المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة القواعد الفقهية وتطبيقاتها... قاعدة رقم (44)


ابو محمد العراقي
2014-03-28, 09:21 PM
من نوى الخروج من العبادة فسدت إلا في الحج والعمرة، ومن نوى فعل محظور في العبادة لم تفسد إلا بفعله (1)
يتبيَّن من القاعدة أنَّ النية كما أنَّها شرطٌ في صحة العبادة وتعيينها، كذلك للنية تأثير في الاستمرار بالعبادة من عدمه، فقطع النية أثناء العبادة مفسدٌ للعبادة ومؤثر فيها؛ لأنَّه بقطعه للنية قطع استصحاب حكم العبادة. واستثنى العلماء من ذلك الحج والعمرة فإنَّ من أتى مفسداً في الحج والعمرة أو نوى قطع الاستمرار بهما، فإنَّه ملزم بالاستمرار بالعبادة، وعليه القضاء.

يقول الشيخ ابن عثيمين: "إذا أفسد حجه فعليه أن يمضي في فاسده، ويكمله استناداً إلى ما روي عن الصحابة رضي الله عنهم (2) وتعزيراً له وعقوبة؛ لأنَّ الحج أمره عظيم، فلو تساهل الناس فيه – مع كونه لا يأتي إلاَّ بمشقة في الغالب؛ لأنَّه يحتاج إلى سفر، والى تعب وعناء- لتلاعب الناس في ذلك. فالحكمة من وجوب المضي فيه أنَّه من باب التعزير (3)".إهـ

كذلك تُبيِّن القاعدة أنَّ من نوى فعل المحظور أثناء العبادة ولم يفعله، فإنَّ عبادته لا تفسد؛ لأنَّ المحظور أمر عدمي غير موجود ولا يتحقق إلاَّ بفعله (4)، ولهذا ثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قوله: «إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تقل أو تعمل (5)» فحديث النفس المحرض على فعل المحظور غير مفسد للعبادة؛ لعدم وقوعه وإن نواه.

تطبيقات فقهية على القاعدة:
المثال الأول: إنسان صائم نفلا، ثم نوى الإفطار، ثم قيل له: كيف تفطر لم يبق من الوقت إلا أقل من نصف اليوم؟ قال: إذا أنا صائم، هل يكتب له صيام يوم أو من النية الثانية ؟
الجواب: من النية الثانية (6)؛ لأنه قطع النية الأولى وصار مفطراً.

المثال الثاني: إنسان صائم وعزم على أنه إن وجد ماء شربه فهل يفسد صومه؟
الجواب: لا يفسد صومه؛ لأنَّ المحظور في العبادة لا تفسد العبادة به، إلا بفعله ولا تفسد بنية فعله.

المثال الثالث: لو كان متحرياً لكلام من الهاتف، فدخل في الصلاة ومن نيته أنه إن كلمه من يتحراه، أجابه، فلم يكلمه فصلاته لا تفسد (7).

المثال الرابع: من نوى أن يجامع زوجته في نهار رمضان وهو صائم، ولم يفعل فصومه صحيح.
______________________________
(1) الشرح الممتع (6/364، ط: ابن الجوزي).
(2) وهو ما رواه مالك في موطئه بلاغاً في باب هدي المحرم إذا أصاب أهله (1/381) أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة :سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج فقالوا:«ينفذان يمضيان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج قابل والهدي قال وقال علي بن أبي طالب وإذا أهلا بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما».
(3) شرح منظومة أصول الفقه وقواعده (229)، وانظر: الشرح الممتع (3/112-113).
(4) وإذا فعل المحظور فإنَّه يُفرق بين من فعله جاهلاً أو ناسياً.
(5) أخرجه البخاري، رقم (5269)، ومسلم، رقم (127). من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
(6) لأنَّه لا يلزم في صيام النافلة تبييت النية – على الراجح- ويصح ابتداء صومه في أي جزء من النهار ما لم يأكل شيئاً.
(7) الأمثلة الثلاثة من الشرح الممتع (6/364، ط: ابن الجوزي).

ابو محمد العراقي
2014-03-28, 09:22 PM
رزقني الله وإيـــاكم حُسنَ الخاتمة

فجر الإنتصار
2014-03-28, 09:46 PM
أحسنتم الطرح أحسن الله اليكم وبارك فيكم
جزاكم الله خيرا

عبدالرحمن
2014-03-29, 12:00 AM
بآرَكَ اللهُ فيكُمْ وَجَعَلَنآ وَإيآكُمْ وَالمُسلِمونْ مِنَ الَذينَ يَستَمِعونَ القَولَ فَيَتَبِعونَ أحسَنَه

الحياة أمل
2014-03-29, 12:16 AM
جزآكم ربي خيرآ ونفع بكم
وجعله في ميزآن حسنآتكم ...~

مريد الجنة
2014-03-29, 11:03 AM
ماشالله موضوع روووووعة

مناي رضا الله
2014-03-29, 11:55 AM
جزاك الله خير

اسامة الصميدعي
2014-03-29, 12:24 PM
جزاكم الله خيرا

ـآليآسمين
2014-03-29, 03:51 PM
رزقكمـ الرحمن رزقا تقر أعينكمـ به
جزاكمـ ربي خيرا
:111: