المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لعلكم تتفكرون


ام عبد المجيد
2014-03-01, 09:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

خلق الله الإنسان، وفضله على كثير من خلقه تفضيلاً، أحسن خلقه، وزين منظره، ورفع شأنه، وأعلى مكانته؛ خلقه في أحسن تقويم، وميّزه بالفهم والتفهيم
(خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) [الرحمن:3-4]، (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ *ا لَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) [الانفطار:6-8].

لقد من الله على الإنسان بأن وهبه العقل، وميّزه بالفهم، وجمّله بالبيان؛ فالإنسان، لولا البيان، لكان كالبهيمة المهملة، ولولا العقل لكان أضحوكة الكون، وإن العقل الكامل، والفهم السليم، هو الذي يهدي صاحبه إلى طريق خالقه، ورضوان مُوجده؛ ليس العقل مجرد الذكاء الخارق، والاختراع المعجز، والإبداع الملفت، فذلك ذكاء مجرد، وهو أيضًا منحة للعبد من خالقه وموجده الذي كان بإمكانه أن يجعله أجهل وأغبى من حمار أهله.
إن العقل هو أن يعقل الإنسان معنى الحياة، وأن يعقل معنى وجوده فيها، وأن يعقل لماذا خلق، وما هي مهمته، وإلى أين مصيره، أن يعقل عن الله، أن يعقل عن رسله، أن يعقل دلائل القدرة في الكون، وجوانب العظمة في الحياة، ودلائل الاعتبار، ومواطن الادكار؛ إن العقل أن يُحيي عقله، وتستنير بصيرته، فيتفكر في الآلاء، ويتأمل في الأرجاء، ويعتبر بالسنن، ويتذكر بالأحداث، ويبحث عن الحقائق.
إنها لَمصيبةٌ كبرى على الإنسان أن يهبه الله العقل، ويمنحه الفكر، ثم لا يعقل بها إلا ظاهر الحياة، ولا يرى إلا مصالح المعاش، ويغفل عن المراد الأكبر، والهدف الأساس، فمثل هؤلاء لهم عقول بلا عقل، وأبصار بلا بصيرة، وقلوب بلا حياة، (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) [الفرقان:44]،(يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) [الروم:7]. إن هؤلاء شر المخلوقات، وأسوأ الموجودات ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ) [الأنفال:22].
إن المؤمن الحقيقي هو الذي يُعمل عقله يرى ملكوت الله، فيتأمل آياته، ويتدبر عظاته، ويتفكر في مخلوقاته، ويستنير بآياته، ويتفهم كلامه، ويهتدي بعظاته.
لقد كان-صلى الله عليه وسلم-يقوم أحيانًا في آخر الليل فيظل يناجي ربه ويدعوه ويبكي حتى تبل دموعه الثرى، وهو يرتل قوله تعالى
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران:190-191].
إنه التفكر! إنه التدبر! إنه التأمل! إنه الاعتبار! إنه العقل الحي، والضمير المتوقد، والوجدان الشفاف؛ إن هذا الكون يفيض بآيات باهرة، ودلائل معجزة، وحوادث ملفتة، وكوارث مفزعة، وتغيرات مذهلة، ولكن قَلَّ المتأمِّلون والمتعظون والمعتبرون، بل أصبح كثير من الناس يتابع ما يراه في صفحة الكون، وينظر إلى ما يعرض في شاشات القنوات، وكأنما يتابع فيلمًا، أو يتأمل مسرحية، أو يطلع على قصة، دون وجدان يهتز، أو شعور يرتعد، و قلب يدكر، أو عين تدمع، أو نفس تتوب،
(وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [الصافات:137-138]،( إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ * وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [الجاثية:3-5]

اللهم ارزقنا قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وفكرا ثاقبا وعملا متقبلا

الشيخ : ناصر بن مسفر الزهراني

الحياة أمل
2014-03-02, 12:33 PM
بآرك الرحمن فيك أخية على الطرح القيّم
دُمت موفقة لكل خير ...~

العراقي
2014-03-02, 06:39 PM
اللهم ارزقنا قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وفكرا ثاقبا وعملا متقبلا
امين يارب

جزاك الله خيرا وبارك فيكم

ام عبد المجيد
2014-03-04, 10:31 PM
اللهم ارزقنا قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وفكرا ثاقبا وعملا متقبلا
امين يارب

جزاك الله خيرا وبارك فيكم


اللهم آمين

اشكر لكم طيب المرور حيّاكم الله