المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإقليم في صالحنا.. ولو برئاسة طالحنا


عبد الله الدليمي
2013-04-18, 11:19 PM
الإقليم في صالحنا.. ولو برئاسة طالحنا



عبد الله الدليمي

في مقالة سابقة، أشرت إلى أهم أسباب رفض الكثير من أهل السنة لفكرة الإقليم، وتحديدا: عدم فهم الفدرالية مفهومها وتطبيقها ومميزاتها، وتخوفهم من تصدي غير المرغوب بهم لرئاسة الإقليم، والخشية من تنافس العشائر المفضي إلى الاقتتال. وخصصت بالحديث السبب الأول لكونه الأصل، وأرجأت الحديث عن السببين الثاني والثالث لمقالة قادمة، وهذا أوانها.

أولا: هاجس تسلط غير المرغوب بهم

أرجو من إخواني السنة أن يعوا بأن هذا التخوف غير منطقي ولا يبرر أبدا رفضهم لمشروع الفدرالية، وذلك للأسباب التالية:

1- تحول أي محافظة سنية إلى إقليم لا يعني انفصالها جغرافيا عن العراق، ولا يلزم إجراءات انتخابية لاختيار من يشغل المناصب الإدارية للمحافظة ومجلسها ومجالس أقضيتها ونواحيها، الخ. فكل هؤلاء موجودون الآن ولن يتغير بعد إعلان الإقليم شيء سوى مسمياتهم الوظيفية. فالمحافظ سيصبح رئيسا للإقليم، ورئيس مجلسها سيصبح رئيسا لبرلمان الإقليم، وأعضاء مجلس المحافظة سيصبحون أعضاءً لبرلمانه. فعلام التخوف؟

2- على فرض أن إعلان الإقليم يتطلب تغيير الهرم الإداري للمحافظة بكامله، ولنفترض كذلك أنه سيقع تحت حكم رجل فاسد، فهل يعني ذلك بقاءه على سدة الحكم أبد الدهر؟ أليس هناك فرصة لتغييره سواء عن طريق صندوق الانتخابات أو الموت (وبشتى أشكاله)؟

3- إن الممسك بزمام الأمور في محافظاتنا اليوم هو المالكي وعصاباته من الأحزاب والمليشيات الشيعية التي تمثل الإرادة الإيرانية بامتياز. فهل يريد المتخوفون القول بأن "المفسد المفترض" الذي سيحكم الإقليم سيكون أسوأ من هؤلاء؟ أليس ما يتخوفون منه هو حاصل اليوم أصلا وبأضعاف مضاعفة؟

إن أصحاب هذا الهاجس يقارنون المفسد المفترض تزعمه لشؤون الإقليم بمن هو أفضل منه من أهل السنة، ممن يتوقعون استبعاده عن سدة الحكم في الإقليم إن تم إعلانه، وهذه مقارنة خاطئة وقياس فاسد. المقارنة يجب أن تكون بين الفاسد من أهل السنة - والذي يتخوف من تصديه لأمرنا - والمالكي وأشياعه، وليس بين صالحنا وطالحنا. ولا شك بأن أفسد أهل السنة خير من أصلح صلحاء الروافض (هذا إن كان فيهم صالح).

4- حتى وإن تولى أشرارنا حكمنا فسيكون حكمهم مؤقتا لن يدوم لأكثر من دورة انتخابية أو دورتين، وفترة 4 أو 8 أو حتى 20 سنة لا تساوي شيئا في عمر الشعوب قياسا بفترة الحكم المؤبد تحت الهيمنة الشيعية (الإيرانية) التي تستهدفنا في ديننا وأرضنا وهويتنا وثوابتنا ومقدراتنا.

5- إن أي حاكم سني - مهما بلغ به الفساد والاستبداد - قد ينهمك في فساد إداري ومالي لاشباع رغباته، لكن لن يصل به السوء إلى تغيير مناهج التعليم بما يخدم المشروع الصفوي، لإنه إن فعل فسيكون مغردا خارج السرب وسابحا ضد التيار، وسيلقى مقاومة تطغى على جهده. ولا أظن أن يستهدف سني - مهما بلغ به الظلم - بني جلدته على أسس طائفية أو عقائدية أو قومية. ودونكم صدام حسين كأقرب مثال: لقد كان حاكما مستبدا وتصرف بأموال العراق لأغراضه الشخصية في جوانب معينة، لكن هل استهدف أهل السنة في معتقدهم وهويتهم وأعراضهم؟ هل قدم العراق هدية لعدو خارجي؟ هل يمكن أن يقارن بالجعفري أو المالكي وأمثالهما الذين حولوا مناطق أهل السنة إلى مقابر ومعسكرات لاجئين وعاطلين عن العمل؟

وأود هنا تكرار أمر أراه مهما وهو أن المقارنة يجب ألا تكون بين المفسد المتوقع وصوله لرئاسة الإقليم والأخيار من أهل السنة، وإنما بين ذلك المفسد (المحتمل) والمالكي وبني جلدته الذين يضعون أمامنا خيارين لا ثالث لهما: السحق والاستئصال... أو الذوبان في المشروع الصفوي، وعار علينا إن رضينا بأي منهما.

6- لنفترض أننا شكلنا إقليما وتولى رئاسته أكثرنا فسادا، فأيهما أسهل: مقاومة رئيس الإقليم الفاسد المحتمل أم مقاومة الحكومة الصفوية بما لديها من جيش ومليشيات؟ ثم كيف فات هؤلاء المتخوفين إدراك الفرق بين حاكم إيراني الهوى يمسك بزمام حكومة المركز ويتحكم بالعراق ويحرص على تقديمه فريسة لإيران، وبين حاكم الإقليم المفترض الذي سيكون على الأقل سنيا ومن أهل المحافظة؟

7- قد يكون في تزعم الأشرار (في بداية الأمر) بعض الجوانب الإيجابية، ذلك لأن من المتوقع أن تصاحب تجربة الإقليم بعض الإخفاقات والعقبات في بداية المشوار، وهذا أمر طبيعي لحداثة التجربة (وهذا ليس مدعاة للتخلي عن المشروع بكل ما فيه من ثمرات لمجرد بعض الأعراض الجانبية). فلو حدثت هذه الاخفاقات في عهد الصالحين الذين يمكن أن تؤول إليهم رئاسة الإقليم فلربما عزا البعض ذلك إليهم وليس إلى ظروف التجربة الناشئة وملابساتها، وبالتالي سيصاب الشارع السني بإحباط من ناحيتهم وينفضّ عنهم ظنا منهم أنهم هم السبب، وهذا سيجير لحساب الأشرار الذين كان لهم في الرياسة مطمع. أما في حالة ترؤس غير المرغوب بهم، فستكون فترة حكمهم الأولية بمثابة فترة انتقالية ستكون عوامل الوقت والوعي المتزايد كفيلة بزوال سلبياتها سواء تلك الناتجة عن فسادهم أو الناتجة عن حداثة التجربة. ثم إن صبر الشعب السني على جور الجائرين سوف لا يكون بلا حدود، والربيع العربي خير برهان.

ثانيا: هاجس الاقتتال بين العشائر

هذا الهاجس - هو الآخر - لا يستند إلى منطق. وهنا أكرر ما ذكرته آنفا في النقطة الأولى من "أولا". وأضيف:

1- إن العشائر السنية التي ضربت أروع الأمثلة في التلاحم وهي تحت قيادة الكوادر الإدارية الحالية لمحافظاتهم لن تندم على هذا التلاحكم وتتخلى عنه وهي تحت نفس الأشخاص لمجرد تغييرمسمياتهم الوظيفية عند إعلان الإقليم. ثم إنهم اليوم متكاتفون رغم الفتن ومحاولات التخريب والدسائس والتفجيرات التي يقوم بها المالكي عن طريق قواته العسكرية والأمنية التي تعيث في مدننا فسادا وتسعى جاهدة لتسميم الأجواء وتأزيم الأمور وخلق العداوات بين أهل السنة، فكيف بهم وقد خفت – على الأقل- تلك الممارسات من خلال اللامركزية في الحكم (الفدرالية) التي ستعني – بعيدا عن التقسيم - مزيدا من السيادة والحقوق والحرية والكرامة والاستقلالية الإدارية والمالية؟

2- في كل محافظة اليوم هناك قوات مسلحة متنوعة الاختصاصات: شرطة وأمن ومكافحة إرهاب واستخبارات وغيرها، وهي قوات تعمل بإمرة قادة يمثلون الحكومة الرسمية للمحافظة، وظيفتها استتباب الأمن وتعقب الخارجين عن القانون. وهناك أيضا القضاء والمحاكم والعقوبات الجنائية والأحكام والسجون وكافة أدوات الردع، وبالتالي فالأمر ليس فوضى. وإداريو محافظاتنا الحاليون وما لديهم من تلك القوات لن يكونوا أقل قدرة في ما يؤدونه اليوم وهم في ظل المحافظة مما سيكون عليه الحال في حال إعلان الإقليم، بل على العكس تماما.

3- إن أي خلاف سني - سني (إن حصل لا قدر الله) سيكون هينا يرجى زواله ونسيان آثاره، خاصة مع وجود الوازع الديني والعشائري، وتوفر الوسائل المساعدة على ذلك مثل منابر المساجد ووسائل الإعلام والمجالس العشائرية ووجود الخيرين من أهلنا – وما أكثرهم. ثم إن عداء السني للسني أمر مستهجن ومرفوض حتى في قرارة نفس المعتدي، ولذلك فإنه – إن حدث – فسيكون حالة عارضة وقتية تزول بزوال السبب وحكمة العلاج، وسوف لن يدوم طويلا لإنه لن يكون ضمن إطار عقائدي ممنهج تغذيه ثوابت وأصول اجتثاثية موغلة في الحقد كما هو العداء الشيعي لنا.


ثالثا: هاجس أهل السنة في بغداد والجنوب:

ما يهمنا بالدرجة الأولى هو محافظاتنا السنية الخالصة أو ذات الأغلبية السنية الساحقة، وأهل السنة في باقي المحافظات هم فروع وامتداد لها، قوتهم من قوتها وضعفهم من ضعفها. والذي يعارض الفدرالية انطلاقا من هذا الهاجس إنما يركز على الفرع ويتجاهل الأصل؛ وهذه طريقة مقلوبة في التفكير لا ينبغي أن تأتي من سني يجمع بين الوعي والحرص.


ثم سؤالي لأصحاب هذا التخوف: هل نحن في وضعنا الحالي - في ظل تسلط حكومة المركز الطائفية - قادرون على فعل شيء لهم وهم هدف سهل لقوات الحكومة ومليشياتها؟ أليس في إقليمنا المنشود مأوى لهم إن شعروا بالخطر أو خيروا بين التهجير والقتل؟

عندما حكم على طارق الهاشمي بالمادة 4- إرهاب لجأ إلى إقليم كردستان ثم إلى تركيا؛ ولو كان لنا إقليم لما فضل الغربة عليه، وهذه رسالة يجب علينا الوقوف عندها.

إذا شكلنا إقليما فسيكون فيه نسبة من الشيعة مقابل نسبة السنة في المناطق الشيعية، وعندها سيفكر الشيعة ألف مرة قبل أن يتعرضوا لإخواننا. ثم ما الذي يمنع من انتقال السنة إلى إقليمهم وانتقال الشيعة إلى إقليمهم تدريجيا ليعيش كلٌ في بين أهله فيريح ويستريح؟

قبل فوات الأوان

على رافضي الحكم اللامركزي من أهل السنة أن يدركوا سريعا بأنهم يستندون إلى هواجس وتخوفات غير مبررة وخالية من المنطق، وأن يفهموا الفدرالية على حقيقتها قبل فوات الأوان. فالوقت يمضي في غير صالحنا لثلاثة أسباب رئيسة:

1- احتمالية تعديل الدستور وإلغاء فقرة الفدرالية، وبالتالي ذهاب فرصتنا في الحصول على متنفس يحررنا - ولو جزئيا - من اضطهاد الحكومة الرافضية. وما حالة التخبط والهيجان التي يعيشها المالكي وحلفاؤه بسبب تعالي صيحات السنة المطالبة بالأقاليم، وإشارته إلى وجود "إلغام" في الدستور إلا مؤشر على حرص القوم على حرماننا من أي فرصة لنا في الخلاص من شرهم.

2- حملات التشييع الجارية على قدم وساق في مناطق أهل السنة، مثل سامراء وتلعفر والرمادي والفلوجة وأبو غريب وغيرها. والتباطؤ في تبني الفدرالية يعني تسارع ذوبان السنة في البوتقة الشيعية النجسة.

3- سعي الحكومة الرافضية إلى تعزيز القدرات العسكرية من تسليح وتدريب وسائر الأمور اللوجستية. ولنسأل أنفسنا: إن كان المالكي يرتكب بحقنا كل هذه الجرائم بما لديه من جيش هزيل التدريب والتسليح، فكيف بنا مع امتلاكه لطائرات حربية وصواريخ ومدافع؟ أم أن هناك من يظن بأنه سيستخدمها ضد إيران – ولية نعمته وصاحبة الفضل عليه؟

ختاما... أدعو إخواني الرافضين للفدرالية انطلاقا من هذه المبررات الواهية أن يعيدوا حساباتهم ويفكروا مليا في مصير أهلهم وأجيالهم قبل أن يندموا على مواقفهم، وإلا فسيتحملون وزر كل سني يتشيع بسبب مناهج التعليم المسمومة أو غيرها من الوسائل، وكل سنية ستزني باسم المتعة، وكل مسجد سيتحول إلى حسينية يسب فيه الصحابة على مسامعنا، وكل امرأة تغتصب في سجون الداخلية، وكل ضابط من ضباط الجيش السابق أو عالم أو مفكر أو شيخ تتم تصفيته، وكل بريء تجره قوات "سوات" من فراشه بلباس النوم ليكون رقما يضاف إلى ما يرمى في مزابل مدينة الثورة وغيرها.

ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد!

هدايا القدر
2013-04-19, 06:23 PM
بارك الله فيكم ونفع بكم

بنت الحواء
2013-04-19, 08:04 PM
بارك الله فيك

عبد الله الدليمي
2013-04-25, 10:49 AM
الأخت هدايا القدر.. الأخت بنت الحواء: أشكر لكما مروركما ومؤازرتكما المستمرة، فبارك الله بكما وبكل من أجد منه الدعم المعنوي الذي يدفعني للمزيد.

تحياتي

نجم الجبوري
2013-04-25, 01:11 PM
قلنا في عام 2004 نعمل بنظام بما يسمى الفدرالية . كان اول المعارضين هم المتظاهرين والمعتصمين اليوم .
وقالوا لي بالحرف الواحد ( وهابي يريد ان يمزق العراق ) ..
هدنا الله وإايكم ..... ليست قومية . بل هي عقائدية .. لا تغتروا بالهتفات والشعارات الرنانة .. لا خلاص الا بالدويلات....

ابو الزبير الموصلي
2013-04-25, 01:24 PM
سنشد عضدك باخيك..حياكم الله اخ عبدالله وبارك الله فيكم ونفع بكم وسددكم