المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التأصيل الشرعي لمعنى البدعة وأنواعها بأسلوب مبسط ( متجدد )


الفهداوي
2014-03-22, 12:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، أمرنا بالاتباع ونهانا عن الابتداع ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الذي بعثه الله ليقتدى به ويطاع ، وعلى آله وأصحابه وسائر الأتباع .
اما بعد :
فهذه فصول في بيان معنى البدعة و أنواعها والنهي عنها ، اقتضى كتابتها واجب النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم .

تعريف البدعة لغةً واصطلاحاً :
الْبِدْعَةُ في اللغة‏:‏ مأخوذة من الْبِدْعِ، وهو الاختراع على غير مثال سابق‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 117‏]‏ أي‏:‏ مخترعها على غير مثال سابق‏.‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ‏}‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏ 9‏]‏ أي‏:‏ ما كنت أول من جاء بالرسالة من الله إلى العباد، بل تقدمني كثير من الرسل، ويقال‏:‏ ابْتَدَعَ فلان بِدْعَةَ، يعني‏:‏ ابْتَدَأَ طريقة لم يسبق إليها‏.‏

واصطلاحاً :عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية بأنها:" ما لم يشرعه الله ورسوله ، وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب، فأما ما أمر به أمر إيجاب أو استحباب وعلم الأمر به بالأدلة الشرعية فهو من الدين الذي شرعه الله، الفتاوى (4/107).

وقال ايضاً في نفس المصدر:" والبدعة ما خالفت الكتاب والسنة أو إجماع السلف من الاعتقادات والعبادات؛ كأقوال الخوارج والروافض والقدرية والجهمية وكالذين يتعبدون بالرقص والغناء في المساجد وكالذين يتعبدون بحلق اللحى وأكل الحشيشة وأنواع ذلك من البدع التي يتعبدها طوائف من المخالفين للكتاب والسنة .

فجر الإنتصار
2014-03-22, 09:17 AM
تسجيل متابعة
بارك الله فيكم ووفقكم شيخنا الفاضل
جزيتم خيراً

الحياة أمل
2014-03-22, 11:17 AM
أحسن الله إليكم
وكتب أجركم على هذآ الطرح والتأصيل
.. تسجيل متآبعة ..

الفهداوي
2014-03-27, 12:13 PM
قواعد عامة لمعرفة البدعة :
1. العبادات التي ليس لها مستندٌ إلاَّ حديث مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فهي بدعة مثل صلاة الرغائب.
:111:
2. ترك الرسول -صلى الله عليه وسلم- لفعل عبادة من العبادات مع كون الداعي
و المقتضي لها قائمًا ثابتًا، والمانع منتفيًا؛ فإن فعلها بدعة.
مثل التلفظ بالنية عند الدخول في الصلاة، والأذان لغير الصلوات الخمس، والصلاة عقب
السعي بين الصفا والمروة.
:111:
3. كل تقرب إلى الله بفعل شيء من العادات أو المعاملات من وجه لم يعتبره الشارع فهو بدعة،
مثل اتخاذ لبس الصوف عبادة وطريقة إلى الله، والتقرب إلى الله بالصمت الدائم، أو بالامتناع عن
الخبز واللحم وشرب الماء البارد، أو بالقيام في الشمس وترك الاستظلال.
:111:

4. التقرب إلى الله تعالى بفعل ما نَهى عنه سبحانه فهو بدعة،
مثل التقرب إلى الله –تعالى- بالغناء والموسيقى.
:111:
5. كل عبادة يُتعبد اللهُ بِها يجب أن تتحقق فيها المتابعة للرسول -صلى الله عليه وسلم-،
ولا يتحقق فيها ذلك إلاَّ بموافقتها للشريعة في ستة أوصاف، فتغيير صفةٍ من هذه الصفات بدعة،
وهذه الصفات الست هي:
1- أن تكون العبادة موافقة للشريعة في سببها، فأيُّ عبادة ليس لها سببٌ ثابتٌ بالشرع مردودة،
مثل الاحتفال بمولد النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-.
2- أن تكون موافقة للشريعة في جنسها، فلو ضحى أحدٌ بفرس كان بذلك مخالفًا للشريعة.
3- أن تكون العبادة موافقة للشريعة في قدرها، فمَن زاد في الصلاة –الظهر
مثلاً- ركعتين لم يكن موافقًا للشريعة بالعبادة في قدرها.
4- أن تكون العبادة موافقة للشريعة في كيفيتها، فمن ابتدأ في وضوئه بغسل الرجلين
ثم مسح الرأس لم يكن موافقًا للشريعة في كيفيتها.
5- أن تكون العبادة موافقة للشريعة في زمانِها، فلا تصح صلاة الظهر قبل الزوال.
6- أن تكون العبادة موافقة للشريعة في مكانِها، فلا يصح في اليوم التاسع من ذي الحجة
الوقوف بغير عرفة. ( ابن عثيمين ) .

الفهداوي
2014-04-06, 03:21 PM
أقوال السلف في ذم البدع :

قال عمر - رضي الله عنه -:
(نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها خير من التي يقومون له)
. وكان الناس يصلون في أول الليل .[شعب الإيمان: 3/177].


:111:
قال ابن مسعود:
(اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم) [الدرامي: 175].
وقال -رضي الله عنه-:
(وكم من مريد للخير لا يدركه) [الدارمي:1/68-69].
وقال -رضي الله عنه-:
(الاقتصاد في السنة أحسنُ من الاجتهاد في البدعة).
[الحاكم في المستدرك: 11/103،
وقال: هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يُخرجاه،
ووافقه الذهبيُّ في تلخيصه].
:111:
قال حذيفة -رضي الله عنه-:
(كل عبادة لم يتعبد بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تتعبدوا بها؛ فإن الأول لم
يدع للآخر مقالًا، فاتقوا الله يا معشر القراء، خذوا طريق من كان قبلكم).
[الأمر بالاتباع للسيوطي:ص:62].
:111:
قال أبو مسعود -رضي الله عنه-:
(إني لأترك أضحيتي، وإني لمن أيسركم؛ مخافة أن يظن الجيران أنها واجبة)،
وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وابن عباس.
[عبد الرزاق: 4/383، والبيهقي في السنن الكبرى: 9/265].
قال الشاطبي:
«وبالجملة: فكل عمل أصله ثابت شرعًا، إلاَّ أن في إظهار العمل به،
والمداومة عليه ما يخاف أن يعتقد أنه سنة؛
فتركه مطلوب في الجملة من باب سدّ الذرائع». [الاعتصام: 2/31]
:111:
قال ابن عبّاس -رضي الله عنهما-:
(ما أتى على الناس عام إلاَّ أحدثوا فيه بدعة، وأماتوا فيه سنة حتى تحيا البدع، وتموت السنن).
[رواه الطبراني في المعجم الكبير: 10/262،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/188: ورجاله موثقون].
:111:
قال رجلٌ لابن عبّاس:
أوصني. قال: (عليك بتقوى الله والاستقامة، اتبع ولا تبتدع)
[شرح السنة: 214].
:111:
قال أبو العالية:
«عليكم بالأمر الأول الذي كانوا عليه قبل أن يتفرقوا»
[تلبيس إبليس: ص8].

:111:
قال سعيد بن جبير:
«ما لم يعرفه البدريُّون فليس من الدين»
[جامع بيان العلم وفضله 1/771].
:111:
قال الحسن البصري:
«لا تمكن أذنيك من صاحب هوى فيمرض قلبك»
[البدع والنهي عنها: ص50].

:111:
قال قتادة:
«إذا الرجل ابتدع بدعة ينبغي لها أن تذكر حتى تحذر»
[شرح أصول الاعتقاد: 256].

:111:
قال يحيى بن أبي كثير:
«إذا لقيت صاحب بدعة في طريق، فخذ في غيره»
[الشريعة: 64].

:111:
قال الأوزاعي:
«اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه،
واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم» [اللالكائي: 1/154].

:111:
قال مالك بن أنس:
«لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها».
[الاقتضاء 2/718].

:111:
قال الفضيل:
«من جلس مع صاحب بدعة فاحذره، ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة،
وأحبّ أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد» [الحلية: 8/103].


:111:
قال الفضيل:
«أدركت خيار الناس كلهم أصحاب سنة، وينهون عن البدع»
[شرح أصول الاعتقاد 267].
:111:
قال الفضيل:
«من زوَّج كريمته من مبتدعٍ، فقد قطع رحمها»
[تلبيس إبليس: ص14].

:111:
قال الشافعي:
«البدعة بدعتان: بدعة محمودة وبدعة مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود،
وما خالف السنة فهو مذموم». [حلية الأولياء: 9/113].


:111:
قال سهل بن عبد الله التستري:
«علامة حبّ الله حبّ القرآن،
وعلامة حبّ القرآن حبّ النبي -صلى الله عليه وسلم-،
وعلامة حبّ النبي -صلى الله عليه وسلم- حبّ السنة،
وعلامة حبّ السنة حبّ الآخرة،
وعلامة حبّ الآخرة بغض الدنيا،
وعلامة بغض الدنيا ألا يدخر منها إلاَّ زادًا وبُلغةً إلى الآخرة».
[الشفا: 2/571، 577].

ـآليآسمين
2014-04-06, 06:04 PM
انتقاء نافع , قيمـ
جزاكمـ الرحمن خيرا ونفع بكمـ
[ تسجل متابعة ]
:111:

الفهداوي
2014-04-14, 11:47 PM
تقسيم البدعة: إلى بدعة حقيقية، وبدعة إضافية
أ- البدعة الحقيقية:
هي التي لا يدل عليها دليل شرعي لا من كتاب ولا سنة ولا إجماع.
ومن أمثلتها: تحريم الحلال، وتحليل الحرام استنادًا إلى شبهة وبدون عذر شرعي، أو قصد صحيح.
فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزو مع النَّبِي صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نختصي. فنهانا عن ذلك، فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب، ثم قرأ: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ))[المائدة:87].
وروى البخاري عن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تكلم، فقال: ما لها لا تتكلم؟ قالوا: حجت مصمتة. فقال لها: تكلمي؛ فإن هذا لا يحل، هذا عمل الجاهلية. فتكلمت، فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين .

ومن أمثلتها أيضًا: اختراع عبادة ما أنزل الله بِها من سلطان، كصلاة الظهر مثلاً بركوعين في كل ركعة، أو الصلاة بغير طهارة، أو إنكار الاحتجاج بالسنة، أو تقديْم العقل على النقل وجعله أصلاً والشرع تابع.

ومثل القول بارتفاع التكاليف عند الوصول إلى مرحلة معينة من التجرد، مع بقاء العقل وشرط التكليف، فلا تجب عند ذلك طاعات، ولا تحرم محرمات، وإنَّما الأمر على حسب الهوى والرغبات، وإشباع الشهوات، كما يزعمه بعض زعماء الطرق الصوفية.
هذه نماذج من البدع الحقيقية التي يخترعها أصحابُها من عند أنفسهم.
:111:
ب- البدعة الإضافية:
وأما البدعة الإضافية فلها جانبان:
جانب مشروع: ولكن المبتدع يدخل على هذا الجانب المشروع أمرًا من عند نفسه فيخرجها عن أصل مشروعيتها بعمله هذا، وأكثر البدع المنتشرة عند الناس من هذا النوع.
ومن أمثلتها: الصوم، الذكر، الطهارة وإسباغ الوضوء على المكاره، الصلاة، هذه عبادات مشروعة أمر بِها الشارع، وحث عليها، فلو جاء شخص فقال: أنا أصوم قائمًا لا أجلس، وفي الشمس لا أستظل. أو قال: أنا أصوم الدهر فلا أفطر.
أو في الذكر: فقال: نحن نلتزم في الذكر بكيفيات وهيئات معينة، فنذكر الله بِهيئة اجتماع على صوت واحد. أو التَزِم بعبادات معينة في أوقات معينة من غير أن يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان وقيامه.
وفي الطهارة: كأن يكون عند شخص ماء ساخن وماء بارد شديد البرودة في أيام شديدة البرد، فيترك الماء الساخن ويأخذ بالطريق الأصعب، فيأخذ الماء الشديد البرودة، وهذا تشديد على النفس فلم يعطها حقها.
ولا حجة له في الحديث الذي ورد فيه رفع الدرجات بإسباغ الوضوء على المكاره، فإن هذا لمن لَم يجد وسيلة لتسخين الماء، فيجاهد نفسه ويتوضأ بالماء البارد.
فهذه العبادات: الصوم، والذكر، والصلاة، والطهارة كلها عبادات مشروعة، أمر بِها الشارع، ورغب فيها، وحث عليها، وبين جزيل ثوابِها، ولكن هذه الكيفيات والهيئات التي أدخلت عليها عمل لا دليل عليه من الشارع، والبدعة في الدين كيفما كانت صفتها فهي استدراك على الشرع وافتيات عليه، والله يقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) [المائدة:3].
فعن عبد الله بن مسعود ، وقد رأى قومًا اجتمعوا على الذكر، فقال لهم: لقد جئتم ببدعة ظلمًا، أو لقد فضلتم أصحاب مُحمَّد علمًا، أو أنكم لتمسكون بذنب ضلالة.
ومنها بدعة المولد، فإن محبة النَّبِي واجبة على كل مسلم، ولا يتم إيْمان المسلم حتى يكون رسول الله أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين، كما في صحيح البخاري.
ولكن محبته: هي طاعته ومتابعته، أي: امتثال أمره، واجتناب نَهيه، وقد نَهى عن البدع وحذر منها، وقال: ((كل محدثة بدعة)). وقال: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)). حديث متفق عليه.

ولَم يثبت عنه، ولا عن خلفائه، ولا عن الصحابة، ولا علماء السنة المتبوعين من عمل مولدًا، وإنَّما هذا المولد -أحدثه- الفاطميون العبيديون- الرافضة، الذين يرجع نسبهم إلى المدعي النسب الفاطمي- وهو يهودي من- سلمية.
النهي عن مجالسة أهل البدع
وقد جاء عن عدد من علماء التابعين، النهي عن مجالسة أهل البدع والأهواء، وذلك خوفًا من أن يؤثر صاحب البدعة في جليسه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حث على اختيار الجليس الصالح، وحذر من جليس السوء، ومثلهما بحامل المسك أو بائع المسك، ونافخ الكير، فالجليس الصالح كبائع المسك، إما أن تشتري منه، أو يعطيك، أو تشم منه رائحة طيبة.
وأما جليس السوء فكنافخ الكير، إما أن يحرق ثوبك، وإما أن تشم منه رائحة كريهة .

وهكذا صاحب البدعة: إما أن يقذف في قلبك بدعته بتحسينه إياها، وإما أن يمرض قلبك ويؤلمه؛ لما تشاهد من أعماله، وتسمع من أقواله من الأمور المخالفة للشرع.
ولهذا قال الحسن: "لا تجالس صاحب هوى فيقذف في قلبك ما تتبعه عليه فتهلك، أو تخالفه فيمرض قلبك".
وعنه: "لا تجالس صاحب بدعة فيمرض قلبك".
وعن أبي قلابة قال: "لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم؛ فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، ويلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون". قال أيوب عن أبي قلابة: وكان والله من الفقهاء ذوي الألباب.
وعنه قال: "إن أهل الأهواء أهل ضلالة، ولا أرى مصيرهم إلا إلى النار".
وعنه قال: "ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف"
وعن أيوب السختياني أنه كان يقول: ما ازداد صاحب بدعة اجتهادًا إلا ازداد بُعدًا من الله، وكان يسمي أهل البدع خوارج، ويقول: إن الخوارج اختلفوا في الاسم، واجتمعوا على السيف".
وعن يحيى بن كثير قال: "إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر".

وبما سبق لنا من أقوال العلماء يتبين لنا: أن المجالسة لأهل البدع تختلف عن دعوتِهم إلى الخير، وبيان الحق لهم، ومناظرتِهم لإبطال شبههم؛ لأن هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو أصل من أصول الدعوة إلى الله، أمر الله به في كتابه فقال: (وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) [آل عمران:104].
وقال رسول الله موجهًا أمرًا عامًّا لكل المسلمين كل بحسب طاقته: ((من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لَم يستطع فبلسانه، فإن لَم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيْمان)).

فإذا جاء النهي من العلماء عن مجالسة أهل البدع؛ فليس معناه أن العالم بكتاب الله وسنة رسوله لا يدعو هؤلاء إلى الخير، ولا يناظرهم، ولا يقرب مجالسهم لهذا الغرض، وإنَّما مقصود العلماء الخوف على من لا يستطيع أن يدفع شبههم عن نفسه؛ فتؤثر في قلبه، كما سبق ذكر قول أبي قلابة.
:111:
توبة المبتدع
وأما توبة المبتدع: فيرى بعض علماء التابعين بعدها، وأن المبتدع لا ينتقل من بدعة إلا إلى شر منها؛ لأن الجزاء من جنس العمل، والله يقول: ( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ ..) [الصف:5].
فعن يحيى بن أبي عمر الشيباني قال: "كان يقال: يأبى الله لصاحب بدعة توبة، وما انتقل صاحب بدعة إلا إلى شر منها".
ولهذا كان العوام بن حوشب يقول لابنه: يا عيسى أصلح قلبك، وأقلل مالك. وكان يقول: والله لأن أرى عيسى في مجالس أصحاب البرابط -أي: المزهر والعود والأشربة والباطل- أحب إليَّ من أن أراه يجالس أصحاب الخصومات. قال ابن وضاح: يعني أهل البدع.
ولماذا يقول ذلك؟
لأن البدعة يعتقدها صاحبها دينًا، فيبقى متمسكًا بِها تمسكه بدينه، وإذا خرج من بدعته خرج إلى بدعة شر منها.
وأما أصحاب المعاصي-كأصحاب المزهر والعود من المغنين، وأصحاب الشراب- فهم أصحاب شهوات، ويعلمون أن تلك الأعمال معاصي دفعتهم إلى ارتكابِها شهواتُهم ونفوسهم الأمارة بالسوء، فقد يتركونَها يومًا من الأيام لاعتقادهم حرمتها، فصاحب المعصية تُرجى له التوبة والإقلاع عنها أكثر من صاحب البدعة التي يعتقدها دينًا.

ويظهر أن المقصود به صاحب البدعة الذي أشرب قلبه البدعة حتى بلغت من قلبه مبلغًا عظيمًا، بحيث أصبح يطرح ما سواها في جنبها، حتى أصبح ذا بصيرة فيها وحب، لها فلا ينثني عنها، فهي عنده في غاية المحبة، ومن أحب شيئًا هذا النوع من المحبة؛ والى وعادى بسببه، ولَم يبال بِما لقي في طريقه، كأصحاب البدع القدامى والمعاصرين.
فالقدامى: كالخوارج الذين لَم يرجعوا عن بدعتهم وأهوائهم من التكفير لأصحاب الكبائر، فمن ارتكب كبيرة، حكموا بكفره في الدنيا والآخرة، مخالفين نصوص الكتاب والسنة كقوله تعالى: (إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ) [النساء:48].
وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر الذي أخرجه البخاري: ((إن من مات على التوحيد دخل الجنة وإن زنى وإن سرق)) -كررها ثلاثًا-. وقد قال أهل السنة والجماعة بِما تضمنته هذه النصوص من أن مرتكب الكبيرة تحت مشيئة الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه بقدر ذنبه، ومآله إلى الجنة.
وغيرهم من دعاة البدع الحاملين للوائها كبشر ومن تبعه في السابق يخالفونَهم.
وكأصحاب البدع المعاصرين، ممن ولد وعاش في هذه البلاد، ودرس مناهجها في جميع مراحل الدراسة، ثم تجده بعد ذلك يتمسك بِما عاش عليه الآباء والأجداد من البدع والخرافات المخالفة للكتاب ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنة خلفائه الراشدين المهديين، ومن بدعهم المشهورة المعاصرة، والتي يستجلبون بِها قلوب الناس أصحاب العواطف الطيبة التي يجب على الداعية أن يوجه تلك القلوب إلى العمل بالسنة ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطاعته في أمره ونَهيه، وكذلك متابعة خلفائه الراشدين؛ لأن عملهم سنة، ولكنهم عدلوا عن ذلك بدعواهم محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتعبير عن تلك المحبة بإقامة المولد.

ومعلوم أن محبته فرض على كل مسلم، وأنه لا يتم إيْمان المسلم حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين، كما في صحيح البخاري .
:111:
ولكن ما هي محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
إنَّها بتعبير شامل: طاعته فيما أمر، واجتناب ما نَهى عنه وزجر.
فهل المولد الذي يقيمه هؤلاء الناس طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو مخالفة لنهيه وزجره؟.
إن إقامة المولد مشاقة لرسول الله ، ومخالفة صريحة لنهيه، فهو يقول في الحديث المتفق عليه: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)). ويقول في الحديث الصحيح: ((كل محدثة بدعة)).
فهذا المولد محدث، لَم يعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا خلفاؤه الراشدون الأربعة، ولا أحد من أصحابه، وهم أعلم بسنته، وأحرص منا على تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوقيره، وإنَّما أحدث هذا المولد وغيره من الموالد لغير النَّبِي صلى الله عليه وسلم الفاطميون الرافضة.

يقول الإمام أبو حفص تاج الدين الفاكهاني -رحمه الله- في رسالة "المورد في عمل المولد": أما بعد: فقد تكرر سؤال جماعة من المباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول ويسمونه المولد، هل له أصل في الدين؟ وقصدوا الجواب عن ذلك مبينًا والإيضاح عنه معينًا؟ فقلت -وبالله التوفيق-: لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب الله ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة أحدثها البطالون، وشهوة نفس اغتنى بِها الأكالون". اهـ.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وكذلك ما يحدثه بعض الناس، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى u، وإما محبة للنبي وتعظيمًا... من اتخاذ مولد النَّبِي عيدًا مع اختلاف الناس في مولده، فإن هذا لَم يفعله السلف... ولو كان هذا خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف أحق به منَّا، فإنَّهم كانوا أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له منَّا وهم على الخير أحرص، وإنَّما كان محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته، واتباع أمره، وإحياء سنته باطنًا وظاهرًا، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، فإن هذه طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان". اهـ.

وأما من لَم يشرب البدعة قلبه، وإنَّما استحسنها، وظن أنَّها تقربه إلى الله U ثم ظهر له الدليل على خلافها، وتعقل ذلك؛ فالغالب رجوعه وتوبته.
ويمثل العلماء لمثل ذلك: بِمن رجع من الخوارج بعد مناظرة ابن عباس لهم، وبرجوع المهتدي والواثق عن بدعة القول بخلق القرآن.
البدعة وضوابطها لعلي ناصر الفقيهي .]

الأثري العراقي
2014-04-17, 11:56 AM
باركَ اللهُ فيكَ
موضوعٌ متميزٌ ، تَمَسُّ الحاجةُ إليهِ
ولو ذكرتَ ـ أخانا ( الفهداوي ) ـ تعرف الإمام ( الشاطبي ) ـ رحمه الله ـ للبدعة ؛
لكان أكمل
حيث عرَّفها بقوله :
[ " طريقةٌ في الدِّينِ مُخترَعةٌ ، تُضاهي الشرعيةِ ، يُقصدُ بالسلوكِ عليها : المُبالغةِ في التَّعبدِ للهِ ـ سُبحانهُ ـ " ، وهذا على رأي مَن لا يُدخل العاداتِ في معنى البِدعةِ ؛ وإنما يخصها بالعباداتِ ، وأما على رأي مَن أدخل الأعمالَ العاديةَ في معنى البدعةِ فيقولُ : البدعةُ " طريقةٌ في الدِّينِ مُخترَعةٌ ، تُضاهي الشرعيةِ ، يُقصدُ بالسلوكِ عليها : ما يُقصَدُ بالطريقةِ الشرعيةِ " ] ( الإعتصام / 42 ) .
...........
وللمزيدِ من الإثراءِ ؛ أُحيلُ القاريءَ الكريمَ إلى كتابِ :
(( قواعدِ معرفةِ البدعِ ))
للشيخ : ( محمد بن سعيد الجيزاني )
فهو كتبابٌ ماتعٌ ـ جداً ـ
ولمن أرادَ تحميلهُ ؛ فليُحملهُ ـ غير مأمورٍ ـ مِن هذا الرابطِ المُباشرِ :

http://dl.dropbox.com/u/20908119/%D9...8%AF%D8%B9.rar (http://dl.dropbox.com/u/20908119/%D9%83%D8%AA%D8%A8%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D 8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%86%20%D8% A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%A9/%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D9%85%D8%B9%D8%B 1%D9%81%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF%D8%B9.rar )

ومِن أراد تحميل شرح الكتاب ( صوتياً ) للشيخ : ( أحمد شمس الدين ) ؛ فمِن هذا الرابط :

https://archive.org/details/shamsdeen-bida

ومِن أراد تحميل شرح الكتاب ( مرئياً ) ، للشيخ ( الجيزاني ) ـ نفسه ـ ؛ فهذه أول محاضرة له ـ من أصل خمس محاضرات ـ
تدخل على ( اليوتيوب ) مِن خلال هذا المحاضرة ، ثم تتسلسل معه في باقي السلسلة :

http://www.youtube.com/watch?v=ftbulQpycCI

...........
وجزاكم اللهُ خيراً

الأثري العراقي
2014-05-07, 10:37 PM
بَعدَ إِذْن الأَخْ ( الفَهداويّ )
يُرفعُ الموضوعُ ؛ لأَهميتِهِ ، ولِعَظيمِ نَفْعِهِ

الـحـربـي24
2014-05-08, 05:51 AM
https://fbcdn-photos-d-a.akamaihd.net/hphotos-ak-prn1/t1.0-0/1382128_1459712147594231_925674383_a.jpg

محمد المحلاوي
2014-05-30, 11:45 PM
2. ترك الرسول -صلى الله عليه وسلم- لفعل عبادة من العبادات مع كون الداعي
و المقتضي لها قائمًا ثابتًا، والمانع منتفيًا؛ فإن فعلها بدعة.
مثل التلفظ بالنية عند الدخول في الصلاة، والأذان لغير الصلوات الخمس، والصلاة عقب
السعي بين الصفا والمروة.


هذه النقطة التي أوردها الشيخ الفهداوي - وفقه الله - هي الضابط في التفريق بين البدعة والمصلحة المرسلة، فكثيراً ما يحتج أهل البدع بالمصالح المرسلة على بدعهم، فلا بد من التفريق بينهما ليتضح الحكم الشرعي. والله أعلم

الفهداوي
2014-07-22, 05:47 AM
العلاقة بين البدعة والسنة .

يأتي نظير لفظ البدعة - في هذين الإطلاقين : اللغوي والشرعي - لفظُ السنة ، وبيان ذلك :
1- بالنظر إلى المعنى اللغوي .
تأتي السنة في اللغة بمعنى البدعة في اللغة ؛ إذ السنة لغةً بمعنى الطريقة ؛ حسنة كانت أو سيئة ، فكل من ابتدأ أمرًا عمل به قومٌ من بعده قيل هو سنة انظر المصباح المنير (292) .

فالسنة والبدعة – في المعنى اللغوي – لفظان مترادفان .
ومن الأمثلة على ورود لفظ السنة بمعناه اللغوي قول الرسول صلى الله عليه وسلم : « من سَنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سَنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » .

2- بالنظر إلى المعنى الشرعي :
تأتي السنة بالمعنى الشرعي في مقابل البدعة بالمعنى الشرعي ؛ إذ السنة شرعًا هي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . والبدعة هي ما كان مخالفًا لطريقة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .

فالسنة والبدعة – في المعنى الشرعي – لفظان متقابلان ، فمن ذلك .
قول النبي صلى الله عليه وسلم :
« ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة ، فتمسكٌ بسنة خير من إحداث بدعة » .
وقوله صلى الله عليه وسلم : « فإن لكل عابد شرة ، ولكل شرة فترة ؛ فإما إلى سنة وإما إلى بدعة ، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى ، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك » .

الفهداوي
2014-07-23, 06:18 AM
العلاقة بين البدعة والمعصية .

أ - وجوه اجتماع البدعة مع المعصية :

1- أن كلاً منهما منهي عنه ، مذموم شرعًا ، وأن الإثم يلحق فاعله ، ومن هذا الوجه فإن البدع تدخل تحت جملة المعاصي ( انظر الاعتصام (2/60) ) .
وبهذا النظر فإن كل بدعة معصية ، وليس كل معصية بدعة .
2- أن كلاً منهما متفاوت ، ليس على درجة واحدة ؛ إذ المعاصي تنقسم – باتفاق العلماء – إلى ما يكفَّر به ، وإلى كبائر وإلى صغائر ( انظر الجواب الكافي (145/150) ) ، وكذلك البدع ؛ فإنها تنقسم إلى ما يُكفَّر به ، وإلى كبائر وإلى صغائر ( انظر الاعتصام (2/57 – 62)) .
أنهما مؤذنان باندراس الشريعة وذهاب السنة ؛ فكلما كثرت المعاصي والبدع وانتشرت كلما ضعفت السنن ، وكلما قويت السنن وانتشرت كلما ضعفت المعاصي والبدع ، فالبدعة والمعصية – بهذا النظر – مقترنان في العصف بالهدى وإطفاء نور الحق ، وهما يسيران نحو ذلك في خطين متوازيين . يوضح هذا :
4- أن كلاً منهما مناقض لمقاصد الشريعة ، عائد على الدين بالهدم والبطلان .

ب – وجوه الافتراق بين البدعة والمعصية :

1- تنفرد المعصية بأن مستند النهي عنها – غالبًا – هو الأدلة الخاصة ، من نصوص الوحي أو الإجماع أو القياس ، بخلاف البدعة ؛ فإن مستند النهي عنها – غالبًا – هو الأدلة العامة ، ومقاصد الشريعة ، وعموم قوله صلى الله عليه وسلم : « كل بدعة ضلالة » .
2- وتنفرد البدعة بكونها مضاهية للمشروع ؛ إذ هي تضاف إلى الدين ، وتلحق به ، بخلاف المعصية فإنها مخالفة للمشروع ، إذ هي خارجة عن الدين ، غير منسوبة إليه ، اللهم إلا أن فُعلت هذه المعصية على وجه التقرب ، فيجتمع فيها - من وجهين مختلفين - أنها معصية وبدعة في آن واحد .
3- وتنفرد البدعة بكونها جرمًا عظيمًا بالنسبة إلى مجاوزة حدود الله بالتشريع ؛ إذ حاصلها مخالفة في اعتقاد كمال الشريعة ، ورمي للشرع بالنقص والاستدراك ، وأنها لم تكتمل بعد ، بخلاف سائر المعاصي ؛ فإنها لا تعود على الشريعة بتنقيص ولا غض من جانبها ، بل صاحب المعصية متنصل منها ، مقر بمخالفته لحكمها .
4- وتنفرد المعصية بكونها جرمًا عظيمًا بالنسبة إلى مجاوزة جدود الله بالانتهاك ؛ إذ حاصلها عدم توقير الله في النفوس بترك الانقياد لشرعه ودينه ، وكما قيل : ( لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى من عصيت ) (الجواب الكافي (58 ، 149 - 150) ، والاعتصام (2/62) ) ، بخلاف البدعة ؛ فإن صاحبها يرى أنه موقر لله ، معظم لشرعه ودينه ، ويعتقد أنه قريب من ربه ، وأنه ممتثل لأمره ، ولهذا كان السلف يقبلون رواية المبتدع إذا لم يكن داعية إلى بدعته ، ولم يكن ممن يستحل الكذب ، بخلاف من يقترف المعاصي فإنه فاسق ، ساقط العدالة ، مردود الرواية باتفاق .
5 - ولأجل ذلك أيضًا فإن المعصية تنفرد بأن صاحبها قد يُحدِّث نفسه بالتوبة والرجوع ، بخلاف المبتدع ؛ فإنه لا يزداد إلا إصرارًا على بدعته لكونه يرى عمله قربة ، خاصة أرباب البدع الكبرى كما قال تعالى : ﴿ أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ﴾ وقد قال سفيان الثوري : ( البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ؛ لأن المعصية يتاب منها والبدع لا يتاب منها ) وفي الأثر أن إبليس قال : ( أهلكت بني آدم بالذنوب ، وأهلكوني بالاستغفار وبـ ( لا إله إلا الله ) فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء ، فهم يذنبون ولا يتوبون ؛ لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا ) .
6 - ولذلك فإن جنس البدعة أعظم من جنس المعصية ، ذلك أن ( فتنة المبتدع في أصل الدين ، وفتنة المذنب في الشهوة ) ، وهذا كله إنما يطرد ويستقيم إذا لم يقترن بأحدهما قرائن وأحوال تنقله عن رتبته .
ومن الأمثلة على هذه القرائن والأحوال : أن المخالفة – معصية كانت أو بدعة - تعظم رتبتها إذا اقترن بها المداومة والإصرار عليها أو الاستخفاف بها أو استحلالها أو المجاهرة بها أو الدعوة إليها ويقل خطرها إذا اقترن بها التستر والاستخفاء أو عدم الإصرار عليها أو الندم والرجوع عنها .
ومن الأمثلة على هذه القرائن أيضًا : أن المخالفة في ذاتها تعظم رتبتها بعظم المفسدة ، فما كانت مفسدته ترجع إلى كلي في الدين فهو أعظم مما كانت مفسدته ترجع إلى جزئي فيه ، وكذلك : ما كانت مفسدته متعلقة بالدين فإنه أعظم مما كانت مفسدته متعلقة بالنفس .
والحاصل أن الموازنة بين البدع والمعاصي لا بد فيها من مراعاة الحال والمقام ، واعتبار المصالح والمفاسد ، والنظر إلى مآلات الأمور ؛ فإن التنبيه على خطورة البدع والمبالغة في تعظيم شأنها ينبغي ألا يفضي - في الحال أو المآل - إلى الاستخفاف بالمعاصي والتحقير من شأنها ، كما ينبغي أيضًا ألا يفضي التنبيه على خطورة المعاصي والمبالغة في تعظيم شأنها – في الحال أو المآل – إلى الاستخفاف بالبدع والتحقير من شأنها .

الفهداوي
2014-07-23, 06:19 AM
العلاقة بين البدعة والمعصية .

أ - وجوه اجتماع البدعة مع المعصية :

1- أن كلاً منهما منهي عنه ، مذموم شرعًا ، وأن الإثم يلحق فاعله ، ومن هذا الوجه فإن البدع تدخل تحت جملة المعاصي ( انظر الاعتصام (2/60) ) .
وبهذا النظر فإن كل بدعة معصية ، وليس كل معصية بدعة .
2- أن كلاً منهما متفاوت ، ليس على درجة واحدة ؛ إذ المعاصي تنقسم – باتفاق العلماء – إلى ما يكفَّر به ، وإلى كبائر وإلى صغائر ( انظر الجواب الكافي (145/150) ) ، وكذلك البدع ؛ فإنها تنقسم إلى ما يُكفَّر به ، وإلى كبائر وإلى صغائر ( انظر الاعتصام (2/57 – 62)) .
أنهما مؤذنان باندراس الشريعة وذهاب السنة ؛ فكلما كثرت المعاصي والبدع وانتشرت كلما ضعفت السنن ، وكلما قويت السنن وانتشرت كلما ضعفت المعاصي والبدع ، فالبدعة والمعصية – بهذا النظر – مقترنان في العصف بالهدى وإطفاء نور الحق ، وهما يسيران نحو ذلك في خطين متوازيين . يوضح هذا :
4- أن كلاً منهما مناقض لمقاصد الشريعة ، عائد على الدين بالهدم والبطلان .

ب – وجوه الافتراق بين البدعة والمعصية :

1- تنفرد المعصية بأن مستند النهي عنها – غالبًا – هو الأدلة الخاصة ، من نصوص الوحي أو الإجماع أو القياس ، بخلاف البدعة ؛ فإن مستند النهي عنها – غالبًا – هو الأدلة العامة ، ومقاصد الشريعة ، وعموم قوله صلى الله عليه وسلم : « كل بدعة ضلالة » .
2- وتنفرد البدعة بكونها مضاهية للمشروع ؛ إذ هي تضاف إلى الدين ، وتلحق به ، بخلاف المعصية فإنها مخالفة للمشروع ، إذ هي خارجة عن الدين ، غير منسوبة إليه ، اللهم إلا أن فُعلت هذه المعصية على وجه التقرب ، فيجتمع فيها - من وجهين مختلفين - أنها معصية وبدعة في آن واحد .
3- وتنفرد البدعة بكونها جرمًا عظيمًا بالنسبة إلى مجاوزة حدود الله بالتشريع ؛ إذ حاصلها مخالفة في اعتقاد كمال الشريعة ، ورمي للشرع بالنقص والاستدراك ، وأنها لم تكتمل بعد ، بخلاف سائر المعاصي ؛ فإنها لا تعود على الشريعة بتنقيص ولا غض من جانبها ، بل صاحب المعصية متنصل منها ، مقر بمخالفته لحكمها .
4- وتنفرد المعصية بكونها جرمًا عظيمًا بالنسبة إلى مجاوزة جدود الله بالانتهاك ؛ إذ حاصلها عدم توقير الله في النفوس بترك الانقياد لشرعه ودينه ، وكما قيل : ( لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى من عصيت ) (الجواب الكافي (58 ، 149 - 150) ، والاعتصام (2/62) ) ، بخلاف البدعة ؛ فإن صاحبها يرى أنه موقر لله ، معظم لشرعه ودينه ، ويعتقد أنه قريب من ربه ، وأنه ممتثل لأمره ، ولهذا كان السلف يقبلون رواية المبتدع إذا لم يكن داعية إلى بدعته ، ولم يكن ممن يستحل الكذب ، بخلاف من يقترف المعاصي فإنه فاسق ، ساقط العدالة ، مردود الرواية باتفاق .
5 - ولأجل ذلك أيضًا فإن المعصية تنفرد بأن صاحبها قد يُحدِّث نفسه بالتوبة والرجوع ، بخلاف المبتدع ؛ فإنه لا يزداد إلا إصرارًا على بدعته لكونه يرى عمله قربة ، خاصة أرباب البدع الكبرى كما قال تعالى : ﴿ أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ﴾ وقد قال سفيان الثوري : ( البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ؛ لأن المعصية يتاب منها والبدع لا يتاب منها ) وفي الأثر أن إبليس قال : ( أهلكت بني آدم بالذنوب ، وأهلكوني بالاستغفار وبـ ( لا إله إلا الله ) فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء ، فهم يذنبون ولا يتوبون ؛ لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا ) .
6 - ولذلك فإن جنس البدعة أعظم من جنس المعصية ، ذلك أن ( فتنة المبتدع في أصل الدين ، وفتنة المذنب في الشهوة ) ، وهذا كله إنما يطرد ويستقيم إذا لم يقترن بأحدهما قرائن وأحوال تنقله عن رتبته .
ومن الأمثلة على هذه القرائن والأحوال : أن المخالفة – معصية كانت أو بدعة - تعظم رتبتها إذا اقترن بها المداومة والإصرار عليها أو الاستخفاف بها أو استحلالها أو المجاهرة بها أو الدعوة إليها ويقل خطرها إذا اقترن بها التستر والاستخفاء أو عدم الإصرار عليها أو الندم والرجوع عنها .
ومن الأمثلة على هذه القرائن أيضًا : أن المخالفة في ذاتها تعظم رتبتها بعظم المفسدة ، فما كانت مفسدته ترجع إلى كلي في الدين فهو أعظم مما كانت مفسدته ترجع إلى جزئي فيه ، وكذلك : ما كانت مفسدته متعلقة بالدين فإنه أعظم مما كانت مفسدته متعلقة بالنفس .
والحاصل أن الموازنة بين البدع والمعاصي لا بد فيها من مراعاة الحال والمقام ، واعتبار المصالح والمفاسد ، والنظر إلى مآلات الأمور ؛ فإن التنبيه على خطورة البدع والمبالغة في تعظيم شأنها ينبغي ألا يفضي - في الحال أو المآل - إلى الاستخفاف بالمعاصي والتحقير من شأنها ، كما ينبغي أيضًا ألا يفضي التنبيه على خطورة المعاصي والمبالغة في تعظيم شأنها – في الحال أو المآل – إلى الاستخفاف بالبدع والتحقير من شأنها .

الفهداوي
2014-07-26, 12:30 AM
العلاقة بين البدعة والمصلحة المرسلة
يرد ذكر المصلحة المرسلة و حكم الإستصلاح في موضعين من أبحاث أصول الفقه .
أولهما _في باب القياس عند الكلام عن أقسام المناسب من حيث الإعتبار و عدمه .
و الثاني _ عند الحديث عن الإستدلال و أقسامه .
و قد اختلفت تعبيرات الأصوليين في هذه المسألة فمنهم من يعبر عنالمصلحة المرسلة بالإستصلاح وبعضهم يعبر بالإستدلال وبعضهم يعبر بالمناسب المرسل .
و تتداخل هذه المصطلحات أو التعبيرات مع بعضها البعض مما قد ينشأ لبس لدى الناظر فتختلط عليه المصلحة بغيرها.
و المصلحة هي المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده من حفظ دينهم و نفوسهم و عقولهم و أموالهم طبق ترتيب معين فيما بينهما ,و هذا معناها العام أما معناها الخاص فالمصلحة يراد بها ً الوصف الذي لم يثبت اعتباره و لا إلغاؤه من قبل الشارع ً.
و المصلحة تنقسم بإضافة شهادة الشارع لها إلى ثلاث أقسام .
الأول : المصلحة المعتبرة شرعا فهي المصلحة الشرعية التي جاءت الأدلة الشرعية بطلبها من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس و ذلك كالصلاة .
القسم الثاني :المصلحة الملغاة شرعا فهي المصلحة التي يراها العبد بنظره القاصر مصلحة لكن الشرع ألغاها و أهدرها ولم يلتفت إليها بل جاءت الأدلة الشرعية بمنعها و النهي عنها من الكتاب أو السنة أو الإحماع أو القياس ,و ذلك كالمصلحة الموجودة في الخمر ,فهذا النوع من المصالح في نظر الشارع يعتبر مفسدة, و تسميته مصلحة باعتبار الجانب المرجوح .
القسم الثالث :المصلحة المسكوت عنها .
فهي التي لم يرد في إعتبارها أو إلغائها دليل خاص من الكتاب أو السنة أو القياس,لكنها لم تخل عن دليل عام كلي يدل عليها ,فهي إذن لا تستند إلي دليل خاص معين ,بل تستند إلى مقاصد الشريعة و عموماتها ,و هذه تسمى بالمصالح المرسلة .
و إنما قيل لها مرسلة لإرسالها أي إطلاقها عن دليل خاص يقيد ذلك الوصف باأعتبار أو الإهدار.
أما الصلة بين البدع و المصالح المرسلة :
فقد وقع خلط كبير بينهما ادى ذلك إلى اعتقاد حسن بعض البدع و المحدثات في الدين ,و جعل كثير من محسني البدع يستسيغون ذلك و يقولون به ,
محتجين بالأعمال و الفتاوى التي انبنت على الأستصلاح في عهد الصحابة و من بعدهم ,
و بسبب هذا الخلط لابد من ايضاح تتميز به الفوارق بين البدعة و المصالح المرسلة .
و هناك نقاط إتفاق و أفتراق بينهما.
من النقاط التي تتفق فيها المصلحة مع البدعة .
1:أن كلا من البدعة و المصلحة من الأمور المحدثة .
2:أن كلا من البدعة وما ثبت بالمصلحة لادليل على اعتبارها من جهة الشرع ( أي الدليل الخاص ) .
أما نقاط الإفتراق .
1:تعود المصلحة المرسلة عند ثبوتها إلى حفظ منفعة و جلب منفعة و درء مفسدة ,فتكون من الوسائل لامن المقاصد و هي وسائل تعود إلى تحقيق مقاصد الشرع ,أما البدعة فإنها و إن تخيل فاعلها المنفعة فيها فإنها تعود على دين معتقدها و فاعلها بالمفاسد العظيمة .
2:أنه مر معنا أن المصالح على ثلاث أنواع .
نوع شهد الشرع بقبوله و هذا متفق على قبوله ,ونوع شهد الشرع على رده و إهداره و هذا متفق على إهماله .
و نوع سكتت عنه الشواهد الخاصة ,فإن كان ملائما لتصرفات الشرع أو يوجد معنى لجنسه اعتبره الشارع في الجملة بغير دليل معين و لم يناقض أصلا أو دليلا أو قياسا صحيحا فهو مايسمى بالمصالح الامرسلة .
بهذا يظهر الفرق بين البدعة والمصالح المرسلة , وأن الخلط بينهما محق للحق و مجانب للصواب و ذريعة للبدع و الضلالات ,
هذا ماأردت إيضاحه و بيانه فإن أصبت فمن الله و إن أخطأت فمن نفسي و الشيطان .
و صلى الله على نبينا محمد و على أله و صحبه .
{ راجع كتاب البدعة حقيقتها و أحكامها للدكتور سعيد بن ناصر الغامدي و كتاب معالم أصول الفقه عند أهل لاالسنة و الجماعة للدكتور الجيزاني.
}.
[/size]

الفهداوي
2014-08-13, 03:40 PM
أسباب الابتداع
وقد أرجع الشيخ الألباني أسباب الابتداع إلى عدة أمور:
الأول: أحاديث ضعيفة لا يجوز الاحتجاج بها ولا نسبتها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومثل هذا لا يجوز العمل به عندنا على ما بينته في مقدمة " صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - " وهو مذهب جماعة من أهل العلم كابن تيمية وغيره.
الثاني: أحاديث موضوعة أو لا أصل لها خفي أمرها على بعض الفقهاء فبنوا عليها أحكاماً هي من صميم البدع ومحدثات الأمور!
قلت: وهذان السببان يعودان إلى الجهل بالسنة النبوية عامة، والجهل بعلم مصطلح الحديث خاصة فكثير ممن يقعون في البدع لا يفرقون بين ما يصح الاستدلال به من الأحاديث وبين ما لا يصح فلا يعرفون الحديث الصحيح من الضعيف والموضوع. ويأخذون الحديث من أي مصدر كان حتى من كتب الموضوعات، كمثل ذلك الخطيب الذي كان يخطب الجمعة فقال في خطبته: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الموضوع كذا وكذا ... ، ولا يعرف هذا المسكين ما هو الحديث الموضوع؟!
مع أن أهل العلم متفقون على أنه لا يجوز العمل بالحديث الموضوع لأنه كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومن المعلوم أن كثيراً من البدع استندت إلى أحاديث موضوعة متهافتة (مناسك الحج والعمرة ص 44 – 45)
الثالث: اجتهادات واستحسانات صدرت من بعض الفقهاء خاصة المتأخرين منهم لم يدعموها بأي دليل شرعي، بل ساقوها مساق المسلمات من الأمور، حتى صارت سنناً تتبع! ولا يخفى على المتبصر في دينه أن ذلك مما لا يسوغ اتباعه، إذ لا شرع إلا ما شرعه الله تعالى، وحسب المستحسن - إن كان مجتهداً - أن يجوز له هو العمل بما استحسنه، وأن لا يؤاخذه الله به، أما أن يتخذ الناس ذلك شريعة وسنة فلا ثم لا. فكيف وبعضها مخالف للسنة العملية ... إلخ.
رابعاً: عادات وخرافات لا يدل عليها الشرع ولا يشهد لها عقل وإن عمل بها بعض الجهال واتخذوها شرعة لهم ولم يعدموا من يؤيدهم ولو في بعض ذلك ممن يدعي العلم ويتزيا بزيهم (مناسك الحج والعمرة ص 44 – 45)..
ويضاف إلى ما قاله الشيخ الألباني أن من أسباب البدع أيضاً تحيكم العقل في النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - الواردة في العبادات مع أن العقل لا مدخل له في هذا الباب لأنه لا يستطيع أن يدرك أسرار التشريع في العبادات فلو سأل أعقل الناس نفسه لماذا نصلي المغرب ثلاث ركعات ولماذا نصلي العشاء أربعاً لما وجد جواباً مقبولاً عقلاً. ولو سأل آخر نفسه لماذا نصلي التراويح جماعة ولا نصلي سنة العشاء جماعة؟ مع أن كلاً منهما سنة.
ولو قلنا لماذا نقرأ القرآن في الصلاة حال القيام ولا نقرأه حال الركوع والسجود؟ والقرآن هو القرآن. فالأصل في هذا الباب أن لا ينبغي للعقل أن يتقدم بين يدي الشرع ولا بد من الوقوف عند موارد النصوص، فإن الله سبحانه وتعالى جعل للعقول في إدراكها حداً تنتهي إليه لا تتعداه ولم يجعل لها سبيلاً إلى الإدراك في كل مطلوب كما قال الشاطبي( الاعتصام 2/ 318)
ويمكن اعتبار أسبابٍ أخرى للبدع فيها مجال للنظر انظر : ( أسباباً أخرى للبدع في البدع الحولية ص 37 فما بعدها )

المؤمنه بربها
2014-08-13, 06:01 PM
جزاكم الله خير