المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موقف السلف من المرجئة والارجاء .


الفهداوي
2014-03-26, 12:47 AM
موقف السلف من المرجئة والارجاء .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
ليس هناك من وقفة أعظم أثرا في بيان تهافت مذهب المرجئة من بيان موقف علماء السلف منه، فالإرجاء إنما نشأ في عصرهم، ونبت بينهم، فعلموا حقيقته، واستبان لهم نتائجه وآثاره المدمرة، فوقفوا من المرجئة موقفا صارما حيث بينوا لهم ضلال ما ذهبوا إليه، ومن عاند منهم وأصر هجروا مجلسه، وأغلظوا له القول، ووعظوه وخوفوه بالله، كل ذلك تنبيها لخطر قولهم وتحذيرا للأمة منهم، وفيما يلي بعض مواقف العلماء من المرجئة، مع تنبيهنا أن معظم الآثار الواردة عن السلف في إنكار الإرجاء إنما هي في إرجاء الفقهاء فكيف بإرجاء المتكلمين.

عن إبراهيم النخعي ت 96هـ رحمه الله قوله : " الإرجاء بدعة " وقال " إياكم و أهـل هذا الرأى المحدث " - يعنى الإرجاء - ، وكان رجل يجالس إبراهيم يقال له محمد ، فبلغ إبراهيم أنه يتكلم فى الإرجاء، فقال له إبراهيم : "لا تجالسنا "، و قال: " تركوا هذا الدين أرق من الثوب السابرى"، وقال:" لفتـنتهم عندي أخوف على هـذه الأمة من فتـنة الأزارقة " يعني الخوارج .

وقال سعيد بن جبير : " المرجئة مثل الصابئين " وكان شديدا عليهم, حتى أن ذرا أتاه يوما فى حاجة فقال : " لا، حتى تخبرنى على أي دين أنت اليوم - أو رأي أنت اليوم - ، فإنـك لا تـزال تـلتمس دينا قد أضللتـه، ألا تستحي من رأي أنـت أكبر منه ؟

"وقال الإمام الزهري : " قال : " ما ابتدعـت فى الإسلام بدعة هى أضر على أهله من هذه - يعنى الإرجاء - " .

وقال الأوزاعي : كان يـحـيى وقـتـادة يـقـولان: ليـس من أهـل الأهواء شئ أخوف عندهـم على الأمة من الإرجاء "، وعن الحسن بن عبيدالله قال: " سمعت إبراهيم - النخعى - يقول لذر - أحد المرجئة - : ويحك يا ذر، ما هذا الدين الذى جئت به ؟ قال ذر : ما هو إلا رأي رأيته ! قال : ثم سمعت ذرا يقول: إنه لدين الله الذى بعث به نوح "!!

وعن معقل بن عبيدالله الجـزرى العبسي قال : " قدم علينا سالم الأفطس بالإرجاء، فعرضه فنفر منه أصحابنا نفارا شديدا، وكان أشدهم ميمون بن مهران وعبدالكريم بن مالك ، فأما عبدالكريم فإنه عاهـد الله لا يأويه و إياه سقـف بيت إلا فى المسجـد .
قال معقل : فحججت، فدخلت على عطاء بن أبى رباح فى نفر من أصحابي .. فقلت: إن لنا إليك حاجة فاخل لنا، ففعل، فأخبرته أن قوما قبلنا قد أحدثوا وتكلموا، وقالوا: إن الصلاة والزكاة ليستا من الدين، قال: فقال: أو ليس يـقـول الله : { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة }، فالصلاة و الزكاة من الدين .
قال: فقلت له: إنهم يقولون : ليس فى الإيمان زيادة . قال: أو ليس قد قال الله فيما أنزله : { فزادهم إيمانا }، فما هذا الإيمان الذى زادهم ؟!
قال: ثم قدمت المدينة، .. فذكرت له بدو - ظهور - قـولهم - أي المرجئة -، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أضربهم - أي الناس - بالسيف حتى يقولوا : لا إله إلا الله , فإذا قالوا : لا إله إلا الله عصموا منى دماءهم و أموالهم إلا بحقه ، و حسابهم على الله ). قال : قـلـتُ : إنهم يقولون : نحن نقر بأن الصلاة فريضة ولا نصلي، وأن الخمر حرام ونشربها، وأن نكاح الأمهات حرام ونحن نـفعـل، قال: فـنـتـر يده من يدي، وقال : " من فعـل هـذا فهـو كافـر" .
قال معـقـل : ثم لقيـت الزهري ، فأخبرته بقولهـم، فقال سبحان الله !! أو قـد أخذ الناس في هذه الخصومات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) رواه البخاري .
قال: ثم لقـيت الحكم بن عتيبة ، قال: فقلت : إن ميمونا وعبدالكريم بلغهما أنه دخل عليك ناس من المرجئة، فعرضوا عليك قـولهم ، فقبـلـت قوله.
قال: فقيل ذلك على ميمون وعبد الكريم ؟ قـلـتُ : لا .
قال: ثم جلست إلى ميمون بن مهـران ، فقيل له: يا أبا أيوب : لو قرأت لنا سورة نـفسرها، قال: فـقرأ أو قرأت: { إذا الشمس كورت }، حتى إذا بلغ: { مطاع ثم أمين }، قال : ذاك جبريل و الخيبة لمن يـقول : أن إيمانه كإيمان جبريل .

هذه بعض مواقف علماء السلف من المرجئة، وما ذاك منهم لعداء شخصي يكنونه لهم، ولكن لعظم خطرهم وجليل شرهم على الأمة، فدعواهم مدعاة لترك العمل والتكاسل عن الطاعات، فما ضر أحدهم - وفق مذهب المرجئة - لو ترك الفرائض ما دام إيمانه محفوظا ودينه موفورا، وهو مع ذلك بمنزلة جبريل وميكائيل، إن هذا المنطق يورث في النفس اتكالا وخمولا ويولد التفريط والتقصير في الطاعات، اتكالا على سلامة الإيمان وصحته، وقد كان الصحابة والهداة من السلف على خلاف ذلك، فقد كانوا يربطون ربطا مباشرا بين عمل الجوارح وإيمان القلب فهذا التابعي الجليل ابن أبي مليكة رحمه الله يذكر أنه أدرك ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " كلهم كان يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبرائيل وميكائيل " رواه البخاري ،

وهذا ابن مسعود ينقل رأي الصحابة في ارتباط العمل بالإيمان فيقول: " ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف" رواه مسلم ، فانظر كيف ربط رضي الله عنه النفاق بترك العشاء،

وقال إبراهيم التيمي : " ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن يكون مكذبا " ذكره البخاري

و أخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على خير الأنبياء و المرسلين

الحياة أمل
2014-03-27, 02:35 AM
بآرك الرحمن فيكم على الطرح القيّم
وفقكم الله لكل خير ...~