المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة الأصمعي والبقال والرشيد


الحياة أمل
2014-03-29, 10:24 PM
http://store2.up-00.com/2014-02/1391675824722.png
الأصمعي والرشيد


قال أبو الفرج المحسّن التنوخي في سفره العظيم : الفرج بعد الشدة
وجدت في بعض الكتب عن الأصمعي ، قال : كنت بالبصرة أطلب العلم ، وأنا مقلّ ،
وكان على باب زقاقنا بقال ، إذا خرجت باكرا يقول لي : إلى أين ؟ فأقول : إلى فلان المحدث ،
وإذا عدت مساء ؛ يقول لي : من أين ؟ فأقول : من عند فلان الأخباري أو اللغوي.


فيقول : يا هذا ، اقبل وصيتي ، أنت شاب ، فلا تضيع نفسك ، واطلب معاشا يعود عليك نفعه ،
وأعطني جميع ما عندك من الكتب ، حتى أطرحها في الدنّ ، وأصب عليها من الماء للعشرة أربعة ،
وأنبذه ، وأنظر ما يكون منه ، والله ، لو طلبت مني ، بجميع كتبك ، جرزة بقل ، ما أعطيتك.


فيضيق صدري بمداومته هذا الكلام ، حتى كنت أخرج من بيتي ليلا ، وأدخله ليلا ،
وحالي ، في خلال ذلك ، تزداد ضيقا ، حتى أفضيت إلى بيع آجر أساسات داري ،
وبقيت لا أهتدي إلى نفقة يومي ، وطال شعري ، وأخلق ثوبي ، واتسخ بدني.


فأنا كذلك متحيرا في أمري ، إذ جاءني خادم للأمير محمد بن سليمان الهاشمي ،
فقال : أجب الأمير.


فقلت : ما يصنع الأمير برجل بلغ به الفقر إلى ما ترى ؟ فلما رأى سوء حالي ، وقبح منظري ،
رجع فأخبر محمد بن سليمان بخبري ، وعاد إلي ، ومعه تخوت ثياب ، ودرج فيه بخور ، وكيس فيه ألف دينار.


وقال : قد أمرني الأمير أن أدخلك الحمام ، وألبسك من هذه الثياب ، وأدع باقيها عندك ،
وأطعمك من هذا الطعام ، وإذا بخوان كبير فيه صنوف الأطعمة ، وأبخرك ؛
لترجع إليك نفسك ، ثم أحملك إليه.


فسررت سرورا شديدا ، ودعوت له ، وعملت ما قال ، ومضيت معه ،
حتى دخلت على محمد بن سليمان ، فسلمت عليه ، فقربني ، ورفعني.


ثم قال : يا عبد الملك ، قد اخترتك لتأديب ابن أمير المؤمنين ، فاعمل على الخروج إلى بابه ،
وانظر كيف تكون ؟ فشكرته ودعوت له ، وقلت : سمعا وطاعة ، سأخرج شيئا من كتبي وأتوجه.


فقال : ودعني ، وكن على الطريق غدا.


فقبلت يده ، وقمت ، فأخذت ما احتجت إليه من كتبي ، وجعلت باقيها في بيت
وسددت بابه ، وأقعدت في الدار عجوزا من أهلنا ، تحفظها.


وباكرني رسول الأمير محمد بن سليمان ، وأخذني ، وجاء بي إلى زلال(أي سفينة صغيرة)
قد اتخذ لي ، وفيه جميع ما أحتاج إليه ، وجلس معي ينفق علي ، حتى وصلت إلى بغداد.


ودخلت على أمير المؤمنين الرشيد ، فسلمت عليه ، فرد علي السلام.


وقال : أنت عبد الملك بن قُريب الأصمعي.


قلت : نعم ، أنا عبد أمير المؤمنين بن قريب الأصمعي.


قال : اعلم أن ولد الرجل مهجة قلبه ، وثمرة فؤاده ، وهو ذا أسلم إليك ابني محمدا (الأمين)
بأمانة الله ، فلا تعلمه ما يفسد عليه دينه ، فلعله أن يكون للمسلمين إماما.


قلت : السمع والطاعة.


فأخرجه إلي ، وحولت معه إلى دار ، قد أخليت لتأديبه ، وأخدم فيها من أصناف
الخدم والفرش ، وأجري علي في كل شهر عشرة آلاف درهم ،
وأمر أن تخرج إلي في كل يوم مائدة ، فلزمته.


وكنت مع ذلك ، أقضي حوائج الناس ، وآخذ عليها الرغائب ، وأنفذ جميع ما يجتمع لي ،
أولا فأولا ، إلى البصرة ، فأبني داري ، وأشتري عقارا وضياعا.


فأقمت معه ، حتى قرأ القرآن ، وتفقه في الدين ، وروى الشعر واللغة ، وعلم أيام الناس وأخبارهم.


واستعرضه الرشيد ، فأعجب به ، وقال : يا عبد الملك ، أريد أن يصلي بالناس ،
في يوم الجمعة ، فاختر له خطبة ، فحفظه إياها.


فحفّظته عشرا ، وخرج ، فصلى بالناس ، وأنا معه ، فأعجب الرشيد به ، وأخذه
نثار الدنانير والدراهم من الخاصة والعامة ، وأتتني الجوائز والصلات من كل ناحية ، فجمعت مالا عظيما.


ثم استدعاني الرشيد ، فقال : يا عبد الملك ، قد أحسنت الخدمة ، فتمن.


قلت : ما عسى أن أتمنى ، وقد حزت أمانيّ.


فأمر لي بمال عظيم ، وكسوة كثيرة ، وطيب فاخر ، وعبيد ، وإماء ، وظهر ، وفرش ، وآلة.


فقلت : إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في الإلمام بالبصرة ، والكتاب إلى عامله بها ،
أن يطالب الخاصة والعامة ، بالسلام علي ثلاثة أيام ، وإكرامي بعد ذلك.


فكتب إليه بما أردت ، وانحدرت إلى البصرة ، وداري قد عمرت ، وضياعي قد كثرت ،
ونعمتي قد فشت ، فما تأخر عني أحد.


فلما كان في اليوم الثالث ؛ تأملت أصاغر من جاءني ، فإذا البقال ، وعليه عمامة وسخة ،
ورداء لطيف ، وجبة قصيرة ، وقميص طويل ، وفي رجله جرموقان ، وهو بلا سراويل.


فقال : كيف أنت يا عبد الملك ؟ فاستضحكت من حماقته ،
وخطابه لي بما كان يخاطبني به الرشيد.


وقلت : بخير ، وقد قبلت وصيتك ، وجمعت ما عندي من الكتب ، وطرحتها في الدن ،
كما أمرت ، وصببت عليها من الماء للعشرة أربعة ، فخرج ما ترى.


ثم أحسنت إليه بعد ذلك ، وجعلته وكيلي.

:111:
http://store2.up-00.com/2014-02/1391675824621.png

فجر الإنتصار
2014-03-29, 11:13 PM
سبحان الله ..
دائماً هناك من يقلل من عزيمتنا
والصبر على العلم والتعلم هو المطلوب
.
بارك الله فيك على حُسن الاختيار

عبدالرحمن
2014-03-30, 12:58 AM
جَزآكُمْ اللهُ خَيراً

ياسمين الجزائر
2014-03-31, 01:52 AM
شكرا لك على الموضوع الجميل و المفيد

جزاك الله الف خير على كل ما تقدمينه

ننتظر إبداعاتك الجميلة بفارغ الصبر

مناي رضا الله
2014-04-02, 09:37 AM
روعه

جزاك الله خير حبوبتي

الحياة أمل
2014-04-03, 09:44 AM
أشكر لكم جميعآ كرم المرور والتعليق
حفظكم الرحمن من كل سوء ...~