةُ أَنواع


1- ما يؤتى بها لتوكيدِ عاملها ، وهي التي تُوافقه معنًى فقط ، أو معنى ولفظاً . فالأول نحو ( تَبسّم ضاحكاً ) ، ومنهُ قولهُ تعالى { ولا تَعثوا في الأرضِ مُفسدِين } ، وقولهُ { ثمَّ توَليتم مدبِرين }، والثاني قوله تعالى { وأَرسلناكَ للناس رسولاً }


2- ما يؤتى بها لتوكيدِ صاحبِها ، نحو ( جاءَ التلاميذُ كلُّهم جميعاً ). قال تعالى { ولو شاءَ ربُّكَ لآمنَ مَن في الأرض كلُّهم جَميعاً ، أفأنتَ تُكرِهُ الناسَ حتى يكونوا مؤمِنينَ }.


3- ما يؤتى بها لتوكيدِ مضمون جملة معقودة من اسمينِ معرفتينِ جامدينِ ، نحو "هو الحقُّ بيّناً، أو صريحاً"، ونحو "نحنُ الأخوةُ مُتعاونينَ .


الحال المقصودة لذاتها و الحال الموطئة


الحالُ ، إمَّا مقصودة لذاتها ( وهو الغالبُ ) نحو " سافرتُ منفرداً ، وإمَّا مُوطِّئة ، وهيَ الجامدةُ الموصوفةَ ، فتُذكرُ تَوطئةً لما بعدها ، كقوله تعالى { فتَمثّلَ لها بَشراً سويّاً } ، ونحو " لَقيتُ خالداً رجلاً مُحسناً .


الحال الحقيقية ، والحال السببية


الحالُ، إمَّا حقيقيةٌ ، وهي التي تُبيّنُ هيئَةَ صاحبها ( وهو الغالبُ ) نحو ( جئتُ فَرِحاً ) ، وإمَّا سَببيّة ، وهي ما تُبيّنُ هيئةَ ما يَحملُ ضميراً يعودُ إلى صاحبها ، نحو ( ركِبتُ الفرسَ غائباً صاحبُهُ ) ، ونحو ( كلّمتُ هنداً حاضراً أبوها ) .


الحال الجملة


الحالُ الجملة. هو أَن تقعَ الجملةُ الفعليةُ ، أو الجملةُ الاسميّة ، مَوقعَ الحال ، وحينئذٍ تكونُ مؤَوَّلة بمفرد يجانسها في الإشتقاق ، نحو " جاء سعيدٌ يركُضُ " ونحو " ذهبَ خالِدٌ دَمعُهُ مُتحدَّرٌ ". والتأويلُ "جاء راكضاً ، وذهبُ مُتحدِّراً دَمعُهُ ".


ويُشترطُ في الجملة الحاليّة ثلاثةُ شروطٍ


1- أن تكون جملةً خبريّةً ، لا طلبيةً ولا تَعَجُّبيّة.


2- أن تكون غيرَ مُصدّرةٍ بعلامةِ استقبالٍ.


3-أن تَشتملَ على رابط يربطُها بصاحب الحال.


والرابطُ إمّا الضميرُ وحدَهُ ، كقوله تعالى { وجاءُوا أَباهم عِشاءً يبكونَ }. وإمّا الواوُ فقط ، كقوله سبحانهُ { لَئِنْ أكلَهُ الذئبُ ونحنُ عصبةٌ }
وإمّا الواو والضميرُ معاً ، كقوله تعالى { خرجوا من ديارهم وهم أُلوفٌ }.



الحال شبه الجملة


الحالُ شِبهُ الجملة هو أَن يقعَ الظرف أو الجارُّ والمجرورُ في موقعِ الحال. وهما يتعلقانِ بمحذوفٍ وجوباً تقديرُهُ " مستقرًّا " أو " استقرَّ ". والمُتعلّقُ المحذوفُ ، في الحقيقة هو الحال ، نحو " رأيتُ الهلالَ بينَ السحابِ ، ونحو " نظرتُ العُصفورَ على الغصنِ ". ومنه قوله تعالى " فخرجَ على قومهِ في زينتهِ .



الحال المفردة


الحالُ المُفرَدةُ ما ليست جملةً ولا شِبهَها ، نحو " قرأتُ الدرسَ مجتهداً. وكتَباهُ مُجتهدَينِ. و تَعلّمناهُ مجتهدِينَ " .



-واوُ الحالِ وأَحكامُها


واوُ الحالِ ما يصحُّ وقوعُ " إذ " الظرفيّةِ موقعَها ، فإذا قلتَ " جئتُ والشمسُ تغيبُ " ، صحَّ أن تقول " جئتُ إذِ الشمسُ تغيب ".


ولا تدخلُ إلاّ على الجملة، كما رأَيتَ، فلا تدخلُ على حال مُفرَدة، ولا على حالٍ شبهِ جملةٍ.


وأصلُ الرَّبطِ أن يكونَ بضمير صاحب الحال. وحيثُ لا ضميرَ وجبتِ الواو، لأنّ الجملةَ الحاليّةَ لا تخلو من أحدهما أو منهما معاً. فإن كانت الواو معَ الضمير كان الرَّبطُ أشدَّ وأحكم.


وواوُ الحالِ، من حيثُ اقترانُ الجملة الحاليّة بها وعَدمُهُ، على ثلاثة أضرُبٍ واجبٍو جائزٍو مُمتنع.


تجبُ واو الحال في ثلاثِ صُوَرٍ


1-الأولىأن تكونَ جملةُ الحالِ إسميَّةً مجرَّدةً من ضمير يَربطُها بصاحبها ، نحو " جئت والناس نائمون "، ومنه قوله تعالى { كما أخرجكَ ربُّك من بيتكَ بالحق، وإنّ فريقاً من المؤمنين لكارهونَ }، وقولهُ { أَيأكلُهُ الذئبُ ونحنُ عُصبةٌ }، وتقول " جئتُ وما الشمسُ طالعةٌ "


2 – أن تكون مصدّرة بضمير صاحبها نحو " جاء سعيدٌ وهو راكبٌ " ومنه قوله تعالى ( لا تقربوا الصلاةَ و أنتم سكارى ) .


3- أن تكون ماضيَة غيرَ مُشتملةٍ على ضمير صاحبها، مُثبتةً كانت أو مَنفيَّةً. غير أنه تجب "قَدْ" معَ الواوِ في المثبتةِ، نحو "جئتُ وقد طلعت الشمسُ"، ولا تجوز مع المفيّةِ، نحو "جئتُ وما طلعتِ الشمسُ".


إمتناع مجيء الواو مع الحال الجملة :


تمتنعُ واوُ الحال من الجملة في سبع مسَائلَ ، هي :


1-أن تقعَ بعد عاطفٍ ، كقوله تعالى { وكم من قريةٍ أهلكناها فجاءَها بأسُنا بَياتاً أو هم قائلونَ }.


2- أن تكونَ مُؤكدةً لمضمون الجملةِ قبلَها ، كقولهِ سبحانهُ { ذلكَ الكتابُ ، لا ريبَ فيه } ( لا ريب فيه حال من الجملة الإسميّة ) .


3- أن تكونَ ماضِيَّةً بعد " إلاَّ " ، فتمتنعُ حينئذٍ من " الواو " و " قدْ " مجتمعينِ ، ومُنفردتينِ ، وتُربطُ بالضميرِ وحدَهُ، كقوله تعالى { ما يأتيهم من رسول إلاَّ كانوا بهِ يستهزئونَ }.


4- أن تكون ماضيّةً قبلَ " أو " ، كقول الشاعر
*كُنْ لِلخَليلِ نَصيراً ، جارَ أوْ عَدَلاَ * وَلاَ تَشُحَّ علَيْهِ. جادَ أَوْ بَخِلاَ*


5- أن تكونَ مُضارعيّةً مُثبَتةً غيرَ مُقترنةٍ بِقدْ وحينئذٍ تُربطُ بالضميرِ وحدَهُ ، كقولهِ تعالى { ولا تَمنُنْ تَستكثرُ }، ونحو "جاء خالدٌ يحملُ كتابهُ ". فإن اقترنت بِقدْ، وجبتِ الواوُ معَها، كقولهِ تعالى { لِمَ تُؤذونني وقد تَعلمونَ أني رسولُ اللهِ إليكم }. ولا يجوزُ الواوُ وحدَها ولا قَد وحدَها. بل يجبُ تجريدُها منهما معاً ، أو اقترانُها بهما معاً ، كما رأيت.


6- أن تكونَ مُضارِعيّةً منفيّةً بِ " ما " ، فتمنعُ حينئذٍ من الواو وقد ، مُجتمعتينِ ومُنفردتينِ ، وتُربَطُ بالضميرِ وحدَهُ كقول الشاعر
*عَهْدْتُكَ ما تَصْبُو وفيكَ شَبيبةٌ * فَما لَكَ بَعْدَ الشَّيْبِ صَبًّا مُتَيَّما *


7- أن تكونَ مُضارعيّةً مَنفيّةً بِـ " لا " ، فتمنع أيضاً من " الواو " و " قَدْ " مُجتمعتينِ ومُنفردتينِ ، كقوله تعالى { وما لَنا لا نُؤمِنُ باللهِ }، وقولهِ { ما لي لا أرَى الهُدهُدَ }


فإن كانت مَنفيّةً بِلَمْ ، جاز أن تُربَطَ بالواوِ والضميرِ معاً ، كقولهِ تعالى { أو قالَ أُوحِيَّ إِليَّ ولم يُوحَ إليهِ شيءٌ }
وجاز أن تُربَطَ بالضمير وحدَهُ ، كقوله تعالى { فانقلبُوا بِنعمةٍ من اللهِ وفضلٍ لم يُمسسْهُم سُوءٌ }، وقولِ الشاعر
*كأَنَّ فُتاتَ العِهْنِ - في كُلِّ مَنْزِلٍ * نَزَلْنَ بهِ - حَبُّ الْفَنَا لَمْ يُحَطَّمِ*
فإن خلت من الضميرِ ، وجبَ رَبطُها بالواو ، نحو "جئت ولم تطلُعِ الشمسُ " ولا يجوزُ تركها ، ومنه قول الشاعر
*ولَقَدْ خَشِيتُ بِأنْ أَمُوتَ وَلَمْ تَدُرْ * لِلْحَرْبِ دائِرَةٌ عَلى ابنَيْ ضَمْضَمِ *
وإن كانت منفيّة بلمّا ، فالمختارُ ربطها بالواو على كل حال ، كقوله تعالى { أم حَسِبتُمْ أن تدخُلوا الجنّةَ ولمّا يَعلمِ اللهُ الّذينَ جاهدوا منكم ويَعلَم الصّابرينَ }


جواز إقتران واو الحال و امتناعه


يجوزُ أن تقترنَ الجملةُ بواو الحالِ ، وأن لا تقترنَ بها ، في غير ما تقدَّمَ من صُوَر وُجوبها وامتناعها.


غيرَ أن الأكثرَ في الجملةِ الاسميّة - مُثبتةً أو منفيةً - أن تقترنَ بالواو والضمير معاً. فالمُثبتةُ كقولهِ تعالى { خرجوا من ديارهم وهم أُلوفٌ } ، وقولهِ { فلا تجعلوا للهِ أنداداً وأنتم تعلمونَ }. والمنفيّةُ نحو " رجعتُ وما في يدي شيءٌ ".


وقد تُربَطُ - مُثبَتةً أو منفيّةٌ - بالضمير وحدَهُ. فالمُثبتَةُ كقوله تعالى { قُلنا اهبِطوا بعضُكم لبعضٍ عدُوٌّ }، وقولِ الشاعر
*وَلَوْلاَ جَنَانُ الليلِ ما آبَ عامرُ * إلى جَعْفَرٍ ، سِربَالُهُ لَمْ يُمَزَّق*
وتقولُ "جاءَ عليٌّ، وجهُهُ مُتَهَلَلٌ. وكرّ خالدٌ كأنَّهُ أسدُ، والمنفيّة كقوله تعالى { واللهُ يَحكُمُ لا مُعَقْبَ لِحُكمه }.


( ولا يشترط لاقتران الجملة الاسمية بالواو ، عدم اقترانها بالا (كما توهم بعض أصحاب الحواشي سامحهم الله، فان ذلك ثابت في أفصح الكلام ، قال تعالى { وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتابٌ معلوم }. وهذا الشرط إنما هو للجملة الماضيَّة فقط ، كما علمت ، وأما الجلمة الاسمية فقد تقترن بهما معاً كما رأيت ، وقد تقترن بالّا وحدها ، كقوله تعالى { وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون } ) .


أمّا الجملةُ الماضيّة الحاليَّة ، فإن كانت مُثبتَةً ، فأكثرُ ما تُربَطُ بالضمير والواو وقَدْ معاً، كقوله تعالى { أ فتَطْمَعونَ أن يُؤمنوا لكم وقد كان فريقٌ منهم يسمعون كلامَ اللهِ ثمّ يُحرفونهُ من بعدما عقَلوهُ } .


وأقلُّ منه أن تُربَطَ بالضمير وَقدْ فقطْ ، دون الواوِ ، كقول الشاعر
*وَقَفْتُ برَبْعِ الدَّارِ قَدْ غَيَّرَ البِلى * معارِفَها ، والسَّارِياتُ الهَواطِلُ*
وأقلَ من هذا أن تُربَطَ بالضمير وحدَهُ، دون الواو وقَدْ ، كقوله تعالى { هذِهِ بِضاعتُنا رُدَّتْ إلينا }، وقولهِ { أو جاءُوكم حَصِرَتْ صُدورُهم }



- تَعَدُّدُ الحالِ


يجوزُ أن تَتعدّدَ الحالُ ، وصاحبُها واحدٌ أو مُتَعدّدٌ. فمثالُ تعدُّدها ، وصاحبُها واحدٌ ، قولهُ تعالى { فرجَعَ موسى إلى قومهِ غضبانَ أسِفاً } ، غضبانَ حال أولى ، أسفا حال ثانية ، وقوله تعالى ( ينقلبُ إليكَ البصرُ خاسئاً وهو حسير ) خاسئاً حال أولى ، وهو حسير حال ثانيّة .



فائدةٌ :


وردت عن العَربِ ألفاظٌ ، مركّبةٌ تركيبَ خمسةَ عشَر ، واقعةً موقع الحالِ. وهي مبنيّة على فتح جُزئيها ، إلاّ ما كان جُزؤهُ الأولُ ياءً فبناؤهُ على السكون .


وهذهِ الألفاظُ على ضربينِ


1- ما رُكِّبَ ، وأصلُهُ العطفَ ، نحو "تَفَرّقُوا شَذَرَ مَذَرَ ، أو شَغَرَ بَغَرَ "، أي "مُتفرّقِين، أو مُنتشرين ، أو متَشتّتينَ "، ونحو "هو جاري بيتَ بَيتَ "، أي "مُلاصِقاً"، ونحو " لَقيتُهُ كَفّةَ كَفّةَ "، أي "مُواجِهاً ".


2- ما رُكِّبَ ، وأصلهُ الإضافةُ ، نحو "فَعلتُهُ بادِئَ بَدْءَ ، وبادِيْ بَدْأَةَ ، وبادِئَ بِداءَ، وباديْ بَداءَ ، وبَدْأَةَ بَدْأَةَ " ، أي "فعلتُهُ مَبدوءاً بهِ" ونحو "تفَرَّقوا، أو ذَهَبُوا أَيدي سَبَا وأَيادِي سَبا"، أي "مُتَشتِتين"

........................

إلى درسٍ قادم وموضوع ( التمييز تعريفه وأنواعه وأحكامه ) إنْ شاء الله تعالى

......................

زهرة الاوركيد
2014-01-15, 09:57 PM
جزاك الله حيرا

فجر الإنتصار
2014-01-16, 08:54 AM
أثابك الله الجنة ومحى عنك الزلة وأبدلها بالحسنة
جزاكم الله خيراً ووفقكم

أم سيرين
2014-01-17, 06:25 PM
بارك الله فيك وأثابك خيرا

الحياة أمل
2014-01-17, 08:31 PM
أحسنتم .. أحسن ربي إليكم
زآدكم الله من فضله وبآرك فيكم ...~