المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفة بلاغية في ( الذين هم في صلاتهم خاشعون و الذين هم على صلواتهم يحافظون )


محب العراق
2014-02-19, 11:04 PM
قال تعالى { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ } المؤمنون : 2

وقال تعالى :{ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ } المؤمنون :9

جاءت هاتان الآيتان ضمن سلسلة من آيات تصف المؤمنين بصفات منها اهتمامهم بالصلاة.

قدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)

نجد أن القرآن عبر عن الصلاة مرة بصيغة المفرد { صلاتهم } ومرة بصيغة الجمع { صلواتهم }, فهل يوجد فرق بين هذين التعبيرين؟

في قوله تعالى : { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ } المؤمنون : 2

إشارة إلى جنس الصلاة, أي أنّهم خاشعون في الصلاة ، المراد بالصلاة الجنس, ولذا كان التعبير أكثر دلالة على المعنى من مفردة صلواتهم .

فهم خاشعون في الصلاة أيّ صلاة . وهؤلاء المؤمنون يقبلون على الصلاة حب وشوق وهم يقدرونها حق قدرها ويعرفون قيمتها، فهم يؤدونها و الخوف من الله يملؤ قلوبهم,.
فهم يقفون خاشعين لله في جنس الصلاة جميعها ويقيمونها على أكمل وجه, يقفون متذللين في ركوعهم وسجودهم.

وفي قوله تعالى :

( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9)

جيء بالصلوات بصيغة الجمع إشارة إلى محافظة هؤلاء المؤمنين على أعداد الصلوات كلها ,وأدائها في أوقاتها, فهم لا يؤخرون الصلاة عن أوقاتها.

جاءت هذه الآية لتشير إلى محافظة هؤلاء المؤمنين على جميع الصلوات، فههم لا يدعون صلاة تفوتهم, بل هم حريصون على اغتنام حضور الصلاة للاتصال بالله تعالى, كي يرتموا على أعتاب الله تعالى, أيا كانت تلك الصلاة، فالجمع يفيد محافظتهم على أعداد الصلوات وأدائها في أوقاتها دون تأخير

وقد تواترت الروايات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الاهتمام بالصلاة والمحافظة عليها والخشوع فيها, ونجد أنّ القرآن الكريم قد جعل ذلك من أسباب الفلاح والفوز, ولذا ينبغي للإنسان أن يهتم بصلاته ويفرغ نفسه من المشاغل الدنيوية أثناء تأديتها, وأن يحافظ على أدائها في أوقات فضيلتها.

ومما نجده في الآية الأولى أنّ الله تعالى قال ( في صلاتهم خاشعون ) فقد استعمل ( خاشعون ) بالصيغة الأسمية وهي تدل على الثبوت مناسبةً للخشوع الذي فيه إطمئنان وهدوء لكل الجوارح ، في حين قال في الآية الثانية ( على صلواتهم يحافظون ) وهنا استعمل ( يحافظون ) بالصيغة الفعلية ولم يقل ( حافظون ) بالاسم مثل ( خاشعون ) ؛ لأنّ الصيغة الفعلية لا سيما المضارعة تدل على التجدد والإستمرارية مناسبةً للمداومة والمحافظة على الصلوات في أوقاتها المتعددة .


................

اللهم اجعلنا من الخاشعين في صلاتنا والمحافظين عليها

..............

ياسمين الجزائر
2014-02-19, 11:59 PM
اللهم اجعلنا من الخاشعين في صلاتنا والمحافظين عليها

اللهم آمين

بارك الله فيكم أستاذنا

الحياة أمل
2014-02-20, 12:04 AM
وقفة بلآغية طيبة !
وفقكم ربي لكل خير .. ونفع بكم الإسلآم والمسلمين ...~