المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الـمُؤنِس في تفسير آية(تغيير الأنفُس) -لأستاذنا العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز-


ابو الزبير الموصلي
2014-01-18, 02:52 PM
منقول من الشيخ علي الحلبي

الـمُؤنِس
في تفسير آية (تغيير الأنفُس)

-لأستاذنا العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز-

-رحمه الله-



أرسل إليّ-قبل أيام-بعضُ طلبة العلم:جواباً لبعض الفضلاء-وفقهم الله-في نقد بعض وجوه الاستدلال بقول الله-تعالى-:﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾؟


و..أمسِ-أثناء بعض بحثي-رأيتُ هذا الجواب المبارك لسماحة أستاذنا العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز-رحمه الله-؛فأحببتُ تقديمَه لإخواني في هذا(المنتدى)-المبارك-:





نصّ السؤال:


ما تفسير قول الحق-تبارك وتعالى-في (سورة الرعد): ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾؟


لفظ الجواب:


الآية الكريمة آيةٌ عظيمةٌ ؛ تدل على أن الله -تبارك وتعالى- بكمال عدله وكمال حكمته لا يغيِّر ما بقوم من خير إلى شر، ومن شر إلى خير ، ومن رخاء إلى شدة، ومن شدة إلى رخاء : حتى يغيروا ما بأنفسهم:

فإذا كانوا في صلاح واستقامة وغيَّروا غيَّر الله عليهم بالعقوبات والنكَبات والشدائد والجدب والقحط، والتفرق-وغير هذا من أنواع العقوبات-جزاءً وِفاقاً-قال-سبحانه-: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾-.

وقد يُمهلهم-سبحانه- ، ويُملي لهم، ويستدرجُهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ ، ثم يُؤخَذون على غِرَّة ؛ كما قال- سبحانه-: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾.

يعني: آيِسون مِن كل خير-نعوذ بالله مِن عذاب الله ونِقمته- .

وقد يُؤجَّلون إلى يوم القيامة ، فيكون عذابهم أشدَّ ؛ كما قال –سبحانه-: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ .

والمعنى: أنهم يؤجَّلون ويُمهَلون إلى ما بعد الموت، فيكون ذلك أعظمَ في العقوبة ، وأشدَّ نِقمةً.

وقد يكونون في شرٍّ وبلاء ومعاصٍ، ثم يتوبون إلى الله، ويرجعون إليه، ويندمون ،ويستقيمون على الطاعة: فيغيِّر الله ما بهم مِن بُؤس وفُرقة ، ومن شدّة وفَقر : إلى رَخاء ونعمة ، واجتماع كلمة ، وصلاح حال : بأسبابٍ أعمالهم الطيِّبة ، وتوبتهم إلى الله -سبحانه وتعالى-.

وقد جاء في الآية الأخرى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ .

فهذه الآية تبيِّن لنا أنهم إذا كانوا في نعمة ورخاء وخير ، ثم غيَّروا بالمعاصي غيَّر عليهم - ولا حول ولا قوة إلا بالله - .

وقد يُمهَلون-كما تقدم- والعكس كذلك-: إذا كانوا في سوء ومعاصٍ، أو كفر وضلال، ثم تابوا، وندموا ، واستقاموا على طاعة الله:
غيَّر الله حالَهم من الحالة السيئة إلى الحالة الحسنة.
غيَّر تفرقَهم إلى اجتماع ووِئام.
وغيَّر شدَّتَهم إلى نعمة وعافية ورخاء.
وغيَّر حالهم مِن جَدْب وقحط وقلة مياه -ونحو ذلك- إلى إنزال الغيث، ونبات الأرض-وغير ذلك من أنواع الخير-».

قلتُ:

...وثمة استدلالاتٌ بنصّ هذه الآية-وفي هذا المعنى-نفسه-لكثير من مشايخنا وعلمائنا-فلا أُطيل-.

والله الموفق.

ضوء الفجر
2014-01-18, 10:18 PM
جزاك الله خيرا ونفع بك
وجزل لك الاجر والمثوبه
وفي موازين حسناتك ان شاء الله

الحياة أمل
2014-01-25, 07:40 AM
نقل موفق
رحم الله الشيخ وجزآكم خيرآ للنقل ...~