المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين قوله تعالى (لا أسألكم عليه مالاً) و (ولا أسألكم عليه أجراً)


ياسمين الجزائر
2014-03-02, 12:04 AM
ما الفرق بين قوله تعالى (لا أسألكم عليه مالاً) وقوله تعالى (ولا أسألكم عليه أجراً) في سورة هود؟




http://store1.up-00.com/2014-03/1393707700681.gif

قال تعالى في قصة نوح عليه السلام في سورة هود:


(وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) (29)


وقال تعالى في قصة هود مع قومه في نفس السورة:


(يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (51).


لو لاحظنا سياق القصتين لوجدنا أنه في قصة نوح عليه السلام قال تعالى:


(وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ)


جاء ذكر خزائن الله في الآية والمال يُوضع في الخزائن فاقتضى ذكر كلمة



(مالاً) في قصة نوح أما في قصة هود عليه السلام فلم ترد ذكر الخزائن وإنما



قال (أجراً) لأن الأجر عام.


وهناك أمر آخر بين الآيتين وهو أنه في الأولى ذكر (إن أجري إلا على الله)



بذكر لفظ الجلالة (الله) بينما جاء في الثانية (إن أجري إلا على الذي فطرني)



بذكر (فطرني) بدل الله. والسبب أنه لو نظرنا من ناحية السمة التعبيرية في



القصتين لوجدنا أن كلمة (الله) وردت في قصة نوح عليه السلام عشر مرات



بينما وردت ثلاث مرات في قصة هود عليه السلام.


هذا من ناحية وهناك أمر آخر وهو أنه تعالى ذكر في قصة نوح عليه السلام



كلمة (الله) إسم علم وفي هود ذكر (الذي فطرني) أي عدّى الفعل إلى ذاته أي



ضمير المتكلم كما نلاحظ في قصة هود ارتباط الأمور بشخص هود عليه السلام



(إن نقول إلا اعتراك، كيدوني، إن توكلت، ربي،..) فمن الذي سينجيه من الكيد؟



الذي فطره فهو الذي خلقه ويحفظه من كل سوء فالأمر إذن شخصي وليس عامّاً



فاقتضى ذكر (الذي فطرني).


كذلك في سورة هود قال تعالى:


(فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا



تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) (57)


وهذه الآية تدل على أن الله تعالى يفطر قوماً آخرين غيرهم فالذي فطرني أنسب



للذكر في قصة هود عليه السلام من كلمة الله التي هي أنسب في قصة نوح عليهما السلام.


وننوه إلى أن هناك فرق بين الخلق والفَطر ولكل منها تميّز دلالي فالخلق غير



الفَطر .


الخلق قد يستعمله البشر بمعنى التصوير مثلاً وهو لفظ عام كما جاء على لسان



عيسى عليه السلام (إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير) وهي تستعمل سواء



للخلق الابتدائي أو التصوير.


أما الفَطر فهو ابتداء الشيء وهذا خاص بالله تعالى.




http://store1.up-00.com/2014-03/1393707700681.gif

د.فاضل السامرائي

الحياة أمل
2014-03-02, 03:12 AM
أحسنت .. أحسن لك ربي في جميع أمورك
حفظك الرحمن ورعآك ...~

ياسمين الجزائر
2014-03-02, 04:45 PM
شكرا أختي الحياة أمل على طيب قولك و على

تشجيعك لكل الأعضاء

حفظك ربي و وفقك لما يحب و يرضى