المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : _ تفسير سورة التكاثر _ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ


ابو العبدين البصري
2013-02-12, 02:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام الموحدين وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد : فهذه موعظة عظيمة في سورة قصيرة يحفظها معظم المسلمين لكنهم يغفلون عن عظيم معانيها وقد كان السلف الصالح رضي الله عنهم يعتنون بالمعنى والتدبر لمعاني الكتاب العظيم لهذا عظم انتفاعهم بكتاب ربهم .
قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى قوله تعالى :« ألهاكم التكاثر ........» الآية إلى آخرها.
أخلصت هذه السورة للوعد والوعيد والتهديد، وكفى بها موعظة لمن عقلها .

فقوله تعالى :« ألهاكم» أي شغلكم على وجه لا تعذرون فيه . فإن الإلهاء عن الشيء هو الاشتغال عنه. فإن كان بقصده فيه فهو محل التكليف، وإن كان بغير قصد كقوله صلى الله عليه وسلم في الخميصة :« إنها ألهتني آنفاً عن صلاتي »( 1) .كان صاحبه معذوراً وهو نوع من النسيان، وفي الحديث « فلها( 2) صلى الله عليه وسلم عن الصبي »( 3) أي ذهل عنه، ويقال : لَهَا بالشيء : أي اشتغل به، ولها عنه : إذا انصرف عنه .
يقول تعالى موبخًا عباده عن اشتغالهم عما خلقوا له من عبادته وحده لا شريك له، ومعرفته، والإنابة إليه، وتقديم محبته على كل شيء: {أَلْهَاكُمُ} عن ذلك المذكور {التَّكَاثُرُ} ولم يذكر المتكاثر به، ليشمل ذلك كل ما يتكاثر به المتكاثرون، ويفتخر به المفتخرون، من التكاثر في الأموال، والأولاد، والأنصار، والجنود، والخدم، والجاه، وغير ذلك مما يقصد منه مكاثرة كل واحد للآخر، وليس المقصود به الإخلاص لله تعالى.

فاستمرت غفلتكم ولهوتكم [وتشاغلكم] {حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} فانكشف لكم حينئذ الغطاء، ولكن بعد ما تعذر عليكم استئنافه( 4).
واللهو للقلب، واللعب للجوارح؛ ولهذا يجمع بينهما:

بين الإلهاء والشغل:
ولهذا كان قوله:{ ألهاكم التكاثر} أبلغ في الذم من شغلكم. فان العامل قد يستعمل جوارحه بما يعمل وقلبه غير لاهٍ به.
فاللهو هو ذهول واعراض.

والتكاثر تفعل من الكثرة اي مكاثرة بعضكم لبعض وأعرض عن ذكر المتكاثر به لأمرين:
1_ إرادة لإطلاقه وعمومه .

2_ أن كل ما يكاثر به العبد غيره سوى طاعة الله ورسوله وما يعود عليه بنفع معاده فهو داخل في هذا التكاثر.
ذم التكاثر:

فالتكاثر في كل شيء من جاه أو مال أو رئاسة أو نسوة أو حديث( 5) أو علم, ولا سيّما اذا لم يحتج اليه( 6). والتكاثر في الكتب والتصانيف( 7) وكثرة المسائل وتفريعها وتوليدها والتكاثر أن يطلب الرجل أن يكون أكثر من غيره, وهذا مذموم الا فيما يقرّب الى الله, فالتكاثر فيه منافسة للخيرات ومسابقة اليها:

هذا هو الباقي !


وفي صحيح مسلم(8) من حديث عبدالله بن الشخير أنه: انتهى الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ :{ألهاكم التكاثر} قال:"يقول ابن آدم: مالي مالي, وهل لك من مالك إلا ما تصدّقت به فأمضيت, أو أكلت فأفنيت, أو لبست فأبليت"( 9).
قال ابن كثير رحمه الله تعالى يقول تعالى: شغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها، وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر، وصرتم من أهلها؟!
وقال بعد أن ذكر رواية مسلم التي ذكرها ابن القيم :" وقال مسلم في صحيحه: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول العبد: مالي مالي؟ وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدق فاقتنى وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس". تفرد به مسلم .ثم ذكر ما رواه الإمام أحمد:": حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يهرم ابن آدم وتبقى منه اثنتان: الحرص والأمل" أخرجاه في الصحيحين( 10).

وقال رحمه الله تعالى: والصحيح أن المراد بقوله: { زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } أي: صرتم إليها ودفنتم فيها، كما جاء في الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من الأعراب يعوده، فقال: "لا بأس، طهور إن شاء الله". فقال: قلت: طَهُور؟! بل هي حمى تفور، على شيخ كبير، تُزيره القبور! قال: "فَنَعَم إذًا"( 11).
وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثلاثةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ"( 12).


الكل يسأل :

وَقَوْلُهُ:{كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: هَذَا وَعِيدٌ بَعْدَ وَعِيدٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: {كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} يَعْنِي: الْكُفَّارَ، {ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} يَعْنِي: أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ.
وَقَوْلُهُ: {كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ} أَيْ: لَوْ عَلِمْتُمْ حَقَّ الْعِلْمِ، لَمَا أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ عَنْ طَلَبِ الدَّارِ الْآخِرَةِ، حَتَّى صِرْتُمْ إِلَى الْمَقَابِرِ. ثُمَّ قَالَ: {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} هَذَا تَفْسِيرُ الْوَعِيدِ الْمُتَقَدِّمُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} تَوعَّدَهم بِهَذَا الْحَالِ، وَهِيَ رُؤْيَةُ النَّارِ الَّتِي إِذَا زَفَرَتْ زَفْرَةً خَرَّ كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ، وَنَبِيٍّ مُرْسَلٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، مِنَ الْمَهَابَةِ وَالْعَظَمَةِ وَمُعَايَنَةِ الْأَهْوَالِ، عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الْأَثَرُ الْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ.


ما هو النعيم ؟

وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} أَيْ: ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ شُكْرِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ، مِنَ الصِّحَّةِ وَالْأَمْنِ وَالرِّزْقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. مَا إِذَا قَابَلْتُمْ بِهِ نِعَمَهُ مِنْ شُكْرِهِ وَعِبَادَتِهِ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: لَمَّا نَزَلَتْ: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِأَيِّ نَعِيمٍ نُسْأَلُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا هُمَا الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ؟ قَالَ: "إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ"( 13).
الصحة والفراغ من النعيم:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ"( 14).

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} يَعْنِي: شِبَعَ الْبُطُونِ، وَبَارِدَ الشَّرَابِ، وَظِلَالَ الْمَسَاكِنِ، وَاعْتِدَالَ الْخَلْقِ، وَلَذَّةَ النَّوْمِ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: حَتَّى عَنْ شَرْبَةِ عَسَلٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَنْ كُلِّ لَذَّةٍ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: نَعِيمُ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ، .
وَقَالَ أَبُو قِلابة: مِنَ النَّعِيمِ أَكْلُ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ بِالْخَبْزِ النَّقِيِّ. وَقَوْلُ مُجَاهِدٍ هَذَا أَشْمَلُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} قَالَ: النَّعِيمُ: صِحَّةُ الْأَبْدَانِ وَالْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ، يَسْأَلُ اللَّهُ الْعِبَادَ فِيمَا اسْتَعْمَلُوهَا، وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ .
هل شكرنا؟
وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ فِي شُكْرِ هَاتَيْنِ النِّعْمَتَيْنِ، لَا يَقُومُونَ بِوَاجِبِهِمَا، وَمَنْ لَا يَقُومُ بِحَقِّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، فَهُوَ مَغْبُونٌ.


أعدها
أبو عبد الله البصري عفى الله عنه
1433هـ
____________
( 1) رواه البخاري (373),ومسلم (556),(62) عن عائشة.
( 2) قال: ابن التين "روي:لهي _بوزن علم_ وهي اللغة المشهورة وبالفتح (لها) لغةُ طيء". كذا في فتح الباري (10/576) وانظر مشارق الأنوار(1/363).
( 3) رواه البخاري (6191), ومسلم(2149) عن سهل بن سعد.
(4 ) انظر تفسير العلامة السعدي:[ص:934] .
( 5) من مثال ذلكما ذكره الحافظ الذهبي "في سير أعلام النبلاء"(18/180) في ترجمة الحافظ الكناني أنه قال: " خرَّجْتُ حَدِيْثاً وَاحِداً عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَحْوِ مائتي طَرِيْقٍ، فَدَاخَلَنِي لِذَلِكَ مِنَ الفَرحِ غَيْرُ قَلِيْلٍ، وَأُعْجِبْتُ بِذَلِكَ، فرَأَيْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ فِي المَنَامِ!، فَقُلْتُ: يَا أَبا زَكَرِيَّا، خرَّجْتُ حَدِيْثاً مِنْ مائتَي طَرِيْقٍ، فَسَكَتَ عَنِّي سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ:أَخْشَى أَنْ تَدْخُلَ هَذِهِ تَحْتَ{أَلهَاكُمُ التَّكَاثُرُ}[التَّكَاثر:1].!!
( 6) وهذا قيد مهم فتنبه.
( 7) من غير فائدة أو إفادة!
( 8) برقم(2958). وهذه التعليقات والقيود المهمات هي: لفضيلة الشيخ علي الحلبي على كتاب الفوائد ( ص157).
( 9) ينظر كتاب الفوائد لابن القيم : (ص 156).
( 10) المسند (3/115) وصحيح البخاري برقم (6421) وصحيح مسلم برقم (1047).
(11 ) صحيح البخاري برقم (5662، 5656، 7470).
(12 ) صحيح البخاري برقم (6514) وصحيح مسلم برقم (2960) وسنن الترمذي برقم (2379) وسنن النسائي الكبرى برقم (2064) .
(13 ) سنن الترمذي برقم (3356) وسنن ابن ماجة برقم (4158) وحسنه الألباني .
(14 ) صحيح البخاري برقم (6412) وسنن الترمذي برقم (2304) وسنن ابن ماجة برقم (4170) .

ابو العبدين البصري
2013-02-12, 10:55 PM
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ: الْمَوْتِ» .
هَاذِمٍ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مَعْنَاهُ الْقَاطِعُ.
وَأَمَّا: بِالْمُهْمَلَةِ فَمَعْنَاهُ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ.
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَغْفُلَ عَنْ ذِكْرِ أَعْظَمِ الْمَوَاعِظِ وَهُوَ الْمَوْتُ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَائِدَةَ الذِّكْرِ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّكُمْ لَا تَذْكُرُونَهُ فِي كَثِيرٍ إلَّا قَلَّلَهُ وَلَا قَلِيلٍ إلَّا كَثَّرَهُ.
ينظر سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام : ( ج3_ص248) .

الحياة أمل
2013-02-13, 08:12 AM
[...
اسأل الله لكم علماً نآفعاً
وعملاً صآلحاً ~ ورزقاً طيبآ
جزآكم الله خيراً على هذه الموعظة والجهد
بآرك الله فيكم ~ ونفع بكم
::/

طوبى للغرباء
2013-02-13, 08:22 AM
نسأل الله العفو والعافيه
وبارك الله بكم اخ ابو العبدين
وجزاكم الله كل خير

ابو العبدين البصري
2013-02-13, 11:14 AM
[...
اسأل الله لكم علماً نآفعاً
وعملاً صآلحاً ~ ورزقاً طيبآ
جزآكم الله خيراً على هذه الموعظة والجهد
بآرك الله فيكم ~ ونفع بكم
::/
نسأل الله العفو والعافيه
وبارك الله بكم اخ ابو العبدين
وجزاكم الله كل خير
بارك الله فيكما ونفعنا وإياكم بما نكتب ونسمع.

ابو العبدين البصري
2013-09-16, 11:23 PM
حكم تمني الْمَوْت


عَنْ أَنَسٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ_ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ» أَيْ لَا فِرَاقَ وَلَا مَحَالَةَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ) بَدَلًا عَنْ لَفْظِ التَّمَنِّي الدُّعَاءُ وَتَفْوِيضُ ذَلِكَ إلَى اللَّهِ «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي مَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( 1).

الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى النَّهْيِ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِلْوُقُوعِ فِي بَلَاءٍ وَمِحْنَةٍ أَوْ خَشْيَةِ ذَلِكَ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ أَوْ فَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ مَشَاقِّ الدُّنْيَا؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْجَزَعِ وَعَدَمِ الصَّبْرِ عَلَى الْقَضَاءِ وَعَدَمِ الرِّضَا.

وَفِي قَوْلِهِ: " لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ " مَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ خَوْفٍ أَوْ فِتْنَةٍ فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ دَلَّ لَهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «إذَا أَرَدْت بِعِبَادِك فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إلَيْك غَيْرَ مَفْتُونٍ» أَوْ كَانَ تَمَنِّيًا لِلشَّهَادَةِ كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ السَّلَفِ وَكَمَا فِي قَوْلِ مَرْيَمَ: {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا} [مريم: 23]. فَإِنَّهَا إنْ تَمَنَّتْ ذَلِكَ لِمِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ الْمَخُوفِ مِنْ كُفْرِ وَشَقَاوَةِ مَنْ شَقِيَ بِسَبَبِهَا.

وَفِي قَوْلِهِ: " فَإِنْ كَانَ مُتَمَنِّيًا " يَعْنِي إذَا ضَاقَ صَدْرُهُ وَفَقَدَ صَبْرَهُ عَدَلَ إلَى هَذَا الدُّعَاءِ، وَإِلَّا فَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ(2 ).

______________
( 1) رواه البخاري: (6351), ومسلم: (2680).
( 2) ينظر سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام: ( ج3_ص248) .

الحياة أمل
2013-09-16, 11:58 PM
[...
بآرك الرحمن فيكم
وأحسن إليكم
::/

ابو العبدين البصري
2013-09-17, 08:35 PM
[...
بآرك الرحمن فيكم
وأحسن إليكم
::/



وفيكم بارك الرحمن.