المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دلالة كلمة (لكي لا) منفصلة مرة و موصولة مرة أخرى في القرآن الكريم


ياسمين الجزائر
2014-02-20, 11:53 PM
ما دلالة كتابة كلمة (لكي لا) منفصلة مرة في آية سورة النحل و(لكيلا) موصولة في آية سورة الحج؟
http://store1.up-00.com/2014-02/1392929464421.gif


قال تعالى في سورة النحل:


(وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) (70)


وقال في سورة الحج:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) (5) .




أولاً خط المصحف لا يقاس عليه أصلاً لكن يبدو في هذا الرسم ملحظ بياني والله



أعلم في أكثر من موطن.


فمرة تكتب (لكي لا) مفصولة ومرة (لكيلا) موصولة. وأقول أن هذا ليس فقط



للخط وإنما لأمر بياني هو كما ذكرنا سابقاً عن الفرق بين من بعد علم وبعد علم



وقلنا أن (من) هي ابتداء الغاية أما بعد علم فقد يكون هناك فاصل بين هذا وذاك



وذكرنا أمثلة (من فوقها) أي مباشرة وملامسة لها أما فوقها فلا تقتضي



الملامسة بالضرورة. فمن حيث المعنى (وقالوا قلوبنا في أكنة) مباشرة يشمل



كل المسافة بينهما ولو قال بيننا لما أفادت نفس المعنى, وقوله تعالى (وجعلنا من



بين أيديهم سدا) بلا فاصلة.


"لكي لا يعلم بعد علم" تحتمل الزمن الطويل والوصل أما قوله "لكيلا يعلم من



بعد علم" فهي مباشرة بعد العلم فلمّا احتمل الفاصل فصل (لكي لا) وعندما



وصل بينهما وصل (لكيلا).


http://store1.up-00.com/2014-02/1392929464421.gif
وفي القرآن الكريم أمثلة أخرى على مثل هذا كما في آية سورة الأحزاب:


(وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) (37)


كتبت لكي لا منفصلة لأنه لا يحلّ الزواج بامرأة أخرى إلا بعد انفصالها عن



زوجها الأول وقضاء العدّة فلا يصح إذن الزواج بها إلا بعد الإنفصال فجاء



رسم (لكي لا) منفصلاً.


http://store1.up-00.com/2014-02/1392929464421.gifوفي آية أخرى:


(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (50) الأحزاب


ليس في الآية انفصال فالكلام عن أزواج الرسول وهنا الإتصال قائم فالإنسان



مع زوجته في اتصال قائم وليس هناك فصل لذا جاءت (لكيلا) متصلة.


http://store1.up-00.com/2014-02/1392929464421.gifوفي آية أخرى:
(مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (7) الحشر


فصل (لكي لا) هنا لأنه يريد أن يفصل الأموال لأنها لا ينبغي أن تبقى دُولة بين



الأغنياء وإنما يجب أن تتسع الأموال لتشكل الفقراء فاقتضى الفصل في رسم



(لكي لا) في هذه الآية.


http://store1.up-00.com/2014-02/1392929464421.gifوفي آية أخرى:
(إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (153) آل عمران


جاءت لكيلا متصلة لأن المعنى يدل على أن الغمّ متصل بالغمّ غمّ الهزيمة وغمّ



فوات الغنائم وهذا اقتضى الوصل فوصل (لكيلا).


وهذا الأمر نقول أنه من باب الجواز فهو جائز أن تكتب (لكيلا) متصلة أو



منفصلة (لكي لا) لكنها تُرسم أيضاً بما يتناسب مع الناحية البيانية والبلاغية



بحيث تتناسب مع الأحكام.




http://store1.up-00.com/2014-02/1392929464421.gif

د.فاضل السامرائي

الحياة أمل
2014-02-21, 09:44 AM
لفتة دقيقة .. سبحآن الله !
بوركت أخية على انتقآءك المميز
دُمت موفقة ...~

محب العراق
2014-02-21, 08:24 PM
ما أجمل التعبيرَ القرآني

بارك الله في أستاذنا الكبير ( فاضل السامرائي )

وجزاكم الله الخير كله يا أختنا المعطاء