المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أَليس لكم عبرةٌ في هذه الواقعةِ التاريخيّة -مع شيخ الإسلام ابنِ تيميّة-


ابو الزبير الموصلي
2014-03-03, 11:55 PM
بقلم الشيخ علي الحلبي

أَليس لكم عبرةٌ في هذه الواقعةِ التاريخيّة
-مع شيخ الإسلام ابنِ تيميّة-
-يا أهلَ الديار(المِصريّة)-؟!



...وَقَعَ لشيخ الإسلام ابن تيميّةَ أذىً كثيرٌ -متعدِّدٌ- مِن جهةِ أعدائِهِ وخصومِه، ولكنّه صَبَرَ ، وغَفَرَ ، واحتسب-رحمهُ اللهُ-:

فقد قال الإمامُ محمد بنُ عبد الهادي في كتابِه «العقود الدُّرِّيَّة» (ص317-318)-ضمن سردِه لبعضِ المواقفِ في حياة شيخ الإسلام-:

«فلمَّا كان في رابع شهرِ رجبٍ: مِن سنةِ إحدَى عشرةَ وسبعمائة، جاء رجلٌ
-فيما بلغنِي- إلى أخيه[أخي ابنِ تيمية] الشيخ شرف الدين -وهو في مَسْكَنِهِ بالقاهرة-.

فقال له: إنَّ جماعةً بجامع مصر قد تعصَّبُوا على الشيخ[ابن تيميّة]، وتفرَّدُوا
به، وضربوه.

فقال: حَسْبُنا اللهُ ونِعمَ الوكيل.

وكان بعضُ أصحاب الشيخ[ابن تيميّة]جالساً عند شرف الدين، قال:
فقُمْتُ مِن عندِهِ، وجئتُ إلى مصرَ، فوجدتُ خَلْقاً كثيراً مِن (الحُسينيَّة)
-وغيرها- رجالاً وفُرساناً- يسألون عن الشيخ[ابن تيميّة]؟

فجئتُ، فوجدتُهُ بمسجدِ الفخرِ-كاتب المماليك -على البحر-، واجتمع عنده جماعةٌ، وتتابعَ الناسُ، وقال له بعضُهُم: يا سيِّدي! قد جاء خَلْقٌ مِن (الحُسينيَّة)، ولو أمرتَهُم أنْ يهدِمُوا مِصرَ -كُلَّها- لَفَعَلُوا.

فقال لهمُ الشيخُ [ابن تيميّة]: لأيِّ شيءٍ؟!

قال: لأجلِكَ.

فقال لهُم: هذا يجوزُ؟!

فقالوا: نحنُ نذهبُ إلى بيوتِ هؤلاء الذين آذَوْكَ، فنقتُلُهُم ونُخَرِّبُ دُورَهُم؛ فإنَّهُم شَوَّشُوا على الخَلْقِ، وأثاروا هذه الفتنةَ على النَّاس.

فقال لهُم: هذا لا يَحِلُّ.

قالوا: فهذا الذي قد فعلوهُ معكَ يَحِلُّ؟! هذا شيءٌ لا نصبِرُ عليه! ولا بُدَّ أنْ نَرُوحَ إليهم ، ونُقاتلَهُم على ما فَعَلُوا.

والشيخُ[ابن تيميّة]ينهاهُم ويَزْجُرُهُم.
فلمَّا أكثرُوا القولَ، قال لهُم:

إمَّا أنْ يكونَ الحقُّ : لي، أو لكُم، أو لله:

* فإنْ كان الحقُّ لي؛ فهُم في حِلٍّ منه.

* وإنْ كان لكُم؛ فإن لم تسمعوا منِّي: فلا تستفتُوني، فافعلُوا ما شئتم.

* وإن كان الحقُّ لله؛ فالله يأخُذُ حقَّهُ -إن شاء كما يشاء-.

قالوا: فهذا الذي فعلوه معك هو حلالٌ لهم؟!

قال: هذا الذي فعلوه قد يكونونَ مُثابِين عليه ، مأجورِين فيه!

قالوا: فتكونُ أنتَ على الباطِل، وهُم على الحقِّ؟! فإذا كنت تقولُ: إنَّهُم مأجورون فاسمعْ منهم، ووافِقْهُم على قولِهِم!

فقال لهم: ما الأَمرُ كما تزعُمُون! فإنَّهُم قد يكونون مجتهدين مخطئين، ففَعَلُوا ذلك باجتهادِهِم، والمُجتهِدُ له أجرٌ».


* * * * *



..فيا أهلَ (مصرَ):


حافظوا على بلادِكم ؛ فهي (كرسيُّ الإسلام)-كما قال الحافظ بدر الدين العينيُّ-رحمه الله-قبل نحو ستّ قرون-.


ولو خالف بعضُ ذلك أهواءَكم الشخصيّة ،ومصالحَكم الذاتيّة..


..فهي في غِنىً-كبيرٍ-عن حماسة الرَّعاع مِن الأَتباع..


وبمسيسِ حاجةِ إلى حكمةِ الكبراء،وحِلم الفُضلاء..

الحياة أمل
2014-03-04, 07:53 AM
بآرك الرحمن فيكم على النقل
ونسأل الله أن يُصلح أحوآل المسلمين في كل مكآن ...~