المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القاعدة والدولة // حقائق الآزمة كاملة


سيف الدين الفاتح
2014-01-30, 12:49 AM
بحث بعنوان // القاعدة و الدولة
حقائق الأزمة كاملة (1)

مما لا شك فيه أن العام 2013 ميلادي كان عاما فاصلا في تاريخ العمل الجهادي , إذ برزت الاختلافات الطبيعية المتوقعة التي يمكن أن تحدث في أي تيار على العلن في الحركة الجهادية , مما سبب إرباكا كبيرا لدى أنصار هذا التيار و قادته . و وصل الحد في هذه الاختلافات أن أصبح جناحان واضحان في التيار الجهادي , كل له معالمه و أسلوبه و نهجه . و هنا سنحاول إلقاء الضوء على أقطاب هذين النهجين داخل التيار الجهادي , القاعدة و الدولة .
أولا : تعريف كل منهما
القاعدة : هي تنظيم عالمي ممتد في كل بقاع العالم يسعى إلى إعادة سلطان الله في الأرض , و له قيادة مركزية و قيادات فرعية , يعتمد على التمدد اللامركزي , و هو الواجهة المعروفة للتيار السلفي الجهادي , المبني على أصول العلم الشرعي الصافي و موروث كبير من كتب الفكر التي خطها قيادات استثنائية و علماء فحول مثل عبد الله عزام و الشيخ أبو محمد المقدسي و الشيخ أبو مصعب السوري و الشيخ أبو قتادة الفلسطيني و الشيخ عطية الله الليبي و ثلة أخرى لا يتسع المقام لذكرها هنا . إذا , فالقاعدة تنظيم مبني على موروث فكري راسخ و ليست مجرد فكرة عاطفية كما يقول البعض.
الدولة الاسلامية في العراق و الشام : جماعة جهادية نشأت في العراق أسمت نفسها بكلمة "دولة" , اتفق عليها في وقتها بعض من شيوخ العشائر و بعض من الجماعات الجهادية و (باركتها القاعدة) و هذه نقطة مهمة.
ثانيا : العلاقة المركبة و المعقدة بين القاعدة و الدولة
كما هو الحال في بقاع الأرض المختلفة التي تشهد حالات من الصراع , ينفر الشباب الجهادي إلى تلك البقاع يقاتلون في سبيل الله و للذود عن أعراض المسلمين , فتبارك قيادة القاعدة القيادات و التنظيمات الموجودة في تلك البقاع . و كالعادة في أي بلد يكون الجزء الأكبر بمباركة من القاعدة هو من المهاجرين الذين يأتون خارج البلد , و ليس هذا أمرا خاصا في بلد ما . فلولا الرافد الشامي و الحجازي إلى العراق لما كانت "الدولة الاسلامية في العراق" موجودة . فالذي أسس لبنة ذاك التيار هو الشهيد أبو مصعب الزرقاوي و هو ليس عراقي . و لا ينسى دور المهاجرين من الشام إلى العراق , فلقرب الحدود , نفر كثير من الشباب الجهادي إلى ساحة العراق .
و لنأخذ مثالا بسيطا في العراق , جماعة الدولة و جماعة أنصار الإسلام , و كلاهما يحملان التوجه الجهادي , بل إن أنصار الإسلام أقدم في العمل . لكن الذي جعل الدولة الاسلامية كبيرة بهذا الحجم و بتلك القوة هي مباركة القاعدة لها , و لا ينكر ذلك إلا مجحف !
و باسم القاعدة "إعلاميا" كما كان يقال في الإعلام و في الحقيقة ( فرع القاعدة في العراق ) و بهذا الاسم قاتلت الدولة الاسلامية و استقطبت خيرة الشباب الجهادي . و في نفس الوقت فان تنظيم الدولة في العراق بايع الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله .
و مع الاختلاف الحقيقي بين نهج تنظيم الدولة و بين نهج الشيخ أسامة الذي أرسى دعائم سياسة القاعدة الأم و هي تجميع المسلمين و شحنهم في معركة الأمة بغض النظر عن الاختلافات , فان تنظيم الدولة ما كان له إلا أن يبايع الشيخ أسامة . فوهج كلمة الشيخ أسامة يكسب كثيرا من الدعم و من الشعبية .
إذا فعلاقة القاعدة بالدولة , هي كعلاقة الأم بابنتها .
جذور الاختلاف بين القاعدة و الدولة :
كما هو معروف فان الذي انشأ نواة الدولة في العراق هو الشيخ أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله . و كان للشيخ أبي مصعب مكانة كبيرة عند الشباب الجهاديين , فهو بكاريزميته الرائعة و حضوره القوي , كان إلهاما للشباب . و الكل كان يعلم الخلاف الذي حدث بين الشيخ أبي مصعب و الشيخ أبي محمد المقدسي و الذي ظهر على العلن . و هذا الخلاف كان مقبولا بين طالب علم و شيخه , كل يرى الواقع بنظره , و حتى مع قسوة الرد من قبل الشيخ أبي مصعب للشيخ المقدسي , كانت شخصية و كاريزما أبي مصعب تسمح له بالتمرد على الشيوخ , فبريق كلمة "أبو مصعب الزرقاوي" يغفر له رده على الشيوخ المعتبرين . و مع علنية الرد وقتها بين الشيخين الزرقاوي و المقدسي , و مع شعور أبناء التيار الجهادي بالألم وقتها , إلا انه كان مقبولا , فكما قلنا اختلاف رؤية الواقع بين النظرية و التطبيق .
و بعد رحيل الشيخ أبو مصعب الزرقاوي و التحاقه بالرفيق الأعلى , كان لا بد من إكمال المسيرة لتنظيم الدولة . و عند استلام الشيخ أبي عمر البغدادي رحمه الله دفة القيادة , بقيت العلاقة بين القاعدة و الدولة علاقة طبيعية تشوبها قليل من التحفظات التي لا تظهر على العلن . للقاعدة تحفظات معينة ترسلها في السر للقيادة و القيادة إما تأخذ بعين الاعتبار أو لا تأخذ بتلك النصائح . لكن الأبرز هنا بعد رحيل أبي مصعب , فقد تنظيم الدولة الكاريزما القيادية التي كانت تغطي على الأخطاء على الأرض , و شيئا فشيئا بدأ الاختلاف بالزيادة .
الحاضنة الشعبية و التشويه الإعلامي :
كما هو مسلم و بديهي , فان الغرب يخشى من قيام إمبراطورية إسلامية حقيقية تهدد أركانه و بنيانه و ترجع للبشرية رشدها , فكان لا بد لوسائل الإعلام الخبيثة تشويه أي جماعة جهادية تسعى لإقامة حكم الله في الأرض , و طبعا القاعدة هي رأس حربة الجهاد بالعالم .
و لكن اللافت للنظر أن غالبية التشويه لصورة القاعدة أتى من باب العراق !! في حين أن تنظيم الدولة كان يستفيد من اسم "القاعدة " لاستقطاب المجاهدين , فان القاعدة ككل و كسياسة عامة و كنهج راسخ كانت تتلقى التشويه من هذا الباب . و لعل القاعدة سكتت عن كثير من الأفعال كانت تقوم بها الدولة لمصلحة الإسلام , فليس كل خلاف يبرز للعلن . اتبعت القاعدة المناصحة لتنظيم الدولة و هذا معروف للجميع , و لأجل مصلحة التيار الجهادي و عدم شق الصف , تحملت كثيرا من أذى التشويه .
و معروف أن القاعدة تهمها القاعدة الشعبية , فهي مشروع امة لا مشروع جماعة , و تتوائم مع الأحداث الحاصلة , و تتوائم و مزاج الناس العام دون التنازل عن الثوابت , فرأس مال أي جماعة هي الناس و حبهم لها , و ما طالبان بمثال صعب الفهم . إذا فالحاضنة الشعبية مسألة مهمة عند القاعدة . و كم خسرت القاعدة من الحاضنة الشعبية العالمية بسبب تصرفات تنظيم الدولة !
و لعل هنا من المهم قوله , أن كثيرا من الشيوخ الثقات و ان لم يتوافقوا مئة بالمئة مع التيار الجهادي كحامد العلي و أبي بصير الطرطوسي و هؤلاء نموذج فقط لكثير من الشيوخ المؤثرين , قد تم بترهم من قبل تنظيم الدولة الاسلامية لسبب بسيط هو الاختلاف معهم . و عند الشباب الجهادي , يتم الوقوف مع القائد الذي على الأرض إذا حدث خلاف بينه و بين الشيخ البعيد !! و عند الكثيرين فان الشيخ حامد و الشيخ أبي بصير قد حرقت أوراقهما بسبب تنظيم الدولة و الحبل على الجرار !!
و لا نعلم أين سيؤدي السكوت عن الانحراف عن مسار القاعدة , فربما احد الأيام سيتم حرق ورقة الشيخ أيمن نفسه إذا لم يوافق التنظيم !!
الجولاني – نموذج فريد للشباب الجهادي
كغيره من الشباب المجاهد , الذين تربوا على كتب أبي مصعب و المقدسي , نفر الجولاني إلى العراق مجاهدا و انخرط في تنظيم الدولة الاسلامية و قاتل تحت رايتها . و كان له تحفظات كثيرة على بعض التصرفات , بل على بعض السياسات . برز دور الجولاني بذكائه في العراق و احتل مركزا مهما في التنظيم و نال ثقة القياديين هناك . و بعيدا عن سبر الأغوار و التبحر في النفوس , أراد الشيخ أبو بكر البغدادي أن ينصر أهل الشام , فبعث الشيخ الجولاني مع قليل من النفر و أمدهم بالعتاد و السلاح , و هذا جزء بسيط يسير من رد الجميل للشام من قبل الشيخ البغدادي , فلن ننسى أن الرافد الشامي كان دعامة تنظيم الدولة منذ بداية الأحداث في العراق .
إقرأ :



بيان براءة رفاق الشيخ الزرقاوي (تقبله الله) من افعال البغدادي وجنده (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=15452)
شهادة ابوعبدالله الامير في جيش المجاهدين السلفي بالعراق على البغدادي (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=14172)
ابرز قيادات داعش و القاعدة في العراق (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=29302)


و هنا الجولاني , الشاب المشبع بالفكر , المتربي على كتب أبي مصعب و المقدسي , انتقل من حالة الجندي إلى حالة القائد , و من حقه كقائد التعلم من أخطاء الماضي , و من حقه أن يمارس فكره الصافي الذي تعلمه في أرضه في سوريا , و لا ننسى أن البيعة لله و لرسوله أقوى من البيعة لهذا القائد أو ذاك . و من أول نشوء جبهة النصرة , كان الاختلاف واضحا في السياسة بينها و بين تنظيم الدولة في العراق . فالجبهة تدخل قلوب الناس دونما استئذان بشكل فاجأ كثير من المحللين و المراقبين , لغة القاعدة موجودة و لكن السياسة كانت مختلفة جدا عن العراق . شيئا فشيئا و بسياسة الجولاني و من حوله , أصبحت جبهة النصرة معادلة صعبة .
اتسع الرقع على الراقع بالنسبة للجبهة و سياستها في الشام , فلذلك خافت قيادة تنظيم الدولة من أن يسحب البساط من تحتها , و من دون الخوض في التفاصيل كيف و من و ماذا , فان سياسة الجولاني المتوافقة مع سياسة القاعدة لم تعجب الشيخ البغدادي و من حوله , فحدث ما حدث من ضم للجبهة من قبل الشيخ البغدادي , و بعدها رفض الجولاني هذا و آثر مصلحة الأمة و مصلحة التيار الجهادي ككل و حدث الانشقاق .
و مع خطورة البيعة للقاعدة , كانت رسالة الجولاني واضحة : أنا و الجبهة تنظيم قاعدة و لا نخشى ذلك , و لكنه كان يتمترس خلف الحب في قلوب الناس الذي زرعته جبهة النصرة , فالذي قدمته جبهة النصرة لأهل الشام كان كفيلا بمسامحة الجبهة على أي فعل تقوم به .
بعد الذي قدمته القاعدة للدولة و مدها بالشباب و استغلال اسمها في العراق ومباركتها لها دون سواها و تحمل التشويه الذي أتاها من باب العراق , و نفور كثير من الشباب و القادة و الشيوخ حتى عن نهج القاعدة و تحمل القاعدة لذلك , يبقى السؤالان يحتاجان إلى إجابة :
1- القاعدة و الدولة من الأصل و من الفرع ؟
2- القاعدة و الدولة من عق من ؟




القاعدة و الدولة
حقائق الأزمة كاملة (2)

بعد أن عرضنا في الجزء الأول لمحة سريعة عن أصول الاختلاف بين القاعدة و الدولة , سنتعرض في هذا الجزء إلى تسليط الضوء على بعض من الفروق بين كل من هذين التنظيمين او الكيانين . و سيكون البحث حياديا موضوعيا يؤخذ من أدبيات كل من الطرفين .
1- مفهوم البيعة عند كل طرف
في حين أن الدولة الإسلامية في العراق و الشام ألزمت نفسها بمفهوم "الدولة" و ما يتبعه من التزامات يشمل ذلك مفهوم للبيعة , فان جبهة النصرة – تنظيم القاعدة في أدبياتها تعتبر أن كل البيعات في حالة الحرب هي بيعات قتال . و مما قد يترتب على مفهوم البيعة عند كل طرف , فان الدولة الإسلامية تعتبر المجاهد الذي لا يبايع (عاصي ) مع الاعتراف بأنه مجاهد و له حق الأخوة في الدين . و يتوضح ذلك فيما نشر عن ميثاق الدولة الإسلامية في البند الثالث عشر " نرى أن أبناء الجماعات الجهادية العاملين في الساحة إخوة لنا في الدين ، ولا نرميهم بكفر ولا فجور ، إلا أنهم عصاة لتخلفهم عن واجب العصر وهو الاجتماع تحت راية واحدة " انتهى .
2- أولويات القتال
يعتمد تنظيم القاعدة أو ( جبهة النصرة ) إلى قتال العدو المباشر الرئيسي و صب كافة الجهود عليه , واضعا أولويات محددة للقتال و بالطبع فان دفع العدو الصائل حق كفله الإسلام للفرد كما الجماعة . فتركيز جبهة النصرة اليوم على سقوط الأسد و نظامه , و بعدها العمل على إقامة حكم راشد يشمل الجميع , و بعد إسقاط النظام تتضح الأمور في من يريد دولة إسلامية و من لا يريد و وقتها كل حادث حديث عند جبهة النصرة. بمعنى أن تنظيم القاعدة يتبع سياسة الصعود إلى السلم درجة درجة . و هذا ما وضحه أبو محمد الجولاني في لقاءه التلفازي مع الجزيرة .
أما الدولة الإسلامية في العراق و الشام فهي ترمي كل الأعداء عن قوس واحدة . فالصحوات و المرتزقة و الشيعة و الأمريكان و الأنظمة العربية فقتالهم يكون واحدا . و قد يتغبش مفهوم العدو عند كثير من أفراد الدولة ليشمل المخالف المحارب . و هنا تكمن الخطورة في أن يعتبر البعض قتال الفتنة هو قتال إيمان و كفر , و قد حذر من هذا كثير من الدعاة و العلماء و طلبة العلم .
3- مسألة التكفير
في لقاءه على الجزيرة , أوضح الجولاني أن مسألة التكفير تخضع لهيئة شرعية خاصة بالجبهة هي المسئولة عن هذا الأمر . كما انه ليس من حق أي فرد بالجبهة إطلاق الأحكام باجتهاده الفردي و يعنف على ذلك . أما الدولة الإسلامية في العراق و الشام فمسألة التكفير غير منضبطة فتجد بونا بين الشرعيين و الأفراد و القادة كل حسب اجتهاده . مع العلم أن كل من جبهة النصرة و الدولة ترجع إلى منبع فكري واحد .
4- نظرية نصف الكأس المملوءة و الفارغة ( نظرة نفسية )
و في هذا الجانب يتوضح تعامل كل من القاعدة (جبهة النصرة) و الدولة مع أخوة الإسلام و رفقاء الحرب . فكما هو معروف , ليست كل الافهام و الاجتهادات واحدة و هناك فصائل و تيارات عديدة مكونة للثورة السورية و في غالبيتها إسلامية متنوعة . في حين أن جبهة النصرة تنظر منظور نصف الكأس المملوءة مع الأطراف الأخرى و تعزز مواقفها الايجابية و تبحث عن النقاط المشتركة , فان الدولة قيادة و عناصر دائما تنظر نظرة نصف الكأس الفارغة مع الآخرين . لذلك تجد كثير من شرعيي و مناصري و جنود الدولة يتصيدون أي خطأ للجماعات الأخرى محذرين دوما من أن الغالبية مشروع صحوات . و لعل الخبرة في القتال في العراق هي السبب المباشر في هذه النظرة , فبعد أن كان الجيش الإسلامي و كتائب ثورة العشرين و كثير من الكتائب الإسلامية التي كان يتوسم فيها الكثير خيرا , أصبحت هذه الكتائب في العراق أثرا بعد عين , فمنها من ذاب في العملية السياسية و في الصحوات و منها من التحق بالدولة الإسلامية أو أنصار الإسلام أو بقي يقاتل ككتائب صغيرة مستقلة. لكن هذا المبرر ليس كافيا في عدم إعطاء الفرصة للخصوم السياسيين "الإسلاميين" إلى آخر المطاف . فظروف العراق غير ظروف سورية و العوامل مختلفة في كل من البلدين.
5- السياسة الإعلامية
في حين أن الدولة الإسلامية تركز في جانبها الإعلامي على جذب العناصر المتحمسة و استخدام اللغة التي قد تبدو أوضح ممن يميلون إلى فكر السلفية الجهادية , إلا أن جبهة النصرة تركز في جانبها الإعلامي لمخاطبة الناس بقدر عقولهم و التقرب منهم و الابتعاد عن الألفاظ التي قد تشكل على المتخوفين من فكر القاعدة . و قد لاحظنا أن الجولاني استخدم لفظ " الأطراف الخائنة " في خطابه ( الله الله في ساحة الشام ) , و هذا اللفظ مستساغ عند الناس و العوام , في حين أن العدناني الناطق باسم الدولة استخدم لفظة " صحوات الردة " في خطابه بعد الأزمة . ففي خطاب الجولاني جذب للعوام , و في خطاب العدناني جذب ل " ( النخبة ) أو مؤيدي التيار الجهادي باعتبار انه قد وضع النقاط على الحروف . مع العلم أن اللفظين المستخدمين عند كل من الجولاني و العدناني لا يفترقان كثيرا في المضمون .
6- التعاطي مع الأخطاء الفردية
لا شك أن العصمة لله وحده , و كل طرف قد يبدر منه أخطاء معينة . و إذا لم يتم التعامل مع الأخطاء الفردية أول بأول و التبرؤ من كل خطأ فورا , فان هذه الأخطاء تنتقل من مرحلة الأخطاء الفردية إلى مرحلة الخطأ في سياسة أي طرف . وقعت كثير من الأخطاء الفردية من قبل جبهة النصرة , إلا انه تم التعامل معها بحزم و نال الجاني القصاص عن طريق محكمة مستقلة أو هيئة شرعية ما , و لسنا هنا في صدد التفصيل في الأمور , فأي متابع للساحة الشامية يعرف هذه الأمور . بينما الأخطاء الفردية من قبل الدولة في الشام أو حتى في العراق ، لم يتم التعامل معها بشكل سليم و لم يتم التبرؤ منها , مما أدى لكثير من الحركات و الفصائل الأخرى اعتبار أن هذه الأخطاء هي أخطاء ممنهجة من قبل الدولة وما ترتب بعدها من الاقتتال الموجود حاليا هنا وهناك .
7- التعامل مع أهل الكتاب
ترى الدولة الإسلامية في العراق و الشام في ميثاقها في البند الثاني عشر انه لا ذمة لأي من الطوائف غير المسلمة , و هذا نص البند : "نرى أن طوائف أهل الكتاب وغيرهم من الصابئة ونحوهم في دولة الإسلام اليوم أهل حرب لا ذمة لهم ،فقد نقضوا ما عاهدوا عليه من وجوه كثيرة وعليه ، إن أرادوا الأمن والأمان ، فعليهم أن يحدثوا عهداً جديداً مع دولة الإسلام وفق الشروط العمرية التي نقضوها" . و يؤكد هذا البند استهداف الكنائس في العراق طوال السنوات الماضية . و تبدو جبهة النصرة أكثر تحفظا لموضوع أهل الكتاب و بالذات النصارى . فالجولاني يعتبرهم أناس عاشوا في هذه البلد و عندما تقام حكومة إسلامية فان لهم حقوق و عليهم واجبات بما تقتضيه الشريعة الإسلامية , و هو بذلك لا يعتبرهم أعداء في سوريا .
8- مسألة التحاكم إلى الشرع
و هذه المسألة هي أهم مسألة يختلف عليها كل من القاعدة ( النصرة ) و الدولة الإسلامية . في حين أن الدولة الإسلامية ترى في التحاكم إلى الشرع واجبا على كل مسلم بشرط أن يكون هذا التحاكم في محاكم الدولة الإسلامية . اذ تقول الدولة في ميثاقها في البند الخامس : "خامساً : نرى وجوب التحاكم إلى شرع الله من خلال الترافع إلى المحاكم الشرعية في الدولة الإسلامية ، والبحث عنها في حالة عدم العلم بها كون التحاكم إلى الطاغوت من القوانين الوضعية والفصول العشائرية ونحوها من نواقض الإسلام قال تعالى(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) "
بينما جبهة النصرة و على لسان أميرها الجولاني ترى وجوب إنشاء محكمة مستقلة تبت في القضايا العالقة بين المتخاصمين المسلمين .
و هذا الإشكال سببه في أن الدولة الإسلامية في العراق و الشام و عندما أطلقت على نفسها اسم (دولة) أصبحت ملزمة لنفسها في التصرف كأنها دولة و أنها اكبر من الجماعة أو الفصيل .و إذا حصل و أن قبلت الدولة التحاكم إلى محكمة مستقلة فان مفهوم الدولة سينهار عند كثير من المتحمسين لها و أنها بذلك تصبح مثل أي فصيل موجود . و التحاكم عند محاكم الدولة يرفضه كل مخالفوها , فكيف اختصم معك و نتقاضى عندك ؟ علما بأن هذا الاشكال جر الدولة الى الاقتتال مع تيارات جهادية عراقية اخرى سابقا ولا يزال ، وبالرغم من ذلك تكرر في سوريا ايضا .
لهذه المعضلة حل واحد : أن تتصرف الدولة ك (جماعة) على الأقل في الشام , و هذا ما تطلبه الفصائل الإسلامية و معهم جبهة النصرة و حتى كل العلماء و الشيوخ مثل أبي محمد المقدسي و أبي قتادة الفلسطيني و الشيخان هاني السباعي و طارق عبد الحليم و الشيخ عبد العزيز الطريفي و الشيخ يوسف الأحمد و الشيخ حامد العلي و الدكتور أيمن الظواهري .
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم