المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دلالة استخدام ( لا ) في قوله تعالى ( ما منعك ألا تسجد )


ياسمين الجزائر
2014-02-26, 12:51 AM
ما دلالة استخدام (لا) في قوله تعالى (ما منعك ألا تسجد)؟


http://store2.up-00.com/2014-02/1393365048146.gif

قال تعالى في سورة الأعراف:


(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (12)


وقال في سورة ص:


(قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ) (75)


النحويون يقولون أن (لا) زائدة فهي لا تغيّر المعنى وإنما يُراد بها التوكيد ومنهم



من قال أنها صلة. وليس قولهم أنها زائدة يعني أنه ليس منها فائدة إنما حذفها لن



يغيّر المعنى لو حُذفت.


فلو قلنا مثلاً (والله لا أفعل) وقلنا (لا والله لا أفعل) فالمعنى لن يتغير برغم أننا



أدخلنا (لا) على الجملة لكن معناها لم يتغير.


أما في آيات القرآن الكريم فلا يمكن أن يكون في القرآن زيادة بلا فائدة. والزيادة



في (لا) بالذات لا تكون إلا عند من أمِن اللبس، بمعنى أنه لو كان هناك احتمال



أن يفهم السامع النفي فلا بد من زيادتها.


في قوله تعالى:


(لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (29: الحديد)


معناها ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء وإذا أراد الله تعالى أن يُنزل



فضله على أحد لا يستطيع أحد أن يردّ هذا الفضل. فالقصد من الآية إعلامهم



وليس عدم إعلامهم. لذلك قسم من النحاة والمفسرين يقولون أن اللام زائدة أو



صلة.


وفي قوله تعالى:


(قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي) (93: طه)


هي ليست نافية ولكنها بمعنى من منعك من اتباعي.


وفي قوله تعالى:


(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (12: الأعراف)


الله تعالى يحاسب ابليس على عدم السجود ولو جعلنا (لا) نافية يكون المعنى أنه



تعالى يحاسبه على السجود وهذا غير صحيح. ولهذا قال تعالى في سورة ص:


(قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ) (75).


إذن (لا) مزيدة للتوكيد جيء بها لغرض التوكيد لأن المعلوم أن يحاسبه على



عدم السجود.


لكن يبقى السؤال لماذا الإختيار بالمجيء بـ (لا) في آية وحذفها في آية أخرى؟


لو نظرنا في سياق قصة آدم عليه السلام في الآيتين في سورة الأعراف وص



لوجدنا أن المؤكّدات في سورة الأعراف أكثر منها في سورة ص ففي الأعراف



جاءت الآيات: (لأقعدنّ، لآتينهم، لأملأن، إنك، وغيرها من المؤكّدات) .


وكذلك القصة في سورة الأعراف أطول منها في ص ثم إن مشتقات السجود



في الأعراف أكثر (9 مرات) أما في ص (3 مرات).


ولتأكيد السجود في الأعراف جاءت (ما منعك ألا تسجد).


ثم هناك أمر آخر انتبه له القدامى في السور التي تبدأ بالأحرف المقطعة وهي



أن هذه الأحرف تطبع السورة بطابعها فعلى سبيل المثال: سورة ق تطبع السورة

بالقاف (القرآن، قال، تنقص، فوقهم، باسقات، قبلهم، قوم، حقّ، خلق،

أقرب، خلقنا، قعيد، وغيرها).


وسورة ص تطبع السورة بالصاد (مناص، اصبروا، صيحة، فصل، خصمان،



وغيرها..)


حتى السور التي تبدأ بـ (الر) تطبع السورة بطابعها حتى أن جعفر بن الزبير



أحصى ورود الر 220 مرة في السورة.


وسورة الأعراف تبدأ بـ (المص) وفي الآية موضع السؤال اللام والألف وهما



أحرف (لا) فناسب ذكر (لا) في آية سورة الأعراف وناسب كذلك السياق



والمقام.


وعليه مثلاً من الخطأ الشائع أننا نقول أعتذر عن الحضور وإنما الصحيح



القول: أعتذر عن عدم الحضور.




http://store2.up-00.com/2014-02/1393365048146.gif



د.فاضل السامرائي

الحياة أمل
2014-02-26, 09:37 AM
بآرك الله في الدكتور على هذآ التفصيل والتبيآن
شكر الله لك أخية جميل طرحك وزآدك من فضله ...~

محب العراق
2014-02-26, 10:15 PM
ما أدقّ التعبيرَ القرآني

حفظ الله أستاذنا فاضل السامرائي

وأدام عطاء أختنا الفاضلة

ـآليآسمين
2014-02-26, 10:43 PM
باركـ الله في ـآلدكتور السامرائي
جهودكـ طيبة في ـآلقسمـ أختنا ياسمينة
اسعدكـ ربي ورضي عنكـ
:111:

ياسمين الجزائر
2014-02-27, 12:25 AM
بارك الله فيكم اخوتي و جزاكم الله خيرا

http://store1.up-00.com/2014-02/1393449865651.gif
شكرا لكم، اسعدني مروركم