المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخنساء - رضي الله عنها -


الحياة أمل
2013-02-11, 06:13 AM
http://im16.gulfup.com/rPrm1.png

الخنساء - رضي الله عنها -


هل تعلّم المسلمون اليوم أن الإسلام ما وُجد إلا ليغير الطباع، ويقلب النفوس لتتواءم مع ما يرضي الله ورسوله.
أجل، الخنساء امرأة دخلت مدرسة الإسلام، فتعلمت فيها كيف تبذل وتضحي في سبيله بكل شيء حتى بأولادها.
ما فَهِمَتْهُ اسمًا أو لقبًا تحمله خاليًا من كل تضحية وفداء، فهل تعلمنا يا نساء المسلمين اليوم؟؟!
إنها في عقول وقلوب المسلمين مذكورة لأروع مقارنة صبر بين الخنساء المؤمنة، والخنساء وهي غير مؤمنة.

إذن من هي الخنساء؟
هي: تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد، من قبيلة بني سليم، وعرفت واشتهرت بلقبها الخنساء؛
والخنساء في اللغة: هي التي تأخر أنفها عن وجهها مع ارتفاع في الأرنبة، ولعل وجه الخنساء كان فيه شيء من تلك الصفات فلُقبت بهذا اللقب.

نشأت في ديار بني سليم، في بوادي الجزيرة العربية، وكانت أكثر القبائل تعتمد على المواشي في شؤون حياتها الاقتصادية والمعيشية؛ لذا كانت تنقلاتهم كثيرةً طلبًا للعشب والمراعي, وفي البادية يصفو وجه السماء، وتزدان في فترات من السنة بالخضرة السندسية، ويتكاثر الناس حول الواحات التي يتواجد فيها الماء، سواء كان من المطر أو من الينابيع الجوفية.
وفي هذا الجو... نشأت الخنساء... وتأقلمت وتطبعت.

ومن هذا النبع الرقراق النمير استقت الخنساء سلامة منطقها والاستواء ببيانها، فما كادت تشب وتنهض حتى ظهرت مخايل شاعريتها في أبيات تقولها في المناسبات، لا تزيد عن البيتين أو الثلاثة، وتصور من خلالها المناسبة وانعكاسها على نفسيتها ومشاعرها.
سواء كانت صورة طبيعية، أو حركية...، أو واقعة وجدانية، فلما قتل أخوها صخر، وكانت تحبه لجوده وحلمه أكثرت فيه الشعر والرثاء، وتناقلت الركبان أبياتها وبكاءها على أخيها صخر، حتى بكى لبكائها القريب والبعيد، وأمضت أيامها في البكاء والنحيب.

فكانت تقول:


أعيني جودا ولا تجمدا ألا تبكيان لصخر الندى
ألا تبكيان الجريء الجميل ألا تبكيان الفتى السيدا
طويل النجاد عظيم الرمادِ ساد عشيرته أمردا


وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها.
ونحن ما سقناها ههنا إلا لنرى عظمة الإسلام في هذه المرأة.

مرت على الخنساء سنوات طويلة من عمرها، وهي في منأى عن الإسلام الذي امتد مداه، وأورف ظله في كثير من أنحاء شبه الجزيرة... ولكنها كانت في غيبة عنه، وذلك لسببين، أولهما تأخر إسلام قومها بني سليم، وثانيهما حزنها على أخيها الذي شغل كل حياتها وعطل العقل وشله تماما.

ثم وفدت مع قومها إلى المدينة عام ثمان من الهجرة، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في استعداده لفتح مكة، فانضموا إليه، وحسن إسلامهم، وشاركوا في كل الغزوات بعد ذلك.

كانت شهرتها -رضي الله عنها- قد ذاعت وطار صيتها في كل مكان، وهي إلى شاعريتها صاحبة شخصية قوية، تتمتع بالفضائل والأخلاق العالية، والرأي الحصيف.

لذا أكرمها النبي -صلى الله عليه وسلم- وقدر منزلتها ومقامها في العرب وقومها، فبادلت الخنساء كل ذلك الإكرام والتقدير بما يليق، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يُحب أن يسمع من الخنساء نفسها ما قالته في أخيها، فكانت تنشد بين يديه قصائدها.

مع ما رأينا آنفا من معالم شخصية الخنساء في بداوتها، وجموحها، وفصاحتها، وعاطفتها، ورثائها وقلبها العليل.
مع كل ذلك حدث انقلاب عظيم في حياتها منذ أسلمت وآمنت وبايعت، ثم فقهت وتفهمت دين الله، وأضحت إنسانا آخر.

قال لها سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ذات يوم: ما أقرح مآقي عينيك؟
فقالت: بكائي على السادات من مضر.
فقال لها: يا خنساء إنهم في النار!!
فأجابت: ذاك أطول لعويلي عليهم، وكنت أبكي لصخر على الحياة فأنا اليوم أبكي له من النار.

وأقامت الخنساء وفية على عقيدتها، متشبثةً بدينها وإيمانها، وغذت أبناءها بحب الجهاد في سبيله، وربتهم على الفضائل والأخلاق، فتقدم أولادها الأربعة إلى أوائل الصفوف لمقاتلة الفرس، واحتدم القتال، وتقدم الأربعة واحدا تلو الآخر، يبذلون دماءهم زكية على أرض القادسية، لترفرف أرواحهم مع الشهداء.
تراه ما هو موقفك يا خنساء؟
لقد بلغها النبأ والخبر، فقالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.

يا الله ما أعظم الإسلام، وما أعظم صنعه، امرأة أقضّ مضجعها، وهدّ عودها وأعماها بكاؤها على أخيها فرثته بقصائد وأبيات، لكنها بالإسلام لا يبلغها نبأ مقتل ابن شاب في مقتبل عمره، بل مقتل أربعة شباب في يوم واحد، وساعة واحدة فماذا تقول؟
تقول الحمد لله رب العالمين.
إنه الشرف والفخر الذي حظيت به الخنساء.
إنه وسام عز وفخار وضعته على صدرها يحمل لقب أم الشهداء الأربعة.

وقفلت الخنساء عن ميدان القادسية وقد فتح الله على المسلمين، ثم انصرفت إلى البادية، وما لبثت أن فارقت الحياة مع مطلع خلافة سيدنا عثمان -رضي الله عنه-.

رضي الله عن تماضر بنت عمرو بن الشريد، الخنساء المؤمنة، المسلمة،
غفر الله لها ورحمها، ووفاها بما أسلفت مقامًا كريمًا في جنات النعيم .

:111:

http://im16.gulfup.com/ov9D3.png

هدايا القدر
2013-02-11, 08:02 PM
رضي الله عنها وارضاها
بارك الله فيكِ
جزاك الله خيرا

بنت الحواء
2013-06-09, 12:11 PM
جزاكم الله خيرا
بارك الله في جهودكم

ابو بكر
2013-06-10, 08:20 PM
جزاك الله خيرا وبارك الله بك ونفع بكم
في ميزان حسناتكم ان شاء الله