المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفة بلاغية في تقديم وتأخير ( خبير ) في كتاب الله


الحياة أمل
2014-01-24, 01:05 AM
http://im16.gulfup.com/rPrm1.png

تقديم وتأخير ( خبير ) في كتاب الله
( والله بما تعملون خبير ) , ( والله خبير بما تعملون )

* عندما يكون السياق في عمل الانسان ,
يقدَّم العمل ( والله بما تعملون خبير )
* وعندما يكون السياق في أمور قلبية أو في صفات الله عز وجل ,
يقدَّم صفة الخبير ( والله خبير بما تعملون )
:111:

مثال 1 :
(( إن تبدو الصدقات فنعمَّا هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء ....... والله بما تعملون خبير ))
هذا عمل فقدم العمل

مثال 2 :
(( وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموات والأرض ........ والله بما تعملون خبير ))
السياق في الانفاق والقتال فقدم العمل

مثال 3 :
(( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن ..... فلا جناح عليهن فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير ))
الكلام على العمل ( فعلن ) فقدم : تعملون

مثال 4 :
(( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبئن بما عملتم ...... والله بما تعملون خبير ))
ذكر العمل ( عملتم ) فقدم تعملون

مثال 5 :
(( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لإن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون ))
النفاق أمر قلبي وليس عمل , فقدم ( خبير )

مثال 6 :
(( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون ))
الكلام عن الله سبحانه وتعالى فقدم صفة الخبير

مثال 7 :
(( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد إن الله خبير بما تعملون ))
التقوى أمر قلبي , فقدم : خبير

:111:
http://im16.gulfup.com/ov9D3.png

محب العراق
2014-01-24, 10:21 AM
بارك الله فيكم وجزاكم الخير كلّه

في لغتنا العربية يكون تقديم الألفاظ بعضها على بعض له أسباب عديدة يقتضيها المقام وسياق القول

ويكون اللفظ المقدَّم هو المقصود بالحكم ومحور المعنى فيه لدلالةٍ بلاغيّة الغرض والغاية منها

التخصيص والعناية والإهتمام والتوكيد

وهو بابٌ كبيرٌ في بلاغة القرآن الكريم وإعجازه

ياسمين الجزائر
2014-01-24, 11:31 PM
جميل جدا ما قدمت أستاذتي الحياة الأمل ،بارك الله فيك
و كما قال أستاذنا محب العراق، باب التقديم و التأخير باب كبير في بلاغة القرآن الكريم و اعجازه
و للدكتور فاضل صالح السامرائي كتاب "التعبير القرآني" تطرق لهذا الباب و أبدع فيه، نسأل الله أن يجعله في ميزان حسناته
و هذا بعض ما جاء في هذا الباب من كتاب التعبير القرآني

يمكننا تقسيم أحوال التقديم والتأخير على قسمين:

الأول: تقديم اللفظ على عامله نحو: (خالدا أعطيت)، و (بمحمد اقتديت)

الثاني: تقديم الألفاظ بعضها على بعض في غير العامل وذلك نحو قوله تعالى: "وما أهل به لغير الله" البقرة، وقوله: "وما أهل لغير الله به" المائدة، ومثل: (أعرت خالدا كتابي)، و(أعرت كتابي خالدا)

أولاً: تقديم اللفظ على عامله:

ومن هذا الباب تقديم المفعول به على فعله وتقديم الحال على فعله وتقديم الظرف والجار والمجرور على فعلهما وتقديم الخبر على المبتدأ ونحو ذلك. وهذا التقديم في الغالب يفيد الاختصاص فقولك (أنجدت خالداً) يفيد أنك أنجدت خالداً ولا يفيد أنك خصصت خالداً بالنجاة بل يجوز أنك أنجدت غيره أو لم تنجد أحداً معه. فإذا قلت: خالداً أنجدت أفاد ذلك أنك خصصت خالداً بالنجدة وأنك لم تنجد أحداً آخر.

ومثل هذا التقديم في القرآن كثير: فمن ذلك قوله تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ" (الفاتحة) ، فقد قدّم المفعول به إياك على فعل العبادة وعلى فعل الاستعانة دون فعل الهداية قلم يقل (إيانا اهد) كما قال في الأولين، وسبب ذلك أن العبادة والاستعانة مختصتان بالله تعالى فلا يعبد أحد غيره ولا يستعان به.

وهذا نظير قوله تعالى: "بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ " (66 الزمر ) وقوله : "وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ " (172 البقرة) فقدم المفعول به على فعل العبادة في الموضعين وذلك لأن العبادة مختصة بالله تعالى.

ثانياً: تقديم اللفظ وتأخيره على غير العامل:

إن تقديم الألفاظ بعضها على بعض له أسباب عديدة يقتضيها المقام وسياق القول، يجمعها قولهم: إن التقديم إنما يكون للعناية والاهتمام. فما كانت به عنايتك أكبر قدمته في الكلام. والعناية باللفظة لا تكون من حيث أنها لفظة معينة بل قد تكون العناية بحسب مقتضى الحال. ولذا كان عليك أن تقدم كلمة في موضع ثم تؤخرها في موضع آخر لأن مراعاة مقتضى الحال تقتضي ذاك. والقرآن أعلى مثل في ذلك فإنا نراه يقدم لفظة مرة ويؤخرها مرة أخرى على حسب المقام. فنراه مثلاً يقدم السماء على الأرض ومرة يقدم الأرض على السماء، ومرة يقدم الإنس على الجن ومرة يقدم الجن على الإنس، ومرة يقدم الضر على النفع ومرة يقدم النفع على الضر، كل ذلك بحسب ما يقتضيه القول وسياق التعبير.

فإذا أردت أن تبين أسباب هذا التقديم أو ذاك فإنه لا يصح الاكتفاء بالقول إنه قدم هذه الكلمة للعناية بها والاهتمام دون تبيين مواطن هذه العناية وسبب هذا التقديم.

فإذا قيل لك مثلاً: لماذا قدم السماء على الأرض هنا؟ قلت لأن الاهتمام بالسماء أكبر.

ثم إذا قيل لك ولماذا قدم الأرض على السماء في هذه الآية؟

قلت لأن الاهتمام بالأرض هنا أكبر.

فإذا قيل ولماذا كان الاهتمام بالسماء هناك أكبر وكان الاهتمام بالأرض هنا أكبر؟

وجب عليك أن تبين سبب ذلك وبيان الاختلاف بين الموطنين بحيث تبين أنه لا يصح أو لا يحسن تقديم الأرض على السماء فيما قدمت فيه السماء أو تقديمُ السماء على الأرض فيما قدمت فيه الأرض بياناً شافياً. وكذلك بقية المواطن الأخرى.

أما أن تكتفي بعبارة أن هذه اللفظة قدمت للعناية والاهتمام بها فهذا وجه من وجوه الإبهام. والاكتفاءُ بها يضيع معرفة التمايز بين الأساليب فلا تعرف الأسلوب العالي الرفيع من الأسلوب المهلهل السخيف، إذ كل واحد يقول لك: إن عنايتي بهذه اللفظة هنا أكبر دون البصر بما يستحقه المقام وما يقتضيه السياق.

إن فن التقديم والتأخير فن رفيع يعرفه أهل البصر بالتعبير والذين أوتوا حظاً من معرفة مواقع الكلم وليس ادعاء يدعى أو كلمة تقال.

وقد بلغ القرآن الكريم في هذا الفن ـ كما في غيره ـ الذروة في وضع الكلمات الوضعَ الذي تستحقه في التعبير بحيث تستقر في مكانها المناسب. ولم يكتف القرآن الكريم في وضع اللفظة بمراعاة السياق الذي وردت فيه بل راعى جميع المواضع التي وردت فيها اللفظة ونظر إليها نظرة واحدة شاملة في القرآن الكريم كله. فنرى التعبير متسقاً متناسقاً مع غيره من التعبيرات كأنه لوحة فنية واحدة مكتملة متكاملة.

إن القرآن الكريم دقيق في وضع الألفاظ ورصفها بجنب بعض دقة عجيبة فقد تكون له خطوط عامة في التقديم والتأخير، وقد تكون هناك مواطن تقتضي تقديم هذه اللفظة أو تلك، كل ذلك مراعى فيه سياق الكلام والاتساق العام في التعبير على أكمل وجه وأبهى صورة.

الحياة أمل
2014-01-26, 03:10 AM
شآكرة لكمآ كرم المرور
والإضآفة القيّمة النآفعة
رفع ربي قدركمآ وبآرك فيكمآ...~