المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من تفسير السعدي رحمه الله


نعمان الحسني
2014-03-16, 01:47 PM
[‏62‏]‏ ثم قال تعالى حاكما بين الفرق الكتابية‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ‏} (javascript:openquran(1,62,62))‏

وهذا الحكم على أهل الكتاب خاصة‏,‏ لأن الصابئين‏,‏ الصحيح أنهم من جملة فرق النصارى، فأخبر الله أن المؤمنين من هذه الأمة‏,‏ واليهود والنصارى‏,‏ والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر‏,‏ وصدقوا رسلهم‏,‏ فإن لهم الأجر العظيم والأمن‏,‏ ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأما من كفر منهم بالله ورسله واليوم الآخر‏,‏ فهو بضد هذه الحال‏,‏ فعليه الخوف والحزن‏.‏
والصحيح أن هذا الحكم بين هذه الطوائف‏,‏ من حيث هم‏,‏ لا بالنسبة إلى الإيمان بمحمد‏,‏ فإن هذا إخبار عنهم قبل بعثة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأن هذا مضمون أحوالهم، وهذه طريقة القرآن إذا وقع في بعض النفوس عند سياق الآيات بعض الأوهام‏,‏ فلا بد أن تجد ما يزيل ذلك الوهم‏,‏ لأنه تنزيل مَنْ يعلم الأشياء قبل وجودها‏,‏ ومَنْ رحمته وسعت كل شيء‏.‏
وذلك والله أعلم ـ أنه لما ذكر بني إسرائيل وذمهم‏,‏ وذكر معاصيهم وقبائحهم‏,‏ ربما وقع في بعض النفوس أنهم كلهم يشملهم الذم، فأراد الباري تعالى أن يبين من لم يلحقه الذم منهم بوصفه، ولما كان أيضًا ذكر بني إسرائيل خاصة يوهم الاختصاص بهم‏.‏ ذكر تعالى حكما عاما يشمل الطوائف كلها‏,‏ ليتضح الحق‏,‏ ويزول التوهم والإشكال، فسبحان من أودع في كتابه ما يبهر عقول العالمين‏.‏
ثم عاد تبارك وتعالى يوبخ بني إسرائيل بما فعل سلفهم‏:‏
‏[‏63 ـ 64‏]‏ ‏{‏وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ‏} (javascript:openquran(1,63,64))‏
أي‏:‏ واذكروا ‏{‏إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ‏} (javascript:openquran(1,63,63))‏ وهو العهد الثقيل المؤكد بالتخويف لهم‏,‏ برفع الطور فوقهم وقيل لهم‏:‏ ‏{‏خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ‏} (javascript:openquran(1,63,63))‏ من التوراة ‏{‏بِقُوَّةٍ‏}‏ أي‏:‏ بجد واجتهاد‏,‏ وصبر على أوامر الله، ‏{‏وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ‏} (javascript:openquran(1,63,63))‏ أي‏:‏ ما في كتابكم بأن تتلوه وتتعلموه، ‏{‏لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏}‏ عذاب الله وسخطه‏,‏ أو لتكونوا من أهل التقوى‏.‏
فبعد هذا التأكيد البليغ ‏{‏تَوَلَّيْتُمْ‏}‏ وأعرضتم‏,‏ وكان ذلك موجبا لأن يحل بكم أعظم العقوبات، ولكن ‏{‏لَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ‏} (javascript:openquran(1,64,64))‏
‏[‏65 ـ 66‏]‏ ‏{‏وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ‏} (javascript:openquran(1,65,66))‏
أي‏:‏ ولقد تقرر عندكم حالة ‏{‏الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ‏} (javascript:openquran(1,65,65))‏ وهم الذين ذكر الله قصتهم مبسوطة في سورة الأعراف في قوله‏:‏ ‏{‏وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ‏} (javascript:openquran(6,163,163))‏ الآيات‏.‏
فأوجب لهم هذا الذنب العظيم‏,‏ أن غضب الله عليهم وجعلهم ‏{‏قِرَدَةً خَاسِئِينَ‏}‏ حقيرين ذليلين‏.‏ وجعل الله هذه العقوبة ‏{‏نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا‏} (javascript:openquran(1,62,62))‏ أي‏:‏ لمن حضرها من الأمم‏,‏ وبلغه خبرها‏,‏ ممن هو في وقتهم‏.‏ ‏{‏وَمَا خَلْفَهَا‏}‏ أي‏:‏ من بعدهم‏,‏ فتقوم على العباد حجة الله‏,‏ وليرتدعوا عن معاصيه‏,‏ ولكنها لا تكون موعظة نافعة إلا للمتقين، وأما من عداهم فلا ينتفعون بالآيات‏.‏

الحياة أمل
2014-03-16, 09:43 PM
رحم الله الشيخ السعدي وغفر له
وبآرك فيكم هذآ النقل وجعله في ميزآن حسنآتكم ...~

فجر الإنتصار
2014-03-17, 10:01 AM
رحم الله الشيخ السعدي
بارك الله فيكم ووفقكم

نعمان الحسني
2014-03-20, 05:01 PM
[‏67 ـ 74‏]‏ ‏{‏وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ * قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ * وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,67,74))‏

أي‏:‏ واذكروا ما جرى لكم مع موسى‏,‏ حين قتلتم قتيلاً‏,‏ وادارأتم فيه‏,‏ أي‏:‏ تدافعتم واختلفتم في قاتله‏,‏ حتى تفاقم الأمر بينكم وكاد ـ لولا تبيين الله لكم ـ يحدث بينكم شر كبير، فقال لكم موسى في تبيين القاتل‏:‏ اذبحوا بقرة، وكان من الواجب المبادرة إلى امتثال أمره‏,‏ وعدم الاعتراض عليه، ولكنهم أبوا إلا الاعتراض‏,‏ فقالوا‏:‏ ‏{‏أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا‏}‏ فقال نبي الله‏:‏ ‏{‏أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,67,67))‏ فإن الجاهل هو الذي يتكلم بالكلام الذي لا فائدة فيه‏,‏ وهو الذي يستهزئ بالناس، وأما العاقل فيرى أن من أكبر العيوب المزرية بالدين والعقل‏,‏ استهزاءه بمن هو آدمي مثله، وإن كان قد فضل عليه‏,‏ فتفضيله يقتضي منه الشكر لربه‏,‏ والرحمة لعباده‏.‏ فلما قال لهم موسى ذلك‏,‏ علموا أن ذلك صدق فقالوا‏:‏ ‏{‏ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,68,68))‏
أي‏:‏ ما سنها‏؟‏ ‏{‏قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,68,68))‏ أي‏:‏ كبيرة ‏{‏وَلَا بِكْرٌ‏}‏ أي‏:‏ صغيرة ‏{‏عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,68,68))‏ واتركوا التشديد والتعنت‏.‏
‏{‏قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,69,69))‏ أي‏:‏ شديد ‏{‏تَسُرُّ النَّاظِرِينَ‏}‏ من حسنها‏.‏
‏{‏قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,70,70))‏ فلم نهتد إلى ما تريد ‏{‏وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,70,70))‏
‏{‏قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,71,71))‏ أي‏:‏ مذللة بالعمل، ‏{‏تُثِيرُ الْأَرْضَ‏}‏ بالحراثة ‏{‏وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,71,71))‏ أي‏:‏ ليست بساقية، ‏{‏مُسَلَّمَةٌ‏}‏ من العيوب أو من العمل ‏{‏لَا شِيَةَ فِيهَا‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,71,71))‏ أي‏:‏ لا لون فيها غير لونها الموصوف المتقدم‏.‏
‏{‏قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,71,71))‏ أي‏:‏ بالبيان الواضح، وهذا من جهلهم‏,‏ وإلا فقد جاءهم بالحق أول مرة، فلو أنهم اعترضوا أي‏:‏ بقرة لحصل المقصود‏,‏ ولكنهم شددوا بكثرة الأسئلة فشدد الله عليهم‏,‏ ولو لم يقولوا ‏"‏إن شاء الله‏"‏ لم يهتدوا أيضًا إليها، ‏{‏فَذَبَحُوهَا‏}‏ أي‏:‏ البقرة التي وصفت بتلك الصفات، ‏{‏وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,71,71))‏ بسبب التعنت الذي جرى منهم‏.‏
فلما ذبحوها‏,‏ قلنا لهم اضربوا القتيل ببعضها‏,‏ أي‏:‏ بعضو منها‏,‏ إما معين‏,‏ أو أي عضو منها‏,‏ فليس في تعيينه فائدة‏,‏ فضربوه ببعضها فأحياه الله‏,‏ وأخرج ما كانوا يكتمون‏,‏ فأخبر بقاتله، وكان في إحيائه وهم يشاهدون ما يدل على إحياء الله الموتى، ‏{‏لعلكم تعقلون‏}‏ فتنزجرون عن ما يضركم‏.‏
‏{‏ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,74,74))‏ أي‏:‏ اشتدت وغلظت‏,‏ فلم تؤثر فيها الموعظة، ‏{‏مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,52,52))‏ أي‏:‏ من بعد ما أنعم عليكم بالنعم العظيمة وأراكم الآيات، ولم يكن ينبغي أن تقسو قلوبكم‏,‏ لأن ما شاهدتم‏,‏ مما يوجب رقة القلب وانقياده، ثم وصف قسوتها بأنها ‏{‏كَالْحِجَارَةِ‏}‏ التي هي أشد قسوة من الحديد، لأن الحديد والرصاص إذا أذيب في النار‏,‏ ذاب بخلاف الأحجار‏.‏
وقوله‏:‏ ‏{‏أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,74,74))‏ أي‏:‏ إنها لا تقصر عن قساوة الأحجار، وليست ‏"‏أو‏"‏ بمعنى ‏"‏بل‏"‏ ثم ذكر فضيلة الأحجار على قلوبهم، فقال‏:‏ ‏{‏وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,74,74))‏ فبهذه الأمور فضلت قلوبكم‏.‏ ثم توعدهم تعالى أشد الوعيد فقال‏:‏ ‏{‏وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,74,74))‏ بل هو عالم بها حافظ لصغيرها وكبيرها‏,‏ وسيجازيكم على ذلك أتم الجزاء وأوفاه‏.‏


واعلم أن كثيرًا من المفسرين رحمهم الله‏,‏ قد أكثروا في حشو تفاسيرهم من قصص بني إسرائيل‏,‏ ونزلوا عليها الآيات القرآنية‏,‏ وجعلوها تفسيرا لكتاب الله‏,‏ محتجين بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏:‏ ‏(‏حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج‏)‏ والذي أرى أنه وإن جاز نقل أحاديثهم على وجه تكون مفردة غير مقرونة‏,‏ ولا منزلة على كتاب الله‏,‏ فإنه لا يجوز جعلها تفسيرا لكتاب الله قطعا إذا لم تصح عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وذلك أن مرتبتها كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏:‏ ‏(‏لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم‏)‏ فإذا كانت مرتبتها أن تكون مشكوكا فيها‏,‏ وكان من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن القرآن يجب الإيمان به والقطع بألفاظه ومعانيه، فلا يجوز أن تجعل تلك القصص المنقولة بالروايات المجهولة‏,‏ التي يغلب على الظن كذبها أو كذب أكثرها‏,‏ معاني لكتاب الله‏,‏ مقطوعا بها ولا يستريب بهذا أحد، ولكن بسبب الغفلة عن هذا حصل ما حصل، والله الموفق‏.‏

نعمان الحسني
2014-03-24, 05:34 PM
[‏75 ـ 78‏]‏ ‏{‏أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ * (http://javascript<b></b>:openquran(1,75,78))

أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ‏}‏ (http://javascript<b></b>:openquran(1,75,78))

هذا قطع لأطماع المؤمنين من إيمان أهل الكتاب‏,‏ أي‏:‏ فلا تطمعوا في إيمانهم وحالتهم لا تقتضي الطمع فيهم‏,‏ فإنهم كانوا يحرفون كلام الله من بعد ما عقلوه وعلموه‏,‏ فيضعون له معاني ما أرادها الله‏,‏ ليوهموا الناس أنها من عند الله‏,‏ وما هي من عند الله، فإذا كانت هذه حالهم في كتابهم الذي يرونه شرفهم ودينهم يصدون به الناس عن سبيل الله‏,‏ فكيف يرجى منهم إيمان لكم‏؟‏‏!‏ فهذا من أبعد الأشياء‏.‏

ثم ذكر حال منافقي أهل الكتاب فقال‏:
‏ ‏{‏وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,14,14))‏ فأظهروا لهم الإيمان قولا بألسنتهم‏,‏ ما ليس في قلوبهم، ‏{‏وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,76,76))‏ فلم يكن عندهم أحد من غير أهل دينهم، قال بعضهم لبعض‏:‏ ‏{‏أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,76,76))‏
أي‏:‏ أتظهرون لهم الإيمان وتخبروهم أنكم مثلهم‏,‏ فيكون ذلك حجة لهم عليكم‏؟‏
يقولون‏:‏ إنهم قد أقروا بأن ما نحن عليه حق‏,‏ وما هم عليه باطل‏,‏ فيحتجون عليكم بذلك عند ربكم ‏{‏أَفَلَا تَعْقِلُونَ‏}‏ أي‏:‏ أفلا يكون لكم عقل‏,‏ فتتركون ما هو حجة عليكم‏؟‏ هذا يقوله بعضهم لبعض‏.‏

‏{‏أَوَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ‏}‏ (http://javascript<b></b>:openquran(1,77,77))
فهم وإن أسروا ما يعتقدونه فيما بينهم‏,‏ وزعموا أنهم بإسرارهم لا يتطرق عليهم حجة للمؤمنين‏,‏ فإن هذا غلط منهم وجهل كبير‏,‏ فإن الله يعلم سرهم وعلنهم‏,‏ فيظهر لعباده ما أنتم عليه‏.‏


‏{‏وَمِنْهُمْ‏}‏ أي‏:‏ من أهل الكتاب ‏{‏أُمِّيُّونَ‏}‏ أي‏:‏ عوام‏,‏ ليسوا من أهل العلم، ‏{‏لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ‏} (http://javascript<b></b>:openquran(1,78,78))‏ أي‏:‏ ليس لهم حظ من كتاب الله إلا التلاوة فقط‏,‏ وليس عندهم خبر بما عند الأولين الذين يعلمون حق المعرفة حالهم‏,‏ وهؤلاء إنما معهم ظنون وتقاليد لأهل العلم منهم‏.‏
فذكر في هذه الآيات علماءهم‏,‏ وعوامهم‏,‏ ومنافقيهم‏,‏ ومن لم ينافق منهم‏,‏ فالعلماء منهم متمسكون بما هم عليه من الضلال، والعوام مقلدون لهم‏,‏ لا بصيرة عندهم فلا مطمع لكم في الطائفتين‏.‏

ـآليآسمين
2014-03-24, 09:15 PM
جزاكمـ الله خيرا ع جميل ما طرحتمـ
وفقكمـ الرحمن لكل خير
:111:

اسامة الصميدعي
2014-03-26, 10:48 PM
بارك الله فيكم


وجعله الله في ميزان حسناتكم

الفهداوي
2014-03-27, 01:06 PM
أحسن الله إليكمـ وغفر لكمـ
جزاكمـ الله خيرا

نسر الخليج
2014-03-27, 10:04 PM
بارك الله فيك ورفع قدرك اخي