المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الـــديـــن يســــر


الأمل
2014-02-20, 05:13 PM
http://www10.0zz0.com/2013/10/31/21/497239286.gif

الـــديـــن يســــر

===============

http://im39.gulfup.com/DrlbW.jpg



عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(إن الدينَ يُسرٌ ، ولن يُشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبَه ، فسدِّدوا وقاربوا ، وأبشروا ،
واستعينوا بالغدوَةِ والرَّوْحةِ وشيءٍ من الدُّلْجَةِ )رواه البخاري .





قوله صلى الله عليه وسلم: ( إلا غلبه ) أي: غلبه الدين ، وعجز ذلك المشاد عن مقاومة الدين لكثرة طرقه .
(والغدوة ) سير أول النهار ،
( والروحة ): آخر النهار . ( والدلجة ) :آخر الليل .





ومعناه: استعينوا على طاعة الله عز وجل بالأعمال في وقت نشاطكم وفراغ قلوبكم ،
بحيث تستلذون العبادة ولا تسأمون ، وتبلغون مقصود كم ،
كما أن المسافر الحاذق يسير في هذه الأوقات ويستريح هو ودابته في غيرها،
فيصل المقصود بغير تعب . والله أعلم .





شـــرح الحــديــث




حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :




إن الدين يسر







يعني :الدين الذي بعث به الله محمد صلى الله عليه وسلم ، والذي يدين به العباد ربهم ويتعبدون له به يسر ،




كما قال عز وجل ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) (البقرة:185) ،
وقال تعالى حين ذكر أمره بالوضوء والغسل من الجنابة والتيمم ـ عند العدم أو المرض ـ





(قال الله عز وجل : { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ }(المائدة:6







وقال تعالى : { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج} الحج:78




فالنصوص كلها تدل على أن هذا الدين يسر ،
وهو كذلك ولو تفكر الإنسان في العبادات اليومية لوجد الصلاة خمس صلوات ميسرة موزعة في أوقات ،
يتقدمها الطهر ؛ طهر للبدن وطهر للقلب ، فيتوضأ الإنسان عند كل صلاة ، ويقول :
أشهد أن لا إله إلا الله ، واشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ،
فيطهر بدنه أولاً ثم قلبه بالتوحيد ثانياً ، ثم يصلي





http://forum.tawwat.com/images-topics/images/fa/0045.gif







ولو تفكرت أيضاً في الزكاة ، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام ، تجد أنها سهلة ،
فأولاً لا تجب إلا في الأموال النامية ، أو ما في حكمها ، ولا تجب في كل مال ،
بل في الأموال النامية التي تنمو وتزيد كالتجارة ، أو ما في حكمها كالذهب والفضة وإن كان لا يزيد ،
أما ما يستعمله الإنسان في بيته ، وفي مركوبه ، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام :
( ليس على المؤمن في عبده ولا فرسه صدقة ) متفق عليه،
جميع أواني البيت وفرش البيت والخدم الذين في البيت ، والسيارات وغيرها مما يستعمله الإنسان لخاصة نفسه ،
فإنه ليس فيه زكاة ، فهذا يسر





ثم الزكاة الواجبة يسيرة جداً ، فهي ربع العشر ، يعني واحد من أربعين ، وهذا أيضاً يسير ،
ثم إذا أديت الزكاة فإنها لن تنقص مالك ،
كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( ما نقصت صدقة من مال ) رواه مسلم ،
بل تجعل فيه البركة وتنميه وتزكيه وتطهره .





http://forum.tawwat.com/images-topics/images/fa/0045.gif







وانظر إلى الصوم أيضاً ، ليس كل السنة ولا نصف السنة ولا ربع السنة ، بل شهر واحد من أثنى عشر شهراً ،
ومع ذلك فهو ميسر ، إذا مرضت فأفطر ، وإذا سافرت فأفطر ،
وإذا كنت لا تستطيع الصوم في كل دهرك فأطعم عن كل يوم مسكيناً .





http://forum.tawwat.com/images-topics/images/fa/0045.gif




أنظر إلى الحج أيضاً ميسر ،
قال تعالى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } (آل عمران:97)
ومن لم يستطع : إن كان غنياً بماله أناب من يحج عنه ،
وإن كان غير غني بماله ولا بدنه سقط عنه الحج .





https://fbcdn-profile-a.akamaihd.net/hprofile-ak-ash3/t1/s160x160/936773_529977730432002_1351224282_a.jpg




فالحاصل أن الدين يسر ، يسر في أصل التشريع ، ويسر فيما إذا طرأ ما يوجب الحاجة إلى التيسير ،
قال النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لعمران بن حصين :
( صل قائماً ، فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنب ) رواه البخاري. فالدين يسر .





http://forum.tawwat.com/images-topics/images/fa/0045.gif




ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه)
يعني : لن يطلب أحد التشدد في الدين إلا غلب وهزم ، وكل ومل وتعب ، ثم استحسر فترك ،
هذا معنى قوله : ( لن يشاد الدين أحدا إلا غلبه) يعني أنك إذا شددت الدين وطلبت الشدة ، فسوف يغلبك الدين ،
وسوف تهلك ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( هلك المتنطعون ) .





http://forum.tawwat.com/images-topics/images/fa/0045.gif




ثم قال عليه الصلاة والسلام : ( فسددوا وقاربوا وأبشروا) ، سدد أي افعل الشيء على وجه السداد والإصابة ،
فإن لم يتيسر فقارب ، ولهذا قال : ( وقاربوا )، والواو هنا بمعنى ( أو ) ، يعني سددوا إن أمكن ،
وإن لم يمكن فالمقاربة .
( وابشروا ) يعني ابشروا أنكم إذا سددتم أصبتم ، أو قاربتم ،
فابشروا بالثواب الجزيل والخير والمعونة من الله عز وجل ،
وهذا يستعمله النبي عليه الصلاة والسلام كثيراً يبشر أصحابه بما يسرهم ،
ولهذا ينبغي للإنسان أن يحرص على إدخال السرور على إخوانه ما استطاع، بالبشارة والبشاشة وغير ذلك .





http://forum.tawwat.com/images-topics/images/fa/0045.gif




ومن ذلك أن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لما حدث أصحابه بأن الله تعالى يقول يوم القيامة :
( يا آدم فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك ، فيقول : أخرج بعث النار ،
قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين )
فاشتد ذلك على الصحابة وقالوا : يا رسول الله ، آينا ذلك الواحد ؟ قال : أبشروا ،
فإن من يأجوج ومأجوج ألفاً ، ومنكم رجل .
ثم قال : والذي نفسي بيده ، إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، فكبرنا ،
فقال : أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة ، فكبرنا ، فقال : أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ، فكبرنا ،
فقال : ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض ، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود ) متفق عليه .





http://forum.tawwat.com/images-topics/images/fa/0045.gif




وهكذا ينبغي للإنسان أن يستعمل البشرى لإخوانه ما استطاع .
ولكن أحياناً يكون الإنذار خيراً لأخيه المسلم ، فقد يكون أخوك المسلم في جانب تفريط في واجب ، أو انتهاك لمحرم ،
فيكون من المصلحة أن تنذره وتخوفه .
فالإنسان ينبغي له أن يستعمل الحكمة ، ولكن يغلب جانب البشري ،
فلو جاءك رجل مثلاً وقال : إنه أسرف على نفسه ، وفعل معاصي كبيرة ، وسأل هل له من توبة ؟
فينبغي لك أن تقول : نعم أبشر ، إذا تبت تاب الله عليك ، فتدخل عليه السرور ،
وتدخل عليه الأمل حتى لا ييأس من رحمة الله عز وجل .





http://forum.tawwat.com/images-topics/images/fa/0045.gif




الحاصل أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال :
( سددوا وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ، والقصد القَصد تبلغوا)
يعني معناه : استعينوا في أطراف النهار ؛ وأوله وآخره ، وشيء من الليل ( والقصد القصد تبلغوا )
هذا يحتمل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يضرب مثلاً للسفر المعنوي بالسفر الحسي ،
فإن الإنسان المسافر حساً يبتغي له أن يكون سيرة في أول النهار وفي آخر النهار وفي شيء من الليل ،
لأن ذلك هو الوقت المريح للراحلة وللمسافر ، ويحتمل أنه أراد بذلك أن أول النهار وآخره محل التسبيح ،
كما قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} (الأحزاب:41،42) ،
وكذلك الليل محل للقيام .





http://forum.tawwat.com/images-topics/images/fa/0045.gif




وعلى كل حال فالرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ أمرنا أن لا نجعل أوقاتنا كلها دأباً في العبادة ،
لأن ذلك يؤدي إلى الملل والاستحسار والتعب والترك في النهاية .
أعانني الله وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته .





شرح رياض الصالحين (لابن العثيمين)






















http://im40.gulfup.com/e9ad2.gif

الحياة أمل
2014-02-20, 09:19 PM
فتح الله عليك أخية
وجزآك خيرآ على طيب انتقآءك ...~

عبدالرحمن
2014-02-20, 11:06 PM
جَزآكُمْ اللهُ خَيراً

ام سيف
2014-02-21, 07:37 PM
بارك الله في حسناتك
وجزاك ربي جنة الفردوس