المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهمية تدبر آيات القرآن والتأمل فيه


ام عبد المجيد
2014-02-04, 10:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

التدبر هو التأمل في الألفاظ والنظر في إدبار الأمور وعواقبها للوصول إلى معانيها، فإذا لم يكن ذلك، فاتت الحكمة من إنزال القرآن، وصار مجرد ألفاظ لا تأثير لها، كما أنه لا يمكن الاتِّعاظ بما في القرآن بدون فهم معانيه، قال تعالى: ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) فالله سبحانه وبخ أولئك الذين لا يتدبرون القرآن، وأشار إلى أن ذلك من الإِقفال على قلوبهم، وعدم وصول الخير إليها، وفي هذا دلالة على وجوب تدبر القرآن فتأملوا رعاكم الله.

ولأهمية التدبر وتقصير الناس فيه، ورد في القرآن بأربعة مواضع، ثلاثة منها في سياق الاستفهام الإنكاري نتيجة الإعراض عنه، وموضع في سياق التقرير وبيان إحدى حكم إنزال القرآن.
عن خالد بن مَعدان، قال: ما من آدميّ إلا وله أربع أعين: عينان في رأسه لدنياه، وما يصلحه من معيشته، وعينان في قلبه لدينه، وما وعد الله من الغيب، فإذا أراد الله بعبد خيرا أبصرت عيناه اللتان في قلبه، وإذا أراد الله به غير ذلك طَمسَ عليهما، فذلك قوله( أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ).

كان سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم، يتعلمون القرآن ألفاظه ومعانيه؛ لأنهم بذلك يتمكنون من العمل بالقرآن على مراد الله به فإن العمل بما لا يُعرف معناه غير ممكن.
قال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يُقرِؤونَنَا القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات، لم يجاوزوها، حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً.

وإهمال تدبر هذا الأمر العظيم، وعدم وضعه موضع العناية التامة والملاحظة المستمرة، يفّوت على المتدبر لكلام الله خيرا كثيرا، ومعاني جمة، ويخفي عنه وجوه إعجاز جليلة، وقد يجنح به عن فهم المراد من الجملة أو الآية التي يتدبرها.

قال شيخ الإسلام: فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب والحساب، ولا يستشرحوه فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم.

يقول السيوطي: بل نحن أشد الناس احتياجا إلى التفسير لقصورنا عن مدارك اللغة وأسرارها بغير تعلم، وقد توفي رحمه الله سنة 911هـ، فكيف لو رأى زماننا ونظر لحالنا؟!

قال عبد الله بن مسعود: لا تنثروه نثرَ الدقل ولا تهذوه هذَّ الشعر، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.

المتأمل لأحوال كثير من المسلمين، يجد قصورا واضحا في تدبر كتاب الله والتمعن في مدلولاته، والانتهال من منابعه العذبة الصافية، والتنقل في بستانه المثمر البديع الرائع، وصدق عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عندما قال: إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن، وسهل علينا العمل به، وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن، ويصعب عليهم العمل به.

إن من أعظم ثمرات تدبر القرآن وفهم معانيه، العمل به وتطبيقه كما أراد الله سبحانه، قال الحسن البصري: والله ما تَدَبُّره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: قرأت القرآن كله ما يرى له القرآنُ في خلق ولا عمل.

وأخيرا نذكر بحديث عظيم جليل لشحذ الهمم والمسارعة بحفظ وتلاوة وتدبر كتاب الله عز وجل، يقول عليه الصلاة والسلام ( يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتل، كما كنت ترتل في دار الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها )
والصاحب هو الملازم للشيء المصاحب له، ولا تتحقق الصحبة للقرآن إلا إذا لازمنا حفظه وتلاوته ومعرفة معانيه وتدبره والتمعن والتأمل بما فيه من خير وكنوز وأسرار ودرر، ثم تطبيق ذلك والعمل به على أرض الواقع.

الحياة أمل
2014-02-04, 11:35 PM
طرح نآفع .. وفقك ربي لمآ يُحب ويرضى
وجعلك من أهل القرآن وخآصته ...~

ـآليآسمين
2014-02-05, 01:29 PM
جعلنا الله ممن يتدبر ـآلقرآن ويقيمـ حروفه وحدوده
ويجعلنا ممن يتلوه آناء ـآلليل واطراف ـآلنهار
أحسنت أخية
:111:

أبو بلال المصرى
2014-02-05, 03:47 PM
جزاكم الله خيرا

ام عبد المجيد
2014-02-05, 09:56 PM
اللهم آمين

جزاكم الله خيراً وجعلنا وإياكم من أهل القرآن وخاصته وممن يقيمون حروفه وحدوده