المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة القواعد الفقهية وتطبيقاتها... قاعدة رقم (37)


ابو محمد العراقي
2014-03-06, 04:57 PM
ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلاَّ بدليل، وما جاز في الفرض وجب في النفل إلاَّ بدليل، لأن الأصل تساويهما في الحكم (1 ).

يتبيِّن من القاعدة أنَّ الفريضة والنفل متساويان في الأحكام، إلاَّ إذا ورد دليل الاختصاص لأحدهما. وما ثبت في الفرض وجب عمله في النفل؛ لتساويهما في الحكم.
دليل القاعدة:
ثبت من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسَبِّحُ على راحلته قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة(2 )».

فقوله: «غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة» دَلَّ هذا على أنه من المعلوم عندهم أنَّ ما ثبت في النفل ثبت في الفرض، وما فُعل في النفل يُفعل في الفرض، إلاَّ أنه لما ذكر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يُصلي الفريضة على الدابة، دلَّ ذلك أنَّ الفريضة في هذه الجزئية هي غير النافلة ولولا ذلك لم يكن لاستثناء الفريضة وجه(3 ).
وكذلك يمكن أن يقال: "إن دخول وقت الفريضة مما يكثر على المسافر فترك الصلاة لها على الراحلة دائما يشعر بالفرق بينها وبين النافلة في الجواز وعدمه(4 )".إهـ

وهنا يُتنبه: أنَّه –أحياناً- قد يُتساهل في النفل ما لا يُتساهل في الفرض، فيُنظر هل هذا التساهل يُشرع في الفرض أم لا؟ وهل هو داخل في الجائز غير المشروع؟ كل هذا يمكن معرفته من خلال القرائن التي تحتف بالدليل.

تطبيقات فقهية على القاعدة:
المثال الأول: انتقال المنفرد إلى إمام في النفل أو الفرض: من صلى منفرداً وأئتم به آخر أثناء صلاته فهنا يجوز أن ينتقل المنفرد إلى أن يكون إماماً في النفل أو الفرض، والدليل على ذلك: أن ابن عباس رضي الله عنهما بات عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقام النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الليل، فقام ابن عباس فوقف عن يساره، فأخذ النبيُّ صلى الله عليه وسلم برأسه من ورائه فجعله عن يمينه( 5). فانتقل النبي صلى الله عليه وسلم هنا من انفراد إلى إمامة في نفل، وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل( 6).

المثال الثاني: جوزا قراءة آية في الفريضة لثبوت الفعل في النافلة، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في سنة الفجر آيات من السور، فكان أحيانا يقرأ في الركعة الأولى: { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّه(7 ) } الآية، وفي الثانية: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ(8 ) } الآية(9 )، والأصل: أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض؛ إلا بدليل( 10).

المثال الثالث: جواز الجمع بين السور في الفريضة لثبوته في النفل: قال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله-: "لا يكره جمع السور في الفرض. كما لا يكره في النفل، يعني: أن يقرأ سورتين فأكثر بعد الفاتحة.
والدليل: حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة «البقرة» و«النساء»، و«آل عمران»(11 ) وهذا جمع بين السور في النفل، وما جاز في النفل جاز في الفرض إلا بدليل، وما جاز في الفرض وجب في النفل إلا بدليل، لأن الأصل تساويهما في الحكم(12 )".إهـ
________________________________
(1 ) الشرح الممتع (1/533).
( 2) أخرجه البخاري، رقم (1098) ومسلم، رقم (700).
( 3) أنظر: الشرح الممتع (1/532-533).
( 4) قاله ابن دقيق العيد وهو توجيه قوي. أنظر: فتح الباري (2/489).
( 5) أخرجه البخاري، رقم (698)، ومسلم، رقم (763) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
( 6) أنظر الشرح الممتع (1/532).
( 7) سورة البقرة (136).
( 8) سورة آل عمران: (64)
( 9) أخرجه مسلم، رقم (727).
( 10) أنظر: الشرح الممتع (1/592).
( 11) صحيح، إرواء الغليل (2/41-42).
( 12) الشرح الممتع (1/705).

ابو محمد العراقي
2014-03-06, 05:00 PM
أتقدم بالشكر الى كل من يعمل على إعادة تنسيق المقال.. بورك في الجميع

عبدالرحمن
2014-03-06, 07:40 PM
جَزآكُمْ اللهُ خَيراً

الحياة أمل
2014-03-06, 08:48 PM
كتب الله أجركم على الطرح النآفع
وفقكم الرحمن لكل خير ...~

مناي رضا الله
2014-03-06, 10:13 PM
جزاكم الله خير

فجر الإنتصار
2014-03-07, 03:50 PM
بارك الله فيكم ووفقكم
جزيتم خيرا

ـآليآسمين
2014-03-07, 04:37 PM
باركـ الله في علمكمـ و زادكمـ من فضله
أحسن الله إليكمـ
:111:

نمر
2014-03-07, 09:05 PM
جزاك الله خير وبارك الله فيك